الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واسْتِعمالُ السِّواكِ وما يَقْطَعُ الرَّائِحَةَ، ويُسْتَحَبُّ الخُرُوجُ لِكافَّةِ النَّاسِ، وخُرُوجُ مَن كان ذَا دِينٍ وسَتْرٍ وصَلاحٍ، والشُّيُوخُ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا؛ لأنَّه أَسْرَعُ للإِجابَةِ. فأمَّا النِّسَاءُ فلا بَأْسَ بِخُرُوجِ العَجائِزِ، ومَن لا هَيْئَةَ لها، فأمَّا الشَّوَابُّ وذَواتُ الهَيْئَةِ، فلا يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ الخُرُوجُ؛ لأنَّ الضَّرَرَ في خُرُوجِهِنَّ أكْثَرُ من النَّفْعِ. ولا يُسْتَحَبُّ إخْراجُ البَهائِمِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم لم يَفْعَلْهُ. وإذا عَزَمَ الإِمامُ على الخُرُوجِ، اسْتُحِبَّ أن يَعِدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فيه، ويَأْمُرهم بالتَّوْبَةِ من المَعاصِى، والخُرُوجِ من المَظالِمِ، والصِّيامِ، والصَّدَقَةِ، وتَرْكِ التَّشاحُنِ، ليكونَ أَقْرَبَ لإِجابَتِهم، فإنَّ المَعاصِىَ سَبَبُ الجَدْبِ، والطَّاعَةُ تكونُ سَبَبًا لِلْبَرَكاتِ، قال اللَّه تعالى:{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (6).
323 - مسألة؛ قال: (فيصَلِّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ)
لا نَعْلَمُ بين القائِلِينَ بِصلاةِ الاسْتِسْقاءِ خِلافًا في أنَّها رَكْعَتانِ، واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في صِفَتِها، فرُوِىَ أنَّه يُكَبِّرُ فيهما كتَكْبِيرِ العِيدِ سَبْعًا في الأُولَى، وخَمْسًا في الثانيةِ. وهو قَوْلُ سَعِيدِ بن المُسَيَّبِ، وعمرَ بن عَبدِ العَزِيزِ، وأبى بكرِ بن محمدِ بن عَمْرِو بن حَزْمٍ، ودَاوُدَ، والشَّافِعِىِّ. وحُكِىَ عن ابنِ عَبَّاسٍ؛ وذلك لِقَوْلِ ابنِ عَبَّاسٍ في حَدِيثِه: وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كما كان يُصَلِّى في العِيدِ. ورَوَى جعفرُ بنُ محمدٍ، عن أبِيهِ، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم، وأبا بكرٍ، وعمرَ، كانوا يُصَلُّونَ صلاةَ الاسْتِسْقاءِ، يُكَبِّرُونَ فيها سَبْعًا وخَمْسًا (1). والرِّوَايَةُ الثانيةُ، أنَّه يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ كصلاةِ التَّطَوُّعِ. وهو مَذْهَبُ مَالِكٍ، والأوْزاعِىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وإسحاقَ؛ لأنَّ عبدَ اللهِ بنَ زيدٍ قال: اسْتَسْقَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم، فصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وقَلَبَ رِدَاءَهُ. مُتَّفَقٌ عليه (2). وَرَوَى أبو
(6) سورة الأعراف 96.
(1)
أخرجه عبد الرزاق، في: باب الاستسقاء، من كتاب الصلاة. المصنف 3/ 85.
(2)
أخرجه البخاري، في: باب تحويل الرداء في الاستسقاء، وباب صلاة الاستسقاء ركعتين، وباب =
هُرَيْرَةَ نَحْوَه (3). ولم يَذْكُر التَّكْبِيرَ، وظَاهِرُه أنَّه لم يُكَبِّرْ، وهذا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وكيفما فَعَلَ كان جَائِزًا حَسَنًا. وقال أبو حنيفةَ: لا تُسَنُّ الصلاةُ للاسْتِسْقاءِ، ولا الخُروجُ لها؛ لأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْقَى على المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ولم يُصَلِّ لها، واسْتَسْقَى عمرُ بِالعَبَّاسِ ولم يُصَلِّ (4). وليس هذا بِشىءٍ، فإنَّه قد ثَبَتَ بما رَوَاهُ عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ، وابنُ عَبَّاسٍ، وأبو هُرَيْرَةَ أنَّه خَرَجَ وصَلَّى، وما ذَكَرُوه لا يُعَارِضُ ما رَوَوْهُ؛ لأنَّه يجوزُ الدُّعاءُ بغيرِ صلاةٍ، وفِعْلُ النَبِىِّ صلى الله عليه وسلم لما ذَكَرُوهُ لا يَمْنَعُ فِعْلَ ما ذَكَرْنَاهُ، بل قد فَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الأمْرَيْنِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: ثَبَتَ أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلاةَ الاسْتِسْقَاءِ، وخَطَبَ. وبه قال عَوَامُّ أهْلِ العِلْمِ إلَّا، أبا حنيفةَ، وخَالَفَهُ أبو يوسفَ، ومحمدُ بن الحسنِ، فوافَقَا سائِرَ العُلَماءِ، والسُّنَّةُ يُسْتَغْنَى بها عن كلِّ قَوْلٍ. ويُسَنُّ أن يَجْهَرَ بالقِراءَةِ؛ لما رَوَى عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ، قال: خَرَجَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَسْقِى، فَتَوَجَّه إلى القِبْلَةِ يَدْعُو، وحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثم صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فيهما بالقِرَاءَةِ. مُتَّفَقٌ عليه (5). وإن قَرَأ فيهما بـ {سَبِّحِ
= الاستسقاء في المصلى، من كتاب الاستسقاء. صحيح البخاري 2/ 34، 39. ومسلم، في: أول كتاب الاستسقاء. صحيح مسلم 2/ 611. كما أخرجه أبو داود، في: أول كتاب الاستسقاء، وباب في أي وقت يحول رداءه إذا استسقى، من كتاب الاستسقاء. سنن أبي داود 1/ 265، 266. والترمذي، في: باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، من أبواب السفر. عارضة الأحوذى 3/ 30. والنسائي، في: باب خروج الإِمام إلى المصلى للاستسقاء، وباب تقليب الإِمام الرداء عند الاستسقاء، وباب رفع الإِمام يده، وباب الصلاة بعد الدعاء، من كتاب الاستسقاء. المجتبى 3/ 126، 127، 128، 132. وابن ماجه، في: باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 403. والدارمى، في: باب صلاة الاستسقاء، من كتاب الاستسقاء. سنن الدارمي 1/ 360. والإِمام مالك، في: باب العمل في الاستسقاء، من كتاب الاستسقاء. الموطأ 1/ 190. والإِمام أحمد، في: المسند 4/ 39، 40، 41.
(3)
يأتى في الفصل التالي.
(4)
يأتى في آخر المسألة 326.
(5)
أخرجه البخاري، في: باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء، وباب كيف حول النبي صلى الله عليه وسلم ظهره إلى الناس، من كتاب الاستسقاء 2/ 38، 39. ومسلم، بدون ذكر "جهر فيهما بالقراءة"، في: أول كتاب الاستسقاء. صحيح مسلم 2/ 611. كما أخرجه أبو داود، في: أول كتاب الاستسقاء. سنن أبي داود 1/ 265. والترمذي، في: باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، من أبواب السفر. عارضة الأحوذى =