الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَخْتَلِطْنَ بالرِّجالِ. وحَدِيثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في مَوْعِظَتِه النِّسَاءَ بعد فَرَاغِه من خُطْبَتِه، دَلِيلٌ على أَنَّهُنَّ لم يَنْصَرِفْنَ قبل فَرَاغِه، وسُنَّةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أحَقُّ بالاتِّبَاعِ.
فصل:
ويُسْتَحَبُّ أن يَخْطُبَ قَائِمًا؛ لما رَوَى جَابِرٌ، قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ فِطْرٍ أو أضْحَى، فخَطَبَ قَائِمًا، ثم قَعَدَ، ثم قَامَ. رَوَاه ابنُ مَاجَه (13). ولأنَّها خُطْبَةُ عِيدٍ، فأشْبَهَتْ خُطْبَةَ الجُمُعَةِ. وإن خَطَبَ قاعِدًا فلا بَأْسَ؛ لأنَّها غيرُ وَاجِبَةٍ، فأشْبَهَتْ صَلَاةَ النَّافِلَةِ. وإن خَطَبَ على رَاحِلَتِه فحَسَنٌ. قال سَعِيدٌ: حدَّثنا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنا حُصَيْنٌ، حَدَّثَنَا أبو جَمِيلة، قال: رأيْتُ عليًّا صَلَّى يومَ عِيدٍ، فبَدَأَ بالصَّلَاةِ قبلَ الخُطْبَةِ، ثم خَطَبَ على دَابَّتِه، ورأيتُ عثمانَ بنَ عَفَّانَ يَخْطُبُ على رَاحِلَتِه، ورأيْتُ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ يَخْطُبُ على رَاحِلَتِه (14).
309 -
مسألة؛ قال: (ولا يَتَنَفَّلُ قبلَ صَلَاةِ العِيدِ (1)، ولا بَعْدَها)
وجُمْلَتُه أنَّه يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ قبلَ صلاةِ العِيدِ وبعدَها لِلْإِمامِ والمَأْمُومِ في مَوْضِعِ الصلاةِ، سواءٌ كان في المُصَلَّى أو المَسْجِدِ. وهو مذهبُ ابنِ عَبَّاسٍ، وابنِ عمرَ، وَرُوِىَ ذلك عن عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وحُذَيْفَةَ، وبُرَيْدَةَ، وسَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ، وجابِرٍ، وابنِ أبي أَوْفَى، وقال به شُرَيْحٌ، وعبدُ اللهِ بن مُغَفَّلٍ (2)، والشَّعْبِىُّ، ومالِكٌ، والضَّحَّاكُ، والقاسِمُ، وسَالِمٌ، ومَعْمَرٌ، وابنُ جُرَيْجٍ، ومَسْرُوقٌ. وقال الزُّهْرِىُّ: لم أسْمَعْ أحَدًا من عُلَمَائِنا يَذْكُرُ أن أحَدًا من سَلَفِ هذه
(13) تقدم تخريجه في صفحة 278.
(14)
أخرجه البيهقي، في: باب من أباح أن يخطب على منبر أو على راحلة، من كتاب العيدين. السنن الكبرى 3/ 298.
(1)
في م: "العيدين".
(2)
كذا في النسخ، وعبد اللَّه بن المغفل في الصحابة، ولعل الصواب "بن مَعْقِل"، وهو المزني، ويناسب ذكره في التابعين أو تابعيهم.
الأُمَّةِ كان يُصَلِّى قبلَ تلك الصلاةِ ولا بعدَها. يَعْنِى صلاةَ العِيدِ. وقال: ما صَلَّى قبلَ العِيدِ بَدْرِىٌّ. ونَهَى عنه أبو مسعودٍ البَدْرِىُّ. ورُوِىَ أنَّ عليًّا، رَضِىَ اللَّه عنه، رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ قبلَ العِيدِ، فقال: ما كان هذا يُفْعَلُ على عَهْدِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم (3). وقال أحمدُ: أهْلُ المَدِينَةِ لا يَتَطَوَّعُونَ قبلهَا ولا بعدَها، وأهْلُ البَصْرَةِ يَتَطَوَّعُونَ قبلهَا وبعدَها، وأهْلُ الكُوفَة لا يَتَطَوَّعُونَ قبلَها، ويَتَطَوَّعُونَ بعدَها. وهذا قولُ عَلْقَمَةَ، والأَسْوَد، ومُجَاهِدٍ، وابنِ أبي لَيْلَى، والنَّخَعِىِّ، والثَّوْرِىِّ، والأوْزَاعِىِّ، وأصْحَابِ الرَّأْىِ. وقال مالِكٌ: لا يَتَطَوَّعُ في المُصَلَّى قبلَها ولا بعدَها. وله في المَسْجِدِ رِوايتان: إحْدَاهُما، يَتَطَوَّعُ؛ لقولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"إذَا دَخَلَ أَحَدُكُم المَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ"(4). وقال الشَّافِعِىُّ: يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ لِلْإِمامِ دون المَأْمُومِ؛ لأنَّ الإِمامَ لا يُسْتَحَبُّ له التَّشَاغُلُ عن الصلاةِ، ولم يُكْرَه لِلْمَأْمُومِ، لأنَّه وقْتٌ لم يُنْهَ عن الصلاةِ فيه، أشْبَهَ ما بعدَ الزَّوَالِ. ولَنا، ما رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لم يُصَلِّ قَبْلَهما ولا بَعْدَهما. مُتَّفَقٌ عليه (5). ورَوَى ابنُ عمرَ نحوَه (6). ولأنَّه
(3) أخرجه عبد الرزاق، في: باب الصلاة قبل خروج الإِمام وبعد الخطبة، من كتاب العيدين. المصنف 3/ 276، 277.
(4)
تقدم تخريجه في: 2/ 119.
(5)
أخرجه البخاري، في: باب الخطبة بعد العيد، وباب الصلاة قبل العيد وبعدها، من كتاب العيدين، وفى: باب التحريض على الصدقة والشفاعة، من كتاب الزكاة. صحيح البخاري 2/ 23، 30، 140. ومسلم، في: باب ترك الصلاة قبل العيد وبعدها في المصلى، من كتاب العيدين. صحيح مسلم 2/ 606. كما أخرجه أبو داود، في: باب الصلاة بعد صلاة العيد، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 264. والترمذي، في: باب ما جاء لا صلاة قبل العيد ولا بعدها، من أبواب العيدين. عارضة الأحوذى 3/ 8. والنسائي، في: باب الصلاة قبل العيدين وبعدها، من كتاب العيدين. المجتبى 3/ 157. وابن ماجه، في: باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 410. والدارمى، في: باب لا صلاة قبل العيد ولا بعدها، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي 1/ 376. والإِمام أحمد، في: المسند 1/ 340، 355.
(6)
أخرجه الترمذي، في: باب ما جاء لا صلاة قبل العيد ولا بعدها، من أبواب العيدين. عارضة الأحوذى 3/ 9. والإِمام أحمد، في: المسند 2/ 57.