الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحمدَ أنَّ ذلك جَائِزٌ غيرُ مُسْتَحَبٍّ. وكَرِهَه النَّخَعِىُّ، ويحيى الأنْصارىُّ، وقالا: لا نَعْرِفُ خُرُوجَ المَرْأةِ في العِيدَيْنِ عِنْدَنا. وكَرِهَهُ سُفيانُ، وابنُ المُباركِ. ورَخَّصَ أهْلُ الرَّأْىِ لِلْمَرْأةِ الكَبِيرَةِ، وكَرِهُوهُ لِلشَّابَّةِ؛ لما في خُرُوجِهِنَّ من الفِتْنَةِ، وقولِ عَائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنها: لو رَأَى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما أَحْدَثَ النِّساءُ لَمَنَعَهُنَّ المَسَاجِدَ، كما مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِى إسْرَائِيلَ (24). وسُنَّةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أحَقُّ أن تُتَّبَعَ، وقولُ عائشةَ مُخْتَصٌّ بمن أحْدَثَتْ دُونَ غيرِها، ولا شَكَّ بأنَّ تلك يُكْرَهُ لها الخُرُوجُ، وإنَّما يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ الخُرُوجُ غيرَ مُتَطَيِّبَاتٍ ولا يَلْبَسْنَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ ولا زِينَةٍ، ولا يَخْرُجْنَ في ثِيَابِ البِذْلَةِ؛ لقولِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"ولْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ"(25). ولا يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ، [بل يَكُنَّ نَاحِيَةً منهم](26).
302 - مسألة؛ قال: (فَإذَا حَلَّتِ الصَّلَاةُ، تَقَدَّمَ الْإمَامُ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ)
لا خِلافَ بين أهْلِ العِلْمِ في أنَّ صلاةَ العِيدِ مع الإِمامِ رَكْعَتانِ، وفيما تَوَاتَرَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه صَلَّى العِيدَ رَكْعَتَيْنِ، وفَعَلَه الأئِمَّةُ بعدَه إلى عَصْرِنا، لم نَعْلَمْ أحَدًا فَعَلَ غيرَ ذلك، ولا خَالَفَ فيه، وقد قال عمرُ، رَضِىَ اللهُ عنه: صَلَاةُ العِيدِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غيرُ قَصْرٍ، على لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم، وقد خَابَ من افْتَرَى (1). وقولُه:"حَلَّتِ الصَّلَاةُ" يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحدَهما، أنَّ معناه إذا دَخَلَ وَقْتُها،
(24) أخرجه البخاري، في: باب انتظار الناس قيام الإِمام العالم، من كتاب الأذان. صحيح البخاري 1/ 219. ومسلم، في: باب خروج النساء إلى المساجد. . . إلخ، من كتاب الصلاة. صحيح مسلم 1/ 329. والإِمام مالك، في: باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد، من كتاب القبلة. الموطأ 1/ 198. وذكره الترمذي، في: باب ما جاء في خروج النساء في العيدين، من أبواب العيدين. عارضة الأحوذى 3/ 10.
(25)
تقدم تخريجه في صفحة 39.
(26)
سقط من: أ.
(1)
تقدم تخريجه في صفحة 115.
والصلاةُ ها هُنا صَلَاةُ العِيدِ، وحَلَّتْ من الحُلُولِ كقَوْلِهم: حَلَّ الدَّيْنُ. إذا جَاءَ أجَلُه. والثانِى، مَعْنَاهُ إذا أُبِيحَتِ. الصلاةُ. يَعْنِى النَّافِلَةَ، ومَعْنَاهُ إذا خَرَجَ وَقْتُ النَّهْىِ، وهو إذا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قِيدَ (2) رُمْحٍ، وحَلَّتْ من الحِلِّ وهو الإِباحةُ، كَقَوْلِ اللَّه تعالى:{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} (3). وهذا المَعْنَى أحْسَنُ، لأنَّ فيه تَفْسِيرًا لِوَقْتِها، وَتَعْرِيفًا له بالوَقْتِ الذي عُرِفَ في مَكانٍ آخَرَ. وعلى القَوْلِ الأَوَّل ليس فيه بَيانٌ لِوَقْتِها، فعلى هذا يكونُ وَقْتُها من حين تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ، إلى أنَ يَقُومَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وذلك ما بين وَقْتَىِ النَّهْىِ عن صلاةِ النَّافِلَةِ. وقال أصحابُ الشَّافِعِىِّ: أوَّلُ وَقْتِها إذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ؛ لما رَوَى يَزِيدُ بن خُمَيْرٍ، قال: خَرَجَ عبدُ اللهِ بن بُسْرٍ، صَاحِبُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في يَوْمِ عِيدِ فِطْرٍ أو أضْحَى، فأنْكَرَ إبْطاءَ الإِمامِ، وقال: إنَّا كُنَّا قد فَرغْنَا سَاعَتَنا هذه. وذلك حِينَ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ. رَوَاه أبو دَاوُدَ، وابْنُ مَاجَه (4). ولَنا، ما رَوَى عُقْبةُ بنُ عامِرٍ، قال: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَنْهَانَا أن نُصَلِّىَ فِيهنَّ، وأن نَقْبُرَ فِيهنَّ مَوْتَانا؛ حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حتى تَرْتَفِعَ (5). ولأنَّه وَقْتٌ نُهِىَ عن الصلاةِ فيه، فلم يَكُنْ وَقْتًا لِلْعِيدِ، كقَبْلِ طُلُوعِ الشَّمْسِ، ولأنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم ومن بَعْدَه لم يُصَلُّوا حتى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، بِدَلِيلِ الإِجْمَاعِ علَى أنَّ الأفْضَلَ فِعْلُها في ذلك الوَقْتِ، ولم يكن النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لِيَفْعَلَ (6) إلَّا الأَفْضَلَ والأوْلَى، ولو كان لها وَقْتٌ قبلَ ذلك، لَكان تَقْيِيدُه بِطُلُوعِ الشَّمْسِ تَحَكُّمًا بغيرِ نَصٍّ ولا مَعْنَى نَصٍّ، ولا يَجُوزُ التَّوْقِيتُ بالتَّحَكُّمِ. وأمَّا حَدِيثُ عَبدِ اللهِ بن بُسْرٍ، فإنَّه أَنْكَرَ إبْطاءَ الإِمامِ عن وَقْتِها المُجْمَعِ
(2) قيد رمح: قدر رمح.
(3)
سورة الأعراف 157.
(4)
أخرجه أبو داود، في: باب وقت الخروج إلى العيد، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 256. وابن ماجه، في: باب وقت صلاة العيدين، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 418.
(5)
تقدم تخريجه في 2/ 514.
(6)
في أ، م:"يفعل".