الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5 انْتَهَرْتَ الأُمَمَ. أَهْلَكْتَ الشِّرِّيرَ. مَحَوْتَ اسْمَهُمْ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ." (المزمور 9/ 1 - 5).
فالقاضي العادل أهلك الشرير، عندما رجع المبطلون إلى خلف وسقطوا، لتتحقق الأعجوبة وينجو العبد البار، فيحمد الله لأنه "يَا رَافِعِي مِنْ أَبْوَابِ المُوْتِ"(المزمور 9/ 13)، لقد انتشله من فم الموت، ونجاه.
كما سجل المزمور السابع والعشرون هذه اللحظة العظيمة فقال: "2 عِنْدَمَا اقْتَرَبَ إِلَيَّ الأَشْرَارُ لِيَأْكُلُوا لحمِي، مُضَايِقِيَّ وَأَعْدَائِي عَثَرُوا وَسقَطُوا 5 لأنهُ يُخبِّئُنِي فِي مَظَلَّتِهِ فِي يَوْمِ الشَّرِّ. يَسْتُرُنِي بِسِتْرِ خَيْمَتِهِ. عَلَى صَخْرَةٍ يَرْفَعُنِي."(المزمور 27/ 2 - 5).
فدلالة هذا المزمور على نجاة المسيح أوضح من الشمس في رابعة النهار.
رابعًا: المزمور الحادي والعشرون (نبوءة بفشل المؤامرة وإجابة طلب المسيح)
.
وفيه: "1 يَا رَبُّ، بِقُوَّتِكَ يَفْرَحُ المُلِكُ، وَبِخَلَاصِكَ كَيْفَ لَا يَبْتَهِجُ جِدًّا! 2 شَهْوَةَ قَلْبِهِ أَعْطَيْتَهُ، وَمُلْتَمَسَ شَفَتَيْهِ لَمْ تَمْنَعْهُ. سِلَاهْ. 3 لأَنَّكَ تَتَقَدَّمُهُ بِبَرَكَاتِ خَيْرٍ. وَضَعْتَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجًا مِنْ إِبْرِيزٍ. 4 حَيَاةً سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ. طُولَ الأَيَّامِ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ. 5 عَظِيمٌ مَجْدُهُ بِخَلَاصِكَ، جَلَالًا وَبَهَاءً تَضَعُ عَلَيْهِ. 6 لأَنَّكَ جَعَلْتَهُ بَرَكَاتٍ إِلَى الأَبَدِ. تُفَرِّحُهُ ابْتِهَاجًا أَمَامَكَ. 7 لأَنَّ المُلِكَ يَتَوَكَّلُ عَلَى الرَّبِّ، وَبِنِعْمَةِ الْعَلِيِّ لَا يَتَزَعْزَعُ. تُصِيبُ يَدُكَ جَمِيعَ أَعْدَائِكَ. يَمِينُكَ تُصِيبُ كُلَّ مُبْغِضِيكَ. 9 تَجْعَلُهُمْ مِثْلَ تَنُّورِ نَارٍ في زَمَانِ حُضُورِكَ. الرَّبُّ بِسَخَطِهِ يَبْتَلِعُهُمْ وَتَأْكُلُهُمُ النَّارُ. 10 تُبِيدُ ثَمَرَهُمْ مِنَ الأَرْضِ وَذُرَّيتَهُمْ مِنْ بَيْنِ بَنِي آدَمَ. 11 لأَنَّهُمْ نَصَبُوا عَلَيْكَ سَرًّا. تَفَكَّرُوا بِمَكِيدَةٍ. لَمْ يَسْتَطِيعُوهَا. 12 لأَنَّكَ تَجْعَلُهُمْ يَتَوَلَّوْنَ. تُفَوِّقُ السِّهَامَ عَلَى أَوْتَارِكَ تِلْقَاءَ وُجُوهِهِمْ. 13 ارْتَفِعْ يَا رَبُّ بِقُوَّتِكَ. نُرَنِّمْ وَنُنَغِّمْ بِجَبَرُوتكَ."(المزمور 21/ 1 - 3).
يقول فخري عطية في كتابه "دراسات في سفر المزاميرا": "إن المسيح هو المقصود بهذا المزمور" ووافقه كتاب "تأملات في المزامير" لآباء الكنيسة الصادر عن كنيسة مار جرجس باسبورتنج. (1)
(1) انظر: دراسات في سفر المزامير، فخري عطية (311)، وتأملات في المزامير، لآباء الكنيسة القديسين الصادر عن كنيسة مارجرجس باسبورتنج (10).
ويعتبر القمص ملطي هذا المزمور من المزامير التي تنبأت عن المسيح، وينقل عن العلماء قولهم:"هذا المزمور مسياني، يعلم الترجوم والتلمود بأن الملك المذكور في هذا المزمور هو المسيّا"، ويعلق القمص ملطي بالقول:"بعض أجزاء من هذا المزمور (مثل عدد 4) لا يمكن أن تنطبق حرفيًا إلا على المسيا". (1)
وقولهم صحيح، فقد حكى المزمور العشرون عن دعاء المسيح وعن استجابة الله له، ويحكي هذا المزمور (الواحد والعشرون) عن فرحه بهذه الاستجابة" 1 يَا رَبُّ، بِقُوَّتِكَ يَفْرَحُ الْمُلِكُ، وَبِخَلَاصِكَ كَيْفَ لَا يَبْتَهِجُ جِدًّا
…
تُرَنِّمْ وَنُنَغِّمْ بِجَبَرُوتكَ".
وينص المزمور أن الله أعطاه ما سأله وتمناه "2 شَهْوَةَ قَلْبِهِ أَعْطَيْتَهُ، وَمُلْتَمَسَ شَفَتَيْهِ لَمْ تَمْنَعْهُ"، وقد كان المسيح يطلب من الله بشفتيه النجاة من المؤامرة":"يَا أَبتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذ الْكَأْسُ"(متى 26/ 39)، لقد كان يخاف الموت، ويطلب من الله أن يصرفه عنه، وقد استجاب الله له كما في رسالة العبرانيين "7 الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ، إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طَلِبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ"(عبرانيين 5/ 7)، لقد كان المسيح متيقنًا من استجابة الله له، فالله لا يرده أبدًا "وقال:": "أَيُّها الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي، 42 وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي" (يوحنا 11/ 40) فقد سمع الله له وأجاب دعاءه.
ويذكر المزمور أن الله أعطاه حياة جديدة طويلة إلى قبيل قيام الساعة" 4 حَيَاةً سَأَلَكَ فَأَعْطَيْتَهُ. طُولَ الأَيَّامِ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبدِ."، كما وضع عليه إكليل حياة، وهو غير إكليل الشوك الذي وضع على المصلوب، يقول المزمور:"وَضَعْتَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجًا مِنْ إِبْرِيزٍ.".
ويحكي المزمور عن أعداء المسيح الذين تآمروا عليه وفكروا في" بِمَكِيدَةٍ. لَمْ يَسْتَطِيعُوهَا. "فهم لم يلحقوا الأذى به، فقد فشلت المؤامرة، لأنه رُفع" 13 ارْتَفِعْ يَا رَبُّ بِقُوَّتِكَ.".
وأما هؤلاء الأعداء: فترجع مكيدتهم عليهم" 8 تُصِيبُ يَدُكَ جَمِيعَ أَعْدَائِكَ. يَمِينُكَ
(1) كتاب المزامير، القمّص تادرس يعقوب ملطي (343 - 344).