الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكذا لما بدأ أهل بابل ببناء مدينتهم وبرجهم، أراد الرب -تعالى عن ذلك- أن يعرف ماذا يصنعون "فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونهما. وَقَال الرَّبُّ:"هُوَذَا شَعْبٌ وَاحِدٌ وَلسَانٌ وَاحِدٌ لجِمِيعِهِمْ، وَهذَا ابْتِدَاؤُهُمْ بِالْعَمَلِ. وَالآنَ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ كُلُّ مَا يَنْوُونَ أَنْ يَعْمَلُوهُ."(التكوين 11/ 5 - 6)، فكأنه خشي من اجتماع بني آدم وما يمكن أن ينتج عنه، فقال: هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ حَتَّى لَا يَسْمَعَ بَعْضُهُمْ لِسَانَ بَعْضٍ"."(التكوين 11/ 7).
ثانيًا: التناقض في أصل المعتقد
1 -
تناقض الأسفار في مسألة وراثة الذنب، ففي سفر الخروج ذكر أن الرب". مُفْتَقِدٌ إِثْمَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ، وَفِي أَبْنَاءِ الأَبْنَاءِ، فِي الجيلِ الثالِثِ وَالرَّابعِ"." (الخروج 34/ 7) فالأبناء يعاقبون بجريرة آبائهم. وفي سفر حزقيال كذب ذلك فقال: "النَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ. الابْنُ لَا يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ، وَالأَبُ لَا يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الابْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ، وَشَرُّ الشَرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ." (حزقيال 18/ 20).
2 -
وفي سفر حزقيال ينعي الرب على بني إسرائيل أنهم تركوا شريعتهم وعملوا بشرائع الأمم المجاورة، فيقول:"فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ الَّذِي لَمْ تَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِهِ، وَلَمْ تَعْمَلُوا بِأَحْكَامِهِ، بَلْ عَمِلْتُمْ حَسَبَ أَحْكَامِ الأُمَمِ الَّذِينَ حَوْلَكُمْ"." (حزقيال 11/ 12)، ولكنه ينقضه السفر نفسه، حين يذكر أنهم لم يعملوا بشرائع الله ولا بشرائع الأمم الذين حولهم، فيقول: "لأَجْلِ ذلِكَ هكَذَا قَال السَّيِّدُ الرَّبُّ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ ضَجَجْتُمْ أَكْثَرَ مِنَ الأُمَمِ الَّتِي حَوَاليْكُمْ، وَلَمْ تَسْلُكُوا فِي فَرَائِضِي، وَلَمْ تَعْمَلُوا حَسَبَ أَحْكَامِي، وَلَا عَمِلْتُمْ حَسَبَ أَحْكَامِ الأُمَمِ الَّتِي حَوَاليْكُمْ" (حزقيال 5/ 7)، فهل عملوا وفق أحكام الأمم المجاورة أم لم يعملوا؟
ثالثا: التناقض في الأخبار
1 -
ومن التناقضات الغريبة ما ورد في آخر سفر صموئيل الأول وأول سفر صموئيل الثاني، حيث يتحدث السفران عن نهايتين مختلفتين للملك شاول، فيقول السفر الأول بموته منتحرًا بسيفه، فقد جاء فيه:"فَقَال شَاوُلُ لحِامِلِ سِلَاحِهِ: "اسْتَلَّ سَيْفَكَ وَاطْعَنِّي بِهِ لِئَلَّا يَأْتِيَ هؤُلَاءِ الْغُلْفُ وَيُقَبِّحُونِي". فَلَمْ يَشَأْ حَامِلُ سِلَاحِهِ لا. لهُ خَافَ جِدًّا. فَأَخَذَ شَاوُلُ
السَّيْفَ وَسَقَطَ عَلَيْهِ. فَلَمّا رَأَى حَامِلُ سِلَاحِهِ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ شَاوُلُ، سَقَطَ هُوَ أيضًا عَلَى السَّيْفِ وَمَاتَ." (صموئيل (1) 31/ 4 - 5).
ولكن لو ألقى القارئ ببصره إلى الصفحة التالية فإنه واجد أن شاول مات بيد رجل من العماليق وأن داود قتله انتقامًا لشاول مسيح الرب، حيث يقول السفر الثاني:"فَقَال الْغُلَامُ الَّذِي أَخْبَرَهُ: "اتَّفَقَ أَنِّي كُنْتُ فِي جَبَلِ جِلْبُوعَ وَإِذَا شَاوُلُ يَتَوَكَّأُ عَلَى رُمْحِهِ، وَإِذَا بِالمُرْكَبَاتِ وَالْفُرْسَانِ يَشُدُّونَ وَرَاءَهُ. فَالْتَفَتَ إِلَى وَرَائِهِ فَرَآنِي وَدَعَانِي فَقُلْتُ: هأَنَذَا. فَقَال لِي: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: عَمالِيقِيٌّ أَنَا. فَقَال لِي: قِفْ عَلَيَّ وَاقْتُلْنِي لأَنَّهُ قَدِ اعْتَرَانِيَ الدُّوَارُ، لأَنَّ كُلَّ نَفْسِي بَعْدُ فِيَّ. فَوَقَفْتُ عَلَيْهِ وَقَتَلْتُهُ لأَنِّي عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ بَعْدَ سُقُوطِهِ، وَأَخَذْتُ الإِكْلِيلَ الَّذِي عَلَى رَأْسِهِ وَالسِّوارَ الَّذِي عَلَى ذِرَاعِهِ وَأَتَيْتُ بِهِما إِلَى سَيِّدِي ههُنَا". "(صموئيل (2) 1/ 6 - 15)، فهل قتل شاول نفسه أم قتله الرجل العماليقي؟ وما سبب ورود الطريقتين معًا في الكتاب؟
يجيب محققو الرهبانية اليسوعية: "تقليد آخر في موت شاول .. وهي مزيج من عناصر مختلفة".
2 -
وأيًا كانت طريقة موت شاول فإن الله قتله نتيجة لأخطائه، والتي منها أنه لجأ إلى العرّافة ولم يسأل الله "فَمَاتَ شَاوُلُ بِخِيَانَتِهِ الَّتِي بِهَا خَانَ الرَّبَّ مِنْ أَجْلِ كَلَامِ الرَّبِّ الَّذِي لَمْ يَحْفَظْهُ. وَأيضًا لأَجْلِ طَلَبِهِ إِلَى الجانِّ لِلسُّؤَالِ، وَلَمْ يَسْأَلْ مِنَ الرَّبِّ، فَأَمَاتَهُ وَحَوَّلَ المُمْلَكَةَ إِلَى دَاوُدَ بْنِ يَسَّى."(الأيام (1) 10/ 13).
لكن سفر صموئيل يبرئ ساحة شاول من أحد هذه الآثام، فقد سأل الله قبل أن يلجأ للعرافة يقول السفر:"فَسَأَل شَاوُلُ مِنَ الرَّبِّ، فَلَمْ يُجِبْهُ الرَّبُّ لَا بِالأَحْلَامِ وَلَا بِالأُورِيمِ وَلَا بِالأَنْبِيَاءِ. فَقَال شَاوُلُ لِعَبِيدِهِ: "فَتِّشُوا لِي عَلَى امْرَأَةٍ صَاحِبَةِ جَانٍّ، فَأَذْهَبَ إِلَيْهَا وَأَسْأَلَهَا". فَقَال لَهُ عَبِيدُهُ:"هُوَذَا امْرَأَةٌ صَاحِبَةُ جَانٍّ فِي عَيْنِ دُورٍ"." (صموئيل (1) 28/ 6 - 7)، فأي السفرين يصدق القارئ الكريم؟ هل سأل شاول الله أم لم يسأله قبل ان يسأل العرافة؟
3 -
ورد في سفر الأمثال، إذ يوصي في فقرة واحدة بوصيتين متناقضتين، في أولاهما يدعو