الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقول: "مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ (56) عِنْدَ الْمَوْتِ [أشْهَدُ أنْ] (57) لَا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إلَّا هَدَمَتْ مَا كَانَ قَبْلَها مِنَ الخَطَايَا والذُّنُوبِ، فَلَقِّنُوهَا مَوْتَاكُمْ" فَقِيلَ: يا رسولَ اللَّه، فكيف هي لِلْأَحْيَاءِ؟ قال "هِىَ أَهْدَمُ وأَهْدَمُ" (58). قال أحمدُ: ويَقْرَأونَ عندَ المَيِّتِ إذا حَضَرَ، لِيُخَفَّفَ عنه بالقِرَاءَةِ، يَقْرَأُ {يس} ، وأمَرَ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ. ورَوَى سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بن فَضَالَةَ، عن أسَدِ بن وَدَاعَةَ، قال (59): لما حَضَرَ غُضَيْفَ بنَ حَارِثٍ المَوْتُ، حَضَرَهُ إخْوَانُه، فقال: هل فِيكُمْ مَن يَقْرأُ سُورَةَ {يس} ؟ قال رَجُلٌ من القَوْمِ: نعم. قال: اقْرَأْ، وَرَتِّلْ، وأَنْصِتُوا. فقَرَأَ، ورَتَّلَ، وأسْمَعَ القَوْمَ، فلما بَلَغَ:{فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (60). خَرَجَتْ نَفْسُه. قال أَسدُ بن وَداعَةَ: فَمَن حَضَرَ مِنْكُم المَيِّتَ، فشُدِّدَ عليه المَوْتُ، فَلْيَقْرأْ عندَه سُورَةَ {يس} ، فإنَّه يُخَفَّفُ عنه المَوْتُ.
330 - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وإذَا تُيُقِّنَ المَوْتُ، وُجِّهَ إلى القِبْلَةِ، وغُمِّضَتْ عَيْنَاهُ، وشُدَّ لَحْيَاهُ، لِئَلَّا يَسْتَرْخِىَ فَكُّهُ، وجُعِلَ عَلَى بَطْنِه مِرْآةٌ أو غَيرُها؛ لِئَلَّا يَعْلُوَ بَطْنُهُ)
قوله: "إذا تُيُقِّنَ المَوْتُ"(1) يَحْتَمِلُ أنَّه أرَادَ حُضُورَ المَوْتِ؛ لأنَّ التَّوجِيهَ إلى القِبْلَةِ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُه على المَوْتِ، واسْتَحَبَّهُ عَطاءٌ، والنَّخَعِىُّ، ومالِكٌ، وأهْلُ
(56) في أ، م:"قوله".
(57)
سقط من: م.
(58)
أورده السيوطي في جمع الجوامع صفحة 1/ 827 بدون: فلقنوها. . . إلى آخره، وعزاه لأبي يعلى وابن عساكر. وأخرج عبد الرزاق نحوه عن ابن مسعود، في: باب تلقنة المريض، من كتاب الجنائز. مصنف عبد الرزاق 3/ 387.
(59)
سقط من: أ، م.
(60)
سورة يس 83.
(1)
في الأصل: "موته".
المَدِينَةِ، والأوْزَاعِىُّ، وأهْلُ الشَّامِ، وإسحاقُ. وأَنْكَرَه سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، فإنَّهم لما أرادُوا أن يُحَوِّلُوهُ إلى القِبْلَةِ، قال: ما لَكُمْ؟ قالوا: نُحَوِّلُكَ إلى القِبْلَةِ. قال: ألم أكُنْ على القِبْلَةِ إلى يَوْمِى هذا؟ والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ حُذَيْفَةَ، قال: وَجِّهُونِى. ولأنَّ فِعْلَهم ذلك بسَعِيدٍ دَلِيلٌ على أنَّه كان مَشْهُورًا بينهم، يَفْعَلُه المُسْلِمُونَ كُلُّهم بِمَوْتَاهم، ولأنَّ خَيْرَ المَجَالِسِ ما اسْتُقْبِلَ به القِبْلَةُ. ويَحْتَمِلُ أنَّ الْخِرَقِىَّ أرَادَ تَيَقُّنَ وُجُودِ المَوْتِ، لأنَّ سَائِرَ ما ذَكَرَهُ إنَّما يُفْعَلُ بعد المَوْتِ، وهو تَغْمِيضُ المَيِّتِ، فإنَّه يُسَنُّ عَقِيبَ المَوْتِ؛ لما رُوِىَ عن أُمِّ سَلَمَةَ، قالت: دَخَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على أبى سَلَمَةَ وقد شَقَّ بَصَرُه (2)، فأغْمَضَهُ، ثم قال:"إنَّ الرُّوحَ إذا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ". فَضَجَّ النَّاسُ من أهْلِه، فقال:"لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إلَّا بِخَيْرٍ، فإنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى ما تَقُولُونَ". ثم قال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأبى سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ في المَهْدِيِّينَ المُقَرَّبِينَ، واخْلُفْهُ في عَقِبِهِ في الغَابِرينَ، واغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وأَفْسِحْ لَهُ في (3) قَبْرِهِ، ونَوِّرْ لَهُ فِيهِ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (4). ورَوَى شَدَّادُ بن أوْسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ، فأَغْمِضُوا الْبَصَرَ، فَإنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ، وقُولُوا خَيْرًا؛ فَإنَّه يُؤَمَّنُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ المَيِّتِ". رَوَاهُ أحمدُ، في "المُسْنَدِ"(5). ورُوِىَ أنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، قال لِابنِه حين حَضَرَتْهُ الوَفاةُ: ادْنُ مِنِّى، فإذا رَأيْتَ رُوحِى قد بَلَغَتْ لَهَاتِى، فضَعْ كَفَّكَ اليُمْنَى على جَبْهَتِى، واليُسْرَى تحتَ ذَقَنِى، وأَغْمِضْنِى.
(2) شق بصره: شخص.
(3)
سقط من: أ، م.
(4)
في: باب في إغماض الميت. . . .، من كتاب الجنائز. صحيح مسلم 2/ 634. كما أخرجه أبو داود، في: باب تغميض الميت، من كتاب الجنائز. سنن أبي داود 2/ 169، 170. وابن ماجه، في: باب ما جاء في تغميض الميت، من كتاب الجنائز. سنن ابن ماجه 1/ 467. والإِمام أحمد، في: المسند 6/ 297.
(5)
مسند أحمد 4/ 125. كما أخرجه ابن ماجه، في: باب ما جاء في تغميض الميت، من كتاب الجنائز. سنن ابن ماجه 1/ 468.