الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فكيفَ يكونُ لهؤلاءِ بَدَنَةٌ، أو بَقَرَةٌ، أو فَضْلَةٌ (19)، وهم من أهْلِ الذَّمِّ. وقوله:"رَاحَ إلى الجُمُعَةِ". أي ذَهَبَ إليها. لا يَحْتَمِلُ غيرَ هذا.
فصل:
والمُسْتَحَبُّ أنْ يَمْشِىَ ولا يَرْكَبَ في طَرِيقِها؛ لقوله: "ومَشَى ولم يَرْكَبْ". ورُوِىَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّه لم يَرْكَبْ في عِيدٍ ولا جِنَازَةٍ (20). والجُمُعَةُ في مَعْنَاهُما، وإنَّما لم يَذْكُرْها، لأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان بابُ حُجْرَتِه شَارِعًا في المَسْجِدِ، يَخْرُجُ منه إليه، فلا يَحْتَمِلُ الرُّكُوبَ، ولأنَّ الثَّوَابَ على الخُطُوَاتِ، بِدَلِيلِ ما رَوَيْنَاه، ويُسْتَحَبُّ أنَّ يكونَ عليه السَّكِينَةُ والوَقَارُ في حالِ مَشْيِه؛ لقولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"إذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا وعَلَيْكُم السَّكِينَةُ والوَقَارُ، ولا تُسْرِعُوا"(21). ولأنَّ المَاشِىَ إلى الصلاةِ في صلاةٍ، ولا يُشَبِّكُ بين أَصَابِعهِ، ويُقَارِبُ بين خُطَاهُ، [لتَكونَ أكثرَ لحسناتِه](22). وقد رَوَيْنَا عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّه خَرَجَ مع زيد (23) بن ثَابِتٍ إلى الصَّلَاةِ، فقارَبَ بينَ خُطَاهُ، ثم قال:"إنَّمَا فَعَلْتُ لِتَكْثُرَ خُطَانَا في طَلَبِ الصَّلَاةِ"(24). ورُوِىَ عن عبدِ اللَّه بن رَوَاحَةَ، أنَّه كان يُبَكِّرُ إلى الجُمُعَةِ، ويَخْلعُ نَعْلَيْه، ويَمْشِى حَافِيًا، ويقْصُرُ (25) في مَشْيِه، رَوَاه الأثْرَمُ. ويُكْثِرُ ذِكْرَ اللهِ في طَرِيقِه، ويَغُضُّ بَصَرَه، ويقولُ ما ذَكَرْنَاه في بابِ صِفَةِ
(19) في أ، م:"أفضل".
(20)
الأول أخرجه ابن ماجه، في: باب ما جاء في الخروج إلى العيد ماشيا، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 411.
والثاني أخرجه أبو داود، في: باب الركوب في الجنازة، من كتاب الجنائز. سنن أبي داود 2/ 182. وانظر: الأم 1/ 207.
(21)
تقدم تخريجه في 2/ 116.
(22)
في أ، م:"لتكثر حسناته".
(23)
في أ، م:"زائد"، وفى الأصل:"زايد" ولعل الصواب ما أثبتناه، فليس في الصحابة زائد ولا زايد.
(24)
أخرج نحوه النسائي، في: باب المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن، من كتاب الإِقامة. المجتبى 2/ 84.
(25)
في أ، م:"يختصر".