الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"فالمسيح ساطع في كل الكتاب المقدس في إشراق دائم، وليس كالشمس التي تغيب عن نصف الأرض ليلًا، إذ ليس في التوراة أو كتب الأنبياء جزء تغرب عنه شمس المسيح، بل يشع اسمه، وشخصه، وصفاته، وأعماله، وظروفه، وأحواله في التوراة، وكتب الأنبياء، وفي ثنايا سطورها نجد المسيح في كل جملة، وفي كل إصحاح، وفي كل سفر من أسفارها. وما حروفها وكلماتها إلا خطوط أو ظلال لصورة المسيح المجيدة
…
فنحن المسيحيين لا نهتم أين نفتح التوراة وكتب الأنبياء لنجد الكلام عن المسيح
…
" (1)، ورغم ما في الكلام من مبالغة، فإننا نستشف منه أهمية النصوص التوارتية في الدلالة على المسيح.
ولسفر المزامير وموضوع الصلب شأن خاص، يصفه سرجيوس فيقول:"أما سفر المزامير فكان الهالة التي أحاطت بكوكب يسوع، فتكلم حتى عن إحساساته العميقة، وآلامه المبرحة، ناهيك عن صفاته وألقابه، أكثر من أي نبي آخر، ويمكننا القول: إن سفر المزامير هو سفر "مسِيّا" الخاص، بدليل أن الاقتباسات التي اقتبسها كتبة العهد القديم من سفر المزامير هذا بلغت نصف الاقتباسات المأخوذة من العهد القديم كله".
المطلب الثاني: البعث في المزامير وتوجيهها:
دعونا نتجرد ونبحث عن الجواب الصحيح في سفر المزامير الذي فاقت أهميته عند اللاهوتيين جميع الأسفار، ولسوف نستعرض في هذه العجالة ثلاثة عشر مزمورًا فقط، من نبوءات المزامير، وهي تتحدث عن المسيح المصلوب.
أولًا: المزمور الثاني (نبوءة عن المؤامرة الفاشلة لصلب المسيح)
.
وفيه: "1 لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الأُمَمُ، وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ فِي الْبَاطِلِ؟ 2 قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، قَائِلِينَ: 3"لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا، وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا 4 السَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. 5 حِينَئِذٍ يَتكلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ، وَيَرْجُفُهُمْ بِغَيْظِهِ." (المزمور 2/ 1 - 5).
والمزمور الثاني يراه العلماء النصارى نبوءة بالمسيح الموعود.
(1) انظر: دعوة الحق بين المسيحية والإسلام، منصور حسين عبد العزيز (42 - 43).
يقول د. هاني رزق في كتابه "يسوع المسيح ناسوته وألوهيته" عن هذا المزمور:
"وقد تحققت هذه النبوءة في أحداث العهد الجديد، إن هذه النبوءة تشير إلى تآمر وقيام ملوك ورؤساء الشعب على يسوع المسيح لقتله وقطعه من الشعب، وهذا ما تحقق في أحداث العهد الجديد في فترتين، في زمان وجود يسوع المسيح له المجد في العالم" ويقصد تآمر هيرودس في طفولة المسيح، ثم تآمر رؤساء الكهنة لصلب المسيح.
ووافقه "فخري عطية" في كتابه "دراسات في سفر المزامير" و"حبيب سعيد" في كتابه "من وحي القيثارة" وويفل كوبر في كتابه "مسيا عمله الفدائي" وياسين منصور في كتابه "الصليب في جميع الأديان"، فيرى هؤلاء جميعًا أن المزمور نبوءة بالمسيح المصلوب. (1)
وقولهم بأن النص نبوءة بالمسيح تصديق لما ورد في سفر أعمال الرسل: "24 فَلَمَّا سَمِعُوا، رَفَعُوا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ صَوْتًا إِلَى الله وَقَالوا: "أَيُّهَا السَّيِّدُ، أنتَ هُوَ الإِلهُ الصَّانِعُ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، 25 الْقَائِلُ بِفَمِ دَاوُدَ فتَاكَ: لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الأُمَمُ وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ بِالْبَاطِلِ؟ 26 قَامَتْ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَاجْتَمَعَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ. 27 لأَنَّهُ بِالْحَقِيقَةِ اجْتَمَعَ عَلَى فتَاكَ الْقُدُّوسِ يَسُوعَ، الَّذِي مَسَحْتَهُ، هِيرُودُسُ وَبِيلَاطُسُ الْبُنْطِيُّ مَعَ أُمَمٍ وَشُعُوبِ إِسْرَائِيلَ، 28 لِيَفْعَلُوا كُلَّ مَا سَبَقَتْ فَعَيّنتْ يَدُكَ وَمَشُورَتُكَ أَنْ يَكُونَ .... " (أعمال 4/ 24 - 31).
ولا نرى مانعًا في موافاقتهم بأن المزمور نبوءة عن المسيح، فالمزمور يتحدث عن مؤامرات اليهود عليه، وهذا لا خلاف عليه بين المسلمين والنصارى، وإنما الخلاف: هل نجحوا أم لا؟ فبماذا يجيب النص؟ .
يجيب المزمور بأن الله ضحك منهم واستهزأ بهم، وأنه حينئذ، أي في تلك اللحظة أرجف المتآمرين بغيظه وغضبه. فهل يكون ذلك دليل نجاحهم في صلب المسيح، أم أن الرب يضحك لنجاة عبده المسيح من بين أيديهم، ووقوعهم في شر أعمالهم؟
(1) انظر: يسوع المسيح ناسوته وألوهيته، د. هاني رزق (46)، دراسات في سفر المزامير، فخري عطية (61 - 66)، ومن وحي القيثارة، حبيب سعيد (18)، ومسيّا عمله الفدائي، ويفل كوبر (32)، والصليب في جميع الأديان، يسي منصور (13)، نقلًا عن "دعوة الحق بين المسيحية والإسلام (51 - 52).