الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيًا: أغلاط الأناجيل
تمهيد:
وكأي جهد بشري معرض للخطأ، فإن الأناجيل كذلك تمتلئ بالأغلاط التي يكذبها التاريخ والواقع، وثبوت الغلط في الكتاب يحيل قداسته، ويحيل دعوى إلهامه إلى سراب.
والأغلاط في الأناجيل كثيرة، وهي على أنواع فمنها ما تشهد عليه الأسفار المقدسة بالخطأ أو الكذب، ومنها ما يشهد عليه العقل، ومنها ما يشهد عليه التاريخ والواقع.
أولًا: الأغلاط بشهادة الكتب المقدسة
أولًا: أين هذه النصوص من تعظيم الله ورسله
؟ !
1 -
يتحدث سفر الرؤيا، رؤيا يوحنا اللاهوتي عن رؤيته للأقنوم الثاني لله، أي الله الابن، وهو جالس على عرشه على صورة خروف له سبعة قرون وسبع أعين، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، يقول يوحنا:"وَرَأَيْتُ فَإِذَا فِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَالحيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ وَفِي وَسَطِ الشُّيُوخِ خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأنَّهُ مَذْبُوحٌ، لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ وَسَبْعُ أَعْيُنٍ، هِيَ سَبْعَةُ أَرْوَاحِ الله المرْسَلَةُ إِلَى كُلِّ الأَرْضِ."(الرؤيا 5/ 6).
2 -
ويمضي النص فيقول متحدثًا عن القائمين أمامه: "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ الله، وَيَخْدِمُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلًا فِي هَيْكَلِهِ، وَالجالِسُ عَلَى الْعَرْشِ يَحِلُّ فَوْقَهُمْ. لَنْ يَجُوعُوا بَعْدُ، وَلَنْ يَعْطَشُوا بَعْدُ، وَلَا تَقَعُ عَلَيْهِمِ الشَّمْسُ وَلَا شَيْءٌ مِنَ الحرِّ، لأَنَّ الخْروفَ الَّذِي فِي وَسَطِ الْعَرْشِ يَرْعَاهُمْ، وَيَقْتَادُهُمْ إِلَى يَنَابِيعِ مَاءٍ حَيَّةٍ، وَيَمْسَحُ الله كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ". الرؤيا (7/ 15 - 17).
3 -
ويفصح النص عن ماهية الجالس على العرش على صورة الخروف، إنه الله الابن، الأقنوم الثاني للإله الواحد المتعدد الأقانيم، فيقول:"هؤُلَاءِ سَيُحَارِبُونَ الخروفَ، وَالخروفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الملُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ"." (الرؤيا 17/ 14).
4 -
ويمضي نص يوحنا ليذكر أن الجموع التي كانت أمام العرش كانت تصرخ بخلاص الله والخروف "بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ
الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ:"الْخَلَاصُ لإِلهِنَا الجالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَللْخَرُوفِ". وَجَمِيعُ الملَائِكَةِ كَانُوا وَاقِفِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ، وَالشُّيُوخِ وَالحْيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ، وَخَرُّوا أَمَامَ الْعَرْشِ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَسَجَدُوا لله قَائِلِينَ:"آمِينَ! الْبَرَكَةُ وَالمجْدُ وَالحكْمَةُ وَالشُّكْرُ وَالْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالْقُوَّةُ لإِلهِنَا إِلَى أَبَدَ الآبِدِينَ. آمِينَ! "(الرؤيا 7/ 9 - 12)، فهل الرب محتاج للخلاص؟ وممن؟ ومن الذي سيخلصه؟ أولا توجد طريقة أفضل للرمز على الإله المعبود؟ . (1)
5 -
ويتحدث العهد الجديد عن جهالة لله وضعف، ولكن جهالته أكثر حكمة من الناس، وكذا ضعفه أقوى من الناس، وذلك في قول بولس:"لأَنَّ جَهَالةَ الله أَحْكَمُ مِنَ النَّاسِ! وَضَعْفَ الله أَقْوَى مِنَ النَّاسِ! "(كورنثوس (1) 1/ 25).
ولا يقبل بحال أن يقال عن الله العظيم أن له ضعفًا أو جهالة، بل هو القوي العزيز الحكيم العليم.
6 -
ينسب العهد الجديد إلى المسيح سباب إخوانه من الأنبياء وتشبيههم باللصوص والسراق، واتهامهم بعدم الحرص على هداية أقوامهم، فيقول يوحنا:"فَقَال لهمْ يَسُوعُ أيضًا: "الحَقَّ الحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا بَابُ الخرَافِ. جَمِيعُ الَّذِينَ أَتَوْا قَبْلي هُمْ سُرَّاقٌ وَلُصُوصٌ، وَلكِنَّ الخرَافَ لَمْ تَسْمَعْ لَهُمْ. أَنا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى. السَّارِقُ لَا يَأْتِي إِلَّا لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَليَكُونَ لهمْ أَفْضَلُ. أَنَا هُوَ الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الخرَافِ. وَأَمَّا الَّذِي هُوَ أَجِيرٌ، وَلَيْسَ رَاعِيًا، الَّذِي لَيْسَتِ الخرَافُ لَهُ، فَيَرَى الذِّئْبَ مُقْبِلًا وَيَتْرُكُ الخرَافَ وَيَهْرُبُ، فَيَخْطَفُ الذِّئْبُ الخرَافَ وَيُبَدِّدُهَا." (يوحنا 10/ 7 - 12).
ومن المحال أن يسطر الله في وحيه مثل هذه الإساءات لمقامه العظيم، وكذا لكتبه ورسله.
(1) هل العهد الجديد كلمة الله (119).