الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابُ صلاةِ العِيدَيْنِ
الأصْلُ في صلاةِ العِيدِ الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْمَاعُ؛ أمَّا الكِتَابُ فقولُ اللهِ تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (37). المَشْهُورُ في التَّفْسِيرِ أنَّ المُرَادَ بذلك صلاةُ العِيدِ. وأمَّا السُّنَّةُ فثَبَتَ بالتَّوَاتُرِ أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يُصَلِّى صلاةَ العِيدَيْنِ. قال ابنُ عَبَّاسٍ: شَهِدْتُ صَلَاةَ الفِطْرِ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وأبى بكرٍ، وعمرَ، فَكُلُّهم يُصَلِّيها قبلَ الخُطْبَةِ. وعنه، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى العِيدَ بغير أذَانٍ ولا إقَامَةٍ. مُتَّفَقٌ عليهما (38). وأجْمَعَ المسلمونَ على صَلَاةِ العِيدَيْنِ. وصلاةُ العيدِ فَرْضٌ على الكِفايَةِ، في ظَاهِرِ المذهبِ، إذا قامَ بها مَن يَكْفِى سَقَطَتْ عن الباقِينَ، وإن اتَّفَقَ أهْلُ بَلَدٍ على تَرْكِهَا قَاتَلَهُم الإِمامُ. وبه قال بعضُ أصْحابِ الشَّافِعِىِّ. وقال أبو حنيفةَ: هي وَاجِبَةٌ على الأعْيانِ، وليستْ فَرْضًا، لأنَّها صَلَاةٌ شُرِعَتْ لها الخُطْبَةُ، فَكانت وَاجِبَةً على الأعْيانِ وليستْ فَرضًا (39). كالجُمُعَةِ. وقال ابنُ أبى موسى: قيل إنَّها سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ غيرُ واجِبَةٍ. وبه قال مالِكٌ، وأكْثَرُ أصْحابِ الشَّافِعِىِّ؛ لقولِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِلْأَعْرابِىِّ حين ذَكَرَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ قال: هل
(37) سورة الكوثر 2.
(38)
الأول أخرجه البخاري، في: باب الخطبة بعد العيد، وباب موعظة الإِمام النساء يوم العيد، من كتاب العيدين، وفى: تفسير سورة الممتحنة، من كتاب التفسير. صحيح البخاري 2/ 23، 27، 6/ 187، 188. ومسلم، في: أول كتاب العيدين. صحيح مسلم 2/ 602. كما أخرجه أبو داود، في: باب ترك الأذان في العيد، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 262. والدارمى، في: باب لا صلاة قبل العيد ولا بعدها، من كتاب الصلاة. سنن الدارمي 1/ 376. والإِمام أحمد، في: المسند 1/ 331.
والثانى بهذا السياق عن ابن عباس ليس عند البخاري ولا مسلم. انظر فتح الباري 2/ 452. وأخرجه أبو داود، في: باب ترك الأذان في العيد، من كتاب الصلاة. سنن أبي داود 1/ 262. وابن ماجه، في: باب ما جاء في صلاة العيدين، من كتاب إقامة الصلاة. سنن ابن ماجه 1/ 406. والإِمام أحمد، في: المسند 1/ 227، 242، 243، 285، 346، 354.
(39)
سقط من: الأصل.
عَلَىَّ غَيْرُهُنَّ؟ قال: "لَا إلَّا أنْ تَطَوَّعَ"(40). وقولُه عليه السلام: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى العَبْدِ [في الْيَوْمِ واللَّيْلَةِ] (41) ". الحَدِيث (42). ولأنَّها صَلاةٌ ذَاتُ رُكُوعٍ وسُجُودٍ لم يُشْرَعْ لها أذَانٌ، فلم تَجِب ابْتِداءً بالشَّرْعِ، كصلاةِ الاسْتِسْقاءِ والكُسُوفِ. ثم اخْتَلَفُوا، فقال بعضُهم: إذا امْتَنَعَ جَمِيعُ النّاسِ من فِعْلِها قَاتَلَهُم الإِمامُ عليها. وقال بعضُهم: لا يُقَاتِلُهم. ولنَا، على أنَّها لا تَجِبُ على الأعْيانِ، أنَّها لا يُشْرَعُ لها الأذانُ، فلم تَجِبْ على الأعْيانِ، كصلاةِ الجِنازةِ، ولأنَّ الخَبَرَ الذي ذَكَرَه مالِكٌ ومَن وَافَقَهُ يَقْتَضِى نَفْىَ وُجُوبِ صَلَاةٍ سِوَى الخَمْسِ، وإنَّما خُولِفَ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ومن صَلَّى معه، فيَخْتَصُّ بمَن كان مِثْلَهم، ولأنَّها لو وَجَبَتْ على الأعْيانِ لَوَجَبَتْ خُطْبَتُها، وَوَجَبَ اسْتِماعُها كالجُمُعَةِ. ولَنا، على وُجُوبِها في الجُمْلَةِ، أمْرُ اللهِ تعالى بها، بِقَوْلِه:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} . والأمْرُ يَقْتَضِى الوُجُوبَ، ومُدَاوَمَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم على فِعْلِها، وهذا دَلِيلُ الوُجُوبِ. ولأنَّها من أعْلامِ الدِّينِ الظَّاهِرَةِ، فكانت وَاجِبَةً كالجُمُعَةِ، ولأنَّها لو لم تَجِبْ لم يَجِبْ قِتَالُ تَارِكِيها (43)، كسَائِرِ السُّنَنِ، يُحَقِّقُه أنَّ القِتالَ عُقُوبَةٌ لا تَتَوَجَّهُ إلى تارِكِ مَنْدُوبٍ كالقَتْلِ والضَّرْبِ. فأمَّا حَدِيثُ الأعْرَابِىِّ فلا حُجَّةَ لهم فيه؛ لأنَّ الأَعْرابَ لا تَلْزَمُهُم الجُمُعَةُ، لِعَدَمِ الاسْتِيطانِ، فالعِيدُ أوْلَى. والحَدِيثُ الآخَرُ مَخْصُوصٌ بما ذَكَرْنَاهُ، على أنَّه إنَّما صَرَّحَ بِوُجُوبِ الخَمْسِ، وخَصَّهَا بالذِّكْرِ، لتأكُّدِها (44) وَوُجُوبِها على الأعْيانِ، وَوُجُوبِها على الدَّوامِ، وتَكَرُّرِهَا في كل يَوْمٍ ولَيْلَةٍ، وغيرُها يَجِبُ نَادِرًا ولِعَارِضٍ، كصلاةِ الجِنازَةِ والمَنْذُورَةِ والصلاةِ
(40) تقدم تخريجه في 2/ 7.
(41)
سقط من: أ، م.
(42)
تقدم تخريجه في 2/ 7.
(43)
في الأصل: "تاركها".
(44)
في أ، م:"لتأكيدها".