الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُسْتَحَبٍّ، وإنَّما يَنْتَظِرُ مَن كان ذا حُرْمَةٍ، كأهْلِ العِلْمِ ونُظَرَائِهم من أهل الفَضْلِ.
263 - مسألة؛ قال: (وسُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خلْفَهُ)
.
وجُمْلَتُه أنَّه يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّى أن يُصَلِّىَ إلى سُتْرَةٍ، فإنْ كان في مَسْجِدٍ أو بَيْتٍ صَلَّى إلى الحائِطِ أو سَارِيةٍ، وإنْ كان في فَضاءٍ صَلَّى إلى شيءٍ شاخِصٍ بين يَدَيْه، أو نَصَبَ بين يَدَيْه حَرْبَةً أو عَصًا، أو عَرَضَ البَعيرَ فَصَلَّى إليه، أو جَعَلَ رَحْلَهُ بين يَدَيْه. وسُئِلَ أحمدُ: يُصَلِّى الرَّاحِلُ إلى سُتْرَةٍ في الحَضَرِ والسَّفَرِ؟ قال: نعم، مثلُ مُؤْخِرَة (1) الرَّحْلِ. ولا نَعْلَمُ في اسْتِحْبَابِ ذلك خِلَافًا، والأصْلُ فيه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كان تُرْكَزُ الحَرْبَةُ فيُصَلِّى إليها (2)، ويَعْرِضُ البَعِيرَ فَيُصَلِّى إليه (3)، ورَوَى أبو جُحَيْفَةَ، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم رُكِزَتْ له العَنَزَةُ، فتَقَدَّمَ وصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بين يَدَيْهِ الحِمَارُ والكَلْبُ، لا يُمْنَعُ. مُتَّفَقٌ عليه (4). وعن طَلْحَةَ بن عُبيدِ اللهِ (5)، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إذا وَضَعَ أحَدُكُم بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ
(1) في الأصل، أ:"آخرة".
(2)
أخرجه البخاري، في: باب سترة الإِمام سترة من خلفه، من كتاب الصلاة. صحيح البخاري 1/ 133. وأبو داود، في: باب ما يستر المصلى، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 158. والنسائي، في: باب سترة المصلى، من كتاب القبلة. المجتبى 2/ 49.
(3)
سيأتي تخريجه بعد فصلين.
(4)
أخرجه البخاري، في: باب سترة الإِمام سترة من خلفه، وباب الصلاة إلى العنزة، من كتاب الصلاة. صحيح البخاري 1/ 133. ومسلم، في: باب سترة المصلى، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 360 وأبو داود، في: باب ما يستر الإِمام، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 158. والترمذي، في: باب ما جاء في إدخال الإصبع الأذن عند الأذان، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 1/ 312. والنسائي، في: باب الانتفاع بفضل الوضوء، من كتاب الطهارة، وفى باب الصلاة في الثياب الحمر، من كتاب القبلة. المجتبى 1/ 74، 2/ 57. والدارمى، في: باب الصلاة إلى سترة، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي 1/ 328. والإِمام أحمد، في: المسند 1/ 243.
(5)
في م: "عبد اللَّه" خطأ.
الرَّحْلِ، فَلْيُصَلِّ ولا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذلِكَ". أخْرَجَه مُسْلِمٌ (6). إذا ثَبَتَ هذا، فإن سُتْرَةَ الإِمامِ سُتْرَةٌ لمَن خَلْفَه. نَصَّ على هذا أحمدُ، وهو قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. كذلك قال ابنُ المُنْذِرِ. وقال التِّرْمِذِىُّ: قال أهْلُ العِلْمِ: سُتْرَةُ الإِمامِ سُتْرَةٌ لمَن خَلْفَه. قال أبو الزِّنَادِ: كُلُّ (7) من أَدْرَكْتُ من فُقَهَاءِ المَدِينَة الذين يُنْتَهَى إلى قَوْلِهم؛ سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، والقَاسِمُ بن محمدٍ، وأبو بكرِ بن عبد الرحمن، وخَارِجَةُ. بن زَيْدٍ، وعُبَيْدُ اللَّه بن عبد اللهِ بن عُتْبَةَ، وسُليمانُ بن يَسَارٍ، وغَيْرُهم، يقولون: سُتْرَةُ الإِمامِ سُتْرَةٌ لمَن خَلْفَه. وَرُوِى ذلك عن ابنِ عمرَ. وبه قال النَّخَعِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، ومالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وغيرُهم؛ وذلك لأنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى إلى سُتْرَةٍ، ولم يَأْمُرْ أصْحَابَه بِنَصْبِ سُتْرَةٍ أُخْرَى. وفي حَدِيثٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: أقْبَلْتُ رَاكِبًا على حمارٍ أَتَانٍ (8)، والنَّبِىُّ يُصَلِّى بالنَّاسِ بِمِنًى إلى غيرِ جِدَارٍ، فمَرَرْتُ بين يَدَىْ بعضِ (9) الصَّفِّ، فنَزَلْتُ، فأرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتعُ، ودخلتُ في الصَّفِّ، فلم يُنْكِرْ عَلَيَّ أحَدٌ. مُتَّفَقٌ عليه (10). ومعنى
(6) في: باب سترة المصلى، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 358. كما أخرجه أبو داود، في: باب ما يستر المصلى، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 158. والترمذي، في: باب ما جاء في سترة المصلى، من أبواب الصلاة. عارضة الأحوذى 2/ 129. وابن ماجه، في: باب ما يستر المصلى، وباب ما يقطع الصلاة، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 303، 306. والإِمام أحمد، في: المسند 1/ 161.
(7)
في الأصل: "كان".
(8)
الأتان: الأنثى من جنس الحمير.
(9)
في أ، م زيادة:"أهل".
(10)
أخرجه البخاري، في: باب متى يصح سماع الصغير، من كتاب العلم، وفى: باب سترة الإِمام سترة من خلفه، من كتاب الصلاة، وفي: باب وضوء الصبيان. . . . إلخ، من كتاب الأذان. صحيح البخاري 1/ 29، 132، 218. ومسلم، في: باب سترة المصلى، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 361، 362. وأبو داود، في: باب من قال الحمار لا يقطع الصلاة، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 164. والنسائي، في: باب ذكر ما يقطع الصلاة. . . . إلخ، من كتاب القبلة. المجتبى 2/ 50. =