الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسب وقذف وضرب ولكم، بل يجب عليهم أن يكونوا قدوة للشعب في الهدوء وتسيير الأمور على محور الحكمة والسداد، ولذلك نرجوكم أن تستعملوا البرهان بدل المهاترة، والدليل عوضا عن القول الهراء." (1)
نتائج المجمع:
1 -
وانتهى المجمع في قراراته إلى القول بالطبيعتين في المسيح، وهاتان الطبيعتان تؤلفان أقنومًا واحدًا وشخصًا واحدًا، ومريم على ذلك والدة الإله بحسب الناسوت.
2 -
وقرر المجمع أيضًا حرمان ولعن كل من: نسطور، وديسقورس، ومن يقول بقولهما، ولعنوا وأبطلوا قرارات مجمع أفسس الثاني سنة 449 م، ونفي ديسقورس إلى فلسطين (2).
آثار هذا المجمع على المسيحية:
ولما علم المسيحيون المصريون بما حصل في هذا المجمع قرروا مقاطعة هذا المجمع وعدم الاعتراف بقراراته، وقاطعوا الكنائس التي وافقت على هذا المجمع، فهذا المجمع لا تعترف به الكنيسة المصرية (3)، ولذلك يحدد عام 451 م بأنّه عام انفصال الكنيسة المصرية عن الكنائس الأخرى.
وبعد هذا نبذ المصريون كل ما هو يوناني ولاتيني، وانطوت الكنيسة المصرية على نفسها واستخدمت اللغة الوطنية وهي اللغة القبطية في قداستها علامة على سخطها، وتسمت بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وتبنت القول بالطبيعة الواحدة في المسيح من طبيعتين. (4)
وهكذا نرى أن هذا المجمع تسبب في الانشقاق المزمن بين المسيحيين، فهو أساس اختلاف الكنائس إلى اليوم، وهو أساس انفصال الكنيسة المصرية عن الكنائس الأخرى ولا زال هذا الانفصال ساريًا. (5)
مجامع أخرى
(1) محاضرات في النصرانية (157).
(2)
التاريخ المجموع على التحقيق (1/ 182).
(3)
لجنة التاريخ القبطي: تاريخ الأمة القبطية (2/ 118).
(4)
الإمبراطورية الرومانية بين الدين والبربرية، إسحاق عبيد (91).
(5)
تأثر المسيحية بالأديان الوضعية (297)، محاضرات في النصرانية (160).
وبعد المجامع الأربعة السابقة عقدت ثلاث مجامع أخرى مسكونية إلا أنَّه لم تمثل فيها الكنيسة الأرثوذكسية وهي:
المجمع الخامس: الذي عقد في القسطنطينية سنة 553 م للرد على القائلين بتناسخ الأرواح وأنه ليس هناك قيامة. (1)
والمجمع السادس: الذي عقد بالقسطنطينية أيضًا سنة 680 م وحكم بالكفر على القائلين بالمشيئة الواحدة ولعنهم وطردهم من الكنيسة. (2)
والمجمع السابع: الذي عقد أولًا بالقسطنطينية سنة 886 م وأتم جلساته في نيقية سنة 787 م لمناقشة عبادة الصور والأيقونات. (3)
وبعد ذلك في المجمع الثامن انفصلت الكنيسة الشرقية عن الكنيسة الغربية بسبب الاعتقاد في انبثاق الروح القدس من الآب فقط، بينما اعتقدت الكنيسة الغربية بانبثاق الروح القدس من الآب والابن معًا. (4)
والخلاصة:
أن المجامع الأربعة الأولى حددت قوانين الإيمان المسيحي:
فالمجمع الأوّل: قرر ألوهية المسيح.
والمجمع الثاني: قرر ألوهية الروح القدس.
والمجمع الثالث: حدد كيفية التجسد، حيث قرر أن المسيح اجتمع فيه الإنسان والإله لا الإنسان فقط، وأن مريم والدة الإله.
والمجمع الرابع: في نظر المصريين قرر أن المسيح ذو طبيعة واحدة من طبيعتين أما المجمع المسكوني الرابع في نظر الكنائس الأخرى فقد قرر أن المسيح ذو طبيعتين
(1) التاريخ المجموع على التحقيق (1/ 205).
(2)
راجع: فلسفة الفكر الديني بين الإِسلام والمسيحية (2/ 276).
(3)
الإمبراطورية الرومانية بين الدين والبربرية (94).
(4)
راجع: روما وبيزنطة، إسحاق عبيد (12 - 18).