المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(17) باب: في الأمر والنهي - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ١٢

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(24) أَوَّلُ كتَابِ الْحُرُوفِ وَالْقِرَاءَاتِ

- ‌(25) أَوَّلُ كِتَابِ الْحَمَّامِ

- ‌(1) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّعَرِّي

- ‌(2) (بَابٌ: في التَّعَرِّي)

- ‌(26) أَوَّلُ كتَابِ اللِّبَاسِ

- ‌(1) بَابٌ: في مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا

- ‌(2) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَمِيصِ

- ‌(3) بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَقْبِيَةِ

- ‌(4) بَابٌ: في لُبْسِ الشُّهْرَةِ

- ‌(5) (بَابٌ: في لُبْسِ الصَّوفِ وَالشَّعْرِ)

- ‌(6) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَزِّ

- ‌(7) بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ

- ‌(8) بَابُ مَنْ كَرِهَهُ

- ‌(9) بَابُ الرُّخْصَةِ في الْعَلَمِ وَخَيْطِ الْحَرِيرِ

- ‌(10) بَابٌ: في لُبْسِ الْحَرِيرِ لِعُذْرٍ

- ‌(11) بَابٌ: في الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ

- ‌(12) بَابٌ: في لُبْسِ الْحِبَرَةِ

- ‌(13) بَابٌ: في الْبَيَاضِ

- ‌(15) بَابٌ: في الْمَصْبُوغِ

- ‌(16) بَابٌ: في الْخُضْرَةِ

- ‌(17) بَابٌ: في الْحُمْرَةِ

- ‌(18) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ

- ‌(19) بَابٌ: في السَّوادِ

- ‌(20) بَابٌ: في الْهُدْبِ

- ‌(21) بَابٌ: في الْعَمَائِمِ

- ‌(22) بَابٌ: في لِبْسَةِ الصَمَّاءِ

- ‌(23) بَابٌ: في حَلِّ الأَزْرَارِ

- ‌(24) بَابٌ: في التَّقَنُّعِ

- ‌(25) بَابُ مَا جَاءَ في إسْبَالِ الإزَارِ

- ‌(26) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ

- ‌(27) بَابٌ: في قَدْرِ مَوضِعِ الإزَارِ

- ‌(28) بَابٌ في لِبَاسِ النِّسَاءِ

- ‌(29) بَابُ مَا جَاءَ في قَوْلِ الله تَعَالَى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ}

- ‌(30) بَابٌ: في قَوْلِ الله تَعَالَى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}

- ‌(32) (بَابٌ: في الْعَبْدِ يَنْظُرُ إلى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ)

- ‌(33) بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ}

- ‌(34) بَابٌ: في قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}

- ‌(35) بَابٌ: كَيْفَ الاخْتِمَارُ

- ‌(36) بَابٌ: في لُبْسِ الْقَبَاطِيِّ لِلنِّسَاءِ

- ‌(37) (بَابُ مَا جَاءَ في الذَّيْلِ)

- ‌(38) بَابٌ: في أُهُبِ الْمَيْتَةِ

- ‌(40) بَابٌ: في جُلُودِ النُّمُورِ

- ‌(41) بَابٌ: في الانْتِعَالِ

- ‌(42) بَابٌ: في الْفُرُشِ

- ‌(43) بَابٌ: في اتِّخَاذِ السُّتُورِ

- ‌(44) بَابٌ: فِي الصَّليبِ في الثَّوبِ

- ‌(45) بَابٌ: في الصُّوَرِ

- ‌(27) أَوَّلُ كِتَابِ التَّرَجُّلِ

- ‌(1) بَابُ مَا جَاءَ في اسْتِحْبَابِ الطِّيبِ

- ‌(2) بَابُ مَا جَاءَ في إصْلَاحِ الشَّعْرِ

- ‌(3) بَابٌ: في الْخِضَابِ لِلنِّسَاءِ

- ‌(4) بَابٌ: في صِلَةِ الشَّعْرِ

- ‌(5) بَابُ مَا جَاءَ فِي رَدِّ الطِّيبِ

- ‌(6) (بَابٌ: في طِيبِ الْمَرْأَةِ لِلْخُرُوجِ)

- ‌(7) بَابٌ: في الْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ

- ‌(8) بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّعْرِ

- ‌(9) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْفَرْقِ

- ‌(10) بَابٌ: في تَطْوِيلِ الْجُمَّةِ

- ‌(11) بَابٌ: في الرَّجُلِ يُضَفِّرُ شَعْرَهُ

- ‌(12) بَابٌ: في حَلْقِ الرَّأْسِ

- ‌(13) بَابٌ: في الصَّبيِّ لَهُ ذُؤَابةٌ

- ‌(14) بَابُ مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ

- ‌(15) بَابٌ: في أَخْذِ الشَّارِبِ

- ‌(16) بَابٌ: في نَتْفِ الشَّيْبِ

- ‌(17) بَابٌ: في الْخِضَابِ

- ‌(18) بَابٌ: في خِضَابِ الصُّفْرَةِ

- ‌(19) بَابُ مَا جَاءَ في خِضَابِ السَّوَادِ

- ‌(20) بَابُ مَا جَاءَ في الانْتِفَاعِ بِالْعَاجِ

- ‌(28) أَوَّلُ كِتَابِ الْخَاتَمِ

- ‌(1) بَابُ مَا جَاءَ في اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ

- ‌(2) بَابُ مَا جَاءَ في تَرْكِ الْخَاتَمِ

- ‌(3) بَابُ مَا جَاءَ في خَاتَمِ الذَّهَبِ

- ‌(4) بَابُ مَا جَاءَ في خَاتَمِ الْحَدِيدِ

- ‌(5) بَابُ مَا جَاءَ في التَّخَتُّمِ في الْيَمِينِ أَوِ الْيَسَارِ

- ‌(6) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجَلَاجِلِ

- ‌(7) بَابُ مَا جَاءَ في رَبْطِ الأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ

- ‌(8) بَابُ مَا جَاءَ فِي الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ

- ‌(29) (أَوَّلُ كِتَابِ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ)

- ‌(1) بَابُ النَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ في الْفِتْنَةِ

- ‌(2) بَابٌ: في كَفِّ اللِّسَانِ

- ‌(3) (بَابُ الرُّخْصَةِ في التَّبَدِّي في الفِتْنَةِ)

- ‌(4) بَابٌ: في النَّهْيِ عَنِ الْقِتَالِ في الْفِتْنَةِ

- ‌(5) بَابٌ: في تَعْظِيمِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ

- ‌(6) بَابُ مَا يُرْجَى في الْقَتْلِ

- ‌(30) أَوَّلُ كِتَابِ الْمَهْدِيِّ

- ‌(1) (بَابُ الْمَلَاحِمِ)

- ‌(2) بَابٌ: في ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ

- ‌(31) أَوَّلُ كِتَابِ الْمَلَاحِمِ

- ‌(2) (بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ مَلَاحِمِ الرُّومِ)

- ‌(3) بَابٌ: في أَمَارَاتِ الْمَلَاحِمِ

- ‌(4) بَابٌ: في تَوَاتُرِ الْمَلَاحِمِ

- ‌(5) (بَابٌ: في تَدَاعِي الأُمَمِ عَلَى الإسْلَامِ)

- ‌(6) بَابٌ: في الْمَعْقِلِ مِنَ الْمَلَاحِمِ

- ‌(7) بَابُ ارْتِفَاعِ الْفِتْنَةِ في الْمَلَاحِمِ

- ‌(8) بَابٌ: في النَّهْيِ عن تَهْيِيجِ التُّرْكِ وَالْحَبَشَةِ

- ‌(9) بَابٌ: في قِتَالِ التُّرْكِ

- ‌(10) بَابٌ: في ذِكْرِ الْبَصْرَةِ

- ‌(11) (بَابُ ذِكْرِ الْحَبْشَةِ)

- ‌(12) (بَابُ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ)

- ‌(13) بَابُ حَسْرِ الْفُرَاتِ عن كَنْزٍ

- ‌(14) بَابُ خُرُوجِ الدَّجَّالِ

- ‌(15) بَابٌ: في خَبَرِ الْجَسَّاسَةِ

- ‌(16) بَابُ خَبَرِ ابْنِ الصَّائِدِ

- ‌(17) بَابٌ: في الأَمْرِ وَالنَّهْيِ

- ‌(18) بَابُ قِيَامِ السَّاعَةِ

- ‌(32) أَوَّلُ كِتَابِ الْحُدُودِ

- ‌(1) بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنِ ارْتَدَّ

- ‌(2) بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(3) بَابُ مَا جَاءَ في الْمُحَارَبَةِ

- ‌(4) بَابٌ في الْحَدِّ يُشْفَعُ فِيهِ

- ‌(6) بَابُ السَّتْرِ عَلَى أَهْلِ الْحُدُودِ

- ‌(5) (بَابٌ: يُعْفَى عَنِ الْحُدُودِ مَا لَمْ تَبْلُغِ السُّلْطَانَ)

- ‌(7) بَابٌ: في صَاحِبِ الْحَدِّ يَجِيءُ فَيُقِرُّ

- ‌(8) بَابٌ: في التَّلْقِينِ في الْحَدِّ

- ‌(9) بَابٌ في الرَّجُلِ يَعْتَرِفُ بِحَدٍّ وَلَا يُسَمِّيهِ

- ‌(10) بَابٌ في الامْتِحَانِ بِالضَّرْبِ

- ‌(11) بَابُ مَا يُقَطَعُ فِيهِ السَّارِقُ

- ‌(12) بَابُ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ

- ‌(13) بَابُ الْقَطْعِ في الْخُلْسَةِ وَالْخِيَانَةِ

- ‌(14) بابٌ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ

- ‌(15) بابٌ فِى الْقَطْعِ فِى الْعَارِيَةِ إِذَا جُحِدَتْ

- ‌(16) بابٌ فِى الْمَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدًّا

- ‌(17) بَابٌ فِى الْغُلَامِ يُصِيبُ الْحَدَّ

- ‌(18) بَابُ السَّارِقِ يَسْرِقُ في الْغَزْوِ، أَيُقْطَعُ

- ‌(19) بَابٌ في قَطْعِ النَّبَّاشِ

- ‌(20) بَابُ السَّارِقِ يَسْرِقُ مِرَارًا

- ‌(21) بَابٌ في السَّارِقِ تُعَلَّقُ يَدُهُ في عُنُقِهِ

- ‌(22) بَابُ بَيْعِ الْمَمْلُوكِ إذَا سَرَقَ

- ‌(23) بَابٌ: في الرَّجْمِ

- ‌(24) بَابٌ في الْمَرْأَةِ التِي أَمَرَ النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجْمِهَا مِنْ جُهَيْنَةَ

- ‌(25) بَابٌ في رَجْمِ الْيَهُودِيينِ

- ‌(26) بَابٌ في الرَّجُلِ يَزْنِي بِحَرِيمِهِ

- ‌(27) بَابٌ في الرَّجُلِ يَزْني بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ

- ‌(28) بَابٌ فِيمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ

- ‌(29) بَابٌ فِيمَنْ أَتَى بَهِيمَةً

- ‌(30) بَابٌ إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالزِّنَا وَلَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ

- ‌(31) بَابٌ في الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ مَا دُونَ الْجِمَاعِ فيَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْإمَامُ

- ‌(32) بَابٌ في الأَمَةِ تَزْنن وَلَمْ تُحْصَنْ

- ‌(33) بَابٌ: في إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَرِيضِ

- ‌(34) بَابٌ في حَدِّ الْقَاذِفِ

- ‌(35) بابٌ في الْحَدِّ فِى الْخَمْرِ

- ‌(36) بابٌ: إِذَا تَتَابَعَ فِى شُرْبِ الْخَمْرِ

- ‌(37) بابٌ فِى إِقَامَةِ الْحَدِّ فِى الْمَسْجِدِ

- ‌(38) بابٌ: فِى ضَرْبِ الْوَجْهِ فِى الْحَدِّ

- ‌(39) بابٌ: فِى التَّعْزِيرِ

- ‌(33) أَوَّلُ كِتَابِ الدِّيَّاتِ

- ‌(1) بَابُ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ

- ‌(3) بَابُ الإمَامِ يأْمُرُ بِالْعَفْوِ في الدَّمِ

- ‌(4) بابُ وَليِّ الْعَمْدِ يَأْخُذُ الدِّيَةَ

- ‌(5) بَابُ مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ

- ‌(6) بَابٌ فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سُمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَمَاتَ، أَيُقَادُ مِنْهُ

- ‌(7) بَابُ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ مَثَّلَ بِهِ، أَيُقَادُ مِنْهُ

- ‌(8) بَابُ الْقَسَامَةِ

- ‌(9) بَابٌ في تَرْكِ الْقَوَدِ بِالْقَسَامَةِ

- ‌(10) بَابٌ: يُقَادُ مِنَ الْقَاتِلِ

- ‌(11) بَابٌ: أَيُقَادُ الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ

- ‌(12) بَابٌ فِيمَنْ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ

- ‌(13) بَابُ الْعَامِلِ يُصَابُ عَلَى يَدَيهِ خَطَأ

- ‌(14) بَابُ الْقَوَدِ بِغَيْرِ حَدِيدٍ

- ‌(15) بَابُ الْقَوَدِ مِنَ الضَّرْبَةِ، وَقَصِّ الأَمِيرِ مِنْ نَفْسِهِ

- ‌(16) بَابُ عَفْوِ النِّسَاءِ عَنِ الدَّمِ

- ‌(17) بَابٌ في الدِّيَةِ كم هِيَ

- ‌(18) بابٌ دِيَاتِ الأَعْضَاءِ

- ‌(19) بابُ دِيَةِ الْجَنِينِ

- ‌(20) بَابٌ في دِيَةِ الْمُكَاتَبِ

- ‌(21) بَابٌ في دِيَةِ الذِّمِّيِّ

- ‌(22) بَابٌ في الرَّجُلِ يُقَاتِلُ الرَّجُلَ فيَدْفَعُهُ عن نَفْسِهِ

- ‌(23) (بَابٌ فِيمَنْ تَطَبَّبَ وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ فأَعْنَتَ)

- ‌(24) بَابُ الْقِصَاصِ مِنَ السِّنِّ

- ‌(25) بَابٌ في الدَّابَّةِ تَنْفَحُ بِرِجْلِهَا

- ‌(26) بَابٌ في النَّارِ تَعَدَّى

- ‌(27) بَابُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ يَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ

- ‌(28) بَابٌ فِيمَنْ قُتِلَ في عِمِّيَّا بَيْنَ قَوْمٍ

الفصل: ‌(17) باب: في الأمر والنهي

(17) بَابٌ: في الأَمْرِ وَالنَّهْيِ

4336 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ، عن عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إن أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ: كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللهَ، وَدَعْ مَا تَصْنَعُ، فَإنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ. ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ فَلَا (1) يَمْنَعُهُ ذَلِكَ

===

وقال الحافظ (2): وأقرب ما يُجْمَعُ به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال: أن الدجال بعينه هو الّذي شاهده تميم مُوَثَّقًا، وأن ابن صياد شيطان، تبدَّى في صورة الدجال في تلك المدة إلى أن توجه إلى أصبهان، فاستتر مع قرينه إلى أن تجيء المدة الّتي قدر الله تعالى خروجَه فيهما.

(17)

(بَابٌ: في الأَمْرِ)(3) بالمعروف (والنَّهْيِ) عن المنكر

4336 -

(حدّثنا عبد الله بْن محمّد النَّفْيلي، نا يونس بْن راشد) الجزري، أبو إسحاق الحراني القاضي، قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: كان أثبت من عباد بْن بشير، يُكتَبُ حديثُه، وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال البخاريّ: كان مرجئًا، وقال النَّسائيُّ: كان داعية.

(عن علي بْن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بْن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أول ما دخل النقص) أي النقصان (على بني إسرائيل) في دينهم (كان الرَّجل) منهم (يلقى الرجلَ) الآخر فيراه على معصية (فيقول: يا هذا، اتق الله، ودع) أي اترك (ما تصنع؛ فإنّه لا يحل لك) أي ينهاه عن المنكر.

(ثمّ يلقاه من الغد فلا يمنعه) أي الرجلَ الناهيَ عن المنكر (ذلك) فاعل

(1) في نسخة بدله: "ولا".

(2)

"فتح الباري"(13/ 328).

(3)

بسط شارح "المواقف"(8/ 374) المذاهبَ فيه وفي وجوبه وشرائطه، انتهى. (ش).

ص: 391

أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِهمْ عَلَى بَعْضٍ. ثُمّ قَالَ:{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} إلَى قَوْلِهِ: {فَاسِقُونَ} ، ثُمَّ قَالَ: كَلَاّ وَالله لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ،

===

لقوله: "لا يمنع"، أي لا يمنعه ما رآه من الرَّجل الثّاني ارتكابَه المعصيةَ (إن يكون) أي: من أن يكون (أكيلَه، وشريبَه، وقعيده) أي: مصاحبًا له في الأكل، والشرب، والقعود.

(فلما فعلوا ذلك) أي تركوا الأمرَ بالمعروف، والنهيَ عن المنكر (ضرب الله قلوبَ بعضهم على بعض) وفي نسخة "ببعض" فالباء للسببية، وكذلك "على" للموافقة، أي: جعل الله قلوبَ بعضهم - وهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر بعد تركهم ذلك - موافقًا لقلوب بعض، وهم المرتكبون المعصية أو بسبب بعض.

قال القاري (1): قلب من لم يَعْصِ ليس على إطلاقه؛ لأن مواكلتهم ومشاربتهم من غير إكراه وإلجاء بعد عدم انتهائهم عن معاصيهم معصية ظاهرة؛ لأن مقتضى البغض في الله أن يبعدوأ عنهم ويهاجروهم.

(ثم قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} إلى قوله: {فَاسِقُونَ} )، وتمامها:{ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} (2).

(ثمّ قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلا) حرف ردع (والله لتأمُرُنَّ بالمعروف،

(1)"مرقاة المفاتيح"(8/ 881).

(2)

سورة المائدة: الآيات 78 - 81.

ص: 392

وَلَتَنْهَوُنَّ (1) عن الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَي (2) الظَّالِمِ، وَلَتَأْطِرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، وَلَتَقْصُرُنَّهُ (3) عَلَى الْحًقِّ قَصْرًا". [ت 3048، جه 4006]

4337 -

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، نَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ،

===

ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن علي يدي الظالم، ولتأطِرُنَّه) أي لتصرفنه من ظلمه (على الحق أطرًا، ولتقصرنه) أي لتحبسنه (على الحق قصرًا) أي حبسًا، وعديله يأتي في الحديث الآتي، أي لا بد لكم من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر حتّى تفعلوا ذلك.

قال القاري (4): ثمّ اعلم أنه إذا كان المنكر حرامًا وجب الزجر عنه، وإذا كان مكروهًا ندب، والأمر بالمعروف أيضًا تبع لما يؤمر به، فإن وجب فواجب، وإن ندب فمندوب

، وشرطهما أن لا يؤدِّي إلى الفتنة، وأن يظن قبوله، فإن ظن أنه لا يقبل فيستحسن إظهارًا لشعار الإسلام، ولفظ "من" في:"من رأى منكم منكرًا " لعمومه شمل كلّ أحد رجلًا أو امرأة، عبدًا أو فاسقًا، أو صبيًا مميزًا، وإن كان يستقبح ذلك من الفاسق، قال الله تعالى:{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} (5)، وقال عز وجل:{لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} (6) وأنشد:

وغيرُ تقيٍّ يأمر الناسَ بالتقى

طبيب يداوي الناسَ وهو مريض

4337 -

(حدّثنا خلف بْن هشام، نا أبو شهاب الحفاظ) عبد ربه بْن نافع،

(1) في نسخة: "لتناهون".

(2)

في نسخة: "يد".

(3)

في نسخة: "لتقسرنه على الحق قسرًا".

(4)

"مرقاة المفاتيح"(8/ 862).

(5)

سورة البقرة: الآية 44.

(6)

سورة الصف: الآية 2.

ص: 393

عن الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن سَالِمٍ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ، عن ابْنِ مَسْعُودٍ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ. زَادَ:"أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ، ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ (1) كَمَا لَعَنَهُمْ "[انظر مَا قبله]

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ الْمُحَارِبِيُّ، عن الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عن سَالِمٍ الأَفْطَسِ، عن أَبِي عُبَيْدَةَ، عَبْدِ الله. وَرَوَاهُ خَالِدٌ الطَّحَّانُ، عن الْعَلاءِ، عن عَمْرِو بْنِ مُرَّة، أَبِي عُبَيْدَةَ.

===

(عن العلّاء بْن المسيَّب، عن عمرو بْن مرّة، عن سالم) بْن عجلان الأفطس، الأموي مولاهم، أبو محمّد المدني الحراني، ثقة، رمي بالإرجاء، قُتِلَ صبرًا، (عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم بنحوه، زاد: أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثمّ ليلعننكم كما لعنهم) أي لو تتركون الأمرَ بالمعروف، والنهيَ عن المنكر، كما ترك بنو إسرائيل ليضربن الله قلوبَكم ويلعَنَنَّكم.

(قال أبو داود: رواه المحاربي (2)، عن العلّاء بْن المسيَّب، عن عبد الله بْن عمرو بْن مرّة، عن سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، ورواه خالد الطحان، عن العلّاء، عن عمرو بْن مرّة، عن أبي عبيدة) أسقط من (3) بينهما سالمًا.

(1) زاد في نسخة: "الله".

(2)

رواية المحاربي أخرجها أبو يعلى (8/ 448) رقم (5035)، والطّبريّ (10/ 491) رقم (12306)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(4/ 1181) رقم (6661)، وفيه:"عن العلّاء بْن المسيَّب عن عبد الله بْن عمرو بْن مرّة"، وأمّا أبو شهاب الحفاظ وخالد الطحان فلم يذكرا عبد الله بْن عمرو بْن مرّة في إسنادهما، ورواية خالد الطحان أخرجها أبو يعلى (9/ 27) رقم (5094).

(3)

وهذا الاختلاف غير الّذي حكاه التّرمذيّ (3048). (ش).

ص: 394

4338 -

حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ. (ح): وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: أَنَا هُشَيْمٌ، الْمَعْنَى، عن إسْمَاعِيلَ، عن قَيْسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوَاضِعِهَا (1):{عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ، قَالَ عن خَالِدٍ: وَإنَّا سَمِعْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ الله بِعِقَابٍ". وَقَالَ عَمْرٌو، عن هُشَيْمٍ: وَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا مِنْ قَوْمِ يُعْمَلُ فِيهِمِ بِالْمَعَاصِي ثُمَّ يَقْدِرُونَ (2)

===

4338 -

(حدّثنا وهب بن بقية، عن خالد، ح: وحدثنا عمرو بْن عون قال: أنا هشيم، المعنى) أي معنى حديث خالد وهشيم واحد، كلاهما (عن إسماعيل) بْن أبي خالد، (عن قيس) بْن أبي حازم (قال: قال أبو بكر) الصديق رضي الله عنه (بعد أن حمد الله وأثنى عليه) في خطبته: (يا أيها النَّاس! إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير مواضعها) أي تحملونها على غير مجملها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} ) (3) أي تحملونها على عمومها في الأشخاص والأوقات، وتفهمون منها أن الأمرَ بالمعروف، والنهيَ عن المنكر غير واجب مطلقًا، وهذا غير صحيح.

(قال) وهب (عن خالد: وإنا سمعنا النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: إن النَّاس إذا رأوا الظالم) يظلم (فلم يأخذوا على يديه) أي: لم يمنعوه من الظلم (أوشك) أي قرب (إن يَعُمَّهم الله) أي: الظالمين والساكتين (بعقاب).

(وقال عمرو) الشيخ الثاني للمصنف (عن هشيم: وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من قوم يُعمَل فيهم بالمعاصي ثمّ يقدرون

(1) في نسخة: "موضعها".

(2)

في نسخة: "يقدروا".

(3)

سورة المائدة: الآية 105.

ص: 395

عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا (1) ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا (2) إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ الله مِنْهُ بِعِقَابٍ". [ت 2168، جه 4005، حم 1/ 5]

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ - كَمَا قَالَ خَالِدٌ - أَبُو أُسَامَةَ وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ شُعْبَةُ فِيهِ: "مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ (3) أَكْثَرُ مِمَنْ يَعْمَلُهُ".

===

على أن يغيروا) أي يمنعهم عن المعاصي (ثمّ لا يغيروا) أي لا يمنعوهم (إِلَّا يوشك أن يعمَّهم الله منه بعقاب) وهذا - قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلُّ صريحًا على أن الأمرَ بالمعروف، والنهيَ عن المنكر واجب قطعًا، وأمّا الآية فهي محمولة على ما إذا لم يجدوا قدرة على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.

(قال أبو داود؛ ورواه، كما قال خالد) أي مثل رواية خالدٍ شيخ وهبٍ (أبو أُسامة (4) وجماعة (5)، وقال شعبة فيه) أي في الحديث:(ما من قوم يُعمَل فيهم بالمعاصي هم) أي القوم (أكثر ممّن يعمله) فذكر لفظًا أكثر ممّن يعمله" في حمل قوله: "ثمّ يقدرون"؛ فإن الناهين لو كانوا أكثر من العاصين يكون لهم القدرة على المنع، وأمّا إذا كانوا أقلَّ منهم فكأنه ليس لهم قدرة على المنع.

وأخرج الإمام أحمد رحمه الله في "مسنده"(6) حديثَ شعبة: حدّثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا محمّد بْن جعفر، ثنا شعبة، عن إسماعيل قال:

(1) في نسخة: "يغيرون".

(2)

في نسخة: "لا يغيرون".

(3)

في نسخة: "وهم".

(4)

رواية أبي أُسامة أخرجها أحمد (1/ 7)، وابن أْبي شيبة (15/ 174)، وابن ماجه (4005).

(5)

منهم: يزيد بْن هارون، أخرج روايته أحمد (1/ 7)، وعبد بْن حميد (1/ 17) رقم (1)، والترمذي (2168)، والبزار (1/ 137) رقم (68).

وجرير بْن عبد الحميد، أخرج روايته ابن حبّان (1/ 539) رقم (304).

ومعتمر بْن سليمان، أخرج روايته البزار (1/ 135) رقم (65)، ومروان بْن معاوية الفزاري، أخرج روايته الحميدي (1/ 4) رقم (3) كلهم بنحو رواية خالد وأسامة.

(6)

"مسند أحمد"(1/ 9).

ص: 396

4339 -

حَدّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ، نَا أَبُو إسْحَاقَ (1)، عن ابْن جَرِيرٍ، عن جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (2) صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَكونُ في قَوْمٍ يَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا (3) علَيْهِ فَلَا يُغَيّرُوا، إِلَّا أَصَابَهُمُ الله (4) بِعِقَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتُوا". [جه 4009]

4340 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ وَهَنَادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن إسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عن أَبِيهِ،

===

سمعت قيسَ بنَ أبي حازم، يحدث عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه خطب فقال:"يا أيها النَّاس! إنكم تقرؤون هذه الآية، وتضعونها على غير ما وضعها الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} (5)، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن النَّاس إذا رأوا المنكر بينهم فلم ينكروه، يوشك أن يعمهم الله بعقابه"؛ ولم يذكر فيه هذا الّذي ذكره أبو داود عن شعبة.

4339 -

(حدّثنا مسدد، نا أبو الأحوص، نا أبو إسحاق، عن ابن جرير) عبيد الله، (عن جرير) بْن عبد الله البجلي (قال: سمعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: ما من رجل يكون في قوم يعمل) بصيغة المعلوم، أي ذلك الرَّجل (فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه) أي يمنعوه (فلا يغيروا، إِلَّا أصابهم الله بعقاب من قبل أن يموتوا) في الدنيا.

4340 -

(حدّثنا محمّد بْن العلاء وهناد بْن السري قالا: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إسماعيل بْن رجاء، عن أبيه) رجاء بن ربيعة،

(1) زاد في نسخة: "أظنه".

(2)

في نسخة: "رسول الله".

(3)

في نسخة: "يغيرون".

(4)

زاد في نسخة: "منه".

(5)

سور المائدة: الآية 105.

ص: 397

عن أَبِي سَعِيدٍ (1)، وَعن قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عن طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَاسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيّرَهُ بِيَدِهِ فَلْيُغَيّرْهُ بِيَدِهِ، - وَقَطَعَ هَنَّادٌ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ (2) - فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ (3) أَضْعَفُ الإيمَانِ". [م 49، ت 2172، جه 4013، ن 5008، حم 3/ 20]

4341 -

حَدَّشا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ،

===

(عن أبي سعيد).

(وعن قيس بْن مسلم) عطف على إسماعيل، فالأعمش يروي بطريقين، عن إسماعيل بْن رجاء، وعن قيس بْن مسلم، (عن طارق بْن شهاب، عن أبي سعيد) الخدري (قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من رأى منكرًا فاستطاع أن يغيِّرَه بيده فليغيره بيده (4)، وقطع هناد بقيةَ الحديث) أي قطع هناد شيخُ المصنِّف هذا الحديثَ إلى هاهنا، ولم يذكر بقية الحديث. وأمّا الشّيخ الثّاني - وهو محمّد بْن العلاء - ذكر هذا الحديثَ بتمامه ولم يقطعه، ولذا قال في نسخة:"ومَرَّ فيه ابن العلّاء"، وبقية الحديث هذا:(فإن لم يستطع) أن يغيره بيده (فبلسانه) أي يغيره، (فإن لم يستطع) أن يغيره (بلسانه فبقلبه) أي سره (وذلك) أي كراهته بقلبه، أو ذلك الرَّجل (أضعف الإيمان) أي أضعف خلال الإيمان" أو أضعف أهل الإيمان.

4341 -

(حدّثنا أبو الربيع سليمان بْن داود العتكي،

(1) زاد في نسخة: "الخدري".

(2)

زاد في نسخة: "ومَرَّ فيه ابن العلاء".

(3)

في نسخة: "ذاك".

(4)

ظاهر ما في "الهداية"(4/ 307): أن الأمر بالمعروف باليد عام عند الصاحبين، وأمّا عند الإمام فباليد إلى الأمراء، باللسان إلى غيرهم، انتهى. (ش).

ص: 398

نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عن عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ اللَّخْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ الشَّعْبَانِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ فَقُلْتُ: يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ! كَيْفَ تَقُولُ في هَذِهِ الآيَةِ: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} ، قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا،

===

نا ابن المبارك، عن عتبة بن أبي حكيم قال: حدثني عمرو بن جارية اللخمي) يقال: إنه عم عتبة بن أبي حكيم، له عندهم حديث واحد من رواية أبي أمية، عن أبي ثعلبة:"إذا رأيت شحًا مطاعًا" الحديث.

قلت: فرق البخاريّ بين عمرو بن جارية الّذي روى عن أبي أمية، وعنه عتبة، وبين عمرو بن جارية الّذي روى عن عروة بن محمّد، وعنه أمية بن هند، وكذا صنيع ابن أبي حاتم، ولم يذكر له البخاريّ راويًا إِلَّا عتبة، وهو عتبة بن أبي حكيم الهمداني ثمّ الشعباني، وشعبان قبيلة من رعين، أبو العباس الأردني، قال مروان بن محمّد الطاطري: ثقة، واختلف عن ابن معين، فقال عبّاس الدوري، والغلابي عنه: ثقة، وقال ابن أبي خيثمة عنه: ضعيف الحديث، وقال ابن أبي حاتم: كان أحمد يُوَهِّنه قليلًا، قال: وسئل أبي عنه فقال: صالح، وقال محمّد بن عوف الطائي: ضعيف، وقال دحيم: لا أعلمه إِلَّا مستقيمَ الحديث، وذكره أبو زرعة في نفر ثقات، وقال الجوزجاني: غير محمود في الحديث، وقال النَّسائيُّ: ضعيف، وقال مرّة: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: اْرجو أنه لا بأس به، وقال أبو القاسم الطَّبرانيُّ: كان ينزل طبرية، من ثقات المسلمين، وذكره ابن حبّان في "الثقات".

(قال: حدثني أبو أمية الشعباني) الدمشقي، اسمه يحمِد بضم الياء وكسر الميم، وقيل: بفتح الياء، وقيل: اسمه عبد الله بن أخامر، ذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: أدرك الجاهلية.

(قال: سألتُ أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة! كيف تقول في هذه الآية: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} قال) أبو ثعلبة: (أما والله لقد سألت عنها خبيرًا) أي من هو خبير عن معنى الآية، وهو أبو ثعلبة نفسُه، ويحتمل أن يكون لفظ "سألتُ"

ص: 399

سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا (1) عن الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ - يَعْنِي بِنَفْسِكَ -، وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ، فَإنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامٌ (2)، الصَّبْرُ فِيهِ (3) مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِئْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ".

وَزَادَنِي غَيْرُهُ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ (4) مِنْهُمْ؟

===

على صيغة المتكلم، أي: والله سألتُ أنا عنها خبيرًا، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم (سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم:(بل ائتمروا بالمعروف) أي: فيما بينهم (وتناهوا عن المنكر، حتّى إذا رأيتَ شحًّا) أي: بخلًا (مطاعًا) أي: يطيعه النَّاس في أداء الحقُوق، (وهوًى مُتَّبَعًا) أي: يتبع النّاسُ الهوى، ويترك الشرائُع بمقابلة الهوى، (ودنيا مُؤثَرة) أي: مرجَّحة بمقابلة الدين، (وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، فعليك) أي: الزم عليك (يعني بنفسك، ودع عنك) أمرَ (العوام)؛ لأن في هذا الزّمان لا يُقْبَلُ الأمرُ بالمعروف، والنهيُ عن المنكر.

(فإن من (5). ورائكم) أي: خلفكم أو قدامكم (أيّام) وفي نسخة: "أيامًا"، وهو الأوفق للقواعد (الصبر فيه) أي حبسى النفس على اتباع الشّرع (مثلُ قبضٍ على الجمر، للعامل فيهم) على أحكام الشّرع (مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله).

(وزادني غيره) أي قال عبد الله بن المبارك: زادني غير عتبة، كما في رواية التّرمذيّ:(قال: يا رسول الله، أجر خمسين) بتقدير الاستفهام (منهم؟ ).

(1) في نسخة: "وانهوا".

(2)

في نسخة: "أيامًا"، وفي نسخة:"أيّام الصبر، الصبر فيه".

(3)

في نسخة: "فيهن".

(4)

زاد في نسخة: "رجلًا".

(5)

ذكر في "الكوكب"(4/ 129): أنه إشارة إلى أن الحالة المذكورة السيئة لا استبعاد فيها، لأن الصبر على دينه لما كان شديدًا في ذلك الزّمان فلا محالة يبتلون بما يبتلون. (ش).

ص: 400

قَالَ: "أَجْرُ خَمْسِينَ (1) مِنْكُمْ". [ت 3058، جه 4014]

4342 -

حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الْعَزيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ حَدَّثَهُمْ، عن أَبِيهِ، عن عُمَارَةَ بْنِ عَمْرٍو، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ"، أَوْ:"يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانٌ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَة، تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذَا"، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.

===

قال القاري (2): فيه تأويلان: أحدهما: أن يكون أجرُ كلِّ واحدٍ منهم على تقدير أنه غير مبتلى، ولم يضاعَفْ أجرُه، والثّاني: أن يراد أجر خمسين منهم أجمعين، لم يبتلوا ببلائه.

(قال: أجر خمسين منكم)(3) قال في "فتح الودود": هذا في الأعمال الّتي يشق فعلها في تلك الأيَّام، لا مطلقًا.

4342 -

(حدّثنا القعنبيّ، أن عبد العزيز بن أبي حازم حدثهم، عن أبيه) أبي حازم، (عن عمارة بن عمرو، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كيف بكم وبزمان، أو) للشك من الراوي، قال:(يوشك أن يأتي زمان يُغَرْبَلُ النَّاس فيه غَرْبَلَة، تبقى حُثالة من النَّاس) أي يذهب خيارهم، ويبقى أراذلهم، والحثالة الأراذل، (قد مَرِجَت) أي اختلطت وفسدت (عهودُهم وأماناتُهم، واختلفوا فكانوا هكذا، وشبَّك (4) بين أصابعه،

(1) زاد في نسخة: "رجلًا".

(2)

"مرقاة المفاتيح"(8/ 872، 873).

(3)

استدل به وبنحوه ابنُ عبد البرّ على أفضلية بعض غير الصحابه عليهم، والجمهور قالوا بأفضليتهم مطلقًا؛ لحديث:"خير القرون الّذي بعثت فيهم"، سيأتي في "باب في فضل أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم". (ش).

(4)

واختلف العلماء في التشبيك في المسجد، بسطه العيني (3/ 548)، وقد تقدّم أيضًا في "باب كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة". (ش).

ص: 401

فَقَالُوا: كَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: "تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ، وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ، وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ"(1). [جه 3957، حم 2/ 221]

4343 -

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ، نَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إسْحَاقَ، عن هِلَالِ بْنِ خَبَّاب أَبِي الْعَلاءِ قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ (2) حَوْلَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إذْ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ (3)، فَقَالَ:"إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ (4)، وَكَانُوا هَكَذَا"، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ،

===

فقالوا: كيف بنا يا رسول الله؟ ) يعني ما نفعل في ذلك الزّمان (فقال: تأخذون ما تعرفون) من الشّرع (وَتَذَرُوْنَ) أي: تتركون (ما تنكرون) من الشّرع (وتقبلون) من الإقبال، أي: تتوجهون (على أمر خاصتكم، وتذرون) أي: تتركون (أمرَ عامتكم).

والحاصل: أن في هذا الزمان غلب الفسادُ، وشاع الجهلُ، فلا ينجح فيها النصحُ، ولا يُقبَل قولُ الناصح، فحين إذ ذاك يسقط وجوبُ الأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر.

4343 -

(حدّثنا هارون بن عبد الله، نا الفضل بن دكين، نا يونس بن أبي إسحاق، عن هلال بن خباب أبي العلاء قال: حدثني عكرمة قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن العاص قال: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي مُحَلِّقين (إذ ذكر الفتنة، فقال: إذا رأيتم النَّاس قد مَرِجَتْ) أي اختلطت (عهودُهم، وخَفَّت) أي قلَّت (أماناتهم، وكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه) أي مختلفين

(1) زاد في نسخة: "قال أبو داود: وهكذا روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم من غير وجه".

(2)

في نسخة: "جلوس".

(3)

زاد في نسخة: "أو ذكرت عنده".

(4)

في نسخة: "أمانتهم".

ص: 402

قَالَ: فَقُمْتُ إلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، قَالَ:"الْزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ بِمَا (1) تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ". [حم 2/ 212]

4344 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، نَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ هَارُونَ -، أَنَا (2) إسْرَائيلُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عن عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلِ عِنْدَ سُلْطَانِ (3) جَائِرٍ أَوْ أَمِيرِ جَائِرِ". [ت 2174، جه 4011]

===

مختلطين (قال) عبد الله بن عمرو: (فقمت إليه، فقلت: كيف أفعل عند ذلك؟ ) أي إذا كان الحال هكذا (جعلني الله فداك، قال: الزم بيتَكَ) أي لا تخالط الناسَ (واملك عليك لسانَكَ) أي لا تتكلم في أمر الفتنة، ولا فيما يثير الفتنة، ولا في إصلاح النَّاس، (وَخًذْ بما تعرف، وَدَعْ ما تنكر) أي من الشّرع (وعليك بأمر خاصّة نفسك) بأن لا تَزِيْغَ عن الحق، (وح عنك) أي: اترك (أمرَ العامة).

4344 -

(حدّثنا محمّد بن عبادة الواسطي، نا يزيد - يعني ابنَ هارون - أنا إسرائيل، نا محمّد بن جحادة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الجهاد كلمة عدل) أي حق (عند سلطان جائر) أي ظالم (أو) للشك من الراوي (أمير جائرٍ).

نقل في الحاشية عن "مرقاة الصعود": قال الخطابي (4): وإنّما صار ذلك أفضلَ الجهاد؛ لأن من جاهد العدو كان مترددًا بين رجاء وخوف، لا يدري هل يغلب أو يُغْلَب، وصاحب السلطان مقهور في يده، فهو إذا قال الحق، وأمره

(1) في نسخة: "ما تعرف".

(2)

في نسخة: "نا".

(3)

في نسخة: "ذي سلطان".

(4)

"معالم السنن"(4/ 350).

ص: 403

4345 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ الْمَوصِلِيُّ، عن عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عن الْعُرْسِ (1)، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ في الأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا - وَقَالَ مَرَّةً: أَنْكَرَهَا (2) -، كَمَنْ غَابَ عَنْهَا، وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا".

4346 -

حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: نَا أَبُو شِهَابٍ، عن مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ، عن عَدِيِّ بْنِ عَدِيِّ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ، قَالً:"مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا كَانَ كَمَنْ غَابَ عَنْهَا".

===

بالمعروف، فقد تعرض للتلف وإهراق نفسه للهلاك، فصار ذلك أفضلَ أنواعِ الجهاد من أجل غلبة الخوف.

4345 -

(حدّثنا محمّد بن العلاء، نا أبو بكر، نا مغيرة بن زياد الموصلي، عن عدي بن عدي، عن العرس) بضم أوله وسكون، ابن عميرة الكندي، (عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إذا عُمِلَتِ الخطيئةُ) أي المعصية (في الأرض كان من شهدها) أي حضرها (فكرهها) أي: عَدَّها مكروهًا، وما رضي بها، (وقال مرّة: أنكرها) في موضع: "كرهها"، أي: عَدَّها منكرًا، كمن غاب عنها) أي مثل من لم يحضرها فلا يلحقه ضَرَرُها، (ومن كتاب عنها فرضيها) أي الخطيئةَ كان كمن شهدها (3)) في الإثم.

4346 -

(حدّثنا أحمد بن يونس قال: نا أبو شهاب) الحفاظ عبد ربه بن نافع، (عن مغيرة بن زياد، عن عدي بن عدي، عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم نحوه، قال: من شهدها فكرهها كان كمن غاب عنها) وهذا مرسل.

(1) زاد في نسخة: "ابن عميرة الكندي".

(2)

زأد في نخة: "كان".

(3)

لا يشكل عليه ما في البخاريّ (6491): "من هَمَّ بسيئة فلم يَعْمَلْها كُتِبَتْ له حسنة"؛ لأن عدم العمل فيها باختياره خوفًا من الله، كما في هامشه. (ش)،

ص: 404