الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإنَّما جُعِلَ الإِبْرادُ بالظُّهْرِ في شِدَّةِ الحَرِّ دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ التي يَحْصُلُ أعْظَمُ منها بالإِبْرادِ بالجُمُعَةِ.
فصل:
وإن اتَّفَقَ عِيدٌ في يَوْمِ جُمُعَةٍ، سَقَطَ حُضُورُ الجُمُعَةِ عَمَّنْ صَلَّى العِيدَ، إلَّا الإِمامَ، فإنَّها لا تَسْقُطُ عنه إلَّا أن لا (14) يَجْتَمِعَ له من يُصَلِّي به الجُمُعَةَ. وقيل: في وُجُوبِها على الإِمامِ رِوَايَتَان وممَّن قال بِسُقُوطِها الشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، والأوْزَاعِيُّ. وقيل: هذا مذهبُ عمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وسَعِيدٍ، وابنِ عمرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، وقال أكْثَرُ الفُقَهَاءِ تَجِبُ الجُمُعَةُ؛ لِعُمُومِ الآيَةِ، والأخْبَارِ الدَّالَّةِ على وُجُوبِها، ولأنَّهما صلاتانِ واجِبتانِ، فلم تَسْقُطْ إحْدَاهُما بالأُخْرَى، كالظُّهْرِ مع العِيدِ. ولَنا، ما رَوَى إيَاسُ بن أبي رَمْلَةَ الشَّامِيُّ، قال: شَهِدْتُ معاويةَ يَسْأَلُ زيدَ بنَ أَرْقَم: هل شَهِدْتَ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا في يَوْمٍ وَاحِدٍ؟ قال: نعم. قال: فكيف صَنَعَ؟ قال: صَلَّى العِيدَ، ثم رَخَّصَ في الجُمُعَةِ، فقال:"مَنْ شَاءَ أنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ". رَوَاه أبُو دَاوُدَ، ورَوَاهُ (15) الإِمامُ أحمدُ، ولَفْظُه:"مَنْ شَاءَ أنْ يُجَمِّعَ فَلْيُجَمِّعْ"(16). وعن أبي هُرَيْرَةَ، عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:"اجْتَمَعَ في يَوْمِكُم هذا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أجْزَأَهُ مِنَ الجُمُعَةِ، وإنَّا مُجَمِّعُونَ". رَوَاه (17) ابن مَاجَه (18). وعن ابنِ عمرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوُ ذلك. ولأنَّ الجُمُعَةَ إنَّما زَادتْ عن الظُّهْرِ
(14) سقط من: أ، م.
(15)
سقط: "رواه" من: أ، م.
(16)
أخرجه أبو داود، في: باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 246. والإِمام أحمد، في: المسند 4/ 372. كما أخرجه ابن ماجه، في: باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 415. والدارمي، في: باب إذا اجتمع عيدان في يوم، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي 1/ 378.
(17)
في الأصل: "رواهما" وانظر التخريج السابق.
(18)
تقدم تخريجه في صفحة 240.