الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
لو أرضعت امرأة صبيا أربع رضعات، ثم حلب منها لبن، ثم ماتت، فأوجره الصبي بعد موتها؛ كان ابنها؛ في مذهب الشافعي
(1)
، والجمهور، خلافًا للمالكية في قول عندهم، وأبي بكر من الحنابلة.
4 -
يثبت التحريم ممن يرتضع من بنوك الحليب من الصبيان إذا كان الحليب لامرأة ميتة، قد حلب منها قبل موتها؛ في مذهب الجمهور، وهو الراجح، واستثنى الشافعي إذا كان محلوبًا بعد مماتها، وهو الصحيح من مذهب الشافعية، ولا يقع التحريم في قول للمالكية وبعض الحنابلة، ووجه للشافعية.
- سبب الخلاف: يعود سبب الخلاف في هذه المسألة إلى مسائل، منها:
1 -
هل ميتة الآدمي نجسة؟
(2)
فمن قال بطهرة ميتة الآدمي مطلقًا _ وهو ما نص عليه الشافعية
(3)
_؛ لم ير في لبن الآدمية الميتة ما يقتضي نجاسته، ومن قال بنجاستها؛ لم يجوز أن يشرب حليب الآدمية المحلوب بعد موتها.
المسألة الثانية: رجم الزانية المرضع
.
صورة المسألة: إذا حكم بالرجم على زانية محصنة وهي ترضع صبيًّا قد ولدته من الحمل الذي أوجب إقامة الحد عليها؛ فهل يقدم حق الله تعالى في إقامة حد الزنا قبل أن تفطم ولدها؟ أو يقدم حق الرضيع؛ فلا ترجم حتى تفطمه؟
- تحرير محل النزاع:
حكي الإجماع في الحامل أنه لا يقتص منها أو ترجم حتى تضع
(4)
، واختُلف في إمهالها حتى تفطمه، على ما يأتي:
(1)
ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (6/ 89).
(2)
ينظر: الشربيني: المصدر السابق، (1/ 129).
(3)
ينظر: الشربيني: المصدر السابق، (1/ 133).
(4)
ينظر: أبو العباس القرطبي: المصدر السابق، (5/ 96 - 97). النووي: شرح صحيح مسلم (11/ 210).
القول الأول: إن كان حدُّها الرجمَ ترجم من حين تضع؛ إلا إذا لم يكن للمولود من يربيه، حتى يستغني.
وبه قال الحنفية
(1)
، ومالك
(2)
.
القول الثاني: لا ترجم بعد وضعها حتى تسقي ولدها اللبأ ويستغني عنه بلبن غيرها، ولا ترجم بعد اللبأ حتى تجد من ترضعه - أضاف الحنابلة: ولو من لبن شاة -، فإن لم تجد من يكفله؛ أرضعته حتى تفطمه، ثم رجمت.
وبه قال الشافعية
(3)
، والحنابلة
(4)
.
- الأدلة:
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
1 -
إنه لم يكف عنها في إقامة الحد وهي حامل إلا لمكان الصبي، وتركه بلا رضاع بعد الولادة قتل له.
(5)
أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
1 -
إنه لا ضرر على المولود إذا وجد الكفيل المرضع، وإلا يوجد؛ تركت حتى تفطمه؛ ليزول عنه الضرر
(6)
.
- الترجيح: الراجح هو تقديم حق الرضيع في إرضاعه من المولود لها على حد الرجم الذي وجب عليها لحق الله؛ حتى تفطمه، أو يأتي الكفيل الأمين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الغامدية من الأزد بعدما تأكد عليها حد الزنى من المحصنات:"اذهبي، فأرضعيه حتى تفطميه"، وقوله:"لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه"، فلما فطمته أتته بالصبي
(1)
ينظر: ابن عابدين: المصدر السابق، (6/ 21 - 22).
(2)
سحنون: المصدر السابق، (16/ 50). وقد نسب إلى مالك أبو العباس القرطبي قوله: إذا وضعت رُجمت، ولم يُنتظر بها إلى أن تكفل ولدها ا. هـ، ثم نَسب هذا القيل إلى أبي حنيفة أيضًا والشافعي في أحد قوليه، وأردف بعد ذلك بأن لمالك قولًا آخر هو المشهور من قوله وقول الشافعي وأحمد وإسحاق، وهو كالذي نقل سحنون.
ينظر: أبو العباس القرطبي: المصدر السابق، (5/ 97).
(3)
النووي: المصدر السابق، (11/ 210، 211).
(4)
ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (13/ 274 - 275، 14/ 23).
(5)
سحنون: المصدر السابق، (16/ 50).
(6)
ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (13/ 274 - 275، 14/ 23).
في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله؛ قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبيَّ إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها. رواه مسلم
(1)
، ولولا وجوب إرضاع الوليد على أمه حتى الفطام؛ ما حكم عليه الصلاة والسلام بتأخير إقامة حد الله في المرضع حتى الفطام، ولا نهى عن رجمها؛ في قوله:"لا نرجمها".
(2)
فإن قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم رجمها قبل أن تفطمه بعدما كفل رضاعه رجل من الأنصار.
(3)
فقد أجيب: بأن حق الولد إذا كان قد روعي وهو جنين؛ فلم ترجم لأجله بالإجماع، فمراعاته إذا خرج للوجود أولى.
(4)
وبأن الرواية التي ذكر فيها عدم رجمها حتى فطمت ولدها = أولى؛ لإثباتها حكمًا زائدًا على الرواية الأخرى التي ليس فيها الإنظار لحين الفطام.
(5)
والتحقيق أن الرواية التي أوردها مسلم في الأصول - وهي التي كان فيها قول النبي _ صلى الله عليه وسلم _: "لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه"، فقام رجل من الأنصار، فقال: إلي رضاعه يا نبي الله؛ قال: فرجمها -، وإن كانت أصح مما توبعت به؛ إلا أن الدلالة هي هي؛ فإن حق الله تعالى لما أمكن المبادرة بإقامته، مع ما في ذلك من تحقيق مصلحة الغامدية والرفق بها ومساعدتها في تعجيل طهارتها بالحد، على وجه لا يخل بحق الصغير في الرضاع؛ أذن به النبي صلى الله عليه وسلم
(6)
، ولولا كفالة الأنصاري ما رجمها عليه الصلاة والسلام حتى ترضعه كما قضى في الحكم الأولي، وذلك مناط بالسياسة الشرعية على ما يقدره الحاكم في إطار سلطته التقديرية.
- سبب الخلاف: يعود سبب الخلاف في هذه المسألة إلى مسائل، منها:
(1)
تقدم تخريجه في المطلب الثاني للمبحث الثاني من مباحث الفصل الأول.
(2)
ينظر: القرافي: المصدر السابق، (4/ 271).
(3)
ينظر: النووي: شرح صحيح مسلم (11/ 211).
(4)
ينظر: أبو العباس القرطبي: المصدر السابق، (5/ 97).
(5)
المصدر السابق.
(6)
ينظر: النووي: المصدر السابق، (11/ 211).