الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لذا يستنجد بتيموثاوس فيقول: "بَادِرْ أَنْ تَجِيءَ إِلَيَّ سَرِيعًا، لأَنَّ دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي إِذْ أَحَبَّ الْعَالمَ الحَاضِرَ وَذَهَبَ إِلَى تَسَالونِيكِي، وَكِرِيسْكِيسَ إِلَى غَلَاطِيَّةَ، وَتِيطُسَ إِلَى دَلمُاطِيَّةَ. لُوقَا وَحْدَهُ مَعِي إِسْكَنْدَرُ النَّحَّاسُ أَظْهَرَ لِي شُرُورًا كَثِيرَةً. لِيُجَازِهِ الرَّبُّ حَسَبَ أَعْمَالِهِ. فَاحْتَفِظْ مِنْهُ أَنْتَ أيضًا، لأَنَّهُ قَاوَمَ أَقْوَالنَا جِدًّا. فِي احْتِجَاجِي الأَوَّلِ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ مَعِي، بَلِ الجَمِيعُ تَرَكُونِي. لَا يُحْسَبْ عَلَيْهِمْ."(تيموثاوس (2) 4/ 9 - 16)، "لمَّا خَرَجْتُ مِنْ مَكِدُونِيَّةَ، لَمْ تُشَارِكْنِي كَنِيسَةٌ وَاحِدَةٌ فِي حِسَابِ الْعَطَاءِ وَالأَخْذِ إِلَّا أَنْتُمْ وَحْدَكُمْ."(فيلبي 4/ 15).
هجوم بولس على معارضيه:
" والجواب على ذلك عجيب للغاية، فقد كان بولس قاسيًا عليهم حادًا، محقرًا شأنهم مغريًا بهم، ونحن نقتبس من رسائله نماذج تصور لنا موقف بولس من المسيحيين الآخرين:
1 -
يحذر بولس أنصاره من التلاميذ فيقول: "كُونُوا مُتَمَثِّلِينَ بِي مَعًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ لأَنَّ كَثِيرِينَ يَسِيرُونَ مِمَّنْ كُنْتُ أَذْكُرُهُمْ لَكُمْ مِرَارًا، وَالآنَ أَذْكُرُهُمْ أيضًا بَاكِيًا، وَهُمْ أَعْدَاءُ صَلِيبِ المُسِيحِ، الَّذِينَ نِهَايَتُهُمُ الْهَلَاكُ، الَّذِينَ إِلهُهُمْ بَطْنُهُمْ وَمَجْدُهُمْ فِي خِزْيِهِمِ، الَّذِينَ يَفْتكِرُونَ فِي الأَرْضِيَّاتِ"، (فيلبي 3/ 17 - 19) لقد رفض كثيرون دعواه صلب المسيح، فكان عاقبتهم اتهامات بولس لهم بالغواية وسلوك طريق الهلاك.
2 -
وفي أنحاء متفرقة من رسائله يتحدث عن أولئك الرافضين لدعوته من غير أن يسميهم، فيقول في بعض ما تمتلئ به رسائله موصيًا تيموثاوس:"كَمَا طَلَبْتُ إِلَيْكَ أَنْ تَمْكُثَ فِي أَفَسُسَ، إِذْ كُنْتُ أَنَا ذَاهِبًا إِلَى مَكِدُونِيَّةَ، لِكَيْ تُوصِيَ قَوْمًا أَنْ لَا يُعَلِّمُوا تَعْلِيمًا آخَرَ، وَلَا يُصْغُوا إِلَى خُرَافَاتٍ وَأَنْسَابٍ لَا حَدَّ لَهَا، تُسَبِّبُ مُبَاحَثَاتٍ دُونَ بُنْيَانِ الله الَّذِي فِي الإِيمَانِ. وَأَمَّا غَايَةُ الْوَصِيَّةِ فَهِيَ المَحَبَّةُ مِنْ قَلْبٍ طَاهِرٍ، وَضَمِيرٍ صَالِحٍ، وَإِيمَانٍ بِلَا رِيَاءٍ. "(تيموثاوس (1) 1/ 3 - 5).
3 -
ويقول معتبرًا نفسه صاحب التعاليم الصحيحة للمسيح الذي لم يلقه: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُعَلِّمُ تَعْلِيمًا آخَرَ، وَلَا يُوافِقُ كَلِمَاتِ رَبِّنَا يَسُوعَ المُسِيحِ الصَّحِيحَةَ، وَالتَّعْلِيمَ الَّذِي هُوَ حَسَبَ التَّقْوَى، فَقَدْ تَصَلَّفَ، وَهُوَ لَا يَفْهَمُ شَيْئًا، بَلْ هُوَ مُتَعَلِّلٌ بِمُبَاحَثَاتٍ وَمُمَاحَكَاتِ
الْكَلَامِ، الَّتِي مِنْهَا يَحْصُلُ الحْسَدُ وَالخِصَامُ وَالافْتِرَاءُ وَالظُّنُونُ الرَّدِيَّةُ، وَمُنَازَعَاتُ أُنَاسٍ فَاسِدِي الذِّهْنِ وَعَادِمِي الحَقِّ، يَظُنُّونَ أَنَّ التَّقْوَى تِجَارَةٌ. تَجَنَّبْ مِثْلَ هؤُلَاءِ." (تيموثاوس (1) 6/ 3 - 5)، ويقول منددًا بمخالفيه: "اُنْظُرُوا الْكِلَابَ. انْظُرُوا فَعَلَةَ الشَّرِّ. انْظُرُوا الْقَطْعَ." (فيلبي 3/ 2). "وتعليقنا على هذه الألفاظ التي ذكرها بولس في رسائله ضد الحواريين هو الدهشة أن تصدر مثل هذه الألفاظ من داعية ديني".
وعلى هذا المنوال تمتلئ رسائله بالهجوم على معارضيه من النصارى، فيتهمهم بسائر أنواع التهم من كفر ونفاق
…
(انظر كولوسي 4/ 10 - 11، فيلبي 2/ 19 - 31، تيطس 1/ 9 - 13، تيموثاوس (1) 1/ 3 - 7، 2/ 23، 6/ 20 - 34) وغيرها.
4 -
ويقول عن تلاميذ المسيح: "وَلكِنْ بِسَبَبِ الإِخْوَةِ الْكَذَبَةِ المُدْخَلِينَ خُفْيَةً، الَّذِينَ دَخَلُوا اخْتِلَاسًا لِيَتَجَسَّسُوا حُرِّيَّتَنَا الَّتِي لَنَا فِي المُسِيحِ كَيْ يَسْتَعْبِدُونَا، الَّذِينَ لَمْ نُذْعِنْ لَهُمْ بِالْخُضُوعِ وَلَا سَاعَةً .... "(غلاطية 2/ 4 - 5)، ومما يؤكد أن قصده التلاميذ لا غيرهم قوله:"الَّذِينَ لَمْ نُذْعِنْ لَهُمْ بِالْخُضُوعِ وَلَا سَاعَةً".
5 -
وينال بولس من بعض تلاميذ المسيح الذين يقول عنهم المسيح: "لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، وَأَقَمْتكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ، وَيَدُومَ ثَمَرُكُمْ"(يوحنا 15/ 16)، لكن بولس ومدرسته لم تبق لهم ثمرًا، ولم تخلد لهم فكرًا ولا كتبًا، فيما سوى بعض الصفحات القليلة.
6 -
ويتهم بولس بطرس كبير الحواريين بالرياء فيقول: "وَلكِنْ لمَّا أَتَى بُطْرُسُ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ قَاوَمْتُهُ مُواجَهَةً، لأَنَّهُ كَانَ مَلُومًا
…
وَرَاءَى مَعَهُ بَاقِي الْيَهُودِ أيضًا، حَتَّى إِنَّ بَرْنَابَا أيضًا انْقَادَ إِلَى رِيَائِهِمْ! لكِنْ لمَّا رَأَيْتُ أَنَّهُمْ لَا يَسْلُكُونَ بِاسْتِقَامَةٍ حَسَبَ حَقِّ الإِنْجِيلِ، قُلْتُ لِبُطْرُسَ قُدَّامَ الجمِيعِ:"إِنْ كُنْتَ وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ تَعِيشُ أُمَمِيًّا لَا يَهُودِيًّا، فَلِمَاذَا تُلْزِمُ الأُمَمَ أَنْ يَتَهَوَّدُوا؟ "(غلاطية 2/ 11 - 14).
7 -
ويقول منددًا ومحذرًا من أولئك الذين تركوا دعوته: "وَأَمَّا الأَقْوَال الْبَاطِلَةُ