الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رابعًا: خطأ فاحش وسكوتهم عنه مفضوح:
وهذا التقدير يستحيل إنكار الخطأ فيه، والسبب في هذا أن الخطأ ينبع من الغلطات التي في الكتاب المقدس في المدة التي يحددها الكتاب المقدس بين سيدنا آدم وسيدنا إبراهيم، والتقويم اليهودي لا يزال يؤسس تقويمه على هذا الأساس الخاطيء.
وفي أيامنا هذه يمكن لنا أن نتحدى أولئك المدافعين التقليديين عن الحقيقة التوراتية، اعتمادًا على وضوح وجود التناقض بين أوهام الكهنة اليهود الذين كانوا يعيشون في القرن السادس قبل الميلاد ويتصرفون في شئون كتابة التوراة للناس وبين المعلومات والحقائق التي اكتشفها العلم الحديث. وعلى مدار قرون متلاحقة كانت هذه المعلومات القديمة تستخدم كقاعدة لتحديد أحداث العصر القديم وتنسب إلى المسيح.
وفيما قبل عصرنا الحديث كانت الطبعات المختلفة من الكتاب المقدس تمد القارىء بمقدمة تتضمن شرح التتابع التاريخي للأحداث التي مرت بالبشرية من خلق العالم وأيام تحريرهم للكتاب المقدس. ولقد كانت الأرقام تختلف وتتمايز بين وقت وآخر، وعلى سبيل المثال: - تعطينا طبعة الفولجاتا من الكتاب المقدس مثل هذا الانطباع عندما تجعل تاريخ حياة سيدنا إبراهيم ترجع إلى الوراء قليلًا محددة بدء الخليقة بأربعين قرنًا قبل الميلاد.
أما طبعة والتون من الكتاب المقدس المتعددة اللغات التي صدرت في القرن السابع عشر فهي تعطي القارىء لها بعديد اللغات قائمة بالأسماء والأعمار قريبة من القائمة التي سبق لنا تقديمها عن أنساب سيدنا إبراهيم عليه السلام.
وبحلول العصر الحديث لم يعد المشرفون على طباعة الكتاب المقدس يستطيعون التمسك بمثل هذه الأنماط الجزافية لتحديد تاريخ الأحداث دون الاصطدام بواحد من الاكتشافات العلمية هنا أو هناك يحتم أن يكون تاريخ بدء العالم قد تم في زمان يسبق الزمان المحدد للأحداث بقرون عديدة، ولذلك قنع المشرفون على تحرير وإعادة طبع الكتاب المقدس بأن يحذفوا المقدمات التي كانوا يعرضون فيها لتحديد تاريخ الأحداث وفقا لنصوص الكتاب المقدس، أو اكتفوا بالتحذير بأن التاريخ المستمد من نصوص
الكتاب المقدس لا يشترط أن يكون مطابقًا للحقيقة مفضلين أن يسدلوا حجابًا كثيفًا على الرغبة في تحديد زمن الأحداث التاريخية التي يتحدث عنها نص من النصوص في الكتاب المقدس وذلك باستخدام عبارات من شأنها أن تفرض القبول كما هو دون نظر لأي اعتراضات تثار بشأنه.
وهذا هو السبب في أن النصوص التي تمت كتابتها لا تزال تحتفظ بقداستها على الرغم من أن الإنسان في القرن العشرين لا يستطيع الاستمرار في الاعتماد عليها في التأريخ الدقيق للأحداث وفقًا للتقديرات الوهمية للكهنة الذين كتبوا تلك النصوص بالكتاب المقدس، وذلك باعتبار ضرورة الإيمان بها دون نظر لأي اعتراض مهما يكن معقولًا بشأنها.
إن الحقائق العلمية لا تسمح لنا أن نعتبر أن ظهور الإنسان على سطح الأرض يمتد وراء حد معين لا يتعداه في الماضي.
ويجوز لنا أن نتأكد من أن الإنسان بقدرته على التصرف وكسب الأفعال الاختيارية وفقًا للتفكير الإنساني الذي يتمتع بالتعقل والذكاء الذي يميز الكائنات البشرية عن غيرها من المخلوقات- هذا الإنسان قد بدأ ظهوره على سطح الأرض في تاريخ محدد، ولا يستطيع أحد بطبيعة الحال أن يحدد بدقة في أي عام بدأ ظهور الإنسان في عصور التاريخ الماضية لتدل على قدراته العقلية الإبداعية القادرة على الإنجاز والإبداع؟ هذه المعرفة تجعل من الجائز لنا أن نعرف بدقة الآثار الدالة على وجود هذا الإنسان على سطح الأرض في تاريخ معين على امتداد عصور التاريخ منذ عشرات الآلاف من السنين.
وهذا التأريخ العلمي مهما يكن تقريبيًا يرجع إلى حياة الإنسان في مرحلة ما قبل التاريخ مثل إنسان كروما جون، فلقد تم الوصول إلى اكتشافات أخرى في أنحاء كثيرة من العالم لآثار وبقايا إنسان مرحلة ما قبل التاريخ، وهذه الآثار البشرية تعزى إلى أنواع من البشر أقل تدرجًا في سلم البشرية ولكن تأريخ أولئك البشر يمكن أن يرجع إلى مئات الآلاف من السنين، ولكن السؤال هو: هل كانوا بشرًا بالمعنى الحقيقي لكلمة البشر؟ .