الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القول الخامس: لا يحرم إلا سبع رضعات
.
وهو مروي عن عائشة
(1)
.
القول السادس: الفرق بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن
.
(2)
- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
1 -
قول الحق تبارك وتعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [سورة النساء: 23]، ومعنى الرضاع معقول في لغة العرب قبل ورود الشرع، غير مفتقر إلى ورود بيان فيه، فلما علق الحكم فيه بالاسم؛ وجب اعتبار عمومه فيما يتناوله دون أن يخص.
(3)
(1)
ينظر: النسائي: المصدر السابق، (5/ 197)، برقم (5429)؛ من طريق يزيد بن سنان البصري، عن معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي الخليل - واسمه صالح بن أبي مريم -، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن الزبير، عن خالته عائشة؛ به مرفوعًا، ثم أردف: رواه خالد عن سعيد عن قتادة عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن مسيكة، عن عائشة ا. هـ وأردف: يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، عن صالح، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة ا. هـ ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 13)؛ من طريق أحمد بن قاسم، عن أبي قاسم بن محمد بن قاسم، عن جدي قاسم بن أصبغ، عن أحمد بن زهير بن حرب، عن عبيد الله بن عمر القواريري، عن معاذ بن هشام الدستوائي؛ بسنده عند النسائي، ولفظِه، ثم أشار ابن حزم فيه إلى علة الشذوذ؛ حيث ذكر أن المروي عنها في غير عدد السبع أصح؛ كما رواه من طريق عبد الرزاق، عن معمر عن إبراهيم بن عقبة؛ أنه سأل عروة بن الزبير عن صبي شرب قليلًا من لبن امرأة، فقال له عروة: كانت عائشة تقول: لا تحرم دون سبع رضعات أو خمس.
ويضعف هذا الأثر ما في متنه من الاضطراب والتردد.
ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (7/ 468). ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 571، 573).
(2)
ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 573)، ولم أجد تقديرًا لذلك، ولا منتسبًا إليه.
(3)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 255، 257 - 263). ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 399). الميداني: المصدر السابق، (4/ 75). ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 310). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 231). ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 19).
ونوقش بما يأتي:
أ- عدم التسليم بالعموم، وإنما كان يصح الاحتجاج بالعموم لو قال: واللاتي أرضعنكم أمهاتكم، فأما قوله:{وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [سورة النساء: 23]؛ فالواجب أن لا يثبت أنها أم؛ حتى يثبت الرضاع
(1)
؛ لأن الحكم في التنزيل مقتصر على معنى التحريم في الأم بالرضاعة إثباتًا، وأما ما تثبت به الأمومة بالرضاعة فمبحث آخر.
وأجيب عنه: بأن ذلك جهل من قائله بموضوع اللفظ؛ إذ لا فرق بين قوله: واللاتي أرضعنكم أمهاتكم، وقوله: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم؛ إذ كان كونها أمًّا في هذا الوجه ليس هو معنى غير الرضاع، وإنما كان يجب ما يقول لو كانت الأمومة بمعنى غير الرضاع، وأما إذا كان هذا اسمًا مستفادًا من الرضاع، وليس هو شيئًا غيره؛ فلا فرق بين تقديم الأم في اللفظ، وتقديم ذكر الرضاع.
(2)
ب - على فرض التسليم بالعموم؛ فقد جاء ما يخصصه من السنة الصحيحة كما في صحيح مسلم؛ أن رجلًا قال: يا رسول الله!؛ هل تحرم الرضعة الواحدة؟ قال صلى الله عليه وسلم: "لا"
(3)
، وأما الأخذ بنص من دون الالتفاف إلى ما سواه؛ فهو يشبه الأخذ بقول الله سبحانه:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [سورة المائدة: 38]، والقطع حتى فيما دون ربع الدينار، وحتى في السرقة من غير الحرز، والأخذ بقول الله تعالى:{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [سورة النور: 2]، من دون رجم الثيب، ولذلك؛ استدللنا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المراد بتحريم الرضاع بعض المرضعين دون بعض، لا من لزمه اسم رضاع.
(4)
ج - هذا كقوله: وأمهاتكم اللاتي كسونكم، وأمهاتكم اللاتي أعطينكم؛ فيحتاج أن يثبت الإعطاء والكسوة حتى تعلم به الأم.
(5)
وأجيب عنه: بعدم التسليم؛ لأنها لا تصير أمًّا بالكسوة والإعطاء، ولا يكتسب هذا الاسم بهما، وذلك أن الأمومة شيء غيرهما؛ فاحتيج من أجل ذلك أن تثبت الأمومة بثبات ما علق
(1)
الجصاص: المصدر السابق، (5/ 258).
(2)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 258 - 259).
(3)
مسلم 1451 ينظر: ابن القيم: زاد المعاد (5/ 553).
(4)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 76 - 77).
(5)
الجصاص: المصدر السابق، (5/ 259).
بها من الفعل، وأما الأم من الرضاع فليست شيئاً أكثر من وجود الرضاع، وتعلقه به؛ فوجب اعتبار عموم اللفظ في كونها أمًّا.
(1)
د - إن السنة فسرت الآية، وبينت الرضاعة المحرمة، والصريح المنطوق مقدم على المفهوم، وذلك مقتضى الجمع بين الأخبار.
(2)
هـ - إن ذلك حق، لكن لما جاءت رواية الثقات بأنه لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، وأنه إنما يحرم خمس رضعات؛ كانت هذه الأخبار زائدة على ما في تلك الآية، وفي تلك الأخبار.
(3)
2 -
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" متفق عليه
(4)
؛ فحيث جاء الدليل بالحكم على المطلوب من غير فصل بين القليل والكثير اقتضى العموم.
(5)
ونوقش بما يأتي:
أ- إن صريح ما روي في أدلة الأقوال الآتية يخصص مفهوم ما رووه هنا،
فنجمع بين الأخبار، ونحملها على الصريح الذي رَوَيناه.
(6)
ب - إن ذلك حق، لكن لما جاءت رواية الثقات بأنه لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، وأنه إنما يحرم خمس رضعات؛ كانت هذه الأخبار زائدة على ما في تلك الآية، وفي تلك الأخبار.
(7)
3 -
قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الرضاعة من المجاعة" متفق عليه
(8)
، وقوله:"إنما الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم"
(9)
. وقوله عليه الصلاة والسلام: "إنما الرضاعة من المجاعة، ولا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء"
(10)
.
(1)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 259).
(2)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 312). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 233 - 234).
(3)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 20).
(4)
متفق عليه، وينظر تخريجه عند الضابط الثاني في المبحث الثالث من التمهيد.
(5)
ينظر: الميداني: المصدر السابق، (4/ 75). ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 310). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 231).
(6)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 312).
(7)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 20).
(8)
تقدم تخريجه عند الضابط الثامن من المبحث الثالث في التمهيد.
(9)
تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث في التمهيد.
(10)
تقدم تخريجه عند الضابط السابع من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد. ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 20).
وجه الاستدلال من الدليلين: إذا كان القليل من الرضاع يسد الجوعة بقسطه؛ فكذلك نأخذ بقسطه من إنبات اللحم وإنشاز العظم؛ فوجب أن يحرِّم بعموم اللفظ، إذا كان رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يذكر في كل ذلك عددًا.
(1)
ونوقش بما يأتي: أ- إن ذلك حق، لكن لما جاءت رواية الثقات بأنه لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، وأنه إنما يحرم خمس رضعات؛ كانت هذه الأخبار زائدة على ما في تلك الآية، وفي تلك الأخبار.
(2)
4 -
الخبر الثابت في أمر سالم مولى أبي حذيفة؛ حيث جاء من طرق عن عائشة، كلهم لم يذكروا إلا:"أرضعيه"
(3)
فقط، دون ذكر عدد.
(4)
ونوقش بما يأتي: أ- إن ذلك حق، لكن لما جاءت رواية الثقات بأنه لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، وأنه إنما يحرم خمس رضعات؛ كانت هذه الأخبار زائدة على ما في تلك الآية، وفي تلك الأخبار.
(5)
ب - ما روى ابن حزم
(6)
عن أم الفضل بنت الحارث؛ قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عما يحرم من الرضاعة؟ فقال: "الرضعة والرضعتان".
(1)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 259). ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 20).
(2)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 20).
(3)
وهذا لفظ مسلم، وتقدم تخريجه في المطلب السادس للمبحث الثالث من مباحث الفصل الأول.
(4)
ومن الطرق التي ساقها ابن حزم لهذا اللفظ عند هذا الدليل: طريق سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري؛ عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين، وطريق أيوب السختياني، وابن جريج؛ عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أم المؤمنين، وطريق مالك بن أنس، ويونس بن يزيد، وجعفر بن ربيعة؛ كلهم عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أم المؤمنين، وطريق شعبة، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة أم المؤمنين، عن عائشة أم المؤمنين. ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 19 - 20).
(5)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 20). ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 571 - 572).
(6)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 20)؛ من طريق ابن وهب، عن مسلمة بن علي، عن رجال من أهل العلم، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أم الفضل؛ به. ولم أجده عند غيره بلفظ السؤال، وأعل بمسلمة بن علي؛ ضعيف لا يحتج به، كما قد أعل بالانقطاع. ينظر: ابن الملقن: البدر المنير (8/ 278).
وأجيب: إن هذا الخبر خبر سوءٍ موضوعٌ، ذلك أن مسلمة بن علي ساقط لا يروى عنه، قد أنكر الناس على ابن وهب الرواية عنه، ثم ذكره عمن لم يسمه؛ فلا معنى لأن يشتغل بالباطل.
(1)
ج - ما روي عن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما. فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"كيف، وقد زعمت أن قد أرضعتكما"
(2)
متفق عليه
(3)
، ولم يذكر عددًا.
ونوقش بما يأتي: أ- إن صريح ما روي في أدلة الأقوال الآتية يخصص مفهوم ما رووه هنا، فنجمع بين الأخبار، ونحملها على الصريح الذي رَوَيناه.
(4)
5 -
عموم ما روي في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة: "إنها ابنة أخي من الرضاعة"، وقوله في بنت أبي سلمة:"إنها ابنة أخي من الرضاعة"، وقوله لعائشة أم المؤمنين في عمها من الرضاعة:"إنه عمك فليلج عليك"، وفي عم حفصة أم المؤمنين:"أرى فلانًا - يعني: عمها من الرضاعة -".
(5)
6 -
أمر سول الله - صبى الله عليه وسلم - الذي سأله بفراق المرأة التي قد تزوجها
(6)
من دون الاستفصال من المرأة السوداء التي شهدت أنها قد أرضعتهما عن عدد الرضعات، وفي ذلك ما قد دل على استواء قليل الرضاع وكثيره في الحرمة.
(7)
(1)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 20).
(2)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 310). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 231 - 232).
(3)
تقدم تخريجه عند الضابط العاشر من المبحث الثالث في التمهيد.
(4)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 312).
(5)
تقدم تخريج الأحاديث الثلاثة في المطلب الرابع من المبحث الأول للفصل الأول. ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 19).
(6)
رواه البخاري، وقد تقدم تخريجه بألفاظه عند الضابط العاشر من ضوابط المبحث الثالث في التمهيد.
(7)
ينظر: الطحاوي: شرح مشكل الآثار (11/ 499 - 500).
7 -
لما قيل لابن عمر: إن ابن الزبير يقول: لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان؛ قال: قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير، قال الله تعالى:{وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [سورة النساء: 23]
(1)
؛ فأخبر - وهو رجل من أهل اللسان - أنّ إيجاب التحريم وحصول معنى الأمومة بقليل الرضاع ويسيره معقول من عموم اللفظ، وهذا إما أن يكون ردًّا للرواية بنسخها، أو لعدم صحتها، أو لعدم إجازته تقييد إطلاق الكتاب بخبر الواحد.
(2)
8 -
الاتفاق على أن النسب لما كان سببًا لإيجاب التحريم مؤبدًا؛ تعلق حكمه بوجوده؛ فكذلك الرضاع، ووجب أن لا يعتبر تكرار الرضاع، كما لا يعتبر في إيجاب التحريم بالنسب ثبوته من جهات كثيرة؛ كتحريم أمهات النساء؛ حيث لم يعتبر فيه العدد؛ لأنه فعل يتعلق به تحريم مؤبد.
(3)
9 -
إنه فعل يتعلق به تحريم مؤبد، فلم يعتبر فيه العدد؛ كتحريم أمهات الأولاد، والوطء.
(4)
ونوقش بما يأتي: أ- إن الطلاق سبب للتحريم، ولا يتعلق التحريم فيه بالواحدة والثنتين.
(5)
وأجيب عنه: بأن الطلاق لا يوجب تحريمًا مؤبدًا، وقد قيدنا العلة بدءًا بما كان سببًا لإيجاب تحريم مؤبد.
(6)
10 -
إن إنبات اللحم وإنشاز العظم يحصل بقليله وكثيره.
(7)
(1)
ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (7/ 468)، برقم (13919)؛ من طريق ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر؛ به. الطحاوي: المصدر السابق، (11/ 493)؛ من طريق محمد بن خزيمة، عن حجاج، عن حماد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر؛ به موقوفًا. الطبراني: المعجم الكبير بتحقيق الحميد (13/ 38)، برقم (13657)؛ من طريق عبدان بن أحمد، عن أيوب بن محمد الوزان، عن معمر بن سليمان، عن زيد بن حبان، عن الخوزي - يعني: إبراهيم بن يزيد -، عن عمرو بن دينار؛ به.
(2)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 257 - 259). ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 399).
(3)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 260). ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 310).
(4)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 260). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 232). ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 571).
(5)
الجصاص: المصدر السابق، (5/ 260).
(6)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 260).
(7)
ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 571).
11 -
إن أصحاب العدد قد اختلفت أقوالهم في الرضعة وحقيقتها، واضطربت أشد الاضطراب؛ لأن عادة الشارع فيما كان هكذا أن لا يجعل فيه نصابًا؛ لتعسر ضبطه والعلم به.
(1)
أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
1 -
ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، ولا المصة ولا المصتان" رواه مسلم
(2)
.
ونوقش بما يأتي: أ- إن هذا الدليل يقتضي إيجاب التحريم بالثلاث؛ فلزم إيجاب التحريم بثلاث، وإذا ثبت التحريم بالثلاث؛ ثبت بالثنتين؛ لاتفاقنا جميعًا على أنه لا فرق بين الثانية والثالثة.
(3)
ب - إنه يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صبي ارتضع رضعة أو رضعتين، ولم يعلموا حصول اللبن في جوفه؛ فقال: مثل هذا لا يحرم حتى يحصل اليقين بوصوله إلى جوفه؛ فنقل الراوي الحكمَ، ولم ينقل السبب الذي خرج عليه الخطاب؛ كقوله صلى الله عليه وسلم:"لا ربا إلا في النسيئة" متفق عليه
(4)
، ومعلوم أنه كلام خارج عن سبب قصر الحكم عليه، وهو أنه سئل عن النوعين بعضه ببعض، فقال ذلك.
(5)
(1)
ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 571).
(2)
تقدم تخريجه عند الضابط التاسع في المبحث الثالث من التمهيد. ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 74 - 75).
(3)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 260).
(4)
ينظر: البخاري: المصدر السابق، (كتاب البيوع - باب بيع الدينار بالدينار نسأً - 3/ 219)، برقم (2187)؛ من طريق علي بن عبد الله، عن الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن صالح الزيات، عن أبي سعيد الخدري، عن ابن عباس، عن أسامة؛ به مرفوعًا، بلفظ:"لا ربًا إلا في النسيئة". مسلم: المصدر السابق، (كتاب البيوع - باب إثبات الربا في بيوع النقد ونسخ قول من قال إنما الربا في النسيئة - 4/ 293)، برقم (1634)؛ من طريق محمد بن عباد، ومحمد بن حاتم، وابن أبي عمر، جميعا عن سفيان بن عيينة، واللفظ لابن عباد، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي صالح، عن أبي سعيد؛ به مرفوعًا، بلفظ:"الربا في النسيئة".
(5)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 260 - 261).
ج - ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذا الحديث من قوله: قد كان ذلك، ثم نسخ؛ فأخبر أنه منسوخ؛ لأنه علم التأريخ.
(1)
د - احتمال كون ذلك في رضاع الكبير في حال ما كان يحرم رضاع الكبير، وهو الآن منسوخ باتفاق؛ فسقط حكم العدد فيه.
(2)
هـ - إنه خبر آحاد، ولا يجوز تقييد إطلاق الكتاب بخبر الواحد.
(3)
وـ إن في سنده طعنًا
(4)
واضطرابًا؛ فمرة يروى عن عائشة، ومرة عن الزبير.
(5)
وأجيب عن دعوى الاضطراب: فكان ماذا؟ هذا قوة للخبر أن يروى من طرق، وما يعترض بهذا في الآثار إلا جاهل بما يجب في قول النقل الثابت؛ لأنه اعتراض لا دليل على صحته أصلًا، إنما هو دعوى فاسدة.
(6)
ز - إن عائشة قالته استنباطًا منها من الدليل الثاني الآتي ذكره، وهي الآية المنسوخة.
(7)
ط- إن عروةَ بن الزبير أحدُ رواة ذلك الخبر، وقد روي عنه: أن قليل الرضاع وكثيره لا يحرم
(8)
، ولم يكن ليترك المرفوع إلى ما يخالفه إلا وقد نسخ ذلك عنده.
(9)
وأجيب عنه: فكان ماذا؟ إنما الحجة في روايته لا رأيه، وتلخص من ذلك أن عمدة اعتراضاتكم في غاية الفساد والغثاثة، لا يخفى سقوطها على ذي فهم، فوجب الأخذ بهذه الأخبار.
(10)
(1)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 261)، ولم أجده مسندًا.
(2)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 261 - 262).
(3)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 399).
(4)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 274).
(5)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 21).
(6)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 21).
(7)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 274).
(8)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 21)؛ معلقًا، ولم أجده مسندًا عند غيره.
(9)
ينظر: الطحاوي: المصدر السابق، (11/ 486).
(10)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 21).
2 -
ما روي عن عائشة رضي الله عنها: كان فيما أنزل عشر رضعات محرمات، فنسخن بخمس، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مما يتلى ا. هـ رواه مسلم
(1)
.
ونوقش بما يأتي: أ- لا يجوز الاعتراض بمثله على ظاهر القرآن؛ لأنه غير جائز أن يقال: إن شيئاً من القرآن فُقد حتى لم يُنقل، ولا يجوز أن تذهب تلاوته والعلم به على الأمة، ولأنه لا يجوز أن يكون القرآن معرَّضًا لأكل الشاة حتى لا يصل من أجله - أي: الأكل - إلى الأمة، وقد قال الله تعالى:{لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [سورة فصلت: 42]، فقول الراوي: فمات عليه الصلاة والسلام وهو مما يقرأ من القرآن؛ قول منكر، وجرم في القرآن، ولا يحل أن يجوز أحد سقوط شيء من القرآن بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.
(2)
وأجيب عنه: بأنه ليس يمتنع نسخ التلاوة مع بقاء الحكم
(3)
، وبأنه مما يقرأ من القرآن الذي بطل أن يكتب في المصاحف، وبقي حكمه؛ كآية الرجم، سواء بسواء، وهذا مما لا جواب عنه، فبطل اعتراضهم المذكور.
(4)
ونوقش الجواب بأمرين:
الأول: عدم التسليم؛ لأن ادعاء بقاء حكمه بعد نسخه يحتاج إلى دليل.
(5)
الثاني: لو سلم ذلك، لم يكن لقائله دَرَك؛ من قِبَل أن عائشة قالت: توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مما يتلى، فأخبرت أنه لم ينسخ إلى أن مات النبي صلى الله عليه وسلم، ولا
(1)
مسلم: المصدر السابق، (كتاب النكاح وإجابة الداعي - باب التحريم بخمس رضعات - 4/ 81)، برقم (1474)؛ من طريق يحيى بن يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن ا. هـ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 72 - 73). ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 311). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 233). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 85).
(2)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 262). ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 21).
(3)
الجصاص: المصدر السابق، (5/ 262).
(4)
ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 573). ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 21).
(5)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 399).
يجوز النسخ بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، على أنه يحتمل أن يكون في إرضاع الكبير، فنُسخ بنسخ رضاع الكبير.
(1)
ب - ليس كل ما يُتلى يكون ثابتًا بالحكم؛ إذ جائزٌ نسخ الحكم مع بقاء التلاوة.
(2)
ج - إن المراد مما روته عائشة نسخ الكل نسخًا قريبًا؛ حتى إن من لم يبلغه كان يقرؤها، وإلا؛ لزم ضياع بعض القرآن كما تقوله الروافض.
(3)
د - إن إحالته على القرآن الباقي بعده صلى الله عليه وسلم يقتضي عدم اعتباره؛ لأنه لو كان قرآنًا لتلي الآن؛ لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [سورة الحجر: 9].
(4)
هـ - إن حديث عائشة هذا لم تنقله نقل الأخبار فيحتج به، وإنما نقلته نقل القرآن، والقرآن إنما يثبت بالتواتر؛ فامتنع إثبات الحكم به.
(5)
وأجيب عنه: بأن الكلام فيما نقل من القرآن آحادًا في فصلين؛ أحدهما: كونه من القرآن، والثاني: وجوب العمل به، ولا ريب أنهما حكمان متغايران؛ فإن الأول يوجب انعقاد الصلاة به، وتحريم مسه على المحدث، وقراءته على الجنب، وغير ذلك من أحكام القرآن؛ فإذا انتفت هذه الأحكام لعدم التواتر؛ لم يلزم انتفاء العمل به؛ فإنه يكفي فيه الظن، وقد احتج كل واحد من الأئمة الأربعة به في موضع؛ فاحتج به الشافعي وأحمد في هذا الموضع، واحتج به أبو حنيفة في وجوب التتابع في صيام الكفارة بقراءة ابن مسعود:"فصيام ثلاثة أيام متتابعات"، واحتج به مالك - والصحابة قبله - في فرض الواحد من ولد الأم أنه السدس بقراءة أُبي، "وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة، وله أخ أو أخت - من أم -؛ فلكل واحد منهما السدس"؛ فالناس كلهم احتجوا بهذه القراءة، ولا مستند للإجماع سواها.
(6)
(1)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 262 - 263).
(2)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 262 - 263).
(3)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 399).
(4)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 274).
(5)
ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 573).
(6)
ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 573).
وـ ما روي عن طاوس أنه قال: كان لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم رضاعات محرمات، ولسائر النساء رضاعات معلومات، ثم ترك ذلك بعد.
(1)
ز - ما سئل عنه طاوس من قولة من يقول: لا يحرم من الرضاع دون سبع رضعات، ثم صار إلى خمس؟ قال طاوس: قد كان ذلك، فحدث بعد ذلك أمر جاء بالتحريم؛ المرة الواحدة تحرم.
(2)
وأجيب عنه: بأن قول طاوس هذا لم يسنده إلى صاحب، فضلًا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومثل هذا لا تقوم به حجة، ولا يحل القطع بالنسخ؛ بظن تابعي.
(3)
ح - إن مالكًا قال بعد روايته في موطئه: وليس العمل على هذا ا. هـ
(4)
3 -
الخبر في أمر سالم مولى أبي حذيفة؛ حيث جاء من طرق عن عائشة، بلفظ:"أرضعيه"
(5)
فقط، غير أنه روي بلفظ:"أرضعيه خمس رضعات فيحرُمُ بلبنها"
(6)
، فكان
(1)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 20).
(2)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 20 - 21).
(3)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 21).
(4)
ينظر: مالك: المصدر السابق، (ص 467).
(5)
وهذا لفظ مسلم، وقد تقدم تخريجه في المطلب السادس للمبحث الثالث من مباحث الفصل الأول.
(6)
ينظر: مالك بن أنس: المصدر السابق، (ص 466)، برقم (1332)؛ من طريق ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ به مرفوعًا؛ بلفظ المتن. ومن طريقه: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 78)، برقم (2234)؛ بلفظ:"أرضعيه خمس رضعات"، وهو في مسنده (2/ 587)، برقم (1473)؛ بلفظ مالك، عبدالرزاق: المصدر السابق، (7/ 459 - 461) برقم (13886، 13887)؛ بلفظ: "أرضعيه خمس رضعات فتحرُمُ بلبنها"، ومن طريق ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ به مرفوعًا، بلفظ الشافعي في الأم، أحمد: المصدر السابق، (18/ 22، 154، 192)، برقم (25526، 26057، 26208)؛ من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج؛ به مرفوعًا، ولفظه:"أرضعيه خمس رضعات فكان بمنزلة ولده من الرضاعة"، ومن طريق عثمان بن عمر، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر امرأة أبي حذيفة فأرضعت سالمًا خمس رضعات، فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة ا. هـ، ومن طريق يعقوب، عن ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر سهلة أن ترضع سالمًا، فأرضعته خمس رضعات ا. هـ أبو داود: المصدر السابق، (4/ 113)، برقم (2050)؛ من طريق أحمد بن صالح، عن عنبسة، عن يونس، عن ابن شهاب؛ بسنده الأخير عند أحمد، ولفظِه. الحاكم: المصدر السابق، (3/ 320)، برقم (2725)؛ من طريق أبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، عن هاشم بن يونس العصار بمصر، عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عبد الرحمن بن خالد هو ابن مسافر، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن؛ عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه:"أرضعيه"، فأرضعته خمس رضعات؛ فحرم بهن ا. هـ، ثم أردف الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، وأقره الذهبي. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وأعل بما يأتي:
أولًا: الشك من الزهري في روايته التي صرح فيها بالعدد؛ حيث بقول قبل إيرادها: فيما بلغني والله أعلم ا. هـ
ثانيًا: الاضطراب في لفظه؛ فبينما يرويه مالك عن الزهري و
…
مع التصريح بالعدد؛ يرويه ابن جريج و
…
بإطلاق التحريم بدون العدد كما هو عند مسلم في صحيحه (4/ 82)، برقم (1475)؛ من طريق عمرو الناقد، وابن أبي عمر؛ عن سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه - هو القاسم بن محمد -، عن عائشة؛ به مرفوعًا، بلفظ:"أرضعيه"، ثم روى في المتابعات (4/ 82 - 84)؛ من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، ومحمد بن أبي عمر؛ عن الثقفي؛ قال: ابن أبي عمر: حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة؛ به مرفوعًا؛ بلفظ:"أرضعيه تحرمي عليه"، ومن طريق إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن رافع، - واللفظ لابن رافع -؛ عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة؛ أن القاسم بن محمد بن أبي بكر أخبره أن عائشة أخبرته أن سهلة بنت سهيل؛ به مرفوعًا؛ باللفظ الآنف، ومن طريق محمد بن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن حميد بن نافع - هو أفلح بن حميد؛ مدني، يقال له: حميد صغير، عن زينب بنت أم سلمة؛ قالت: قالت أم سلمة لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي؛ قال: فقالت عائشة: أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة؟ قالت: إن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله! إن سالمًا يدخل علي وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرضعيه حتى يدخل عليك"، ومن طريق حدثني أبي الطاهر، وهارون بن سعيد الأيلي - واللفظ لهارون -؛ عن ابن وهب، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة؛ بسندها الآنف مرفوعًا، ولفظه:"أرضعيه"؛ فقالت سهلة: إنه ذو لحية! فقال صلى الله عليه وسلم: "أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة". وعند عبدالرزاق في مصنفه (7/ 459) برقم (13883، 13885)؛ من طريق ابن جريج؛ بسنده عند مسلم مرفوعًا، ولفظه:"أرضعي سالمًا تحرمي عليه"، ومن طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ به مرفوعًا، بلفظه الآنف. ومن طريقه: إسحاق بن راهويه في مسنده (2/ 200 - 201، 387 - 388)، برقم (704، 706، 938، 939)؛ من طريق عبد الرزاق، عن معمر؛ به مرفوعًا، ولفظه:"أرضعيه تحرمي عليه"، ومن طريق النضر، عن صالح ابن أبي الأخضر، عن ابن شهاب؛ أن عروة أخبره أن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل؛ به مرفوعًا، ولفظه:"أرضعيه"، فأرضعته خمس مرات ا. هـ، ومن طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه:"أرضعيه"، فأرضعته خمس رضعات وكان بمنزلة ولدها من الرضاعة ا. هـ، ومن طريق الثقفي؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه، ، ومن طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه، والقرائن الاستقرائية تشير إلى أن الإدراجات في مسند إسحاق بعد المرفوعات منه. وعند الحميدي في مسنده (1/ 299)، برقم (280)؛ من طريق سفيان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه:"أرضعيه". وعند ابن الجعد في مسنده (1/ 236)، برقم (1562)؛ من طريق عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن محمد بن جعفر؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه. وعند أحمد في مسنده (17/ 233، 590، 18/ 22، 89، 139، 188، 392)، برقم (23990، 25291، 25525، 25789، 25993، 26193، 26884)؛ من طريق سفيان؛ بسنده عند مسلم في الأصول، ولفظِه، ومن طريق محمد بن جعفر؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه، ومن طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، وروح؛ قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه، ومن طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر؛ بسنده عند عبد الرزاق، ولفظِه، ومن طريق محمد بن بكر البرساني، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه:"فأرضعيه"، ومن طريق يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه:"فأرضعيه عشر رضعات"، ومن طريق يونس بن محمد، عن حماد بن سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن سهلة؛ بلفظ مسلم في الأصول؛ إلا أني جعلت الحديث هناك عن عائشة، وعده أحمد هنا في مسند سهلة. وعند الدارمي في مسنده (3/ 1448)، برقم (2303)؛ من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شعيب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سهلة أن ترضع سالمًا ا. هـ ابن ماجه المصدر السابق، (3/ 124)، برقم (1943)؛ من طريق هشام بن عمار، عن سفيان بن عيينة؛ بسنده عند مسلم في الأصول، ولفظِه. النسائي: المصدر السابق، (5/ 204 - 207)، برقم (5450 - 5457)؛ من طريق عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، عن سفيان بن عيينة؛ بسنده عند مسلم، ولفظُه:"فأرضعيه"، ومن طريق محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسهلة:"أرضعيه"، ومن طريق حميد بن مسعدة، عن سفيان، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة؛ بسنده عند مسلم، ولفظه:"أرضعيه تحرمي عليه بذلك"، ومن طريق يونس بن عبد الأعلى الصَّدَفي، عن ابن وهب، عن مخرمة بن بُكَير؛ بسنده عند مسلم، ولفظه:"أرضعيه"، ومن طريق أحمد بن يحيى ابن الوزير، عن ابن وهب، عن سليمان - هو ابن بلال -، عن يحيى - هو ابن سعيد الأنصاري -، وربيعة - هو ابن أبي عبد الرحمن، وجاء اسم أبي ربيعة عند الطبراني في الأوسط: عبد الرحمن -، عن القاسم، عن عائشة؛ قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالمًا مولى أبي حذيفة ا. هـ ومن طريق عمرو بن علي، عن عبد الوهاب الثقفي؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه، وهذه الطرق في كتابه المجتبى (5/ 496 - 500)، برقم (3344 - 3350). أبو عوانة: المستخرج (3/ 120)، برقم (4425، 4427، 4428، 4430)؛ من طريق حمدان بن الجنيد، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه:"أرضعيه تحرمي عليه"، ومن طريق إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه، ومن طريق عمار بن رجاء، عن الحميدي، سفيان؛ بسنده عند الحميدي، ولفظِه، ومن طريق محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر؛ بسنده عند عبد الرزاق، ولفظِه. العقيلي: المصدر السابق، (3/ 871)؛ من طريق محمد بن يحيى بن المنذر القزاز البصري، عن أبي عاصم، عن عبيد الله بن أبي زياد القداح، عن القاسم بن محمد، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه:"أرضعيه". ابن الأعرابي: المصدر السابق، (1/ 38)، برقم (23)؛ من طريق محمد بن يحيى؛ بسنده عند العقيلي، ولفظِه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أبو بكر البزاز: الغيلانيات (ص 464 - 467)، برقم (565 - 569)؛ من طريق أبي حمزة أحمد بن عمران المروزي، عن علي بن خشرم، عن عيسى بن يونس، عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه:"فأرضعيه"، ومن طريق أحمد بن يوسف، ويحيي بن محمد؛ عن الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن وهب، عن سليمان بن بلال؛ بسنده عند النسائي، ولفظِه، ومن طريق الهيثم بن خلف الدوري، عن الحسن بن عبد العزيز، عن يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال؛ بسنده الآنف، ولفظِه، ومن طريق ابن ياسين، عن محمد بن معمر، عن أبي عاصم؛ بسنده عند ابن الأعرابي، ولفظِه، ومن طريق ابن ياسين، عن ابن معمر، عن أبي عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه:"أرضعيه". ابن حبان: المصدر السابق، (2/ 55، 56)، برقم (917 - 918)؛ من طريق الحسن بن سفيان، عن حرملة، عن ابن وهب، عن سليمان بن بلال؛ بسنده عند النسائي، ولفظِه، ومن طريق عبد الله بن محمد الأزدي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه. الطبراني: المصدر السابق، (6/ 339، 8/ 342)، برقم (6569، 8815)؛ من طريق محمد بن أحمد بن جعفر، عن أبي الطاهر؛ بسنده عند مسلم، ولفظِه، ثم أردف: لم يرو هذا الحديث عن حميد بن نافع إلا بكير بن عبد الله، ولا عن بكير إلا ابنه مخرمة؛ تفرد به ابن وهب ا. هـ، ومن طريق المقدام، عن عبد الملك، عن سليمان بن بلال؛ بسنده عند النسائي، ولفظِه، ثم أردف: لم يرو هذا الحديث عن يحيى وربيعة عن القاسم عن عائشة إلا سليمان بن بلال ا. هـ الحاكم: المصدر السابق، (6/ 361)، برقم (5072)؛ من طريق أبي العباس المحبوبي بمرو، عن سعيد بن مسعود، عن يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد؛ أنه سمع عمرة بنت عبد الرحمن تحدث؛ أن امرأة أبي حذيفة. . .؛ به مرفوعًا، ولفظه:"أرضعيه"؛ قال الذهبي: مرسل؛ لم يذكر عائشة ا. هـ، ومن طريق أبي عبد الله محمد بن يعقوب، عن أبيه، عن سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد؛ أنه سمع عمرة بنت عبد الرحمن تحدث، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه:"أرضعيه"، ثم أردف: على شرط مسلم، وأقره الذهبي.
وربما كان هذا الاضطراب في أواخر المتن هو ما دعى البخاري إلى الاقتصار على أوله في أكثر من موضع في صحيحه (5/ 213، 7/ 19)، برقم (3991، 5078)؛ من طريق يحيى بن بُكير، عن الليث، عن عُقَيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ إلى قولها: فجاءت سهلةُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، ثم أردف: فذكر الحديث ا. هـ، ومن طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري؛ به، وانتهى فيه إلى قوله: فقالت سهلة: يا رسول الله! إنا كنا نرى سالمًا ولدًا، وقد أنزل الله فيه ما قد علمت، فذكر الحديث ا. هـ
ثالثًا: الاختلاف في سنده؛ فقد اختلف فيه على يونس بين ابن وهب عند النسائي، وعنبسة كما في رواية أبي داود حيث رواها الأخير بمثل رواية عبد الرزاق، وخالف عقيل ابنَ المبارك.
رابعًا: عدم إدراك القاسم لسهلة.
ونوقشت: بأن الصحيح من حديث القاسم أنه عن عائشة لا عن سهلة؛ كما قال ابن عيينة، لا كما قال حماد بن سلمة.
ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (7/ 460). ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 312). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 233). ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 571). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 85).
قبل أن ينزل التحريم بالخمس، ثم أفتاها بالخمس بعد نزولها، وقد لا يكون بين الأمرين إلا بعض ساعة.
(1)
ونوقش بما يأتي: أ- إنه زيادة على مطلق القرآن، والزيادة نسخ، والسنة لا تنسخ القرآن
(2)
.
وأجيب عنه: بأن تقييد المطلق بيان؛ لا نسخ ولا تخصيص، ومن قال بتعليق التحريم بغير الخمس؛ فقد خالف مناطيق الأحاديث بالضرورة.
(3)
4 -
ما روي عن أبو هريرة رضي الله عنه قال: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء"
(4)
، والرضعة الواحدة لا تجزئ في ذلك؛ لأنها لا تغني من جوع، فإذا كان الغناء بالحليب يحتاج تقديرًا؛ فأولى ما يؤخذ به ما قدرته الشريعة، وهو خمس رضعات.
(5)
ونوقش بما يأتي: أ- إن في سنده ضعفًا وانقطاعًا.
(6)
وأجيب عنه: بأن النظر يؤيده.
(7)
5 -
إن عائشة رضي الله عنها كانت إذا أرادت أن يدخل عليها أحد أمرت إحدى بنات إخوتها أو أخواتها فأرضعته خمس رضعات.
(8)
6 -
ما روى نافع أن سالم بن عبد الله أخبره: أن عائشة رضي الله عنها أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم، فأرضعته ثلاث رضعات ثم مرضت، فلم ترضعه غير ثلاث بمنزلة ولدها من الرضاعة، وهذا خبر في غاية الصحة، وجلالة الرواة وثقتهم، ولا يسع أحدًا الخروجُ عنه، كما أن هذا الخبر من رواية ابن جريج يبين وهم رواية ابن إسحاق لهذا الخبر، فذكر فيه عشر رضعات أو نسخه؛ إذ قد يمكن أن يكون عليه الصلاة والسلام أفتاها بالعشر
(1)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 75). ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 312). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 233). ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 571). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 85). ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 19).
(2)
ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 573).
(3)
ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 573).
(4)
تقدم تخريجه عند الضابط السابع من المبحث الثالث ضمن التمهيد.
(5)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 73). ابن حجر: المصدر السابق، (11/ 386).
(6)
تقدم بسط علله وبيان درجته عند تخريجه في الضابط السابع من المبحث الثالث للتمهيد.
(7)
ابن عثيمين: تفسير سورة النساء (1/ 189).
(8)
ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (9/ 288)، برقم (17310)؛ من طريق ابن علية، عن أيوب، عن نافع؛ بنحوه. ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 573).
رضعات؛ فلم أكن أدخل على عائشة من أجل أني لم يتم لي عشر رضعات ا. هـ
(1)
، وأما النص على الرضعات العشر، فقد وجه الشافعي قول سالم هذا بقوله:"ولعل سالمًا أن يكون ذهب عليه قول عائشة في العشر الرضعات فنسخن بخمس معلومات، فحدث عنها بما علم من أنه أرضع ثلاثًا فلم يكن يدخل عليها، وعلم أن ما أمرت أن يرضع عشرًا، فرأى أنه إنما يحل الدخول عليها عشر"
(2)
، ويؤيد هذا حكاية عائشة الآنفة أن الخمس رضعات يحرمن وأنهن من القرآن
(3)
.
7 -
ما روى عروة بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها؛ أنها قالت: لا تحرم دون خمس رضعات معلومات.
(4)
8 -
ما روى سالم بن عبد الله بن عمر، عن زيد بن ثابت؛ قال: لا تحرم الرضعة والرضعتان والثلاث.
(5)
10 -
إنه سبب تحريم، فيشترط فيه العدد؛ كاللعان.
(6)
ونوقش بما يأتي: أ- إنه سبب تحريم، فلا يتوقف على العدد؛ كالنكاح على غير الزوج، والطلاق على الزوج
(7)
، والمعنى أن منكوحة أي رجل تحرم على أبيه تأبيدًا، وعلى غيره بهذا النكاح الواحد الذي لا تعدد فيه، كما أن الطلاق يكون واحدًا، ويحرم المرأة على المطلِّق بعد العدة.
(1)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 75)؛ من طريق مالك، عن نافع؛ به. وظاهر سنده الصحة.
(2)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 75).
(3)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 76).
(4)
ينظر: عبد الرزاق: المصدر السابق، (7/ 466)، برقم (13912)؛ من طريق معمر، عن الزهري، عن عائشة؛ به. ومن طريقه: الدارقطني (5/ 325)، برقم (4393)؛ من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عائشة؛ به، البيهقي:(16/ 20)، برقم (15729)؛ من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، وأبي بكر بن الحارث الفقيه؛ عن علي بن عمر الحافظ، عن محمد بن إسماعيل الفارسي، عن إسحاق بن إبراهيم؛ بسنده عند الدارقطني، ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 13)؛ معلقًا على عبد الرزاق؛ بسنده عند الدارقطني بإضافة عروة بين الزهري وعائشة.
والملحوظ أنه عند عبد الرزاق فقط سقط عروة بين الزهري وعائشة.
(5)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 13).
(6)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 274).
(7)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 274).
أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي:
1 -
ما روي مرفوعًا: "لا تحرم المصة ولا المصتان" رواه مسلم
(1)
، وما في معناه من المرويات المرفوعة والموقوفة التي جاءت مجيء التواتر، فهي مستثناة من عموم قول الله عز وجل:{وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخْوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} [سورة النساء: 23]، وبقي ما زاد على التحريم.
(2)
ونوقش بما يأتي: أ- إن صريح ما روي في أدلة الرضعات الخمس يخصص مفهوم ما رووه هنا، فنجمع بين الأخبار، ونحملها على الصريح الذي رَوَيناه.
(3)
ب - ليس في هذا بيان أنهم كانوا يحرمون بالثلاث.
(4)
ج - إن نفي التحريم بالرضعة والرضعتين صريح في عدم تعليق التحريم بقليل الرضاع وكثيره، وأما مفهومه فيقدم عليه المنطوق الذي خرج مخرج تأسيس حكم مبتدأ، ولم يخرج جوابًا للسائل.
(5)
د - إن تعليق التحريم بالثلاث يخالف منطوق نصوص أخرى، بخلاف تعليقه بالخمس؛ فإنه لا يخالف شيئًا مما استدللتم به، وغاية ما فيه تقييد المطلق.
(6)
هـ ــ صدقتم في أنها غاية في الصحة، ولكن لو لم يرد غيرها لكان القول ما قلتم، وحيث قد جاء غير هذا مما صرح فيه بالرضعات الخمس؛ فهو المقدم.
(7)
أدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي:
1 -
إن عروة روى في حديث سهلة بنت سهيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أرضعيه عشر رضعات، فيحرم بلبنها".
(8)
(1)
تقدم تخريجه عند الضابط التاسع في المبحث الثالث من التمهيد. ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 311). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 232).
(2)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 17).
(3)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 312). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 233 - 234).
(4)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 14).
(5)
ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 573).
(6)
ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 573).
(7)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 17).
(8)
ينظر: أحمد: المصدر السابق، (18/ 188)، برقم (26193)؛ من طريق يعقوب - هو ابن إبراهيم الزهري -، عن أبيه - هو إبراهيم بن سعد -، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ به مرفوعًا، ولفظه:"فأرضعيه عشر رضعات". ومن طريقه: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 15)؛ من طريق أبي الحسن محمد بن حمزة الرحبي، عن أبي مسلم الكاتب، عن أبي الحسن عبد الله بن أحمد بن المغلس، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه؛ به.
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 311). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 233).
ونوقش بما يأتي: أ- إنه لا يخلو من أحد وجهين، لا ثالث لهما:
أحدِهما: أن يكون ابن إسحاق وهم فيه؛ لأنه قد روى هذا الخبر عن الزهري من هو أحفظ من ابن إسحاق - وهو ابن جريج -، فقال فيه: أرضعيه خمس رضعات.
الثاني: أن يكون محفوظًا؛ فتكون رواية ابن إسحاق صحيحة ورواية ابن جريج صحيحة، فيكونان خبرين اثنين، فإذا كان ذلك؛ فالعشر الرضعات منسوخات.
فسقط هذا الخبر؛ إذ لا يخلو ضرورة من أن يكون وهمًا، أو منسوخًا؛ لا بد من أحدهما.
(1)
كما يمكن أن يناقش بما يأتي: ب- إن دلالة منطوق أدلة القول الثاني في إجزاء الرضعات الخمس للتحريم مقدمة على دلالة المفهوم من هذا الدليل أن ما دون العشر لا يجزئ في ثبوت التحريم.
ج ــ إن ذلك في أول الإسلام، فنسخ بخمس معلومات، والأمور العددية في الشرعيات قد يطرأ عليها التغير بعد شرعها مباشرة، أو النسخ بعد فترة؛ كما وقع ذلك في عدد الصلوات في اليوم والليلة خمسًا بعد خمسين، وكون الصلاة ركعتين ثم أتمت صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر، وكون العشرين في مقابل المائتين على صف القتال ثم خفف إلى مائة في مقابل مائتين، واستقرار حد الشرب أربعين بعد أن كانوا يضربونه بالجريد والنعال نحو كذا وكذا، والله تعالى أعلم.
2 -
ما روى ابن حزم معلقًا على مالك، عن نافع، أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت به إلى أم كلثوم أختها بنت أبي بكر الصديق
(1)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 15 - 16).
- وهي ترضع -، فقالت: أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل علي. قال سالم: فأرضعتني ثلاث رضعات، ثم مرضت أم كلثوم، فلم ترضعني؛ فلم أكن أدخل على عائشة أم المؤمنين من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشرًا من الرضعات.
(1)
ونوقش بما يأتي: أ- إن عائشة رضي الله عنها كانت تأخذ لنفسها بعشر رضعات، ولغيرها بخمس رضعات؛ لما تقدم من قولها: لا تحرم دون خمس رضعات.
(2)
3 -
ما روى ابن حزم معلقًا على مالك، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد؛ أنها أخبرته أن حفصة أم المؤمنين أرسلت عاصم بن عبد الله بن سعد إلى أختها فاطمة بنت عمر؛ ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها - وهو صغير -، ففعلت، فكان يدخل عليها.
(3)
قال ابن حزم: عاصم بن عبد الله بن سعد، هذا هو مولى عمر بن الخطاب.
(4)
أدلة القول الخامس: استدل أصحاب القول الخامس بما يأتي:
1 -
ما روى عبد الله بن الزبير عن عائشة: إنما يحرم من الرضاع سبع رضعات.
(5)
ونوقش بما يأتي: أ- إنه قد روي عنها غير هذا العدد بأسانيد أصح، وإذا كان الأمر كذلك سقط هذا القول؛ لأننا لم نجد له متعلّقًا.
(6)
ب - الاضطراب في المتن، وهي علة قادحة في ثبوت الحديث، وأمارة عدم دقة الناقل، ولذلك قررابن القيم ت 751 هـ أن: هذا المذهب لا دليل عليه ا. هـ
(7)
أدلة القول السادس: استُدل لأصحاب القول السادس بما يأتي:
1 -
قول طاوس: كان لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم رضعات محرمات، ولسائر الناس رضعات معلومات.
(8)
(1)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 12)، وقد تقدم تخريجه قريبًا.
(2)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 13).
(3)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 12).
(4)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 13).
(5)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 13)، وقد تقدم تخريجه قريبًا عند نسبة أصحاب القول الخامس.
(6)
ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (10/ 13، 15).
(7)
ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 573).
(8)
ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 573).
ونوقش بما يأتي: أ- إن تمام قوله بعد مقولته الآنفة هو قوله: ثم ترك ذلك بعد ا. هـ
(1)
كما يمكن أن يناقش بما يأتي: ب- إن قوله ليس من الأدلة التي يحتج بها في الشريعة.
- الترجيح: بدا ترجح القول الأول - وهو أن كثير الرضاع وقليله يحرم - إذا أشبع؛ بحيث يسع مدلول أدلة الرضعات الخمس: الرضعاتِ غير المشبعة وإن أشبعت بجميعها، ثم استظهرت رجحان الخمس - كما في القول الثاني -؛ لأن الخمس مظنة الشبع الذي يقع معه انفتاق الأمعاء واشتداد العظام ونبات اللحم، وعادة الشريعة جارية بإلحاق الأحكام بمظانها لا بالمقطوع من محالِّها؛ كإلحاق حكم الترخص بالسفر كونه مظنة المشقة، والدخول على الزوجة بإرخاء الستر وإغلاق الباب ونحو ذلك مما تقع به الظنة للمواطأة، والرضعاتُ الخمسُ مظِنَّةُ الإشباع؛ إلحاقًا للحكم بمظنته، فإن أشبع بواحدة من دون أن تقصر مدة الالتقام والمص، لم يقع بها التحريم.
وقد يتهيب الناظر إلى أصحاب القول الأول من الجمع الغفير الذين تبنوه في القرون المفضلة وسوَّوا قليل الرضاع وكثيره في التحريم؛ إذا وصل إلى الجوف، حتى حكى الليث الاتفاق عليه، ولكن ذلك غير معتبر لما يأتي:
أولًا: كون قولِ النبي صلى الله عليه وسلم مقدمًا عندنا، وقد توفي والأمر على خمس رضعات.
ثانيًا: إذا تقرر كون النسخ متأخرًا، فمن المحتمل أن يكون قربُ النسخ من الوقت الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم سببَ عدم بلوغه لمن لم ير في العدد شرطًا لإثبات التحريم من الرضاع، واعتمادهم الإطلاق في أصل الحكم {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [سورة النساء: 23]، ؛ بما فيهم بعض الصحابة - رضوان الله عليهم -؛ حيث توفي عليه الصلاة والسلام والمنسوخ مما يتلى؛ فهم معذورون بذلك.
ثالثًا: إن النسخ أورث إشكالًا على أذهان بعض الأئمة آنذاك؛ من حيث إنه لم يدر أيهما المتقدم، وربما أخذ بقول لصحابي؛ كعائشة، وهي قد انطوت عنه بعد نسخه.
- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة آثار في الفروع الآتية:
(1)
ينظر: ابن القيم: المصدر السابق، (5/ 573).
1 -
لو كان لرجل ثلاث نسوة لهن لبن منه، فأرضعن امرأة له صغرى؛ كل واحدة منهن رضعتين؛ حرمت على الأب ولم تحرم المرضعات عند من يشترط عددًا؛ كالحنابلة فيما صرحوا به، خلافًا لمن أثبت التحريم بالرضاع من دون أن يشترط عددًا.
(1)
2 -
إذا كان لامرأة لبن من زوج، فأرضعت طفلًا ثلاث رضعات، وانقطع لبنها، فتزوجت آخر، فصار لها منه لبن، فأرضعت منه الصبي رضعتين، صارت أمًّا له بغير خلاف عند القائلين بأن الخمس محرمات، ولم يصر واحد من الزوجين أبا له؛ لأنه لم يكمل عدد الرضاع من لبنه، ويحرم الرضيع - إن كان أنثى - على الرجلين؛ لكونه ربيبها، لا لكونه ولدهما
(2)
، ويحرم الرضيع على المرأة عند القائلين بأن الثلاث محرمات، ويحرم الرضيع على المرأة وعلى الزوجين عند القائلين بأن قليل الرضاع يحرم كما يحرم كثيره، ولا يحرم الحليب شيئًا عند من يقول بالسبع أو العشر.
- سبب الخلاف: يمكن إعادة سبب الخلاف في هذه المسألة إلى ما يأتي:
1 -
حكم نسخ السنة الآحادية للقرآن، أو تخصيصه بها؛ فمن احتج بها؛ خصص إطلاق التحريم للأم الرضاعية في الكتاب بالعدد الوارد في السنة الأُحَادية، ومن لم يحتجَّ بها؛ لم ير فيما جاء من السنة قوةً لنسخ عموم الكتاب حين أطلق إسناد التحريم إلى الأم المرضعة، والأخوات من الرضاعة.
والأوجه الذي يدل على ما ترجح هو الرأي الأول؛ لأن السنة شرع من الله تعالى كما أن الكتاب شرع منه سبحانه، وليس في العقل ما يمنع من ذلك ولا في الشرع.
(3)
2 -
هل العبرة بما روى الراوي أو بما رأى؟
فمن قدم رواية الراوي على رأيه - وهم الجمهور إن خالف ظاهر الحديث -؛ أخذ بدلالة ما صح من النصوص المرفوعة التي تقيد الرضاع المحرم بالعدد وإن روي خلافه عمن جاءت من طريقه من الصحابة، ومن قدم رأي الراوي على روايته - وهم الحنفية إن خصصه وبعض
(1)
ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 261). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 96).
(2)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 325). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 95 - 96).
(3)
ينظر: الشافعي: الرسالة (ص 220 - 226). الشوكاني: المصدر السابق، (ص 630 - 631).