الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو كانت التي ذكر أنها ابنته من الرضاعة مثله في السن أو أكبر منه أو قريبًا منه، لا يحتمل مثله أن تكون ابنته من الرضاعة؛ كان قول المقر في هذه الأحوال باطلًا، ولم يحرم على المنسوب إليه الرضاع من الذكور أن ينكح ممن أقر أنه ارتضع معها أو منها أو من أمها، وسواء في ذلك كذبته المرأة أو صدقته، أو كانت المدعية دونه.
(1)
وكذا لو قال الزوج: هي ابنتي من الرضاع، وهي في سنه أو أكبر منه؛ لم تحرم؛ في مذهب الحنابلة الذي صرحوا به بلا نزاع
(2)
؛ لتحقق كذبه
(3)
.
المسألة السادسة: شرط تصديق الطرف الرَّضاعيِّ الآخر لثبوت الإقرار بالرضاع
.
إذا ادعى رجل على امرأة؛ فقال: هذه أختي من الرضاعة، أو ادعت هي؛ فقالت: هذا أخي من الرضاعة؛ قبل أن يتزوجها؛ فهل يعتبر في ثبوت هذا الإقرار أن يصدِّق الطرف الآخر الطرفَ الأول على إقراره الذي تضمن الدعوى ولا يكذبه؟
تطرق الشافعي إلى هذه المسألة، وقرر عدم اشتراط تصديق الطرف الرَّضاعيِّ الآخر لثبوت الإقرار بالرضاع؛ فتصديقه أو تكذيبه، وتصديقها أو تكذيبها؛ يكون سواءً كلُّه، بحيث لا يحل لواحد منهما أن ينكح الآخر، ولا واحدًا من ولده، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيحل؛ إن علما أنهما كاذبان.
(4)
المسألة السابعة: تسمية المرضع
.
لا يشترط الفقهاء لقبول إقرار المقر بالرضاع بينه وبين المرتضع الآخر تسمية المرضع، وبهذا صرح الشافعي.
(5)
(1)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 97).
(2)
ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 277). المرداوي: المصدر السابق، (24/ 280).
(3)
ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 277).
(4)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 97 - 98).
(5)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 98).
الوجه الثاني: صور الإقرار في دعوى الرضاع وأنواعه:
الصورة الأولى: الإقرار على الفروع الرضاعيِّين أو الحواشي.
ومثاله: إذا قال: فلانة أختي أو بنتي من الرضاع
(1)
، أو قالت: فلان أخي أو ابني من الرضاع
(2)
؛ فهل يحل النكاح بينهما على الأصل؟ أو يعتبر هذا الإقرار ولا يحل النكاح بينهما؟
نص فقهاء الشافعية والحنابلة
(3)
على هذه المسألة، وقالوا: إن الحال لا يخلو:
أأن يتفقا على ذلك، ويوجد الإمكان؛ فلا يحل النكاح بينهما.
ب أن يتفقا على ذلك، ولا يوجد الإمكان؛ بأن قال: فلانة بنتي، وهي أكبر سنًّا منه؛ فهو لغو.
الصورة الثانية: الإقرار على الصهر أوالزوج.
ومثاله: أن يقول الرجل لامرأة تزوجها: هي أختي من الرضاع
(4)
، أو يقر بأنها أرضعته خمسًا، ولا يخلو الحال حينئذ:
فإما أن يكون الإقرار من المرأة، أو من الرجل، أو باتفاق منهما، أو من غيرهما؛ فإن كانت دعوى الرضاع من الرجل، فذلك على حالين:
الحال الأولى: أن يُسمع من الزوج ذلك قبل العقد، وهذه الحال ظاهرة في أنه لا يحل له تزوجها؛ صدقته المرأة أو كذبته؛ يكون سواءً كلُّه، بحيث لا يحل لواحد منهما أن ينكح الآخر، ولا واحدًا من ولده، ولو وقع العقد اندفع النكاح ولو أنكرت المرأة، ولا صداق لها، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيحل؛ إن علما أنهما كاذبان.
(5)
(1)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34).
(2)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34).
(3)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 108).
(4)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 418). الحطاب: المصدر السابق، (4/ 577). ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 344).
(5)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 277). الشافعي: المصدر السابق، (6/ 97 - 98). ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 345). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 280). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 108).
الحال الثانية: أن تكون دعوى الإقرار بعد العقد، وهي على وجهين:
أأن يكون الإقرار قبل الدخول.
وذلك بأن يملك عقدة النكاح، فلا يدخل بها حتى يقر بأنها: ابنته، أو أخته، أو أمه؛ كما لو قال قبل الدخول بها: هي أختي من الرضاع، أو أرضعتني خمسًا؛ فهل ينفسخ النكاح؟ وهل يجب لها شيء؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:
القول الأول: ينفسخ النكاح، وتحرم عليه، ولها نصف الصداق؛ إن هي كذبته مع الحلف، وإن صدقته أو ثبت ذلك ببينة؛ فلا مهر لها.
وبه قال الحنفية
(1)
، والمالكية
(2)
، والشافعي فيما ينسب إليه
(3)
، والحنابلة من دون النص على قيد الحلف
(4)
.
القول الثاني: إذا أمكن ذلك، فلا يخلو:
أـ أن تصدقه؛ فيفرق بينهما، ولا مهر لها ولا متعة.
ب - أن تكذبه؛ فيفرق بينهما، ويجعل لها عليه نصف المهر الذي سمى لها، أو نصف صداق مثلها إن لم يفرض لها؛ إلا أن تكون تزوجت برضاها بلا مهر؛ فلا مهر لها، ولها المتعة.
ج - أن تكذبه وهي بالغة، فيريد إحلافها، فتنكل ويحلف هو؛ فيسقط عنه نصف المهر.
د - أن تكون صبية، فيفرق بينهما، ويجعل لها عليه نصف المهر الذي سمى لها، أو نصف صداق مثلها إن لم يفرض لها، ويستوي في ذلك ما إذا أكذبه أبوها أو أقر بدعواه، ولا يمين عليها إن أراد إحلافها حتى تكبر.
وهو مذهب الشافعي.
(5)
(1)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 273 - 274).
(2)
القرافي: المصدر السابق، (4/ 277).
(3)
ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 275).
(4)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 343). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 275). ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (24/ 275). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 104 - 105).
(5)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 95، 98، 99).
القول الثالث: إن أنكرته وليس للزوج بينة؛ قبل في حقه فقط، وحكم ببطلان النكاح، وفرق بينهما، وله تحليفها، ووجب لها نصف المسمى؛ إلا أن تنكل إذا استحلفها فلا شيء لها.
وبه قال الشافعية.
(1)
- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي:
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
1 -
إن اعتراف الإنسان لا يسمع على غيره، وإن صدقته فلا صداق لها.
(2)
2 -
إن تحت قوله هذا معنيين: أحدَهما: اعترافه بفساد النكاح، وهو يملك فسخه وإبطاله؛ فيصدق فيه على نفسه. آخِرَهما: سقوط مهرها؛ فلا يصدُق عليها إلا أن تصدقه.
(3)
3 -
إنهما اتفقا على أن النكاح فاسد من أصله، لا يستحق فيه مهر؛ فأشبه ما لو ثبت ذلك ببينة.
(4)
4 -
إنه أقر بما يتضمن تحريمها عليه؛ كما لو أقر بالطلاق، أو أن أمته أخته من النسب.
(5)
كما استدلوا على أنه لا مهر لها إن صدقته أو ثبت ذلك ببينة؛ بأنه نكاح باطل من أصله، لا تستحق فيه مهرًا
(6)
، وإن أكذبته، فالقول قولها؛ لأن قوله غير مقبول عليها في إسقاط حقوقها، فلزمه إقراره فيما هو حق له؛ وهو تحريمها عليه، وفسخ نكاحه، ولم يقبل قوله فيما عليه من المهرر لما كانت الفرقة من جهته.
(7)
أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
أولًا: الاستدلال على التفريق بينهما، وجعل نصف المهر لها؛ إن كذبته:
1 -
إنه إنما أقر بأنها محرم منه بعدما لزمه لها المهر، فقُبل إقراره فيما يفسده على نفسه، ورُدَّ فيما يطرح به حقها الذي يلزمه.
(8)
ثانيًا: الدليل على أن للصبية مع التفريق نصف المسمى ولو أقر وليها بدعوى الرضاع ممن بيده عقدة النكاح:
1 -
إنه ليس له أن يبطل حقها.
(9)
ب أن يكون الإقرار بعد الدخول.
(10)
وذلك كما لو قال لزوجته المدخولة: هذه رضيعتي، أو أرضعتني خمسًا، أو أختي من الرضاع، أو هي عمتي، أو خالتي، أو ابنة أخي أو أختي، أو أمي من الرضاع، وأمكن صدقه؛ فهل يفرق بينهما ولو أكذبته زوجته؟ وماذا يترتب على التفريق؟ اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:
القول الأول: يفرق بينهما
(11)
، وعليه جميع الصداق بكل حال
(12)
، ولا يلتفت إلى تكذيب زوجته له
(13)
؛ ما لم تقر أنها طاوعته عالمةً بالتحريم
(14)
.
وبه قال الحنفية
(15)
، والمالكية
(16)
، والحنابلة
(17)
؛ في الجملة، وزاد الحنابلة: محل هذا في الحكم، أما فيما بينه وبين الله: فينبني ذلك على علمه وتصديقه؛ فإن علم أن الأمر كما
(1)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34).
(2)
ينظر: الجصاص: المصدر السابق، (5/ 273 - 274). القرافي: المصدر السابق، (4/ 277).
(3)
الجصاص: المصدر السابق، (5/ 274).
(4)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 343). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 276).
(5)
ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (13/ 104).
(6)
ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (13/ 105).
(7)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 343 - 344). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 276). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 105).
(8)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 98).
(9)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 98).
(10)
عبر الشافعي عن الدخول حين طرق هذه المسألة بالإصابة. ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 99).
(11)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 417 - 419). القرافي: المصدر السابق، (4/ 277). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 276). المرداوي: المصدر السابق، (24/ 276). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 91) مع تقييد المهر بالمسمى.
(12)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 277). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 276). المرداوي: المصدر السابق، (24/ 276).
(13)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 419). المرداوي: المصدر السابق، (24/ 276).
(14)
ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (13/ 105).
(15)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 417 - 419). الجصاص: المصدر السابق، (5/ 273 - 274).
(16)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 277). الحطاب: المصدر السابق، (4/ 577).
(17)
ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 276). المرداوي: المصدر السابق، (24/ 276). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 91، 105).
قال؛ فهي محرمة عليه، وإن علم كذب نفسه؛ فالنكاح بحاله، وإن شك في ذلك؛ لم يزل عن اليقين بالشك.
(1)
القول الثاني: فرق بينه وبين امرأته؛ فإن أصابها فلها مهر مثلها، وإن لم يصبها فلا نصف مهر لها، ولا متعة.
وهو مذهب الشافعي
(2)
.
القول الثالث: إن كذبته فلها المهر الذي سمى لها، وإن صدقته فلها مهر مثلها؛ كان أكثر أو أقل من المهر الذي سمى لها.
وهو مذهب الشافعي
(3)
، وقول في مذهب الحنابلة
(4)
.
القول الرابع: إن أنكرته وليس للزوج بينة؛ قبل في حقه فقط، وحكم ببطلان النكاح، وفرق بينهما، ووجب لها جميع المسمى، وله تحليفها إن كان مهر المثل أقل من المسمى، فإن نكلت؛ حلف الزوج، وولا يجب أكثر من مهر المثل.
وبه قال الشافعية
(5)
.
القول الخامس: يفرق بينهما، وعليه جميع الصداق بكل حال وإن أكذبته، ومحل هذا في الحكم، أما فيما بينه وبين الله: فينبني ذلك على علمه وتصديقه؛ فإن علم أن الأمر كما قال، فهي محرمة عليه، وإن علم كذب نفسه؛ فالنكاح بحاله، وإن شك في ذلك؛ لم يزل عن اليقين بالشك.
وهو الرواية المرجوحة عند الحنابلة
(6)
.
- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال الأول بأدلة، وهي كما يأتي:
(1)
ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (24/ 277).
(2)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 95).
(3)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 99).
(4)
ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (24/ 276).
(5)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34).
(6)
ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 276). المرداوي: المصدر السابق، (24/ 276 - 278).
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
أولًا: الاستدلال على وجوب رد جميع الصداق:
1 -
إن اعتراف الإنسان لا يسمع على غيره
(1)
.
2 -
إن المهر يستقر بالدخول.
(2)
ثانيًا: الاستدلال على عدم الاعتداد بتكذيب الزوجة للزوج في دعوى الرضاع:
1 -
إن الحرمة ليست إليها.
(3)
ثالثًا: الاستدلال على أن المهر لا يكون لها إن طاوعت عالمةً بالتحريم:
1 -
إنها زانية مطاوعة.
(4)
وإن كان الإقرار صادرًا من المرأة؛ كما لو أقرت أن زوجها أخوها من الرضاعة، فلا يخلو الحكم من حالين:
الحال الأولى: أن يكون ذلك قبل العقد، وفيه حالان:
أأن يصدِّق الرجل إقرار المرأة.
إن كان إقرارها بأخوته قبل النكاح؛ لم يجز لها نكاحه وقيد ذلك بعض الحنفية بأن تصر على إقرارها، ولا يقبل رجوعها عن إقرارها، في ظاهر الحكم.
واستُدِلَّ على ذلك بأن إقرارها لم يصادف زوجية عليها يبطلها، فقبل إقرارها على نفسها بتحريمه عليها.
(5)
(1)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 277).
(2)
ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 276). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 91، 105).
(3)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 419).
(4)
ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (13/ 105).
(5)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 419). ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 345). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 279 - 280).
ب أن ينكر الرجل إقرار المرأة.
إن ادعت المرأة الرضاع مع الرجل الذي خطبها يريد الزواج منها، وأنكر خطيبها ذلك؛ لم يجز لها نكاحه أيضًا، ولو انعقد النكاح ووجد من يشهد بسماع ذلك منها قبل العقد - بقيد الإصرار عند الحنفية -؛ اندفع النكاح، ولا يقدر الزوج على طلب المهر؛ إلا أن يكون دخل بها؛ مؤاخذة لها بإقرارها.
(1)
واستُدل لذلك بأن إقرارها لم يصادف زوجية عليها يبطلها، فقبل إقرارها على نفسها بتحريمه عليها.
(2)
الحال الثانية: أن يكون بعد العقد، وذلك لا يخلو من أحوال:
أأن يكون قبل الدخول.
إذا أقرت المرأة بالرضاع، وادَّعت انتشار حرمته إلى زوجها قبل أن يدخل بها، فقد اختلف الفقهاء في اعتباره وما يترتب عليه؛ وفق ما يأتي:
القول الأول: لم يعتبر بإقرارها، ولم يندفع به النكاح، وإن أصرت؛ سواء قبل العقد أو بعده؛ بخلاف الرجل، فإن إصراره مثبت للحرمة.
وهذا هو المشتهر عند الحنفية.
(3)
القول الثاني: كالقول الأول؛ إلا أنهم يقيدونه بشرطين:
الأول: إنكار الرجل
(4)
.
الثاني: أن لا يصدقها، فإن صدقها؛ اندفع النكاح، ولم يترك لها شيئًا.
(5)
وبه قال المالكية.
(6)
(1)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 419). القرافي: المصدر السابق، (4/ 277 - 278). ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 345). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 107 - 108).
(2)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 345).
(3)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 419).
(4)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 277). الحطاب: المصدر السابق، (4/ 577).
(5)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 345).
(6)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 277). الحطاب: المصدر السابق، (4/ 577).
القول الثالث: إن أنكر الزوج؛ لم يقبل قولها، بل يصدق الزوج بيمينه؛ سواء جرى التزويج برضاها أو بغير رضاها. والورع للزوج إذا ادعت الرضاع أن يتقي الله تعالى، ويدع نكاحها بتطليقة؛ لتحل لغيره؛ إن كانت كاذبة.
وهو ظاهر كلام الشافعي
(1)
، وصححه الغزالي
(2)
.
القول الرابع: إن أنكر الزوج، فلا يخلو:
أإن جرى التزويج برضاها؛ لم يقبل قولها، بل يصدق الزوج بيمينه.
ب وإن جرى بغير رضاها؛ فهي المصدقة، وليس لها المطالبة بالمسمى إذا ادعت الرضاع.
والورع للزوج إذا ادعت الرضاع أن يدع نكاحها بتطليقة لتحل لغيره إن كانت كاذبة.
وهو وجه عند الشافعية
(3)
؛ صححه النووي
(4)
، واختاره البغوي
(5)
.
القول الخامس: إن أكذبها، ولم تأت ببينة، وحلف؛ فهي زوجته في الحكم، ولا يقبل قولها في فسخ النكاح، ولا مهر لها، فإن كانت قد قبضته؛ لم يكن للزوج أخذه منها، ولا طلبها به.
وهو مذهب الحنابلة
(6)
؛ قال المرداوي ت 885 هـ: بلا نزاع ا. هـ
(7)
- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
(1)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 95). النووي: المصدر السابق، (9/ 34 - 35).
(2)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34 - 35).
(3)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34 - 35).
(4)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34 - 35).
(5)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34 - 35).
(6)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 344 - 345). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 278 - 279). المرداوي: المصدر السابق، (24/ 278). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 107).
(7)
ينظر: المرداوي: المصدر السابق، (24/ 278).
1 -
لو ادعت الطلقات الثلاث، وأنكر الزوج؛ حل لها أن تزوج نفسها منه؛ لأن الطلاق في حقها مما يخفى؛ لاستقلال الرجل، أما فيما بينها وبين الله؛ فلا؛ إذا كانت عالمةً بالثلاث.
(1)
أدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الرابع بما يأتي على أنه ليس لمدعية الرضاع المطالبةُ بالمسمى:
1 -
إنها لا تستحقه بزعمها
(2)
.
أدلة القول الخامس: استدل أصحاب القول الخامس بما يأتي:
أولًا: الدليل على أنه إن أكذبها لم يقبل قولها في فسخ النكاح:
1 -
إنه حق عليها، فلم يقبل قولها في فسخ النكاح.
(3)
ثانيًا: الدليل على أنها لا مهر لها إن لم تقبضه:
1 -
إنها تقر بأنها لا تستحقه.
(4)
ثالثًا: الدليل على أنه ليس للزوج أخذ المهر إن كانت قد قبضته:
1 -
إنه يقر بأنه حق لها.
(5)
- الترجيح: لم يظهر رجحان قول من الأقوال المذكورة.
- ثمرة الخلاف: ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر فيما يأتي:
1 -
إذا مكنت مدعية الرضاع الزوج وقد زوجت بغير رضاها، فتمكينها كرضاها
(6)
؛ فلا يقبل قولها، وهو ما عليه الشافعية في وجه عندهم.
(1)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 419).
(2)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 35).
(3)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 345). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 278). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 107).
(4)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 345). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 278). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 107).
(5)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 345). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 279). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 107).
(6)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 35).
2 -
إذا قالت المرأة: هذا ابني رضاعًا، وأصرت عليه؛ جاز له أن يتزوجها، وهذا فيما اشتهر عند الحنفية
(1)
، وعند بعضهم: لا يجوز لها النكاح منه، ويستثى من ذلك إذا أنكر الزوج.
ب - أن يكون بعد الدخول.
إن أقرت الزوجة بأن رضاعًا بينها وبين زوجها بعد الدخول، فقد اختلف الفقهاء في حكم ذلك على ما يأتي:
القول الأول: لم يفرَّق بينهما، ولم يندفع النكاح إن لم يصدقها، وإن أصرت عليه؛ لأن الحرمة ليست إليها، فلا يلتفت إلى إقرارها؛ لأنها تتهم على فراقه.
(2)
وبه قال الحنفية
(3)
، والمالكية
(4)
.
بيد أن المالكية قالوا: إن صدقها الزوج؛ رجع عليها بالصداق؛ إلا ربع دينار؛ كالغارة في العدة.
(5)
القول الثاني: إن أنكر الزوج؛ لم يقبل قولها، بل يصدق الزوج بيمينه؛ سواء جرى التزويج برضاها أو بغير رضاها.
والورع للزوج إذا ادعت الرضاع أن يدع نكاحها بتطليقة، لتحل لغيره إن كانت كاذبة، ولا يضره إن كانت صادقة، ولا أجبره في الحكم على أن يطلقها. وإن نكل؛ أُحلِفت، وفسخ النكاح، ولا شيء لها. وإن لم تحلف فهي امرأته بحالها.
وهو مذهب الشافعي
(6)
، وصححه الغزالي
(7)
.
القول الثالث: لم تصدق؛ إلا أن يصدقها، فيكون لها مهر مثلها.
(1)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 419).
(2)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 417 - 419). القرافي: المصدر السابق، (4/ 277، 279).
(3)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 417 - 419).
(4)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 277، 279). الحطاب: المصدر السابق، (4/ 577).
(5)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 278 - 279).
(6)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 95، 99). النووي: المصدر السابق، (9/ 34 - 35).
(7)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34 - 35).
وهو مذهب ذهب إليه الشافعي في بعض المواطن من الأم
(1)
.
القول الرابع: إن أنكر الزوج، فلا يخلو:
أإن جرى التزويج برضاها؛ لم يقبل قولها، بل يصدق الزوج بيمينه.
ب وإن جرى بغير رضاها؛ فهي المصدقة، ولها المطالبة بمهر المثل، فإن كان ذلك بعد دفع الزوج الصداق؛ لم يتمكن الاسترداد؛ لزعمه.
والورع للزوج إذا ادعت الرضاع أن يدع نكاحها بتطليقة لتحل لغيره إن كانت كاذبة.
وهو وجه عند الشافعية
(2)
؛ صححه النووي
(3)
، واختاره البغوي
(4)
.
القول الخامس: إن أنكر الزوج، فلا يخلو:
أإن جرى التزويج برضاها؛ لم يقبل قولها، بل يصدق الزوج بيمينه.
ب إن جرى بغير رضاها؛ فهي المصدقة، ولها المطالبة بمهر المثل، فإن كان ذلك بعد دفع الزوج الصداق؛ فيشبه أن يكون فيما يفعل بذلك المال الخلاف المذكور فيما إذا أقر لغيره بمال فأنكره المقر له.
والورع للزوج إذا ادعت الرضاع أن يدع نكاحها بتطليقة لتحل لغيره إن كانت كاذبة.
وهو توجيه للنووي.
(5)
القول السادس: إن أكذبها الزوج، ولم تكن ثمّ بينة، فلا يخلو الحال:
أ- إن أقرت أنها كانت عالمةً بأنها أخته وبتحريمها عليه، ومطاوعةٌ له في الوطء؛ فلا مهر لها عليه.
ب- إن أنكرت شيئًا من ذلك؛ فلها المهر، وهي زوجته في ظاهر الحكم، فأما فيما بينها وبين الله تعالى؛ فإن علمت صحة ما أقرت به، لم يحل لها مساكنته وتمكينه من وطئها ولا من دواعيه، وعليها أن تفر منه، وتفتدي نفسها بما أمكنها، فعليها التخلص منه مهما أمكنها، وينبغي أن يكون الواجب لها من المهر بعد الدخول أقل الأمرين من المسمى أو مهر المثل.
(1)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 99).
(2)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34 - 35).
(3)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34 - 35).
(4)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34 - 35).
(5)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34 - 35).
وبه قال الحنابلة.
(1)
- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
أولًا: الاستدلال على عدم التفريق واندفاع النكاح ولو كان ثمَّ إصرار:
1 -
إن الحرمة ليست إليها، فلا يلتفت إلى إقرارها؛ لأنها تتهم على فراقه.
(2)
ثانيًا: الاستدلال على نقص ربع الدينار فيما يرجع به الزوج على زوجته المدعية رضاعًا بينهما إن صدقها:
1 -
كالغارة في العدة.
(3)
أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
1 -
إنه قد لزمها نكاحه، فلا تصدق على إفساده.
(4)
أدلة القول الرابع: استدل أصحاب القول الثالث على عدم تمكن الزوج من استرداد الصداق إن كان إنكارُه ادعاءَ زوجتِه الرضاعَ بعد دفعه الصداق بما يأتي:
1 -
لزعمه
(5)
؛ حيث إنه هو الذي ينكر أن يكون له شيء بإنكاره ادعاء زوجته الرضاع بينهما.
أدلة القول السادس: استدل أصحاب القول السادس بما يأتي:
أوَّلًا: الاستدلال على أن لا مهر لها إن كان إقرارها بعد الدخول متضمنًا كونها عالمة بأنها أخته وبتحريمها عليه، ومطاوعة له في الوطء:
1 -
إقرارها بأنها زانية مطاوعة.
(6)
(1)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 345). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 279). المرداوي: المصدر السابق، (24/ 278). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 107).
(2)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 417 - 419). القرافي: المصدر السابق، (4/ 277، 279).
(3)
ينظر: القرافي: الذخيرة (4/ 278 - 279).
(4)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 99).
(5)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 35).
(6)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 345). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 279). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 107).
ثانيًا: الاستدلال على أن لها المهر إن أنكرت شيئًا مما تقدم:
1 -
إنه وطء بشبهة.
(1)
ثالثاً: الاستدلال على أنها زوجته في ظاهر الحكم إن أنكرت أنها أخته أو أنها محرمة عليه:
1 -
إن قولها عليه غير مقبول.
(2)
رابعًا: الاستدلال على أنه لا يحل لها مساكنته إن علمت صحة ما أقرت به ولا تمكينه من وطئها، وذلك فيما بينها وبين الله تعالى؛ إن علمت صحة ما أقرت به، وأن عليها أن تفر منه، وتفتدي نفسها بما أمكنها:
1 -
إن وطأَه لها زنى؛ لأنها محرمة عليه؛ كالتي علمت أن زوجها طلقها ثلاثا، وجحدها ذلك.
(3)
خامسًا: الاستدلال على أنه ينبغي أن يكون الواجب لها من المهر بعد الدخول أقل الأمرين من المسمى أو مهر المثل:
1 -
إنه إن كان المسمى أقل، فلا يقبل قولها في وجوب زائد عليه، وإن كان الأقل مهر المثل، لم تستحق أكثر منه؛ لاعترافها بأن استحقاقها له بوطئها لا بالعقد، فكان إقرارًا منها ببطلان العقد، فلم تستحق أكثر منه.
(4)
وإن كان الإقرار من الزوجين باتفاق منهما عليه؛ فلا يخلو:
أأن يكون ذلك قبل الدخول.
(1)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 345). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 279). المرداوي: المصدر السابق، (24/ 278). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 107).
(2)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 345). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 279). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 107).
(3)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 345). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 279). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 107).
(4)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 345). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 279). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 107).
إذا اتفق الزوجان على ثبوت الرضاع بينهما قبل الدخول، فقد وقع الخلاف بين الفقهاء في أثر هذا على ما يأتي:
القول الأول: يندفع النكاح، ولا يسقط المهر.
وبه قال الحنفية.
(1)
القول الثاني: يفرق بينهما، ويسقط المسمى ومهر المثل.
وبه قال الشافعية.
(2)
ب أن يكون ذلك بعد الدخول.
إذا اتفق الزوجان على ثبوت الرضاع بينهما بعد الدخول، ففي هذه الصورة اتفق الفقهاء على اندفاع النكاح، ووقع الخلاف بينهم في الأثر المترتب، على وفق ما يأتي:
القول الأول: اندفع النكاح، وسقط المهر.
وبه قال الحنفية
(3)
، والمالكية
(4)
.
القول الثاني: يفرق بينهما، ويسقط المسمى، ويجب مهر المثل.
وبه قال الشافعية
(5)
.
وإن كان صادرًا من فروع المرضع؛ فقد تطرق الشافعي إلى هذه المسألة وما يتأثر على إقرارهم، وقرر أن الحال لا يخلو مما يأتي:
أـ أن تكون المرضع منكرة؛ فتجوز شهادة فروعها عليها، ولا يعتبر إنكارها؛ أنكره الزوج أو ادعاه، وسواء هذا قبل عقدة النكاح وبعد عقدته، قبل الدخول وبعده، لا يختلف.
(1)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 277).
(2)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34).
(3)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 417 - 419).
(4)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 277).
(5)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 34).
ب - أن تكون المرضع مدعية للرضاع، أنكر زوجها أو لم ينكر؛ فلا تجوز فيه شهادة ابنتها ولا بناتها، وسواء هذا قبل عقدة النكاح وبعد عقدته، قبل الدخول وبعده، لا يختلف.
(1)
وإن الإقرار صادرًا من الأبوين؛ بأن أقر أحد أبوي الزوجين بالرضاع؛ فما حكم النكاح؟
اختلف الفقهاء في ذلك على ما يأتي:
القول الأول: إقرار الأبوين مقبول قبل النكاح، لا بعده؛ إلا أن يتنزه الزوج عنها، وهو قبل النكاح كإقرار الزوجين.
وبه قال المالكية قاطبة
(2)
.
القول الثاني: لا يخلو الحال مما يأتي:
أ- أن يكون المنكر المرأة؛ فإن كان فيمن شهد بالرضاع أمها وأمهاتها؛ جُزن عليها، ولا يعتبر إنكارها؛ أنكره الزوج أو ادعاه، وسواء هذا قبل عقدة النكاح وبعد عقدته، قبل الدخول وبعده، لا يختلف.
ب- أن يكون المنكر الزوج، وكانت المرأة تدعي الرضاع؛ فلا يجوز فيه شهادة أمها ولا أمهاتها، وسواء هذا قبل عقدة النكاح وبعد عقدته، قبل الدخول وبعده، وكذلك لو لم ينكر الزوج، لا يختلف.
وهو ظاهر مذهب الشافعي.
(3)
- الأدلة: استدل بعض أصحاب الأقوال بأدلة، وهي كما يأتي:
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
أولًا: الدليل على اعتبار إقرار الأبوين قبل النكاح:
(1)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 95).
(2)
ينظر: القرافي: الذخيرة (4/ 278). الحطاب: المصدر السابق، (4/ 577).
(3)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 95).
1 -
إن لهما مدخلًا في العقد، فيؤاخذان بإقرارهما.
(1)
ثانيًا: الدليل على عدم اعتبار إقرار الأبوين بعد النكاح:
1 -
إنه إقرار على الغير حينئذ، ويتهمان في إسقاط المهر بالفسخ.
(2)
الوجه الثالث: من الأصول الممهدة أن الحالف على فعل غيره يحلف على البت إن كان إثباتًا، وعلى نفي العلم إن كان نفيًا؛ فإذا كان ذلك كذلك؛ فبأي وجه يحلف مدعي الرضاع ومنكره والمقر به ومن ترد اليمين عليه إزاء النكول عنها؟ اختُلف في ذلك على ما يأتي:
القول الأول: منكر الرضاع يحلف على نفي العلم، ومدعيه يحلف على البت؛ يستوي فيه الرجل والمرأة، فلو نكلت عن اليمين، ورددناها على الزوج، أو نكل الزوج ورددناها عليها، فاليمين المردودة تكون على البت.
وهو المذهب عند الشافعية.
(3)
القول الثاني: كالقول الأول؛ إلا أن اليمين المردودة تكون على نفي العلم.
وبه قال القفال من الشافعية.
(4)
القول الثالث: إن غير المنكر منهما على البت.
وهو قول عند الشافعية.
(5)
القول الرابع: يمينه إذا أنكر على البت، ويمينها على نفي العلم.
وهو قول عند الشافعية.
(6)
- الأدلة:
(1)
ينظر: القرافي: الذخيرة (4/ 278).
(2)
ينظر: القرافي: الذخيرة (4/ 278).
(3)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 35).
(4)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 35).
(5)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 35).
(6)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 35).
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول على كون اليمين المردودة واقعة على البتّ بما يأتي:
1 -
إنها مثبتة.
- ثمرة الخلاف:
ترتب على الخلاف في هذه المسألة أثر في الفروع الآتية:
1 -
لو ادعت امرأة الرضاع بينها وبين زوجها، فشك الزوج، فلم يقع في نفسه صدقها ولا كذبها، فإن قلنا: الحلف على نفي العلم؛ فله أن يحلف، وإن قلنا: على البت؛ فلا.
(1)
الوسيلة الثالثة: القرائن.
عد طائفة من الفقهاء قرائن قضائية تشير إلى ثبوت الإرضاع، وهي:
القرينة الأولى: تردد المرأة ذات اللبن على المحل الذي فيه الصبية.
(2)
القرينة الثانية: سكنى المرأة ذات اللبن في المحل الذي فيه الصبية.
(3)
الوسيلة الرابعة: اليمين.
تعتبر اليمين في مواطن من باب الرضاع، منها:
1 -
إذا وجدت قرينة تدل على صلة رضاع واقعة بين زوجين، ولم تنهض كبينة تثبت حكم التفرقة بينهما؛ فللزوجة أن تحلف الزوج
(4)
، وأما إذا أقيمت الشهادة فلا اعتبار لليمين
(5)
.
2 -
عند الإنكار، فإن الحلف يقوم مقام إنكار الرضاع.
(6)
(1)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 35).
(2)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 402).
(3)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 402).
(4)
ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 420).
(5)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 99).
(6)
ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 420).