الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تلك الأيَّامِ جَمِيعًا، وكان يُكَبِّرُ في قُبَّتِه بما يَسْمَعُهُ أهْلُ المسجدِ، فَيُكَبِّرُونَ، ويُكَبِّرُ أهْلُ الأسْوَاقِ، حتى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا (10). وكذلك يُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ في أيَّامِ العَشْرِ كُلِّها؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى:{وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} (11). كما قال: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} (12). والأيَّامُ المَعْلُومَاتُ أَيَّامُ العَشْرِ، والمَعْدُودَاتُ أيَّامُ التَّشْرِيقِ. قال البُخَارِيُّ (13): وكان ابنُ عمرَ، وأبو هُرَيْرَةَ، يَخْرُجَانِ إلى السُّوقِ في أيَّامِ العَشْرِ، يُكَبِّرَانِ، ويُكَبِّرُ النّاسُ بِتَكْبِيرِهِما. ويُسْتَحَبُّ الاجْتِهادُ في عَمَلِ الخَيْرِ في أيَّامِ العَشْرِ، من الذِّكْرِ، والصلاةِ، والصِّيامِ، والصَّدَقَةِ، وسائِرِ أعْمالِ البِرِّ؛ لما رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال:"ما العَمَلُ في أَيَّامٍ أفْضَلَ مِنْهَا في هذِهِ الْأَيَّامِ" قالوا: ولا الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ؟ قال: "وَلَا الْجهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ ومَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ". أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (14).
فصل:
قال أحمدُ، رحمه الله: ولا بَأْسَ أن يقولَ الرَّجْلُ لِلرَّجُلِ يَوْمَ العِيدِ: تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنْكَ. وقال حَرْبٌ: سُئِلَ أحمدُ عن قَوْلِ النّاسِ في العِيدَيْنِ: تَقَبَّلَ اللَّه مِنَّا ومِنْكُم. قال: لا بَأْسَ به، يَرْوِيه أهْلُ الشَّامِ عن أبي أُمَامَةَ. قيل: ووَاثِلَةَ بن الأسْقَعِ؟ قال: نعم. قِيلَ: فلا تَكْرَهُ أنْ يُقالَ هذا يَوْمَ العِيدِ. قال: لا. وذَكَرَ ابنُ عَقِيلٍ في تَهْنِئَةِ العِيدِ أحادِيثَ، منها، أن مُحمدَ بن زِيَادٍ، قال: كُنْتُ
(10) أخرجه البخاري، في: باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة، من كتاب العيدين. صحيح البخاري 2/ 25.
(11)
سورة الحج 28.
(12)
سورة البقرة 203.
(13)
في: باب فضل العمل أيام التشريق، من كتاب العيدين. صحيح البخاري 2/ 24.
(14)
في: باب فضل العمل في أيام التشريق، من كتاب العيدين. صحيح البخاري 2/ 24، 25. كما أخرجه ابن ماجه، في: باب صيام العشر، من كتاب الصيام. سنن ابن ماجه 1/ 550. والدارمى، في: باب في فضل العمل في العشر، من كتاب الصوم. سنن الدارمى 2/ 25.