المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الضابط السابع: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء - النوازل في الرضاع

[عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد]

فهرس الكتاب

- ‌ أهمية الموضوع:

- ‌ أسباب اختيار الموضوع:

- ‌ أهداف البحث:

- ‌ الدراسات السابقة:

- ‌ منهج البحث:

- ‌ خطة البحث:

- ‌التمهيد

- ‌المبحث الأولالمراد بالنوازل في الرضاع

- ‌المطلب الأولتعريف النازلة

- ‌المطلب الثانيتعريف الرضاع

- ‌ أركان الرضاع:

- ‌المبحث الثانيأهمية الاجتهاد في بيان أحكام النوازل

- ‌المبحث الثالثالضوابط الفقهية في باب الرضاع

- ‌القاعدة الأولى: اليقين لا يزول بالشك

- ‌القاعدة الثانية: يدفع الشر الكبير بارتكاب الشر الصغير

- ‌ ضوابط باب الرضاع الفقهية فهي كثيرة

- ‌الضابط الأول: الأصل في الإرضاع التحريم

- ‌الضابط الثاني: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب

- ‌الضابط الثالث: الرضاع الطارئ على النكاح كالسابق

- ‌الضابط الرابع: كل وطء يلحق به الولد، ويدرأ الحد؛ ينشر لبنه الحرمة

- ‌الضابط الخامس: الإرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم

- ‌الضابط السادس: لا رضاع إلا ما كان في الحولين

- ‌الضابط السابع: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء

- ‌الضابط الثامن: إنما الرضاعة من المجاعة

- ‌الضابط التاسع: لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الرضعة ولا الرضعتان

- ‌الضابط العاشر: لا يحرَّم بالشك في الرضاع شيء

- ‌المبحث الرابعالمقاصد الشرعية لأحكام الرضاع في الفقه الإسلامي

- ‌الفصل الأول: الوسائل الحديثة المتعلقة بالرضاع

- ‌المبحث الأولمدرات الحليب

- ‌المطلب الأولحقيقة مدرات الحليب

- ‌المطلب الثانيأنواع مدرات الحليب

- ‌النوع الأول: المدرات الطبعية

- ‌النوع الثاني: المدرات الصناعية

- ‌المطلب الثالثأحكام مدرات الحليب

- ‌الفرع الأولحكم تصنيع مدرات الحليب

- ‌الفرع الثانيحكم تعاطي مدرات الحليب

- ‌المطلب الرابعأثر استخدام مدرات الحليب في انتشار المحرمية

- ‌المسألة الأولى: رضاع البكر

- ‌المسألة الثانية: رضاع البكر إذا تزوجت

- ‌المسألة الثالثة: إذا نزل للرجل حليب، فأرضع به صبياً

- ‌المسألة الرابعة: إدرار الآيسة

- ‌المسألة الخامسة: رضاع المطلقة

- ‌المسألة السادسة: رضاع المتوفى عنها زوجها

- ‌المسألة السابعة: تناول ما يدر اللبن لمن لزمها الإرضاع

- ‌المسألة الثامنة: إذا خرج من الثدي ماء أصفر

- ‌المسألة التاسعة: رضاع الخنثى المشكل

- ‌القول الأول: لا يتعلق به تحريم

- ‌القول الثاني: لا يخلو من حالين:

- ‌القول الثالث: لبن الخنثى لا يقتضي أنوثته

- ‌القول الرابع: لا ينشر الحرمة مطلقًا

- ‌القول الخامس: يتعلق به التحريم

- ‌المبحث الثانيموانع درِّ الحليب

- ‌المطلب الأولحقيقة موانع درِّ الحليب

- ‌المطلب الثانيأنواع موانع درِّ الحليب

- ‌النوع الأول: الموانع الطبعية

- ‌النوع الثاني: الموانع الصناعية

- ‌المطلب الثالثأحكام موانع درِّ الحليب

- ‌الفرع الأولحكم تصنيع موانع درِّ الحليب

- ‌الفرع الثانيحكم تعاطي موانع درِّ الحليب

- ‌بيان الحكم الشرعي لتعاطي تلك الموانع يتطلب دراسة المسائل الآتية:

- ‌المسألة الأولى: حكم رضاع الصبي على أمه

- ‌القول الأول: واجب مطلقًا؛ كما لو كانت مطلَّقة، أو منعها زوجُها غيرُ أبي الرضيع

- ‌القول الثاني: واجب؛ إلا أن بتراضي الوالدين كليهما على الفطام، وإذا اختلفا؛ لم يفطماه قبل الحولين

- ‌القول الثالث: هي أحق به

- ‌القول الرابع: يجب ديانةً لا قضاءً

- ‌القول الخامس: يلزمها رضاع ابنها أحبت أو كرهت بلا أجر

- ‌القول السادس: يجب أن ترضعه اللبأ بأجرة وبدونها

- ‌القول السابع: يجب عليها أن ترضع ولدها اللبأ ولا أجرة لها

- ‌القول الثامن: يلزم الحرة

- ‌أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:

- ‌أولًا: الاستدلال على وجوب الإرضاع على كل من أنجب الله لها ولدًا ودرَّ في ضرعها لبنًا:

- ‌ثانيًا: الاستدلال على عدم ثبوت الأجرة إزاء الرضاع الواجب على الأم:

- ‌أدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:

- ‌أولًا: الاستدلال على وجوب الرضاع على الأم ديانة:

- ‌ثانيًا: الاستدلال على عدم جواز استئجار الأم ما دامت زوجة أو معتدة من نكاح:

- ‌ثالثًا: الاستدلال على صحة استئجار أب المولود أمَّ المولود بعد انقضاء العدة، أو في عدتها من طلاق بائن:

- ‌أدلة القول الخامس: استدل أصحاب القول الخامس بما يأتي:

- ‌أولًا: الاستدلال على أن الشريفة لا تجبر على الرضاع إذا لم تجر عادة مثلها بذلك:

- ‌ثانيًا: الاستدلال على أن المطلقة لا تجبر على الرضاع إلا أن تشاء هي بأجرة المثل مع يسر الزوج:

- ‌ثالثًا: الاستدلال على أن الشريفة والمطلقة تجبران على الرضاع إن لم يقبل المولود غيرها:

- ‌أدلة القول السادس: استدل أصحاب القول السادس بما يأتي:

- ‌أولًا: الاستدلال على وجوب إرضاع الأم صبيها من اللبأ بدون أجرة

- ‌ثانيًا: الاستدلال على أن للأم طلبَ الأجرة من زوجها إذا أرضعت صبيها منه اللبأَ:

- ‌ثالثًا: الاستدلال على أن الأم لا تجبر على إرضاع ابنها إذا امتنعت وإن كانت في نكاح أبيه إن وجدت أجنبية:

- ‌رابعًا: الاستدلال على أنه ليس للأب منع أم الرضيع إن رغبت في إرضاعه بأجرة مثل:

- ‌أدلة القول السابع: استدل أصحاب القول السابع بما يأتي:

- ‌أولًا: الاستدلال على وجوب إرضاع الأم ولدها من اللبأ بلا أجرة:

- ‌ثانيًا: الاستدلال على أن لأبي الرضيع منع أم الرضيع من الإرضاع إن كانت في عصمته:

- ‌ثالثًا: الاستدلال على أن المرضع تزاد في نفقتها:

- ‌أدلة القول الثامن: استدل أصحاب القول الثامن بما يأتي:

- ‌أولًا: الاستدلال على لزوم الرضاع على الحرة إذا خيف على ولدها التلف:

- ‌ثانيًا: الاستدلال على عدم لزوم الرضاع على الحرة إذا لم يُخف التلف على ولدها:

- ‌ثالثًا: الاستدلال على أن الأم أحق برضاع ولدها بأجرة مثلها حتى مع مرضعة متبرعة أو مع زوج ثان راضٍ

- ‌رابعًا: الاستدلال على لزوم زيادة النفقة على الأب لمن أرضعت ولدها وهي في حبال أبيه فاحتاجت لزيادة نفقة:

- ‌خامسًا: الاستدلال على أن للأب انتزاع الرضيع من أمه إذا طلبت أكثر من أجرة مثلها ووجد الأب من يرضعه بأجرة مثله أو متبرعةً مع وجوب سقياه اللبأ من أمه:

- ‌سادسًا: الدليل على سقوط حق الأم في الرضاع إن منعها زوجها غير أبي الطفل من رضاعه:

- ‌سابعًا: الاستدلال على لزوم الرضاع على أمَّ ولد لولدها مطلقًا:

- ‌ثامنًا: الاستدلال على سقوط حق أم الولد في رضاع ولدها متى باعها سيُّدها أو وهبَها أو زوجها:

- ‌المسألة الثانية: حكم تناول ما يفسد اللبن

- ‌المبحث الثالثبنوك الحليب

- ‌المطلب الأولحقيقة بنوك الحليب

- ‌المطلب الثانينشأة بنوك الحليب وتاريخ ظهورها

- ‌المطلب الثالثالفرق بين بنوك الحليب وغيرها

- ‌المطلب الرابعآلية العمل في بنوك الحليب

- ‌المطلب الخامسحكم بنوك الحليب

- ‌الفرع الأولحكم إنشاء بنوك الحليب

- ‌الفرع الثانيحكم التعامل مع بنوك الحليب

- ‌يستلزم بيان حكم التعامل مع بنوك الحليب الوقوف على المسائل الآتية، وهي:

- ‌المسألة الأولى: حكم بيع حليب الآدميات

- ‌القول الأول: لا يجوز بيعه

- ‌القول الثاني: يجوز بيع لبن الأمة دون لبن الحرة

- ‌القول الثالث: يجوز بيعه

- ‌القول الرابع: يكره، ويصح

- ‌المسألة الثانية: حكم بيع لبن الرجل

- ‌المسألة الثالثة: طهارة حليب الآدمي

- ‌المسألة الرابعة: استعاطة الرجل بلبن المرأة

- ‌المسألة الخامسة: حليب الفاجرة وغير المسلمة

- ‌القول الأول: لا بأس بأن يستأجر المسلم الظئر الكافرة، أو الفاجرة

- ‌القول الثاني: يكره لبن المجوسية والكتابية والفاجرة من غير تحريم

- ‌القول الثالث: يكره الارتضاع من عموم المشركات وأهل الذمة والفاجرات

- ‌القول الرابع: لا يجوز استرضاع كافرةٍ غير الكتابية

- ‌القول الخامس: لا يجوز مطلقًا في غير المسلمة

- ‌المسألة السادسة: رضاع الحمقاء أو سيئة الخلق أو الزنجية

- ‌المسألة السابعة: رضاع العمياء والجذماء والبرصاء

- ‌المسألة الثامنة: رضاع المجنونة والسكْرى

- ‌المسألة التاسعة: إرضاع المسلمةِ الكافرةَ

- ‌المسألة العاشرة: الرضاع في دار الحرب

- ‌المطلب السادسأثر بنوك الحليب في انتشار المحرمية

- ‌ولبيان أثر بنوك الحليب في انتشار المحرمية، أنتقل إلى دراسة المسائل الآتية:

- ‌المسألة الأولى: اختلاط الحليب بالدواء

- ‌المسألة الثانية: اختلاط حليب الآدمية بغيرها من الآدميات

- ‌القول الأول: إذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما وأغلبهما

- ‌القول الثاني: إذا اختلط لبن امرأتين تعلق بهما التحريم مطلقاً

- ‌المسألة الثالثة: رضاع أهل الأرض

- ‌المسألة الرابعة: قطرة الحليب

- ‌المسألة الخامسة: الرضاع بعد الفطام

- ‌المسألة السادسة: تعدد الرضعات في أحد الطرفين

- ‌القول الأول: الاعتبار بخروج اللبن من المرض

- ‌القول الثاني: الاعتبار بوصول اللبن للرضيع

- ‌المبحث الرابعحقن الحليب

- ‌المطلب الأولحقيقة حقن الحليب

- ‌المطلب الثانيأنواع حقن الحليب

- ‌المطلب الثالثحكم استخدام حقن الحليب

- ‌المطلب الرابعأثر استخدام حقن الحليب في انتشار المحرمية

- ‌المسألة الأولى: ضابط الرضاع المحرم من حيث طريقة وصول الحليب إلى الرضيع

- ‌القول الأول: يعتبر وصول الحليب إلى المعدة

- ‌القول الثاني: لا يشترط التقام الثدي لثبوت المحرمية في الارتضاع

- ‌القول الثالث: يشترط امتصاص الراضع من ثدي المرضعة بفيه ليكون الرضاع محرمًا

- ‌المسألة الثانية: صب الحليب في جراحة البطن

- ‌المسألة الثالثة: حقن الحليب من طريق الدبر

- ‌المسألة الرابعة: اشتراط وصول اللبن على صفة واحدة

- ‌المبحث الخامسحليب الأنابيب

- ‌المطلب الأولحقيقة حليب الأنابيب

- ‌المطلب الثانيأنواع أنابيب الحليب

- ‌تنقسم أنابيب الحليب من حيث طريقة إيصال الحليب إلى نوعين:

- ‌النوع الأول: التسريب المستمر، أو التغذية بالتقتير

- ‌الآخر: التغذية بالتزقيم

- ‌كما تنقسم أنابيب حليب الطفل من حيث نوعُ الأنبوب وغذاؤُه، إلى قسمين:

- ‌النوع الأول: أنبوب المعدة، أو التغذية الأنبوبية

- ‌النوع الآخر: أنبوب المكملات الغذائية

- ‌المطلب الثالثحكم استخدام حليب الأنابيب

- ‌المطلب الرابعأثر استخدام حليب الأنابيب في انتشار المحرمية

- ‌المسألة الأولى: أثر السعوط(2)والوجور(3)في الرضاع

- ‌المسألة الثانية: أنبوب الأذن

- ‌المسألة الثالثة: أنبوب الإحليل

- ‌المسألة الرابعة: نفاذ الحليب من العين

- ‌المسألة الخامسة: ارتجاع الحليب

- ‌المسألة السادسة: ارتضاع الطفل قبل أن ينفصل من والدته تمام الانفصال

- ‌المسألة السابعة: إرضاع الميت

- ‌المبحث السادستحويل الحليب إلى أشكال أخرى

- ‌المطلب الأولأنواع الأشكال التي يحوَّل إليها الحليب

- ‌الفرع الأولتحويل الحليب إلى مسحوق مجفف

- ‌الفرع الثانيتجبين الحليب

- ‌الفرع الثالثتحويل الحليب أقطًا

- ‌المطلب الثانيحكم تحويل الحليب إلى أشكال أخرى

- ‌المطلب الثالثأثر الأشكال التي يحوَّل إليها الحليب في انتشار المحرمية

- ‌المسألة الأولى: اختلاط الحليب بالماء

- ‌المسألة الثانية: اختلاط الحليب بالطعام

- ‌المسألة الثالثة: ضابط الغلبة

- ‌المسألة الرابعة: جعل لبن الآدمية جبنًا

- ‌القول الأول: إذا جبن لبن امرأة

- ‌القول الثاني: لا يحرم الحليب إذا جبن

- ‌المسألة الخامسة: جعل اللبن أقطًا أو روبًا أو زبدًا أو مخيضًا أو مصلًا

- ‌المسألة السادسة: استهلاك الحليب

- ‌المسألة السابعة: تغير الحليب

- ‌المبحث السابعآلات امتصاص الحليب من الثدي

- ‌المطلب الأولأنواع آلات امتصاص الحليب

- ‌يوجد من آلات امتصاص الحليب نوعان رئيسان:

- ‌أ - النوع الأول: مضخة الثدي، وهي صنفان:

- ‌ب - مضخة الثدي الآلية

- ‌المطلب الثانيأحكام آلات امتصاص الحليب

- ‌الفرع الأولحكم تصنيع آلات امتصاص الحليب

- ‌الفرع الثانيحكم استخدام آلات امتصاص الحليب

- ‌المطلب الثالثأثر آلات امتصاص الحليب في انتشار المحرمية

- ‌المبحث الثامنالحليب الصناعي

- ‌المطلب الأولحقيقة الحليب الصناعي

- ‌المطلب الثانيأنواع الحليب الصناعي

- ‌المطلب الثالثأحكام الحليب الصناعي

- ‌الفرع الأولحكم تصنيع الحليب الصناعي

- ‌الفرع الثانيحكم استخدام الحليب الصناعي

- ‌المسألة الأولى: تعلق التحريم بحليب البهائم

- ‌القول الأول: لا يتعلق بلبن البهيمة تحريم

- ‌القول الثاني: إذا ارتضع اثنان من لبن بهيمة صارا أخوين

- ‌المسألة الثانية: خلط حليب الآدمية بالحليب الحيواني

- ‌القول الأول: إذا غلب حليب المرأة؛ تعلق به التحريم، وكذا إذا استويا

- ‌القول الثاني: إذا غلب حليب المرأة تعلق به التحريم، ولم ينصوا على حالة الاستواء

- ‌المسألة الثالثة: بول الغلام الرضيع الذي لم يأكل الطعام إذا تغذى على الحليب الصناعي

- ‌المسألة الرابعة: إرضاع الطفل الحليبَ الحيواني

- ‌المسألة الخامسة: حكم تعاطي الحليب الصناعي

- ‌المبحث التاسع: قارورة الرضاعة

- ‌المطلب الأول: حقيقة قارورة الرضاعة

- ‌المطلب الثانيأثر قارورة الرضاعة في انتشار المحرمية

- ‌المبحث العاشرالاعتماد على قول الأطباء في استخدام الوسائل الحديثة

- ‌المطلب الأولحكم الاعتماد على قول الأطباء في استخدام الوسائل الحديثة

- ‌المطلب الثانيأثر الاعتماد على قول الأطباء في استخدام الوسائل الحديثة

- ‌المبحث الحادي عشررضاع المستأجر رحمها

- ‌المطلب الأولحقيقة رضاع المستأجر رحمها

- ‌المطلب الثانيحكم رضاع المستأجر رحمها

- ‌المطلب الثالثأثر رضاع المستأجر رحمها في انتشار المحرمية

- ‌المسألة الأولى: ضابط الأمومة الشرعي

- ‌المسألة الثانية: حمل المرضعة ممن لا يلحق نسب ولدها به

- ‌المسألة الثالثة: ما يثبت به أبوة زوج المرضعة لمن أرضعته

- ‌المسألة الرابعة: اللبن الذي ثاب أصله من وطء بشبهة لمن تزوجت

- ‌المسألة الخامسة: اللبن الثائب مِن زِنا

- ‌المسألة السادسة: رضاع المتزوجة ذات اللبن إذا زنت

- ‌المسألة السابعة: لبن الملاعَنة

- ‌المبحث الثاني عشرالحليب المعالج بالأشعة

- ‌المطلب الأولحقيقة الحليب المعالج بالأشعة

- ‌المطلب الثانيحكم معالجة الحليب بالأشعة

- ‌المطلب الثالثأثر الحليب المعالج بالأشعة في انتشار المحرمية

- ‌المبحث الثالث عشرمسؤولية الطبيب في استخدام الوسائل الحديثة المتعلقة بالرضاع

- ‌الفصل الثاني: الأحكام المتعلقة بالمرتضَع

- ‌المبحث الأولالاتجار بالحليب

- ‌المطلب الأولوسائل الاتجار بالحليب

- ‌المطلب الثانيحكم الاتجار بالحليب

- ‌المبحث الثانيما يلحق بالحليب

- ‌المطلب الأولما يقوم مقام الحليب في انتشار المحرمية

- ‌المطلب الثانيما لا يقوم مقام الحليب في انتشار المحرمية

- ‌الفصل الثالثالأحكام المتعلقة بالمرتضِع والمرضِع

- ‌المبحث الأولالعلاقة بين طفلين رضعا من حليب مشترك

- ‌المسألة الأولى: العدد المجزئ في الرضاع المحرِّم

- ‌القول الأول: قليل الرضاع وكثيره سواء في الحكم

- ‌القول الثاني: لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات

- ‌القول الثالث: تثبت الحرمة بثلاث رضعات، فلا يحرم أقل من ثلاث

- ‌القول الرابع: لا يحرم دون عشر رضعات

- ‌القول الخامس: لا يحرم إلا سبع رضعات

- ‌القول السادس: الفرق بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن

- ‌المسألة الثانية: ضابط الرضعة والرضعات

- ‌المسألة الثالثة: شرطية الموالاة في مدة الرضاع

- ‌المسألة الرابعة: إلغاء المدد في مقابل المتابعة

- ‌المسألة الخامسة: الشك في عدد الرضعات

- ‌المسألة السادسة: الشك في وصول اللبن إلى الجوف

- ‌المسألة السابعة: اشتراط وصول اللبن على صفة واحدة عند من يقيد ثبوت التحريم بعدد

- ‌المسألة الثامنة: اتحاد الفحل أوالقريب واختلاف المراضع

- ‌المبحث الثانيعلاقة الرجل مع المحرمات عليه بالرضاع

- ‌المطلب الأولحدود علاقة الرجل مع المحرمات عليه بالرضاع

- ‌المطلب الثانيالفرق في علاقة الرجل بين المحرمات

- ‌المطلب الثالثممارسة الرجل للأعراف المجتمعية على المحرمات عليه بالرضاع

- ‌المبحث الثالثتعارض حق المرتضع مع حق غيره لدى المرضع

- ‌المطلب الأولتعارض حق الخالق مع حق المرتضع لدى المرضع

- ‌المسألة الأولى: حليب المرأة الميتة

- ‌المسألة الثانية: رجم الزانية المرضع

- ‌المسألة الثالثة: صيام المرضع في رمضان

- ‌المطلب الثانيتعارض حق الآدميين مع حق المرتضع لدى المرضع

- ‌المبحث الرابعالإذن والرضى في الرضاعة

- ‌المطلب الأولإذن المرتضع - إذا كان كبيرًا

- ‌الفرع الأولحكم إذن المرتضع

- ‌الفرع الثانيأثر إذن المرتضع في انتشار المحرمية

- ‌المطلب الثانيإذن أولياء المرتضع

- ‌الفرع الأولحكم إذن أولياء المرتضع

- ‌الفرع الثانيأثر إذن أولياء المرتضع في انتشار المحرمية

- ‌المبحث الخامسإرضاع الكبير للحاجة وأثره في انتشار المحرمية

- ‌المطلب الأولإرضاع السائق

- ‌المطلب الثانيإرضاع الخادمة

- ‌المطلب الثالثإرضاع اللقيط

- ‌المبحث السادسإرضاع المصابة بالإيدز

- ‌المطلب الأولحكم إرضاع المصابة بالإيدز

- ‌المطلب الثانيأثر رضاع المصابة بالإيدز في انتشار المحرمية

- ‌الفصل الرابع: الأحكام المتعلقة بوسائل الإثبات والتقاضي

- ‌المبحث الأولأثر وسائل الإثبات على الرضاع في الزمن المعاصر

- ‌المطلب الأولوسائل الإثبات التقليدية

- ‌دلت الشريعة الإسلامية على وسائل إثبات الرضاعة، وهي:

- ‌الوسيلة الأولى: الشهادة

- ‌المسألة الأولى: النظر إلى الثدي لتحمل الشهادة

- ‌المسألة الثانية: أثر ثبوت الشهادة بين زوجين

- ‌المسألة الثالثة: في وصول اللبن إلى الجوف

- ‌المسألة الرابعة: صيغة الشهادة

- ‌المسألة الخامسة: وقوع الفرقة

- ‌المسألة السادسة: شهادة أم أحد الزوجين أو أبوه

- ‌المسألة السابعة: شهادة البنت أوبنت الزوجة

- ‌المسألة الثامنة: شهادة الحواشي

- ‌الوسيلة الثانية: الإقرار

- ‌المسألة الأولى: عدد المقرِّين

- ‌المسألة الثانية: ذكر عدد الرضعات وأوقاتها

- ‌المسألة الثالثة: في وصول اللبن إلى الجوف

- ‌المسألة الرابعة: صيغة الإقرار

- ‌المسألة الخامسة: اشتراط لبن يعرف للمرضع مثله

- ‌المسألة السادسة: شرط تصديق الطرف الرَّضاعيِّ الآخر لثبوت الإقرار بالرضاع

- ‌المسألة السابعة: تسمية المرضع

- ‌المطلب الثانيوسائل الإثبات الحديثة

- ‌المبحث الثانيأثر الرضاع على وسائل الإثبات والتقاضي

- ‌المطلب الأولالشهادة للقريب من الرضاع

- ‌المطلب الثانيحكم الحاكم لقريبه من الرضاع

- ‌المبحث الثالثالإشهاد على الرضاع

- ‌المطلب الأولإشهاد المرضع على من أرضعته في الزمن المعاصر

- ‌الفرع الأولحكم إشهاد المرضع على من أرضعته

- ‌الفرع الثانيما يجزئ لإشهاد المرضع على من أرضعته

- ‌المطلب الثانيأثر التقادم على وسائل الإثبات

- ‌المطلب الثالثالرجوع عن الإقرار بشهادة الرضاع

- ‌المطلب الرابعتعارض البينات

- ‌المطلب الخامستوثيق حالات الرضاع في السجلات الرسمية لدى المحاكم

- ‌الخاتمة

- ‌أولًا: النتائج

- ‌ثانيًا: التوصيات

- ‌فهرس المراجع والمصادر

الفصل: ‌الضابط السابع: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء

‌الضابط السابع: لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء

.

(1)

توضيحه أنه لا يحصل بسبب الرضاع حرمة شرعية ما لم يصل الحليب إلى جوف الرضيع ويسد جوعته؛ بحيث يشق الأمعاء وينزل إليها ويقع موقع الغذاء؛ فلا يكون قليلًا، وذلك أن الفتق هو الفتح والشق

(2)

، وأمعاء الصبي تكون ضيقة لا تحتمل الطعام، وفتقها إنما هو باللبن الذي تحصل به كفاية مجاعته.

(3)

ومن هنا يتبين أن رضاع الصغير هو الذي يفتق الأمعاء، لا رضاع الكبير؛ لأن أمعاء الصغير تكون ضيقة لا يفتقها إلا اللبن؛ لكونه من ألطف الأغذية كما وصفه الله تعالى في كتابه المجيد، فقال:{لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلَّشَّارِبِينَ} [النحل: 66]، فأما أمعاء الكبير فمنفتقة لا تحتاج إلى الفتق باللبن.

(4)

ويظهر ارتباط هذا الضابط بالذي قبله في اتفاقهما على اعتبار مادة الصغر، وذلك أن الرضاع الذي يسد الجوع لا يكون إلا للرضيع الصغير الذي لم يألف الطعام، ومظنته الحولان للطفل الذي لم يستغن بالطعام، ولذلك؛ كان من إطلاقات الفقهاء على هذا الضابط: لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام.

(5)

(1)

أصله خبر مروي سيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى عند بيان أدلة الضابط.

(2)

ابن فارس: المصدر السابق، (ص 727).

(3)

ينظر: الماتريدي: تأويلات أهل السنة (3/ 92). البيضاوي: تحفة الأبرار (2/ 355). ابن عثيمين: المصدر السابق، (13/ 431).

(4)

ينظر: الكاساني: بدائع الصنائع (3/ 401).

(5)

ينظر: ابن القيم: زاد المعاد (5/ 577 - 581). العظيم آبادي: عون المعبود (ص 918).

ص: 50

والدليل عليه ما يأتي:

1 -

ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء".

(1)

(1)

النسائي: السنن الكبرى (كتاب النكاح - باب القدر الذي يحرم من الرضاع - 5/ 199 - 201)، برقم (5437، 5438، 5443)؛ من طريق محمد بن منصور الطوسي، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الحجاج بن الحجاج الأسلمي، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا بلفظ:"لا يحرم من الرضاع المصة ولا المصتان؛ إنما يحرم ما فتق من اللبن"، ومن طريق محمد بن قدامة المصيصي، عن جرير، عن ابن إسحاق، عن إبراهيم بن عقبة، عن عروة، عن حجاج بن حجاج، عن أبي هريرة؛ مرفوعًا، بلفظ:"لا يحرم من الرضاع المصة والمصتان، ولا يحرم منه إلا ما فتق الأمعاء من اللبن"، ولم يصرح ابن إسحاق بالتحديث إلا في الطريق الثالث الوارد برقم (5443)، وهو بتمام الأول باستثناء تصريح ابن إسحاق بالتحديث من هشام بن عروة، ونكتة هذا الإسناد أن صحابيًّا صغيرًا يروي فيه عن تابعي، وهوقليل، ويحتمل أن يكون وهمًا من ابن إسحاق كما سيأتي. ومن طريق النسائي الأول يرويه ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 17)؛ معلقًا على النسائي؛ به مرفوعًا، بلفظ:"لا تحرم من الرضاع المصة ولا المصتان، ولا يحرم منه إلا ما فتق الأمعاء". البخاري: التاريخ الكبير (2/ 360)؛ من طريق محمد، عن جرير، عن محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن عقبة، عن عروة، عن حجاج بن حجاج بن مالك الأسلمي، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا بلفظ:"لا يحرم الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء من اللبن، ولا تحرم المصة ولا المصتان". يعقوب بن سفيان: مشيخة يعقوب بن سفيان الفسوي (1/ 66)، برقم (65)؛ من طريق يحيى بن كثير - والظاهر أنه تحريف من ابن بكير -، عن ابن لهيعة؛ عن عيسى بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، بلفظ المتن، ومن طريق ابن لهيعة رواه: أبو العباس الأصم؛ من طريق بكر بن سهل، عن شعيب بن يحيى؛ كما مجموع مصنفاته (1/ 161)، برقم (313)، والعقيلي: الضعفاء (3/ 1081 - 1082)؛ من طريق روح بن الفرج، عن عمرو بن خالد، عن ابن لهيعة؛ به مرفوعًا، بلفظ:"لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء". وابن عدي: المصدر السابق، (6/ 229)؛ من طريق محمد بن حفص بن عبد الرحمن الطالقاني بمصر، عن قتيبة، عن ابن لهيعة؛ به مرفوعًا، بلفظ المتن، ومن طريق ابن أبي الصفيراء، والساجي؛ عن إبراهيم بن سعيد، عن عبيد بن أبي قرة، عن ابن لهيعة؛ به مرفوعًا، بلفظ:"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء". وأبو طاهر المخلص: المخلصيات (3/ 27)، برقم (1931)؛ من طريق أبي يحيى كامل بن طلحة، عن ابن لهيعة؛ به مرفوعًا، بلفظ المتن. البزار: البحر الزخار (15/ 11)، برقم (8181)؛ من طريق يوسف بن موسى، عن جرير بن عبد الحميد، عن محمد بن إسحاق؛ به مرفوعًا، بلفظ ابن حزم؛ إلا أنه قال:"يحرم"؛ بالياء. ابن نصر المرْوزي: السنة (ص 224)، برقم (340)؛ من طريق إسحاق، عن جرير؛ بسند النسائي، ولفظ:"لا يحرم إلا ما فتق الأمعاء". الدارقطني: المصدر السابق، (5/ 305)، برقم (4360)؛ من طريق عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، عن عثمان بن أبي شيبة، وأبي عثمان سعيد بن محمد بن أحمد الكرخي؛ عن يوسف بن موسى، عن جرير؛ به مرفوعًا، بلفظ ابن حزم. ومن طريقيه: البيهقي: المصدر السابق، (كتاب الرضاع - باب من قال لا يحرم إلا خمس رضعات 16/ 21)، برقم (15732).

وقد تبين مما تقدم أن هذا الحديث يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة، وعنه: الحجاج بن الحجاج بن مالك الأسلمي الأشجعي؛ موصوف بالصدق عند طائفة، ولم تثبت له صحبة على التحقيق وفي حاله ضربٌ من الجهالة والغموض، وعنه عدد من الصحابة والتابعين؛ هم:

الأول: الصحابي أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي ت 73 هـ بمكة؛ اختلف في سماعه من الحجاج بن الحجاج الأسلمي، وعنه أخوه: عروة بن الزبير أبو عبد الرحمن المدني؛ تابعي ثقة ت 94 هـ، وعنه ابنه: هشام بن عروة؛ ثقة فقيه ت 145 هـ تقريبًا، وعنه: محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المدني، نزيل العراق؛ يعتبر به وليس بحجة ت 150 هـ أو بعدها، وعنه: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم القرشي أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد؛ ثقة حجة ت 185 هـ، وعنه: يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف المدني، نزيل بغداد؛ ثقة صدوق ت 208 هـ، وعنه: محمد بن منصور بن داود الطوسي، أبو جعفر العابد نزيل بغداد؛ ثقة ت 254 هـ تقريبًا في بغداد، وعنه: أبو عبد الرحمن النسائي ت 303 هـ في فلسطين أو مكة. وهذا الإسناد مسلسل بالبغداديين النازلين، ويمكن أن يكون صالحًا في المتابعات إذا سلم من آفته، وهي وهمُ ابنِ إسحاق وخطؤه، إلى جانب الكلام في الحجاج الأسلمي ورواية ابن الزبير عنه.

ص: 51

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ونوقش إعلاله بالحجاج: بأن حجاج بن حجاج روى عنه عروة بن الزبير، وهو معروف؛ قد روى عن أبي هريرة، وعن أبيه، كما قد ذكره البخاري وغيره في التابعين.

فإن قيل: إن ابن إسحاق صرح بالتحديث في رواية النسائي.

أجيب: بأن ذلك لا يبعد أن يكون خطأً من النساخ أو وهمًا؛ إذا قورن بغير سنن النسائي أو روايات النسائي الأخرى التي لم يصرح فيها ابن إسحاق بالتحديث، بل قد أدخل في إحدى الروايات إبراهيمَ بن عقبة بينه وبين عروة الذي صرح بالتحديث عنه هنا، كما سيأتي.

الثاني: عروة بن الزبير، وعنه: إبراهيم بن عقبة بن أبي عياش الأسدي المدني مولى آل الزبير؛ ثقة صالح، وعنه: ابن إسحاق المتقدِّم، وعنه: جرير بن عبد الحميد الضبي، وعنه:

أ - محمد بن قدامة بن أعين القرشي الهامشي أبو عبد الله المصيصي؛ ثقة صدوق، قدم بغداد وحدث بها عن جرير، ت 250 هـ، وعنه: النسائي. وهذا الإسناد معلول بابن إسحاق؛ قد وهم فيما روى وغلَط؛ فأدخل حديثًا في حديث، وصوابه عند ابن المديني: حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، مرفوعًا:"لا تحرم المصة والمصتان".

ب - محمد، والظاهر أنه ابن سلام البيكندي ت 227 هـ، أو ابن إسماعيل بن أبي سمينة ت 230 هـ، وكلاهما ثقة؛ بل كل محمد من تلاميذ جرير الذين يروي عنهم البخاري ثقات إلا محمد بن عقبة السدوسي الذي يروي عنه في الأدب الفرد؛ فهو صدوق يخطئ كثيرًا، وعنه: البخاري؛ في التاريخ الكبير، ولا يروي البخاري عن جرير في صحيحه إلا بواسطة فيما اطلعت عليه، وبين وفاتيهما أكثر من ستين عامًا؛ حيث لم يولد البخاري إلا بعد وفاة جرير. وهذا الإسناد معلول بابن إسحاق كما تقدم.

ج - يوسف بن موسى القطان أبو يعقوب الكوفي المعروف بالرازي؛ سمع من جرير، صدوق لا بأس به ت 253 هـ في بغداد، وعنه اثنان:

أولهما: البزار. وهذا الإسناد معلول بابن إسحاق كما تقدم.

ثانيهما: أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد بن سعيد؛ ثقة سمع من يوسف ت 321 هـ، وعنه: الدارقطني. وهذا الإسناد معلول بابن إسحاق كما تقدم.

د - إسحاق بن إبراهيم ابن راهويه المرْوزي؛ الإمام الثقة الحافظ ت 238 هـ في نيسابور، وعنه: محمد بن نصر أبو عبد الله المروزي؛ الثقة الفقيه الجبل ت 294 هـ. وهذا الإسناد معلول بابن إسحاق كما تقدم.

هـ - عثمان بن محمد بن إبراهيم ابن أبي شيبة أبو الحسن الكوفي؛ ثقة حافظ له أوهام ت 239 هـ، وعنه: عبد الله بن محمد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوي؛ ثقة طلب العلم صغيرًا ت 317 هـ، وعنه: الدارقطني. وهو معلٌّ كسابقه.

كما أعلت الطرق إلى عروة بالاختلاف على عروة بن الزبير؛ فرواه محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن عقبة، عن عروة بن الزبير، عن حجاج بن حجاج تارة، وعن ابن الزبير عن الحجاج تارة أخرى من دون أن يتوسط ابن عقبة بين عروة وابن إسحاق، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عروة؛ كلاهما يرويه جرير عن ابن إسحاق، ورواه هشام، عن عروة، عن حجاج الأسلمي، عن أبي هريرة موقوفًا، ورواه عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفا أيضًا، ولم يذكر الحجاج.

ونوقشت هذه العلة: بأن ذلك وهم من قائله، والصواب - كما قرر الدارقطني -: عن إبراهيم بن عقبة، وأن الصواب من ذلك كله من يرويه موقوفًا؛ كما جاء من طرق عن إبراهيم بن عقبة موقوفًا، من دون محمد بن إسحاق.

الثالث: سعيد بن المسيب بن حزن القرشي أبو محمد المدني؛ أثبت التابعين في أبي هريرة، ثقة حجة فقيه ت بعد 90 هـ، وعنه: محمد بن مسلم ابن شهاب الزهري أبو بكر المدني الفقيه الحافظ ت 125 هـ أو قبلها، وعنه: عيسى بن عبد الرحمن أبو عبادة المدني؛ متروك مضطرب الحديث، له مناكير عن الزهري؛ قدم بغداد، ولم يصح له حديث عن الزهري، وعنه: عبد الله بن لهيعة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري؛ ليس بشيء ت 174 هـ، وعنه:

أ - يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي أبو زكريا المصري؛ صدوق مختلف فيه ت 231 هـ، وعنه: يعقوب بن سفيان الفارسي أبو يوسف الفسوي؛ ثقة حافظ ت 277 هـ. ولا يثبت بهذا السند حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما روى ابن لهيعة عن عيسى بن عبد الرحمن عن الزهري؛ مقلوب _ يعني: في متنه _، ولا يتابع عليه من وجه يثبت؛ قاله البخاري.

ب - شعيب بن يحيى بن السائب التجيبي أبو يحيى المصري؛ صدوق عابد، وعنه: بكر بن سهل الدمياطي؛ ضعيف ت 289 هـ عن نيف وتسعين سنة، وعنه: أبو العباس الأصم؛ سمع من بكر بن سهل بدمياط. وهذا الإسناد معلول بعيسى بن عبد الرحمن، وابن لهيعة، وبكر بن سهل، إلى جانب ما ذكره البخاري.

ج - عمرو بن خالد بن فروخ التميمي أبو الحسن الحراني؛ ثقة ت 229 هـ، وعنه: روح بن الفرج القطان أبو الزنباع المصري؛ ثقة ت 282 هـ، وعنه: أبو جعفر محمد العقيلي؛ الإمام الحافظ ت 322 هـ. وهذا الإسناد معلول كسابقه.

د - قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي أبو رجاء البلخي؛ ثقة ثبت معدود في أواخر من سمع من ابن لهيعة ت 240 هـ، وعنه: محمد بن حفص بن عبد الرحمن أبو عبد الله الطالقاني؛ ضعيف، وعنه: ابن عدي. وهذا الإسناد معلول إلى جانب ما تقدم بأبي عبد الله الطالقاني.

هـ - أبو يحيى كامل بن طلحة الجحدري أبو يحيى البصري، نزيل بغداد؛ لا بأس به ت 231 هـ تقريبًا، وعنه: أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس المخلص؛ شيخ صالح ثقة ت 393 هـ وله ثمان وثمانون سنة. وهذا الإسناد معلول إلى جانب ما تقدم بالانقطاع بين أبي طاهر وأبي يحيى.

و- عبيد بن أبي قرة؛ سمع من ابن لهيعة، وهو ضعيف، وعنه: إبراهيم بن سعيد الجوهري أبو إسحاق البغدادي؛ ثقة ت 250 هـ، وعنه: إسماعيل بن عبد الملك هو ابن أبي الصفيراء؛ يكتب حديثه وليس بالقوي، وزكريَّا بن يحيى بن عبد الرحمن أبو يحيى الساجي؛ إمام ثقة، وعنهما: ابن عدي. وهذا الإسناد معلول إلى جانب ما تقدم بابن أبي قرة. =

ص: 52

2 -

ما روي عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام".

(1)

= قال أبو حاتم في هذا الطريق الثالث الذي مداره على ابن لهيعة: حديث باطل ا. هـ

وقد حكم بعدم صحة هذا المرفوع من حديث أبي هريرة: أبو حاتم، والدارقطني، وابن عبد البر، وابن القطان. والصحيح - كما قرر الدارقطني - قول من وقفه، وعدم ثبوته مرفوعًا من حديث أبي هريرة، وله شاهد من حديث عائشة وابن الزبير وأم سلمة، وهو الحديث الآتي.

ينظر: ابن المديني: علل الحديث ومعرفة الرجال والتاريخ (ص 496). البخاري: المصدر السابق، (6/ 196). البزار: المصدر السابق، (15/ 12). العقيلي: المصدر السابق، (3/ 1081 - 1082). النسائي: تسمية الشيوخ (ص 50). ابن أبي حاتم: العلل (ص 924). الدارقطني: العلل (5/ 195 - 196). الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد (4/ 308، 12/ 461، 10/ 153). ابن القيسراني: ذخيرة الحفاظ (5/ 2553) ابن القطان الفاسي: المصدر السابق، (4/ 247، 5/ 453، 763). الذهبي: المصدر السابق، (3/ 318). ابن الملقن: البدر المنير (8/ 273 - 278). الهيثمي: المصدر السابق، (4/ 261). ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة (3/ 94 - 95). الألباني: المصدر السابق، (7/ 221).

(1)

الترمذي: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين - 2/ 446)، برقم (1152)؛ من طريق قتيبة، عن أبي عوانة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر - امرأة هشام بن عروة، وأبوها هو المنذر بن الزبير بن العوام، وفي بعض المخطوط: عن هشام عن أبيه عن فاطمة، وبالرجوع إلى تحفة الأطراف تبين أنه خطأ -، عن أم سلمة؛ به مرفوعًا، بلفظ:"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء". النسائي: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب القدر الذي يحرم من الرضاع - 5/ 201)، برقم (5441)؛ من طريق قتيبة بن سعيد؛ بسنده عند الترمذي مرفوعًا. ابن حبان: المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت حرج في ناقليها (ذكر الخبر الدال على أن الرضعة والرضعتين لا تحرمان - 5/ 15)، برقم (3873)؛ من طريق عبد الله بن أحمد بن موسى، عن أبي كامل الجحدري، عن أبي عوانة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة؛ به مرفوعًا، بلفظ:"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء" فقط. الطبراني: المعجم الأوسط (7/ 288)؛ من طريق محمد بن عبد الله بن رسته، عن أبي كامل الجحدري؛ بسندِ النسائي وابن حبان، ولفظه:"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان في البدن مثل الطعام".

وقد تبين مما تقدم أن هذا الحديث يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة، وعنها: فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام القرشية المدنية؛ تابعية ثقة ت 111 هـ تقريبًا، وعنها: هشام بن عروة، وعنه: أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البصري؛ ثقة ثبت إذا حدث من كتابه ت 175 هـ تقريبًا، وعنه:

أ - قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي أبو رجاء البلخي؛ ثقة مشهور ت 240 هـ، وعنه: الترمذي. فإن قيل: إن ابن خراش قال في قتيبة: صدوقًا. أجيب: بغلبة إطلاقه هذه الكلمة على الثقات الجبال الأثبات؛ فعلم أن مقصوده منها التعديل المحض والتوثيق.

ب - فضيل بن حسين البصري أبو كامل الجحدري؛ ثقة ت 237 هـ، وعنه اثنان:

أحدهما: عبد الله بن أحمد بن موسى بن زياد أبو محمد الجواليقي الأهوازي المعروف بعبدان؛ حجة حافظ ثبت ت 307 هـ تقريبًا، وعنه: ابن حبان.

الآخر: محمد بن عبد الله بن رسته بن الحسن الضبي أبو عبد الله المدينيّ؛ صدوق رحال ت 301 هـ، وعنه: الطبراني.

هذا، وقد أعل ما تدور عليه أسانيد الحديث بما يأتي:

الاختلاف على هشام؛ فيروي أبو عوانة الحديث عنه مرفوعًا، ويرويه يحيى بن سعيد القطان عنه موقوفًا على أم سلمة كما سيأتي، وقول يحيى أشبه بالصواب في تقرير الدارقطني، وهو الحق؛ لأن يحيى أحفظ بكثير من أبي عَوانة.

إن فاطمة لم تسمع من أم سلمة، وهذا ما يسمى بالانقطاع، أو الإرسال الخفي؛ حيث المعاصرة وربما اللقي، مع عدم السماع.

ونوقشت هذه العلة: بأنها تعسف بارد؛ فالترمذي يرى صحى سماع فاطمة من أم سلمة بدليل تصحيحه له بعد روايته، ورواة الحديث رواة الصحيح، وإدراكها ممكن، وقد رواه ابن حبان في صحيحه، ومن شرطه الاتصال، وفاطمة بنت المنذر لقيت أم سلمة صغيرة، فقد يعقل الصغير أشياء ويحفظها، وقد عقل محمود بن الربيع المجة وهو ابن خمس سنين، وقد كان لفاطمة أربعة عشر عامًا حين توفيت أم سلمة، أو إحدى عشرة سنة، وهذا سن جيد تصلح فيه للزواج؛ فكيف يقال: إنها لا تعقل ما تسمع، ولا تدري ما تحدث به؟

وبأن فاطمة نشأت في حجر جدتها أسماء مع خالة أبيها عائشة، وأم سلمة كانت مصادقة لجدتها أسماء، وماتت عائشة سنة 57 هـ أو 58 هـ ويمكن سماع فاطمة منها، وأما جدتها أسماء فماتت عام 73 هـ، وفاطمة إذ ذاك بنت خمس وعشرين سنة، فلذلك؛ كثر سماعها منها، وقد أفتت أم سلمة بمثل الحديث الذي روته أسماء.

وأجيب عن كون رواته رواة الصحيح: بأن كثيرًا ما يروي أصحاب الصحيح حديثَ الرجل عن شيخ معين؛ لخصوصيته به، ومعرفته بحديثه وضبطه له، ولا يخرجون من حديثه عن غيره لكونه غير مشهور بالرواية عنه، ولا معروفًا بضبط حديثه، أو لغير ذلك.

كما يمكن أن يعل بما يأتي:

إنه ليس لأبي عوانة تلمذة أو سماع من هشام بن عروة في جامع الترمذي، ولا فيما استفاض عند أصحاب التراجم.

وصحح هذا الحديث مرفوعًا الترمذي نفسُه بعد أن ساقه في جامعه، وتبعه الألباني، وجعل إسناده عنده على شرط الشيخين. والظاهر أنه صحيح موقوفًا كما يقرر الدارقطني أنه موقوف.

ينظر: الترمذي: (المصدر السابق، 2/ 446). الدارقطني: المصدر السابق، (9/ 255). ابن عساكر: المصدر السابق، (27/ 51 - 59). ابن عبد الهادي: الصارم المنكي (ص 557). الذهبي: تاريخ الإسلام (3/ 296، 7/ 43). ابن القيم: زاد المعاد (5/ 590 - 591). ابن الملقن: تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج (2/ 425). ماهر الفحل: أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء (ص 71 - 73).

ص: 53

3 -

ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحرم المصة ولا المصتان، ولكن ما فتق الأمعاء".

(1)

4 -

ما روى عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء".

(2)

(1)

الدارقطني: السنن (5/ 309)، برقم (4367)؛ من طريق إبراهيم بن حماد بن إسحاق أبو إسحاق الأزدي؛ ثقة سمع من زيد بن أخزم ت 322 هـ -، عن زيد بن أخزم - هو الطائي أبو طالب البصري؛ ثقة مستقيم الحديث ت 257 هـ -، عن عبد الصمد - هو ابن عبد الوارث بن سعيد التميمي أبو سهل البصري؛ صدوق ثبت في شعبة ت 207 هـ -، عن أبيه - هو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان أبو عبيدة البصري؛ ثقة وهو أصح الناس حديثًا عن حسين المعلم ت 180 هـ تقريبًا -، عن حسين بن ذكوان المعَلم - هو البصري، من الذين عاصروا صغار التابعين؛ ثقة ربما وهم فاضطرب 145 هـ -، عن مكحول - هو الشامي أبو عبد الله الدمشقي؛ ثقة فقيه كثير الإرسال ت 115 هـ تقريبًا -، عن عروة، عن عائشة؛ به مرفوعًا.

وهذا الحديث معلول بتفرد عبد الصمد كما قال الدارقطني؛ حيث لم يسنده عنه - أي: يروِه مرفوعًا - غير زيد بن أخزم.

كما يمكن إعلاله بعدم ثبوت سماع حسين المعلم من مكحول مع اختلاف موطنهما، ولذلك؛ فإنه ليس في سنن الدارقطني رواية لحسين المعلم من مكحول غير هذه، بل ولا في دواوين السن الأخرى إلا الشيء اليسير الذي يكثر إعلاله من المحدثين النقاد، وربما أثبتت بينهما واسطة؛ كحجوة بن مدرك؛ كوفي صدوق نزل دمشق ت 181 هـ تقريبًا.

فإن قيل: إن حسينًا قد اشترك مع مكحول في الرواية على بعض الأشياخ؛ كعمرو بن شعيب، وهذا مظنة السماع منه.

أجيب: بأن عمرًا ربما حدث كلًّا منهما في بلد أو وقت مختلف، وبأن اللقيا على فرض وجودها لا تقتضي السماع.

ينظر: ابن معين: التاريخ (4/ 436). ابن القيسراني: أطراف الغرائب والأفراد (5/ 479). ابن القطان الفاسي: المصدر السابق، (2/ 308). الذهبي: المصدر السابق، (3/ 288، 6/ 570).

(2)

ابن وهب: المسند (ص 96)، برقم (72)؛ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن النوفلي - هو ابن نوفل بن خويلد القرشي المدني، قدم مصر سنة 136 هـ؛ ثقة كثير الحديث، ت 137 هـ تقريبًا -، عن عروة، عن أخيه عبد الله بن الزبير؛ به مرفوعًا، ومن طريقه: ابن ماجه: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب لا رضاع بعد فصال - 3/ 126)، برقم (1946)؛ من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد الله بن وهب؛ به مرفوعًا. وأعل هذا المسند بما يأتي:

1 -

ضعف ابن لهيعة.

ونوقشت هذه العلة: بأن ابن لهيعة قد رواه عنه ابن وهب، وهو أحد العبادلة الذين رووا عنه قبل احتراق كتبه، وهذا من صحيح حديثه.

وأجيب: بأن ابن لهيعة أخطأ؛ إذ الصحيح في هذا الحديث أنه من رواية هشام بن عروة، عن زوجِهِ فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة.

2 -

الاختلاف على عروة، وقد تفرد ابن وهب بروايته عن ابن لهيعة مرفوعًا من طريق ابن الزبير، وقد عسر الترجيح مع وقوع الوهم واحتمال الخطأ، إلى جانب سعة الاضطراب وتقارب الاحتمالات.

فسند هذا المرفوع ضعيف، والخلاصة أن أحاديث إناطة الرضاع المحرِّم بانفتاق الأمعاء لا تثبت مرفوعة من وجه مستقيم، وإن ثبتت موقوفة كما سيأتي؛ فلها حكم الرفع.

ص: 54

5 -

ما روي موقوفًا على أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء"

(1)

، وبنحوه روي عن عائشة

(2)

، وأم سلمة

(3)

، وعن بعض التابعين؛ كسليمان بن يسار

(4)

.

(1)

النسائي: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب القدر الذي يحرم من الرضاع - 5/ 201)، برقم (5441)؛ من طريق محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، عن المعتمر، عن عبيد الله بن عمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ به موقوفًا. الشافعي: المسند (2/ 585)، برقم (1470)؛ من طريق سفيان، عن هشام، بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج بن الحجاج، عن أبي هريرة ظنًّا؛ بلفظ: "لا يحرم من الرضاعة

"، ومن طريقه: البيهقي: المصدر السابق، (كتاب الرضاع - باب من قال لا يحرم إلا خمس رضعات - 16/ 21)، برقم (15731). عبد الرزاق: المصدر السابق، (7/ 466)، برقم (13910)؛ من طريق ابن جريج، ومعمر؛ عن هشام بن عروة؛ به موقوفًا، بلفظ: "لا يحرم إلا

". سعيد بن منصور: المصدر السابق، (باب ما جاء في ابنة الأخ من الرضاعة - 1/ 279)، برقم (978)؛ من طريق سفيان، عن هشام؛ به موقوفًا، بلفظ: "لا رضاع إلا

"، ومن طريق سعيد ولفظه رواه ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 23). ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (كتاب النكاح - باب من قال لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين - 9/ 296)؛ من طريق عبدة، عن هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ بلفظ: "لا يحرم من الرضاع؛ إلا ما فتق الأمعاء، وكان في الثدي قبل الفطام"، ومن طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن حجاج، عن أبي هريرة؛ به، ومن طريق ابن نمير، عن هشام؛ به. البخاري: المصدر السابق، (2/ 360)؛ معلقًا على إسماعيل، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن ابن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن حجاج الأسلمي، عن أبي هريرة؛ بلفظ: "لا يحرم إلا

"، ومن طريق موسى معلقًا عليه، عن وهيب، عن هشام، عن أبيه، عن حجاج بن حجاج الأسلمي، عن أبي هريرة؛ به، ومن طريق ابن المبارك معلقًا عليه، عن هشام؛ عن أبيه؛ به موقوفًا على أبي هريرة.

وتعل أسانيده بما يأتي:

وهيب بن خالد؛ ثقة من كبار الحفاظ؛ لكنه تغير بأخرة.

إن هذا الحديث مضطرب؛ للخلاف الشديد على عروة.

ونوقشت هذه العلة: بأن الجمع ممكن؛ بأن يكون ابن الزبير سمعه من كلهم.

والجواب: إن في هذا بعدًا؛ على ما تشير إليه قواعد أهل الفن وأصول صيارفته.

ونوقش الجواب بما يأتي: أ- إنه من غير المستنكر أن يروي هشام الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبيه، وعن خالته، لا سيما أنه قد توبع على كل وجه.

ب- إن ثقاتٍ أثبات رووه عن هشام؛ كسفيان بن عيينة، وابن المبارك، وعبيد الله بن عمر، ووهيب بن خالد.

وقد صححه ابن المديني من طريق هشام بن عروة، عن الحجاج بن أبي الحجاج، عن أبي هريرة؛ موقوفًا عليه، بلفظ:"الرضاع ما فتق الأمعاء".

ينظر: ابن المديني: المصدر السابق، (ص 495 - 511). ابن حبان: المصدر السابق، (5/ 15). الشوكاني: نيل الأوطار (4/ 114).

(2)

النسائي: المصدر السابق، (5/ 199)، برقم (5436)؛ من طريق عبد الوراث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن أبيه، عن حسين، عن مكحول، عن عروة، عن عائشة؛ بلفظ: ليس بالمصة والمصتان بأس؛ إنما الرضاع ما فتق الأمعاء ا. هـ وظاهر إسناده الصحة؛ إن سلم من تدليس مكحول، وشقه الأول في صحيح مسلم، ويأتي إن شاء الله تعالى.

(3)

إسحاق بن راهوية: المسند (4/ 119، 175)، (1887، 1962)؛ من طريق المخزومي، عن وهيب، عن هشام بن عروة، عن فاطمة ابنة المنذر، عن أم سلمة؛ به موقوفًا، وزاد:"وكان في الثدي قبل الفطام".

(4)

ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (9/ 286)، برقم (17307).

ص: 55

ويندرج تحته من الفروع ما يأتي:

1 -

إذا لم يتجاوز اللبن الفم؛ لم ينشر الحرمة، وهذا باتفاق المسلمين.

(1)

2 -

التغذية بلبن المرضعة يحرم؛ سواء كان بشرب، أم أكل؛ بأي صفة كان، حتى الوجور، والسعوط، والثرد، والطبخ.

(2)

3 -

حصول اللبن في العين؛ لا ينشر الحرمة؛ لأنه لا يفتق شيئًا من الأمعاء.

(3)

4 -

إذا مص الرضيع من الثدي مصة أو مصتين؛ لم يحرما شيئًا؛ لأنهما قليل، لا يؤثران في فتق الأمعاء، ونشوز العظام؛ في الغالب.

(4)

5 -

إذا وصل اللبن إلى جوف الرضيع عن طريق الحلق صبًّا فيه؛ ثبتت الحرمة؛ لما يقع في ذلك من الاغتذاء، وفتق الأمعاء.

(5)

6 -

إذا رضع من له ستة أشهر من ثدي؛ ثبت به الحرمة؛ لأن أمعاءه في هذا السن - سن النماء والزيادة - تنفتق بالحليب الذي هو غذاء جسم الصغير، وعليه ينمى لحمه وعظمه.

(6)

7 -

إذا شرب كبير السن من حليب آدمية؛ لم يؤثر الرضاع في نشر الحرمة؛ لأن أمعاءه ليست مما ينفتق بالحليب.

(7)

(1)

ينظر: ابن قاسم: المصدر السابق، (34/ 45).

(2)

ابن حجر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري (11/ 386).

(3)

ينظر: ابن قاسم: المصدر السابق، (34/ 45).

(4)

ينظر: القاضي عياض: إكمال المعلم بفوائد مسلم (4/ 635). الرافعي: شرح مسند الشافعي (4/ 55).

(5)

ينظر: القاضي عياض: المصدر السابق، (4/ 641).

(6)

ينظر: مجد الدين ابن الأثير: الشافي في شرح مسند الشافعي (5/ 115).

(7)

ينظر: البيضاوي: المصدر السابق، (2/ 355).

ص: 56