الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الضابط العاشر: لا يحرَّم بالشك في الرضاع شيء
.
(1)
والمعنى: أنه إذا كان المتيقن المقطوع به عدم الرضاع المحرِّم، فلا اعتبار بما دون ذلك من الشك مما لا يناهض اليقين الأول؛ كما لو وقع الشك في وجود الرضاع، أو في عدد الرضاع المحرم، هل كملا أو لا؟ ؛ لم يثبت التحريم، بلا نزاع.
(2)
والدليل عليه ما يأتي:
1 -
ما روى عقبة بن الحارث، قال: تزوجت امرأةً - وفي لفظ للبخاري أيضًا
(3)
: أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، وفي لفظ له
(4)
: أنه تزوج ابنةً لأبي إهاب بن عزيز -، فجاءت امرأة - وفي لفظ للبخاري
(5)
: فجاءت أمة سوداء، وفي لفظ له
(6)
: امرأة سوداء -، فقالت: إني قد أرضعتكما - وفي لفظ للبخاري
(7)
: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج. فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله بالمدينة، وفي لفظ له
(8)
: فزعمت أنها أرضعتهما، فذكر للنبي؛ فأعرض عنه وتبسم النبي، وفي لفظ له
(9)
: فأرسل إلى أبي إهاب يسألهم، فقالوا: ما علمنا أرضعت صاحبتنا، فركب إلى النبي بالمدينة، فسأله، وفي لفظ له
(10)
: وهي كاذبة -. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، - وفي لفظ للبخاري
(11)
: فأعرض عني، فتنحيت فذكرت ذلك له، وفي لفظ له
(12)
: فأعرض، فأتيته من قبل وجهه؛ قلت: إنها كاذبة - فقال: "وكيف وقد قيل؟ ! دعها
(1)
ينظر: الشافعي: الأم (6/ 88).
(2)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 88). النووي: روضة الطالبين وعمدة المفتين (9/ 9). ابن قدامة: المغني (11/ 312). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 272). برهان الدين ابن مفلح: المبدع (8/ 158). المرداوي: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، بحاشية المقنع والشرح الكبير (24/ 272). البهوتي: كشاف القناع عن متن الإقناع، (13/ 102 - 103).
(3)
برقم (2676)، ويأتي.
(4)
برقم (89، 2657)، ويأتي.
(5)
برقم (2676).
(6)
برقم (5094)، ويأتي.
(7)
برقم (89، 2657).
(8)
(كتاب البيوع - باب تفسير المشبَّهات - 3/ 156)، برقم (2061)؛ من طريق محمد بن كثير، عن سفيان، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث؛ أن امرأة سوداء
…
؛ به.
(9)
برقم (2657).
(10)
برقم (5094).
(11)
برقم (2676).
(12)
برقم (5094).
عنك؟ "، أو نحوه. رواه البخاري
(1)
، وفي لفظ له:"وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما؟ "، فنهاه عنها
(2)
، وفي لفظ له:"كيف وقد قيل"، ففارقها عقبة، ونكحت زوجًا غيره
(3)
، وفي لفظ له:"كيف وقد قيل"، وقد كانت تحته ابنة أبي إهاب التميمي
(4)
، وفي لفظ له:"كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضَعتكما؟ دعها عنك"
(5)
.
وجه الاستدلال: إعراضه عليه الصلاة والسلام يشبه أن يكون لم ير هذا شهادةً تلزمه، وغاية ما في قوله صلى الله عليه وسلم:"وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟ " ما يشبه أن يكون كره له أن يقيم معها وقد قيل - يعني: فيما بين الناس -: إنها أخته من الرضاعة، وهذا معنى ما قرره طائفة من الفقهاء من استحبابهم أن يتركها؛ ورعا لا حكمًا.
(6)
2 -
إن الأصل عدم الرضاع، فلا نزول عن اليقين بالشك؛ كما لو شك في وجود الطلاق وعدده
(7)
، وقد تقدمت هذه القاعدة في مستهل المبحث.
اندرج تحت هذا الضابط فروع فقهية في باب الرضاع، منها:
1 -
إذا ثبت للزوجة اللبن من الزوج الأول في الوقت الذي يكون لها فيه لبن من حملها من الآخر؛ كان اللبن من الأول بكل حال، وهو مذهب الشافعي
(8)
؛ حيث يقول: إني على
(1)
(كتاب الشهادات - باب شهادة المرضعة - 3/ 508)، برقم (2677)؛ من طريق أبي عاصم، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة؛ به.
(2)
(كتاب الشهادات - باب شهادة الإماء والعبيد - 3/ 507)، برقم (2676)؛ من طريق أبي عاصم، وعلي بن عبد الله؛ عن يحيى بن سعيد؛ كلاهما، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة؛ به.
(3)
(كتاب العلم - باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله - 1/ 260، كتاب الشهادات - باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء، فقال آخرون: ما علمنا بذلك؛ يحكم بقول من شهد - 3/ 495)، برقم (89، 2657)؛ من طريق محمد بن مقاتل، عن عبد الله، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة؛ به، ومن طريق حبان، عن عبد الله؛ به، إلا أنه لم يذكر عقبة.
(4)
برقم (2061)، وتقدم.
(5)
(كتاب النكاح - باب شهادة المرضعة - 7/ 27 - 28)، برقم (5094)؛ من طريق علي بن عبد الله، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: حدثني عبيد بن أبي مريم، عن عقبة بن الحارث، وقد سمعته من عقبة لكني لحديث عبيد أحفظ؛ به.
(6)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 96).
(7)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 312). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 272). برهان الدين ابن مفلح: المصدر السابق، (8/ 158). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 102 - 103).
(8)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 88).
علم من لبن الأول، وفي شك من أن يكون خلطه لبن الآخر؛ فلا أحرم بالشك شيئًا، وأحب له أن يتوقى في بنات الزوج الآخر في هذا الوقت ا. هـ
(1)
2 -
إذا شك رجل أن تكون امرأةٌ أرضعته خمس رضعات - على قول من يشترط هذا العدد -؛ فلا يكون محرمًا لها بالشك، ولو نكحها أو أحدًا من بناتها؛ لم يحكم بانفساخ النكاح؛ لعدم اليقين بأنها أمٌّ.
(2)
3 -
لو نكح رجلٌ من شُهِدَ أن بينه وبينها رضاعًا بما دون القدر المجزئ من الشهادة؛ لم يفرق بينهما إلا بما يقطع به أنه بينةٌ شرعية.
(3)
4 -
إن ثاب لخنثى مشكلٍ لبنٌ؛ لم يثبت به التحريم؛ لأنه لم يثبت كونه امرأة، فلا يثبت التحريم مع الشك.
(4)
5 -
إذا تزوج امرأة، ثم قال قبل الدخول: هي أختي من الرضاع؛ انفسخ النكاح في الحكم ولا يقبل رجوعه
(5)
، فأما فيما بينه وبين ربه، فينبني ذلك على علمه بصدقه؛ فإن علم أن الأمر كما قال؛ فهي محرمة عليه، ولا نكاح بينهما، وإن علم كذب نفسه فالنكاح باق بحاله، وقوله كذبٌ لا يحرمها عليه، وإن شك في ذلك؛ لم يزُل عن اليقين بالشك؛ لأن الأصل الحل، وهو المتيقن منه.
(6)
6 -
إن شكت المرضعة في كمال الرضاع في الحولين، ولا بينة؛ فلا تحريم؛ في مذهب الحنابلة
(7)
.
(1)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 88).
(2)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 88).
(3)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 96).
(4)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 323). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 82).
(5)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 97). النووي: المصدر السابق، (9/ 34). ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 343). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 275 - 276).
(6)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 343). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 275 - 276). البهوتي: المصدر السابق، (13/ 105).
(7)
ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (13/ 103).
7 -
إذا حملت امرأة من زوجها الثاني بعد طلاقها من زوجها الأول أو وفاته عنها، واعتدادها وتزوجها من الآخر، فحبلت وأرضعت
(1)
، وكانت قد انقضت عدتها من الزوج الأول وهي ترضع
(2)
؛ فإنه يكون ابنًا للأول دون الثاني حتى تضع وتلد، فيكون اللبن من الثاني؛ في قول أبي حنيفة وفقهاء الحنفية
(3)
، وبعض المالكية
(4)
، ونسب إلى الشافعي في قوله الثالث
(5)
، لأن الحليب من الأول بيقين؛ فلا يزول بالشك
(6)
.
8 -
رجل تزوج من ابنة خاله وقد أنجبت له خمسة أطفال، بعد هذه المدة دار حديث بين الأسرة ووالدته، فذكرت والدته أنها أرضعت زوجته يوم أن كان عمرها تسعة أشهر، وقالت في أول الأمر: إنها أرضعتها مرة واحدة، وبعد الإلحاح عليها في التذكر والصدق، قالت: إنها لا تذكر؛ هل مرة واحدة أم أكثر؛ لطول المدة، فقد مضي عليها عشرون عامًا؛ فلا شيء على الزوج في هذه الحالة، وذلك؛ لأن الرضاع لا يثبت إلا إذا كان خمس رضعات في الحولين وقبل الفطام، فما دون ذلك لا يحرِّم، ولا يثبت به شيء من أحكام الرضاعة، ولكن إذا حصل شك في الرضاع؛ هل بلغ الخمس أو دون الخمس؛ فإن الأصل عدم ثبوت ذلك، فلا تحريم حينئذ.
(7)
9 -
لوأدخلت المرضع الحلمة في فيّ الصبي، وشكت في الارتضاع؛ لم تثبت الحرمة بالشك
(8)
.
ذلك، وإن الأمثلة المضروبة تحت الضوابط إنما أريد منها التفريع على الضابط بنحو ما يحصل دَرَكُ الضابط واستيعاب معناه؛ مما قد يظهر رجحان خلافة في ثنايا البحث.
(1)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (9/ 18 - 19).
(2)
ينظر: الجصاص: شرح مختصر الطحاوي (5/ 275). ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 416).
(3)
الجصاص: المصدر السابق، (5/ 275). ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 416).
(4)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 273).
(5)
ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (11/ 327). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (24/ 283).
(6)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 416).
(7)
ينظر: محمد المسند: فتاوى إسلامية (3/ 339)، والفتوى لابن عثيمين.
(8)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (4/ 401 - 402).