الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ليست من كلام موسى عليه السلام، بل من كلام شخص كان بعد هذا الفتح والتغيير.
وكذلك وقع في سفر التكوين أيضًا 14/ 14 لفظ (دان) ونص الفقرة كما يلي: "فَلَمَّا سَمِعَ أَبْرَامُ، أَنَّ أَخَاهُ سُبِيَ جَرَّ غِلْمَانَهُ المتمَرِّنِينَ، وِلْدَانَ بَيْيهِ، ثَلَاثَ مِئَةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَتَبِعَهُمْ إِلَى دَانَ. " وهو اسم بلدة عمّرت في عهد القضاة (1)؛ لأن القضاة فتحوا بلدة لايش وقتلوا أهلها وأحرقوا تلك البلدة وعمروا بدلها بلدة جديدة وسموها "دان"، كما هو مذكور في سفر القضاة 18/ 27 - 31: "وَأَمَّا هُمْ فَأَخَذُوا مَا صَنَعَ مِيخَا، وَالْكَاهِنَ الَّذِي كَانَ لَهُ، وَجَاءُوا إِلَى لَايِشَ إِلَى شَعْبٍ مُسْتَرِيحٍ مُطْمَئِنٍّ، وَضَرَبُوهُمْ بِحَدِّ السَّيْفِ وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ.
…
فَبَنَوْا الْمَدِينَةَ وَسَكَنُوا بِهَا. وَدَعَوْا اسْمَ الْمَدِينَةِ "دَانَ" بِاسْمِ دَانٍ أَبِيهِمِ الَّذِي وُلدَ لإِسْرَائِيلَ. وَلكِنَّ اسْمَ الْمَدِينَةِ أَوَّلًا "لَايِشُ".". فلا تكون هذه الآية أيضًا من كلام موسى عليه السلام. (2)
ثانيًا: في العهد الجديد:
وكما وقع التحريف في العهد القديم، كذلك حدث في العهد الجديد أيضًا، ونكتفي للتدليل على ذلك بعشرة أمثلة.
1 -
ورد في إنجيل متى 14/ 3: "فَإِنَّ هِيرُودُسَ كَانَ قَدْ أَمْسَكَ يُوحَنَّا وَأَوْثَقَهُ وَطَرَحَهُ فِي سِجْنٍ مِنْ أَجْلِ هِيرُودِيَّا امْرَأَةِ فِيلُبُّسَ أَخِيه"، وورد في إنجيل مرقس 6/ 17:"لأَنَّ هِيرُودُسَ نَفْسَهُ كَانَ قَدْ أَرْسَلَ وَأَمْسَكَ يُوحَنَّا وَأَوْثَقَهُ فِي السِّجْنِ مِنْ أَجْلِ هِيرُودِيَّا امْرَأَةِ فِيلُبُّسَ أَخِيهِ، إِذْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَ بِهَا، وورد كذلك في إنجيل متى 3/ 19. " أَمَّا هِيرُودُسُ رَئِيسُ الرُّبْعِ فَإِذْ تَوَبَّخَ مِنْهُ لِسَبَبِ هِيرُودِيَّا امْرَأَةِ فِيلُبُّسَ أَخِيهِ، وَلِسَبَبِ جَمِيعِ الشُّرُورِ الَّتِي كَانَ هِيرُودُسُ يَفْعَلُهَا.".
ولفظ "فِيلُبُّس" غلط يقينًا في الأناجيل الثلاثة، ولم يثبت في كتاب من كتب التواريخ أن اسم زوج هيروديا كان "فِيلُبُّس"، بل صرح يوسيفس في الباب الخامس من الكتاب
(1) عهد القضاة: هو العهد الأول لبني إسرائيل في فلسطين حيث كانوا يعينون قضاة عليهم، ويبدأ هذا العهد من زمان يوشع خليفة موسى عليه السلام وإلى زمن النبي صموئيل هو آخر القضاة، وهو الذي عين لهم أول ملوكهم طالوت الواردة قصته في سورة البقرة آية " 246 - 251 "
(2)
انظر إظهار الحق (2/ 476 - 479).
الثامن عشر: "أن اسمه كان هيرود أيضًا".
وأيضًا لم يذكر لفظ "فِيلُبُّس" في طبعات سنة 1823 م وسنة 1844 م وسنة 1882 م، بينما ذكر في طبعات سنة 1825 م وسنة 1826 م وسنة 1865 م وما بعدها.
ومن أجل هذا قال هورن في الصفحة 632 من المجلد الأول من تفسيره: "الغالب أن اسم "فِيلُبُّس" وقع في المتن من غلط الكاتجط، فليسقط وكريسباخ قد أسقطه"، وعندنا هذا اللفظ من أغلاط الإنجيليين، ولا نسلم قولهم من غلط الكاتب، لأنه دعوى بلا دليل ويبعد كل البعد أن يقع الغلط من الكاتب في الأناجيل الثلاثة في مضمون واحد.
2 -
ورد في إنجيل لوقا 7/ 31 - طبعة سنة 1825، 1826 م- هكذا:"ثُمَّ قَال الرَّبُّ: "فَبِمَنْ أُشَبِّهُ أُنَاسَ هذَا الجيلِ؟ وَمَاذَا يُشْبِهُونَ؟ " وهذه الجملة "ثم قال الرب" زيدت تحريفًا، ولذلك وضعت هذه الجملة في طبعتى سنة 1865 م و 1983 م بين قوسين هلاليين للتنبيه على زيادتها.
قال المفسر آدم كلارك في ذيل هذه الآية: "هذه الألفاظ ما كانت أجزاء لمتن لوقا قط، ولهذا الأمر شهادة تامة، وردَّ كل محقق هذه الألفاظ، وأخرجها بنجل وكريسباخ من المتن". (1)
3 -
ورد في إنجيل متى 27/ 9: "حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ الْقَائِلِ: "وَأَخَذُوا الثَّلَاثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ، ثَمَنَ المُثَمَّنِ الَّذِي ثَمَّنُوهُ مِنْ بَني إِسْرَائِيلَ" ولفظ (إِرْمِيَا) غلط من الأغلاط المشهورة في إنجيل متى لأن هذا لا يوجد في كتاب أرمياء، ولا يوجد هذا المضمون في كتاب آخر من كتب العهد العتيق بهذه الألفاظ، نعم توجد في الفقرة 11/ 13 من سفر زكريا عبارة تناسب هذه العبارة التي نقلها متى وهي "فَقُلْتُ لهمْ: "إِنْ حَسُنَ فِي أَعْيُنِكُمْ فَأَعْطُونِي أُجْزَتِي وَإِلَّا فَامْتَنِعُوا". فَوَزَنُوا أُجْزَتِي ثَلَاثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ. 13 فَقَال لِي الرَّبُّ: "أَلْقِهَا إِلَى الْفَخَّارِيِّ، الثَّمَنَ الْكَرِيمَ الَّذِي ثَمَّنُونِي بِهِ". فَأَخَذْتُ الثَّلَاثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ وَألقَيْتُهَا إِلَى الْفَخَّارِيِّ فِي بَيْتِ الرَّبِّ."، لكن بين العبارتين فرق كثير يمنع أن
(1) انظر: إظهار الحق (2/ 491 - 492).
يحكم أن متى نقل عن هذا الكتاب، ومع قطع النظر عن هذا الفرق لا علاقة لعبارة كتاب زكريا عليه السلام بهذه الحادثة التي ينقل فيها متى، وفي هذا الموضع أقوال مضطربة لعلماء المسيحيين سلفًا وخلفًا.
4 -
ورد في رؤيا يوحنا (1/ 10 - 11) - طبعة سنة 1865 م، 1983 م-: 10 - كُنْتُ فِي الرُّوحِ فِي يَوْمِ الرَّبِّ، وَسَمِعْتُ وَرَائِي صَوْتًا عَظِيمًا كَصَوْتِ بُوقٍ قَائِلًا:"أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ. الأَوَّلُ وَالآخِرُ. وَالَّذِي تراهُ، اكْتُبْ فِي كِتَابٍ" إلى آخرها.
فقد ذكرت جملة "الأَلِفُ وَالْيَاءُ. الأَوَّلُ وَالآخِرُ" في هاتين الطبعتين محصورة بين قوسين هلاليين للدلالة على زيادتها حسبما هو مذكور في التنبيه في الصفحة الأولى منهما، وأما طبعة سنة 1823 م وطبعة سنة 1844 م فلم تذكر فيهما الجملة السابقة، فقد وردت فيهما فقرة رؤيا يوحنا (1/ 10 - 11) كما يلي: 1511 - صرت بالروح في يوم الأحد وسمعت خلفي صوتا عظيما مثل بوق (11) قائلًا: الذي تراه اكتبه في سفر" وقريب منها نص طبعة سنة 1882 م.
5 -
ورد في إنجيل متى (6/ 18) - طبعة سنة 1825 و 1826 م-: "وأبوك الذي يرى في السر يجازيك علانية"، ولفظ علانية إلحاقي.
قال آدم كلارك في ذيل شرح هذه الآية بعد ما أثبت إلحاقيته: "لما لم يكن لهذا اللفظ سند كامل أسقطه كريسباخ ووتستين وبنجل من المتن" انتهى.
ولذلك لا يوجد هذا اللفظ في طبعتى سنة 1823 م وسنة 1844 م. ونص فقرة إنجيل متى 6/ 18 فيهما كما يلي: "وأبوك الذي ينظر في السر يجازيك"، وكذلك لفظ "علانية" أسقط من طبعة سنة 1882 م.
أما في طبعتي سنة 1865 م وسنة 1983 م فقد وضع هذا اللفظ فيهما بين قوسين هلالين للدلالة على زيادته وأنه ليس له وجود في أقدم النسخ وأصحها، ونص الفقرة السابقة فيهما كما يلي:"فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ هُوَ يُجَازِيكَ (عَلَانِيَةً)."(1)
(1) إظهار الحق (505، 509 - 510).