الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن لم يرده ذلك البلاء إليه بل شرد قلبه عنه ورده إلى الخلق وأنساه ذكر ربه والضراعة إليه والتذلل بين يديه والتوبة والرجوع إليه فهو علامة شقاوته وإرادته الشر (1).
فالعبد الموحد يشهد انفراد الرب بالخالق ونفوذ مشيئته وتعلق الموجودات بأسرها به وجريان حكمه على الخليقة وانتهاءها إلى ما سبق لها في علمه وجرى به قلمه ويشهد ذلك أمره ونهيه وثوابه وعقابه وارتباط الجزاء بالأعمال واقتضاءها له ارتباط المسببات بأسبابها التي جعلت أسبابًا مقتضية لها شرعًا وقدرًا وحكمة فشهوده توحيد الرب وانفراده بالخلق ونفوذ مشيئته وجريان قضائه وقدره يفتح له باب الاستعاذة ودوام الالتجاء إليه والافتقار إليه وذلك يدنيه من عتبة العبودية ويطرحه بالباب فقيرا عاجزًا مسكينًا لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، وشهوده أمره تعالى ونهيه وثوابه وعقابه يوجب له الحمد والتشمير وبذل الوسمع والقيام بالأمر والرجوع على نفسه باللوم والاعتراف بالتقصير فيكون سيره بين شهود التقصير والإساءة منه وتطلب عيوب نفسه وأعمالها فهذا هو العبد الموفق المعان الملطوف به المصنوع له الذي أقيم مقام العبودية وضمن له التوفيق وهذا هو مشهد الرسل فهو مشهد أبيهم آدم إذ يقول:{قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ـ (2).
حكمة الله عز وجل في التخلية بين العبد والذنب:
فالله عز وجل هو الحكيم الخبير يشهد له بالحكمة في تخليته بينه وبين الذَّنْب، وإقداره عليه وتهيئة أسبابه له، وأنه لو شاء لعصمه وحال بينه وبينه، ولكنه خلى بينه وبينه لحكم عظيمة لا يعلم مجموعها إلا الله:
1 -
أنه يحب التوابين ويفرح بتوبتهم.
2 -
تعريفه العبد بحاجته إلى ربه، وأنه إن لم يحفظه ربه وهلك.
(1) طريق الهجرتين (152).
(2)
طريق الهجرتين وباب السعادتين (155: 152).
3 -
استجلابه من العبد استعانته به واستعاذته به من عدوه وشر نفسه.
4 -
تكميل مقام الذل والإنكسار عندما يذنب، فلا يغتر إليه بعمله وصلاحه.
5 -
تعريف الإنسان بحقيقة نفسه الحاصلة، وأن كل خير هو فضل الله.
6 -
تعريف العبد بعلم الله، وأنه لو شاء لعجل له العقوبة، ولكنه يعفو عنه.
7 -
تعريف العبد أن سبيل النجاة، وهو عفو الله وأنه كريم يقبل توبته.
8 -
أن يرحم الخلق ويقبل معاذيرهم، كما يحب أن يعفو الله عن ذنبه.
9 -
أن يستخرج من قلبه عبوديته بالخوف والخشية.
10 -
أن يعرف العبد مقداره مع معافاته وفضله في توفيقه وعصمته.
11 -
من تربى في العافية لا يعرف ما يقاسيه المبتلى، ولا يعرف مقدار العافية.
12 -
توبة العبد إلى ربه توجب مزيد حبه وشكر ورضا لا يحصل بدون التوبة.
13 -
إن شهد إساءته وظلمه استقل عمل الكثير لعلمه أن الذي يصلح لفعل ذنوبه أضعاف ما يفعله، فهو دائمًا مستقل عمله ولا يعجب به.
14 -
الوقوع في الذَّنْبَ يوجب له الحذر والتيقظ من مصايد العدو ومكايده.
15 -
أنه قد يكون هناك أمراض في القلب لا يشعر بها، فعندما يقع في ذنب يطلب منه دواء فيشفى من ذنبه الخفي.
16 -
أنه يذيقه ألم الحجاب، والبعد عن الله بارتكاب الذَّنْبَ، فيدفعه للتوبة والإنابة.
17 -
امتحان العبد واختباره هل يصلح لعبوديته أم لا؟ ، فإن كان ممن يصلح تضرع لربه ليرده إليه، وإن استمر العبد في أعراضه وما سُلب منه من حلاوة الطاعة، وإصراره على ذنبه عُلم أنه لا يصلح لله.
18 -
الحكمة الإلهية في الابتلاء والاختبار لا يتم إلا بالوقوع في الذَّنْبَ الذي من موجبات البشرية.
19 -
أن ينسيه رؤية أعماله الحسنة، ويشغله برؤية ذنوبه.