الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الآخَرِ. قال: وهذا اخْتِيارُ أبى حَفْصٍ البَرْمَكِىّ؛ لأنَّه يُمْكِنُه الحُضُورُ لِلصلاة عليه، أو على قَبْرِه، وصَلَّى أبو عبدِ اللهِ بنُ حامِدٍ على مَيِّتٍ ماتَ (13) في أحَدِ جَانِبَىْ بَغْدَادَ، وهو في الجَانِبِ الآخَرِ؛ لأنَّه غَائِبٌ، فجازَتِ الصلاةُ عليه، كالغَائِبِ في بَلَدٍ آخَرَ، وهذا مُنْتَقِضٌ (14) بما إذا كان معه في هذا الجَانِبِ.
فصل:
وتَتَوَقَّفُ الصلاةُ على الغائِبِ بِشَهْرٍ، كالصلاةِ على القَبْرِ؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ بَقَاؤُهُ مِن غير تَلَاشٍ أكْثَرَ من ذلك. وقال ابنُ عَقِيلٍ، في أكِيلِ السَّبُعِ، والمُحْتَرِقِ بالنَّارِ: يَحْتَمِلُ أنْ لا يُصَلَّى عليه؛ لِذَهابِهِ، بِخِلَافِ الضَّائِعِ والغَرِيقِ؛ فإنَّه قد بَقِىَ منه ما يُصَلَّى عليه، [ويُصَلَّى عليه](15) إذا غَرِقَ (16) قبلَ الغُسْلِ، كالغَائِبِ في بَلَدٍ بَعِيدٍ؛ لأنَّ الغُسْلَ تَعَذَّرَ لِمَانِعٍ، أشْبَهَ الحَىَّ إذا عَجَزَ عن الغُسْلِ والتَّيَمُّمِ، صَلَّى على حَسَبِ حالِه.
371 - مسألة؛ قال: (وَإنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا كَبَّرَ بِتَكْبِيرِهِ)
لا يَخْتَلِفُ المذهبُ أنَّه لا يجوزُ الزِّيادَةُ على سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ، ولا النَّقْصُ (1) مِن أرْبَعٍ، والأوْلَى أرْبَعٌ لا يُزادُ عليها، واخْتَلَفتِ الرِّوَايَةُ فيما بينَ ذلك، فظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ أنَّ الإِمامَ إذا كَبَّرَ خَمْسًا تَابَعَهُ المَأْمُومُ، ولا يُتابِعُه في زِيادَةٍ عليها. رَوَاهُ الأثْرَمُ عن أحمدَ. ورَوَى حَرْبٌ عن أحمدَ، إذا كَبَّرَ خَمْسًا، لا يُكَبِّرُ معه، ولا يُسَلِّمُ إلَّا مع الإِمامِ. قال الخَلَّالُ: وكلُّ مَن رَوَى عن أبي عبدِ اللهِ يُخَالِفُه. ومِمَّنْ لم يَرَ مُتابَعَةَ الإِمامِ في زِيَادَةٍ على أرْبَعٍ؛ الثَّوْرِىُّ، ومالِكٌ، وأبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ.
(13) سقط من: الأصل.
(14)
في أ، م:"مختص".
(15)
سقط من: الأصل.
(16)
في أ، م:"عرف".
(1)
في أ، م:"أنقص".
واخْتَارَها ابنُ عَقِيلٍ؛ لأنَّها زِيادَةٌ غيرُ مَسْنُونَةٍ لِلْإِمامِ، فلا يُتَابِعُهُ المَأْمُومُ فيها، كالْقُنُوتِ في الرَّكْعَةِ الأُولَى. ولَنا، ما رُوِىَ عن زيدِ بنِ أَرْقَمَ، أنَّه كَبَّرَ على جِنَازَةٍ خَمْسًا، وقال: كان النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُها. أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وسَعِيدُ بن مَنْصُورٍ، وغيرُهما (2). وفي رِوَايَةِ سَعِيدٍ: فسُئِلَ عن ذلك، فقال: سُنَّةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وقال سَعِيدٌ: ثنا خالِدُ بن عبدِ اللهِ، عن يحيى الجَابِرِيِّ، عن عيسى مَوْلًى لِحُذَيْفَةَ، أنَّه كَبَّرَ على جِنَازَةٍ خَمْسًا، فقِيلَ له، فقال: مَوْلَاىَ وَوَلِىُّ نِعْمَتِى صَلَّى على جِنَازَةٍ وكَبَّرَ عليها خَمْسًا. وذَكَرَ حُذَيْفَةُ أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فعَلَ ذلك (3). ورَوَى بإسْنَادِهِ، أنَّ عليًّا صَلَّى على سَهْلِ بن حُنَيْفٍ، فَكَبَّرَ عليه خَمْسًا. وكان أصْحابُ مُعَاذٍ يُكَبِّرُونَ على الجَنَائِزِ خَمْسًا. ورَوَى الخَلَّالُ، بإسْنادِه عن عمرَ بن الخَطَّابِ، قال: كُلُّ ذلك قد كان، أرْبَعًا، وخَمْسًا، وأمَرَ النَّاسَ بأرْبَعٍ. قال أحمدُ: في إسْنَادِ حديثِ زيدِ بن أَرْقَمَ: إسْنَادٌ جَيِّدٌ، رَوَاهُ شُعْبَةُ عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي لَيْلَى، عن زيدِ بنِ أرْقَمَ. ومَعْلُومٌ أن المُصَلِّينَ معه كانوا يُتَابِعُونَهُ. ورَوَى الأثْرَمُ، عن عليٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه كان يُكَبَّرُ على أصْحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم غيرِ أهْلِ بَدْرٍ خَمْسًا، وعلى سَائِرِ النَّاسِ أرْبَعًا (4). وهذا
(2) أخرجه مسلم، في: باب الصلاة على القبر، من كتاب الجنائز. صحيح مسلم 2/ 659. كما أخرجه أبو داود، في: باب التكبير على الجنازة، من كتاب الجنائز. سنن أبي داود 2/ 187. والترمذي، في: باب ما جاء في التكبير على الجنازة، من أبواب الجنائز. عارضة الأحوذى 4/ 239. والنسائي، في: باب عدد التكبير على الجنازة، من كتاب الجنائز. المجتبى 4/ 59. وابن ماجه، في: باب ما جاء في من كبر خمسًا، من كتاب الجنائز. سنن ابن ماجه 1/ 482. والإِمام أحمد، في: المسند 3/ 367، 368، 370، 371، 372.
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة، في: باب من كان يكبر على الجنازة خمسًا، من كتاب الجنائز. المصنف 3/ 303.
(4)
أخرجه الدارقطني، في: باب التسليم في الجنازة واحد والتكبير أربعًا وخمسًا وقراءة الفاتحة، من كتاب الجنائز. سنن الدارقطني 2/ 73. والبيهقي، في: باب من ذهب في زيادة التكبير على الأربع إلى تخصيص أهل الفضل بها، من كتاب الجنائز. السنن الكبرى 4/ 137. وابن أبي شيبة، في: باب من كان يكبر على الجنازة خمسًا، من كتاب الجنائز. المصنف 3/ 303.
أوْلَى ممَّا ذَكَرُوهُ. فأمَّا إنْ زَادَ الإِمامُ عن خَمْسٍ، فعن أحمدَ أنَّه يُكَبِّرُ مع الإِمامِ إلى سَبْعٍ. قال الخَلَّالُ: ثَبَتَ القَوْلُ عن أبي عبدِ اللهِ أنَّه يُكَبِّرُ مع الإِمامِ إلى سَبْعٍ، ثم لا يُزَادُ على سَبْعٍ، ولا يُسَلِّمُ إلَّا مع الإِمامِ. وهذا قولُ بكرِ بن عَبْدِ اللَّه المُزَنِىِّ. وقال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ: كَبِّرْ ما كَبَّرَ إمَامُكَ، فإنَّه لا وَقْتٌ ولا عَدَدٌ (5). ووَجْهُ ذلك ما رُوِىَ، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَبَّرَ عَلى حَمْزَةَ سَبْعًا. رَوَاهُ ابنُ شَاهِينَ (6). وكَبَّرَ عَليٌّ علَى جِنَازَةِ أبى قَتادَةَ سَبْعًا (7)، وعلى سَهْلِ بن حُنَيْف سِتًّا، وقال: إنَّه بَدْرِيٌّ (8). وَرُوِىَ أنَّ عمرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، جَمَعَ الناسَ فاسْتَشَارَهُم، فقال بَعْضُهم: كَبَّرَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم سَبْعًا. وقال بَعْضُهم: خَمْسًا. وقال بَعْضُهم: أَرْبَعًا. فَجَمَعَ عمرُ النَّاسَ على أرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ، وقال: هو أَطْوَلُ الصلاةِ (9). وقال الحَكَمُ بن عُتَيْبَةَ (10): إنَّ عليًّا، رَضِىَ اللهُ عنه، صَلَّى على سَهْلِ بن (11) حُنَيْف، فكَبَّرَ عَليه
(5) أخرجه عبد الرزاق، في: باب التكبير على الجنازة، من كتاب الجنائز. المصنف 3/ 481، 482. وابن أبي شيبة، في: باب من كان يكبر على الجنازة خمسا، من كتاب الجنائز. المصنف 3/ 303.
(6)
وأخرجه البيهقي، في: باب من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء أحد، من كتاب الجنائز. السنن الكبرى 4/ 13.
(7)
أخرجه البيهقي، في: باب من ذهب في زيادة التكبير على الأربع إلى تخصيص أهل الفضل بها، من كتاب الجنائز. السنن الكبرى 4/ 36. وابن أبي شيبة، في: باب من كان يكبر على الجنازة سبعًا وخمسًا، من كتاب الجنائز. المصنف 3/ 304. وقال صاحب السنن: هكذا روى وهو غلط لأن أبا قتادة رضى اللَّه عنه بقى بعد على رضى اللَّه عنه مدة طويلة ا. هـ. وقد أورده ابن كثير في ذكر من توفى سنة أربع وخمسين. البداية والنهاية 8/ 68. أما ابن حجر فقد رجح تأخر وفاته. تهذيب التهذيب 12/ 204، الإِصابة 7/ 337.
(8)
أخرجه البيهقي، في: باب من ذهب في زيادة التكبير على الأربع إلى تخصيص أهل الفضل بها، من كتاب الجنائز. السنن الكبرى 4/ 36. وعبد الرزاق، في: باب التكبير على الجنازة، من كتاب الجنائز. المصنف 3/ 481. وابن أبي شيبة، في: باب ما قالوا في التكبير على الجنازة من كبر أربعا، من كتاب الجنائز. المصنف 3/ 301.
(9)
أخرجه ابن أبي شيبة، في: باب ما قالوا في التكبير على الجنازة من كبر أربعا، من كتاب الجنائز. المصنف 3/ 302.
(10)
الحكم بن عتيبة الكندى مولاهم، ثقة ثبت فقيه، ولد سنة خمسين، وتوفى سنة ثلاث عشرة ومائة. تهذيب التهذيب 2/ 432 - 434.
(11)
سقط من: أ، م.