الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يتحمل عنه وزر الخطيئة.
وهذا الفادي عندهم ليس مجرد إنسان كبقية الناس، ولذلك دبر الله - كما يعتقدون - طريقة الفداء بنفسه.
يقول إبراهيم لوقا: "إن المسيحية تعلم أن الله يجمع بين عدله ورحمته في تصرفه مع الإنسان عقب سقوطه، دبر طريقة فدائه بتجسد ابنه الحبيب وموته على الصليب نيابة عنا، وبهذا أخذ العدل حقه واكتملت رحمة الله فنال البشر العفو والغفران". (1)
والرد على هذه الشبهات فيما يلي في الفصل القادم.
الفصل الثاني: الأدلة على بطلان عقيدة الفداء من الكتاب المقدس
.
أولا: لا يؤخذ الأبناء بجرائم الآباء
.
ورد في حزقيال (18/ 20)"20 النَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. الابْنُ لَا يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ، وَالأَبُ لَا يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الابْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ، وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ." ومثله ما جاء في التثنية (24/ 16): "16 "لَا يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلَادِ، وَلَا يُقْتَلُ الأَوْلَادُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ."، ومثله في رومية (2/ 6) " 6 الَّذِي سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ." وكذلك ما ورد في سفر الخروج (32/ 30 - 32) " 30 وَكَانَ فِي الْغَدِ أَنَّ مُوسَى قَال لِلشَّعْبِ: "أَنْتُمْ قَدْ أَخْطَأْتُمْ خَطِيَّةً عَظِيمَةً، فَأَصْعَدُ الآنَ إِلَى الرَّبِّ لَعَلِّي أُكَفِّرُ خَطِيَّتَكُمْ". 31 فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى الرَّبِّ، وَقَال:"آهِ، قَدْ أَخْطَأَ هذَا الشَّعْبُ خَطِيَّةً عَظِيمَةً وَصَنَعُوا لأَنْفُسِهِمْ آلِهَةً مِنْ ذَهَبٍ. وَالآنَ إِنْ غَفَرْتَ خَطِيَّتَهُمْ، وَإِلَّا فَامْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ الَّذِي كَتَبْتَ". 33 فَقَال الرَّبُّ لمُوسَى: "مَنْ أَخْطَأَ إِلَيَّ أَمْحُوهُ مِنْ كِتَابِي." وأيضا ما ورد في سفر التكوين (44/ 17) من قول يوسف لإخوته عن شقيقه" الرَّجُلُ الَّذِي وُجِدَ الطَّاسُ فِي يَدِهِ هُوَ يَكُونُ لِي عَبْدًا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَاصْعَدُوا بِسَلَامٍ إِلَى أَبِيكُمْ". "وكل ذلك يثبت أن خطيئة آدم لا تتعدى نفسه، ولا يقع إثمه على غيره، ولا يتحمل خطأه سواه.
ثانيًا: إذا كانت معصية آدم أوجبت تضحية الله، فما بالك بالفواحش والمنكرات التي نسبوها للأنبياء والمرسلين
؟
(1) المسيحية في الإسلام (171).
يقول المسيحيون إن في خطيئة آدم من القبح والفحش، ما أوجب اللعنة الإلهية عليه وعلى سائر نسله من بعده، ومن جملتهم الأنبياء والمرسلون، فإذا كانت خطيئة آدم، وهي أكله من الشجرة المحرمة أدت إلى تجسد الله، وتحمله العذاب دون البشر، فما بالك بالمنكرات والفواحش التي ارتكبها - على زعمهم - الأنبياء والرسل. ألا تدعو هذه المعاصي - ولا تعد معصية آدم بجانبها شيئا - أن يضحي الله بأقنوم آخر كفارة عنها؟
ولكي يتضح الأمر أكثر، أرى أن أذكر هنا بعض الأمثلة من الفواحش التي نسبوها للأنبياء والرسل، ليقيس القارئ عليها ما اقترفه آدم من نسيان، وأكله من الشجرة المحرمة:
(1)
نوع يسحر ويكشف عورته ويلعن كنعان ظلما:
ورد في سفر التكوين (9/ 20 - 27): "20 وَابْتَدَأَ نُوحٌ يَكُونُ فَلَّاحًا وَغَرَسَ كَرْمًا. 21 وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ. 22 فَأَبْصَرَ حَامٌ أَبُو كَنْعَانَ عَوْرَةَ أَبِيهِ، وَأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ خَارِجًا. 23 فَأَخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ الرِّدَاءَ وَوَضَعَاهُ عَلَى أَكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا إِلَى الْوَرَاءِ، وَسَتَرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا وَوَجْهَاهُمَا إِلَى الْوَرَاءِ. فَلَمْ يُبْصِرَا عَوْرَةَ أَبِيهِمَا. 24 فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نُوحٌ مِنْ خَمْرِهِ، عَلِمَ مَا فَعَلَ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ، 25 فَقَال: "مَلْعُونٌ كَنْعَانُ! عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ". 26 وَقَال: "مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ. 27 لِيَفْتَحِ الله لِيَافَثَ فَيَسْكُنَ فِي مَسَاكِنِ سَامٍ، وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدًا لَهُمْ". اقرأ وتأمل! ! !
(2)
لوط يسكر ويزني بابنتيه:
أتجد فاحشة في الوجود أبشع من أن يزني الوالد بابنتيه، الكبيرة في الليلة الأولى والصغيرة في الليلة الثانية، اقرأ هذا النص في التكوين 19/ 30 - 38:"30 وَصَعِدَ لُوطٌ مِنْ صُوغَرَ وَسَكَنَ فِي الْجَبَلِ، وَابْنَتَاهُ مَعَهُ، لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَسْكُنَ فِي صُوغَرَ. فَسَكَنَ فِي المُغَارَةِ هُوَ وَابْنَتَاهُ. 31 وَقَالتِ الْبِكْرُ لِلصَّغِيرَةِ: "أَبُونَا قَدْ شَاخَ، وَلَيْسَ فِي الأَرْضِ رَجُلٌ لِيَدْخُلَ عَلَيْنَا كَعَادَةِ كُلِّ الأَرْضِ. 32 هَلُمَّ نَسْقِي أَبَانَا خَمْرًا وَنَضطَجعُ مَعَهُ، فَنُحْيِي مِنْ أَبِينَا نَسْلًا". 33 فَسَقَتَا أَبَاهُمَا خَمْرًا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَدَخَلَتِ الْبِكْرُ وَاضطَجَعَتْ مَعَ أَبِيهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاضطِجَاعِهَا وَلَا بِقِيَامِهَا. 34 وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ الْبِكْرَ قَالتْ لِلصَّغِيرَةِ: "إِنِّي قَدِ اضطَجَعْتُ الْبَارِحَةَ مَعَ أَبِي. نَسْقِيهِ خَمْرًا اللَّيْلَةَ أَيْضًا