الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخاصة ما أعطاهم إياه التراث الشفهي" فليس ثمة إلهام إذن.
ويقول لوثر مؤسس مذهب البرتستانت عن رسالة يعقوب: "إنها كلّاء .. هذه الرسالة وإن كانت ليعقوب .. إن الحواري ليس له أن يعين حكمًا شرعيًا من جانب نفسه، لأن هذا المنصب كان لعيسى عليه السلام فقط"، فقول لوثر هذا يُفهم منه عدم اعتباره ليعقوب الحواري ملهمًا.
ويقول ريس في دائرة معارفه في المجلد التاسع عشر من هذا الكتاب: "إن الناس قد تكلموا في كون الكتب المقدسة إلهامية، وقالوا: إنه يوجد في أفعال مؤلفي هذه الكتب وأقوالهم أغلاط واختلافات ........ "(1)
وقال أيضًا: "والكتب التي كتبها تلاميذ الحواريين - مثل إنجيل مرقس ولوقا وكتاب الأعمال - توقف ميكايلس في كونها إلهامية". (2)
ويقول حبيب سعيد في كتابه "سيرة رسول الجهاد" منبهًا إلى حقيقة هامة وصحيحة عن بولس: "لم يدر بخلده عند كتابتها - أو على الأصح عند إملائها - أنه يسطر ألفاظًا ستبقى ذخرًا ثمينًا تعتز به الأجيال القادمة"، ويا للعجب، بولس لا يعلم بقدسية كلماته، بينما النصارى عنه يناضلون، وينسبون إليه ما لم ينسبه هو إلى نفسه.
وفي الفاتيكان شكل البابا جون لجنة لدراسة الإنجيل برئاسة العلامة هانز كومب، وبعد دراسة متأنية، قررت اللجنة:"أن الإنجيل كلام بشر، وأنه لا يوجد دليل على أن الإنجيل ينحدر مباشرة عن الله".
المبحث الثاني: إبطال دعوى النبوة لكتبة العهد الجديد
تمهيد:
" ويزعم النصارى أيضًا أن الذين كتبوها - أي الأناجيل - رسل من بعد المسيح،
(1) إظهار الحق (2/ 359).
(2)
انظر: المصدر السابق (2/ 356 - وما بعدها)، محاضرات في النصرانية (91 - 94)، التحريف والتناقض في الأناجيل الأربعة (296 - 302)، هل العهد الجديد كلمة الله؟ (24).
مبعوثون بها، يبشرون الناس بما فيها، ونحن نبحث وننظر هل هؤلاء رسل حقًّا قد ثبتت رسالتهم بدليل لا مجال للريب فيه؟ ".
بداية لا يسلم المسلمون بأن أحدًا من الحواريين كان رسولًا، كما لم يصرح الإنجيليون فيما سوى بولس بذلك. "إننا نبحث في مراجعهم فلا نجد مرجعًا صحيحًا قرر أن هؤلاء قد ادعوا مثل هذه الرسالة، ودعوا الناس إلى الإيمان بها، ومعهم البرهان عليها، والدليل القائم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه". (1)
"والمسلمون لا يؤمنون بالشهادات التي جعلت النصارى يقولون بنبوتهم، كما لا يؤمنون بغشيان روح القدس لهم بعد خمسين يومًا من صعود المسيح، ذاك الحدث الغريب الذي سجله لوقا، حين قال: "4 وَامْتَلأَ الجمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا." (أعمال 2/ 4).
كما لا يؤمن المسلمون بالمعجزات التي تنسبها إليهم تلك الأسفار، فكل هذه الأخبار لم ترد في دليل له اعتبار عندنا." (2)
"وأما المنسوب إلى بطرس في رسالته الثانية "21 لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نبوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ الله الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ." (بطرس (2) 1/ 21)، وهو النص الذي يعتبره النصارى أصرح أدلتهم على إلهامية الكتبة ونبوتهم، فلا يصلح في الدلالة على إلهام الإنجيليين لأمور: أهمها أن هذه الرسالة لا تثبت نسبتها إلى بطرس ولا إلى أحد من أبناء الجيل المسيحي الأول.
وأيضًا لو سلمنا بصدق نسبة الرسالة إلى التلميذ بطرس، فإن بطرس قد مات قبل أن يدون مرقس (أول الإنجيليين تدوينًا) ثم بقية الإنجيليين كتاباتهم، فليس هؤلاء مَن تحدث عنه بطرس، إذ لا يعقل أن يوثق بطرس كتابات لم تكن قد كتبت بعد.
(1) محاضرات في النصرانية (87 - 88).
(2)
هل العهد الجديد كلمة الله؟ (ص 25).