الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالقِرَاءَةِ. مُتَّفَقٌ عليه (3). ورَوَى الأثْرَمُ، بإسْنَادِهِ عن أبي (4) الأسْوَد، قال: أدْرَكْتُ أبانَ بنَ عثمانَ، وهِشَامَ بنَ إسماعيلَ، وعمرَ بنَ عبدِ العزِيزِ، وأبا بكرِ بنَ محمد بنِ عَمْرِو بن حَزْمٍ، كانوا إذا أرَادُوا أن يَسْتَسْقُوا، خَرَجُوا لِلبَرَازِ، فكانوا يَخْطُبُونَ، ثم يَدْعُونَ اللهَ، ويُحَوِّلُونَ وُجُوهَهم إلى القِبْلَةِ حين يَدْعُونَ، ثم يُحَوِّلُ أحَدُهم رِدَاءَهُ من الجَانِبِ الأيمَن على الأيسَر، وما على الأيسَر على الأيمَن، وَينْزِلُ أَحَدُهم فيَقْرأُ في الرَّكْعَتَيْنِ، يَجْهَرُ بهم. الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ، هو مُخَيَّرٌ في الخُطْبَةِ قبلَ الصلاةِ وبَعْدَها؛ لِوُرُودِ الأخْبارِ بِكِلَا الأمْرَيْنِ، ودَلالَتِها على كِلْتا الصِّفَتَيْنِ، فيَحْتَمِلُ أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ الأمْرَيْنِ. والرَّابِعَةُ، أنَّه لا يَخْطُبُ، وإنَّما يَدْعُو ويَتَضَرَّعُ؛ لقولِ ابنِ عَبَّاسٍ: لم يَخْطُبْ كخُطْبَتِكم هذه، لكن لم يَزَلْ في الدُّعَاءِ والتَّضَرُّعِ (5). وأَيًّا ما فَعَلَ مِن ذلك فهو جائِزٌ؛ لأنَّ الخُطْبَةَ غيرُ واجِبَةٍ، على الرِّوَايَاتِ كُلِّها، فإن شاءَ فَعَلَها، وإن شاءَ تَرَكَها. والأوْلَى أن يَخْطُبَ بعدَ الصلاةِ خُطْبَةً وَاحِدةً، لِتكونَ كالعِيدِ، وليكونُوا قد فَرعُوا من الصلاةِ إن أُجِيبَ دُعَاؤُهم فأُغِيثُوا، فلا يَحْتَاجُونَ إلي الصلاةِ في المَطَرِ. وقولُ ابنِ عَبَّاسٍ: لم يَخْطُبْ كخُطْبَتِكُم هذه (6). نَفْىٌ لِلصِّفَةِ لا لِأصْلِ الخُطْبَةِ، أي لم يَخْطُبْ كخُطْبَتِكم هذه، إنَّما كان جُلُّ خُطْبَتِه الدُّعَاءَ والتَّضَرُّعَ والتَّكْبِيرَ.
325 - مسألة؛ قال: (ويَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ، ويُحَوِّلُ رِدَاءَهُ، فَيَجْعَلُ اليَمِينَ يَسَارًا، واليَسَارَ يَمِينًا، ويَفْعَلُ النَّاسُ كَذلِكَ)
وجُمْلَتُه أنَّه يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ اسْتِقْبالُ القِبْلَةِ في أثْنَاء الخُطْبَةِ؛ لما رَوَى عبدُ اللهِ
(3) تقدم تخريجه في صفحة 335.
(4)
سقط من: الأصل.
(5)
تقدم تخريجه في صفحة 334.
(6)
سقط من: أ، م.
ابنُ زيدٍ (1) أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم خَرَج يَسْتَسْقِى، فَتَوَجَّه إلى القِبْلَةِ يَدْعُو. رَوَاهُ البُخارِىُّ (2). وفى لَفْظٍ: فَحَوَّلَ إلى النّاسِ ظَهْرَهُ، واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو. ويُسْتَحَبُّ أنْ يَدْعُوَ سِرًّا حالَ [اسْتقْبالِ القِبْلةِ](3)، فيقولُ: اللَّهُمَّ إنَّكَ (4) أَمرْتَنَا بِدُعَائِكَ، وَوَعَدْتَنَا إجَابَتَكَ، فقَدْ دَعَوْنَاكَ كما أَمَرْتَنَا، فاسْتَجِبْ لَنَا كَمَا وَعَدْتَنَا، اللَّهُمَّ فَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمَغْفِرَةِ ذُنُوبِنَا، وإجَابَتِنَا في سُقْيَانَا، وسَعَةِ أَرْزَاقِنَا. ثم يَدْعُو بما شاءَ من أَمْرِ دِينٍ ودُنْيَا. وإنَّما يُسْتَحَبُّ (5) الإِسْرارُ، لِيكونَ أقْرَبَ من الإِخْلاصِ، وأبْلَغَ في الخُشُوعِ والخُضُوعِ والتَّضَرُّعِ، وأسْرَعَ في الإِجابَةِ، قال اللهُ تعالى:{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} (6). واسْتُحِبَّ الجَهْرُ بِبَعْضِه؛ لِيَسْمَعَ النّاسُ، فَيُؤَمِّنُونَ على دُعائِه. ويُسْتَحَبُّ أن يُحَوِّلَ، رِدَاءَهُ في حالِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ؛ لأنَّ في حَدِيثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم-خَرَجَ يَسْتَسْقِى، فَحَوَّلَ إلى النّاسِ ظَهْرَهُ، واسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، ثم حَوَّلَ رِدَاءَهُ. مُتَّفَقٌ عليه (7). وهذا لَفْظٌ رَوَاهُ البُخَارِىُّ. وفى لَفْظٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ: فَحَوَّلَ رِدَاءَهُ حِينَ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ. وفى لَفْظٍ: وقَلَبَ رِدَاءَهُ. مُتَّفَقٌ عليه. ويُسْتَحَبُّ تَحْوِيلُ الرِّداءِ لِلْإِمامِ والمَأْمُومِ، في قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. وقال أبو حنيفةَ: لا يُسَنُّ؛ لأنَّه دُعاءٌ، فلا يُسْتَحَبُّ تَحْوِيلُ الرِّداءِ فيه، كسائِرِ الأدْعِيَةِ. وسُنَّةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَحَقُّ أن تُتَّبَعَ. وحُكِىَ عن سَعِيدِ بن المُسَيَّبِ، وعُرْوَةَ، والثَّوْرِىِّ، أنَّ تَحْوِيلَ الرِّدَاءِ مُخْتَصٌّ بالإِمامِ دُونَ المَأْمُومِ. وهو قولُ اللَّيثِ، وأبى يوسفَ، ومحمدِ بن الحسنِ، لأنَّه نُقِلَ عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم دُونَ
(1) في النسخ: "زيدان" خطأ.
(2)
تقدم تخريجه في صفحة 335.
(3)
في أ، م:"استقباله".
(4)
سقط من: أ، م.
(5)
في الأصل: "استحب".
(6)
سورة الأعراف 55.
(7)
تقدم تخريجه في صفحة 336.