المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(25) باب في رجم اليهوديين - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ١٢

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(24) أَوَّلُ كتَابِ الْحُرُوفِ وَالْقِرَاءَاتِ

- ‌(25) أَوَّلُ كِتَابِ الْحَمَّامِ

- ‌(1) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّعَرِّي

- ‌(2) (بَابٌ: في التَّعَرِّي)

- ‌(26) أَوَّلُ كتَابِ اللِّبَاسِ

- ‌(1) بَابٌ: في مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا

- ‌(2) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَمِيصِ

- ‌(3) بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَقْبِيَةِ

- ‌(4) بَابٌ: في لُبْسِ الشُّهْرَةِ

- ‌(5) (بَابٌ: في لُبْسِ الصَّوفِ وَالشَّعْرِ)

- ‌(6) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَزِّ

- ‌(7) بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ

- ‌(8) بَابُ مَنْ كَرِهَهُ

- ‌(9) بَابُ الرُّخْصَةِ في الْعَلَمِ وَخَيْطِ الْحَرِيرِ

- ‌(10) بَابٌ: في لُبْسِ الْحَرِيرِ لِعُذْرٍ

- ‌(11) بَابٌ: في الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ

- ‌(12) بَابٌ: في لُبْسِ الْحِبَرَةِ

- ‌(13) بَابٌ: في الْبَيَاضِ

- ‌(15) بَابٌ: في الْمَصْبُوغِ

- ‌(16) بَابٌ: في الْخُضْرَةِ

- ‌(17) بَابٌ: في الْحُمْرَةِ

- ‌(18) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ

- ‌(19) بَابٌ: في السَّوادِ

- ‌(20) بَابٌ: في الْهُدْبِ

- ‌(21) بَابٌ: في الْعَمَائِمِ

- ‌(22) بَابٌ: في لِبْسَةِ الصَمَّاءِ

- ‌(23) بَابٌ: في حَلِّ الأَزْرَارِ

- ‌(24) بَابٌ: في التَّقَنُّعِ

- ‌(25) بَابُ مَا جَاءَ في إسْبَالِ الإزَارِ

- ‌(26) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ

- ‌(27) بَابٌ: في قَدْرِ مَوضِعِ الإزَارِ

- ‌(28) بَابٌ في لِبَاسِ النِّسَاءِ

- ‌(29) بَابُ مَا جَاءَ في قَوْلِ الله تَعَالَى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ}

- ‌(30) بَابٌ: في قَوْلِ الله تَعَالَى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}

- ‌(32) (بَابٌ: في الْعَبْدِ يَنْظُرُ إلى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ)

- ‌(33) بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ}

- ‌(34) بَابٌ: في قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}

- ‌(35) بَابٌ: كَيْفَ الاخْتِمَارُ

- ‌(36) بَابٌ: في لُبْسِ الْقَبَاطِيِّ لِلنِّسَاءِ

- ‌(37) (بَابُ مَا جَاءَ في الذَّيْلِ)

- ‌(38) بَابٌ: في أُهُبِ الْمَيْتَةِ

- ‌(40) بَابٌ: في جُلُودِ النُّمُورِ

- ‌(41) بَابٌ: في الانْتِعَالِ

- ‌(42) بَابٌ: في الْفُرُشِ

- ‌(43) بَابٌ: في اتِّخَاذِ السُّتُورِ

- ‌(44) بَابٌ: فِي الصَّليبِ في الثَّوبِ

- ‌(45) بَابٌ: في الصُّوَرِ

- ‌(27) أَوَّلُ كِتَابِ التَّرَجُّلِ

- ‌(1) بَابُ مَا جَاءَ في اسْتِحْبَابِ الطِّيبِ

- ‌(2) بَابُ مَا جَاءَ في إصْلَاحِ الشَّعْرِ

- ‌(3) بَابٌ: في الْخِضَابِ لِلنِّسَاءِ

- ‌(4) بَابٌ: في صِلَةِ الشَّعْرِ

- ‌(5) بَابُ مَا جَاءَ فِي رَدِّ الطِّيبِ

- ‌(6) (بَابٌ: في طِيبِ الْمَرْأَةِ لِلْخُرُوجِ)

- ‌(7) بَابٌ: في الْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ

- ‌(8) بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّعْرِ

- ‌(9) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْفَرْقِ

- ‌(10) بَابٌ: في تَطْوِيلِ الْجُمَّةِ

- ‌(11) بَابٌ: في الرَّجُلِ يُضَفِّرُ شَعْرَهُ

- ‌(12) بَابٌ: في حَلْقِ الرَّأْسِ

- ‌(13) بَابٌ: في الصَّبيِّ لَهُ ذُؤَابةٌ

- ‌(14) بَابُ مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ

- ‌(15) بَابٌ: في أَخْذِ الشَّارِبِ

- ‌(16) بَابٌ: في نَتْفِ الشَّيْبِ

- ‌(17) بَابٌ: في الْخِضَابِ

- ‌(18) بَابٌ: في خِضَابِ الصُّفْرَةِ

- ‌(19) بَابُ مَا جَاءَ في خِضَابِ السَّوَادِ

- ‌(20) بَابُ مَا جَاءَ في الانْتِفَاعِ بِالْعَاجِ

- ‌(28) أَوَّلُ كِتَابِ الْخَاتَمِ

- ‌(1) بَابُ مَا جَاءَ في اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ

- ‌(2) بَابُ مَا جَاءَ في تَرْكِ الْخَاتَمِ

- ‌(3) بَابُ مَا جَاءَ في خَاتَمِ الذَّهَبِ

- ‌(4) بَابُ مَا جَاءَ في خَاتَمِ الْحَدِيدِ

- ‌(5) بَابُ مَا جَاءَ في التَّخَتُّمِ في الْيَمِينِ أَوِ الْيَسَارِ

- ‌(6) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجَلَاجِلِ

- ‌(7) بَابُ مَا جَاءَ في رَبْطِ الأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ

- ‌(8) بَابُ مَا جَاءَ فِي الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ

- ‌(29) (أَوَّلُ كِتَابِ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ)

- ‌(1) بَابُ النَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ في الْفِتْنَةِ

- ‌(2) بَابٌ: في كَفِّ اللِّسَانِ

- ‌(3) (بَابُ الرُّخْصَةِ في التَّبَدِّي في الفِتْنَةِ)

- ‌(4) بَابٌ: في النَّهْيِ عَنِ الْقِتَالِ في الْفِتْنَةِ

- ‌(5) بَابٌ: في تَعْظِيمِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ

- ‌(6) بَابُ مَا يُرْجَى في الْقَتْلِ

- ‌(30) أَوَّلُ كِتَابِ الْمَهْدِيِّ

- ‌(1) (بَابُ الْمَلَاحِمِ)

- ‌(2) بَابٌ: في ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ

- ‌(31) أَوَّلُ كِتَابِ الْمَلَاحِمِ

- ‌(2) (بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ مَلَاحِمِ الرُّومِ)

- ‌(3) بَابٌ: في أَمَارَاتِ الْمَلَاحِمِ

- ‌(4) بَابٌ: في تَوَاتُرِ الْمَلَاحِمِ

- ‌(5) (بَابٌ: في تَدَاعِي الأُمَمِ عَلَى الإسْلَامِ)

- ‌(6) بَابٌ: في الْمَعْقِلِ مِنَ الْمَلَاحِمِ

- ‌(7) بَابُ ارْتِفَاعِ الْفِتْنَةِ في الْمَلَاحِمِ

- ‌(8) بَابٌ: في النَّهْيِ عن تَهْيِيجِ التُّرْكِ وَالْحَبَشَةِ

- ‌(9) بَابٌ: في قِتَالِ التُّرْكِ

- ‌(10) بَابٌ: في ذِكْرِ الْبَصْرَةِ

- ‌(11) (بَابُ ذِكْرِ الْحَبْشَةِ)

- ‌(12) (بَابُ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ)

- ‌(13) بَابُ حَسْرِ الْفُرَاتِ عن كَنْزٍ

- ‌(14) بَابُ خُرُوجِ الدَّجَّالِ

- ‌(15) بَابٌ: في خَبَرِ الْجَسَّاسَةِ

- ‌(16) بَابُ خَبَرِ ابْنِ الصَّائِدِ

- ‌(17) بَابٌ: في الأَمْرِ وَالنَّهْيِ

- ‌(18) بَابُ قِيَامِ السَّاعَةِ

- ‌(32) أَوَّلُ كِتَابِ الْحُدُودِ

- ‌(1) بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنِ ارْتَدَّ

- ‌(2) بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(3) بَابُ مَا جَاءَ في الْمُحَارَبَةِ

- ‌(4) بَابٌ في الْحَدِّ يُشْفَعُ فِيهِ

- ‌(6) بَابُ السَّتْرِ عَلَى أَهْلِ الْحُدُودِ

- ‌(5) (بَابٌ: يُعْفَى عَنِ الْحُدُودِ مَا لَمْ تَبْلُغِ السُّلْطَانَ)

- ‌(7) بَابٌ: في صَاحِبِ الْحَدِّ يَجِيءُ فَيُقِرُّ

- ‌(8) بَابٌ: في التَّلْقِينِ في الْحَدِّ

- ‌(9) بَابٌ في الرَّجُلِ يَعْتَرِفُ بِحَدٍّ وَلَا يُسَمِّيهِ

- ‌(10) بَابٌ في الامْتِحَانِ بِالضَّرْبِ

- ‌(11) بَابُ مَا يُقَطَعُ فِيهِ السَّارِقُ

- ‌(12) بَابُ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ

- ‌(13) بَابُ الْقَطْعِ في الْخُلْسَةِ وَالْخِيَانَةِ

- ‌(14) بابٌ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ

- ‌(15) بابٌ فِى الْقَطْعِ فِى الْعَارِيَةِ إِذَا جُحِدَتْ

- ‌(16) بابٌ فِى الْمَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدًّا

- ‌(17) بَابٌ فِى الْغُلَامِ يُصِيبُ الْحَدَّ

- ‌(18) بَابُ السَّارِقِ يَسْرِقُ في الْغَزْوِ، أَيُقْطَعُ

- ‌(19) بَابٌ في قَطْعِ النَّبَّاشِ

- ‌(20) بَابُ السَّارِقِ يَسْرِقُ مِرَارًا

- ‌(21) بَابٌ في السَّارِقِ تُعَلَّقُ يَدُهُ في عُنُقِهِ

- ‌(22) بَابُ بَيْعِ الْمَمْلُوكِ إذَا سَرَقَ

- ‌(23) بَابٌ: في الرَّجْمِ

- ‌(24) بَابٌ في الْمَرْأَةِ التِي أَمَرَ النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجْمِهَا مِنْ جُهَيْنَةَ

- ‌(25) بَابٌ في رَجْمِ الْيَهُودِيينِ

- ‌(26) بَابٌ في الرَّجُلِ يَزْنِي بِحَرِيمِهِ

- ‌(27) بَابٌ في الرَّجُلِ يَزْني بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ

- ‌(28) بَابٌ فِيمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ

- ‌(29) بَابٌ فِيمَنْ أَتَى بَهِيمَةً

- ‌(30) بَابٌ إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالزِّنَا وَلَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ

- ‌(31) بَابٌ في الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ مَا دُونَ الْجِمَاعِ فيَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْإمَامُ

- ‌(32) بَابٌ في الأَمَةِ تَزْنن وَلَمْ تُحْصَنْ

- ‌(33) بَابٌ: في إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَرِيضِ

- ‌(34) بَابٌ في حَدِّ الْقَاذِفِ

- ‌(35) بابٌ في الْحَدِّ فِى الْخَمْرِ

- ‌(36) بابٌ: إِذَا تَتَابَعَ فِى شُرْبِ الْخَمْرِ

- ‌(37) بابٌ فِى إِقَامَةِ الْحَدِّ فِى الْمَسْجِدِ

- ‌(38) بابٌ: فِى ضَرْبِ الْوَجْهِ فِى الْحَدِّ

- ‌(39) بابٌ: فِى التَّعْزِيرِ

- ‌(33) أَوَّلُ كِتَابِ الدِّيَّاتِ

- ‌(1) بَابُ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ

- ‌(3) بَابُ الإمَامِ يأْمُرُ بِالْعَفْوِ في الدَّمِ

- ‌(4) بابُ وَليِّ الْعَمْدِ يَأْخُذُ الدِّيَةَ

- ‌(5) بَابُ مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ

- ‌(6) بَابٌ فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سُمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَمَاتَ، أَيُقَادُ مِنْهُ

- ‌(7) بَابُ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ مَثَّلَ بِهِ، أَيُقَادُ مِنْهُ

- ‌(8) بَابُ الْقَسَامَةِ

- ‌(9) بَابٌ في تَرْكِ الْقَوَدِ بِالْقَسَامَةِ

- ‌(10) بَابٌ: يُقَادُ مِنَ الْقَاتِلِ

- ‌(11) بَابٌ: أَيُقَادُ الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ

- ‌(12) بَابٌ فِيمَنْ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ

- ‌(13) بَابُ الْعَامِلِ يُصَابُ عَلَى يَدَيهِ خَطَأ

- ‌(14) بَابُ الْقَوَدِ بِغَيْرِ حَدِيدٍ

- ‌(15) بَابُ الْقَوَدِ مِنَ الضَّرْبَةِ، وَقَصِّ الأَمِيرِ مِنْ نَفْسِهِ

- ‌(16) بَابُ عَفْوِ النِّسَاءِ عَنِ الدَّمِ

- ‌(17) بَابٌ في الدِّيَةِ كم هِيَ

- ‌(18) بابٌ دِيَاتِ الأَعْضَاءِ

- ‌(19) بابُ دِيَةِ الْجَنِينِ

- ‌(20) بَابٌ في دِيَةِ الْمُكَاتَبِ

- ‌(21) بَابٌ في دِيَةِ الذِّمِّيِّ

- ‌(22) بَابٌ في الرَّجُلِ يُقَاتِلُ الرَّجُلَ فيَدْفَعُهُ عن نَفْسِهِ

- ‌(23) (بَابٌ فِيمَنْ تَطَبَّبَ وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ فأَعْنَتَ)

- ‌(24) بَابُ الْقِصَاصِ مِنَ السِّنِّ

- ‌(25) بَابٌ في الدَّابَّةِ تَنْفَحُ بِرِجْلِهَا

- ‌(26) بَابٌ في النَّارِ تَعَدَّى

- ‌(27) بَابُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ يَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ

- ‌(28) بَابٌ فِيمَنْ قُتِلَ في عِمِّيَّا بَيْنَ قَوْمٍ

الفصل: ‌(25) باب في رجم اليهوديين

(25) بَابٌ في رَجْمِ الْيَهُودِيينِ

4446 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ جَاؤُوا إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَا تَجِدُونَ فِى التَّوْرَاةِ فِى شَأْنِ الزِّنَا؟ "،

===

(25)

(بَابٌ في رَجْمِ (1) الْيَهُودِيين)

4446 -

(حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: قرأت على مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأةً زنيا).

قال الحافظ (2): ذكر السهيلي عن ابن العربي أن اسم المرأة بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة، ولم يسم الرجل، والسبب في ذلك أن اليهود قال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه بُعِثَ بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها، واحتججنا بها عند الله، وقلنا: فتيا نبي من أنبيائك، قال: فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه، فسألوه.

(فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تجدون (3) في التوراة في شأن الزنا؟ ).

قال الحافظ (4): قال الباجي: يحتمل أن يكون عَلِمَ بالوحي أن حكم

(1) كان في سنة 2 هـ، كما في "الخميس"(1/ 467)، والقصة فيه مذكورة في السنة الرابعة من الهجرة، واختلفت الروايات في القصة، وفي بعضها أن القصة كانت بخيبر، كما في "الفتح"(12/ 167)، وفي "التعليق الممجد"(3/ 78) سنة 4 هـ. (ش).

(2)

"فتح الباري"(12/ 167).

(3)

فيه السؤال عن التوراة والحكم بما فيها، وتقدم الكلام على ذلك (11/ 378). (ش).

(4)

"فتح الباري"(12/ 168).

ص: 526

قَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ.

فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَجَعَلَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَهَا، فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَا.

قَالَ (1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِى (2) عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا

===

الرجم فيها ثابت على ما شُرعَ، لم يلحقه تبديل، ويحتمل أنه علم ذلك بإخبار عبد الله بن سلام وغيره ممن أسلم منهم، ويحتمل أنه إنما سألهم عن ذلك ليعلم ما عندهم فيه، ثم يتعلم صحةَ ذلك من قِبَل الله تعالى.

(قالوا: نفضحهم، ويجلدون) وفي رواية ابن عمر: قالوا: نسوِّد وجوهَهما، ونُحَمِّمُهما، ونخالف بين وجوههما، ويطاف بهما، كذا في "الفتح"(3).

(فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها) أي في التوراة (الرجم، فأتوا) على صيغة الماضي (بالتوراة فنشروها، فجعل أحدهم يدَه على آية الرجم) لئلا يراها عبد الله (ثم جعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له) أي للفتى الذي يقرأ التوراة (عبد الله بن سلام: ارفع يَدَك، فرفعها) أي اليد (فإذا فيه آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فَرُجما).

(قال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يحني)(4) أي يميل (على المرأة يقيها

(1) في نسخة: "فقال".

(2)

في نسخة: "يَجْنَأ".

(3)

"فتح الباري"(12/ 168).

(4)

قال في "الفتح"(12/ 169): بالحاء المهملة، بعدها نون مكسورة، ثم تحتانية ساكنة، وعن المستملي والكشميهني: بجيم ونون مفتوحة، ثم همزة، ورجَّح الأخير ابن دقيق العيد.

ص: 527

الْحِجَارَةَ (1). [خ 6841، م 1699، ت 1436، حم 2/ 5]

===

الحجارة).

قال الحافظ (2): قال المالكية ومعظم الحنفية وربيعة شيخ مالك: شرطه (3): الإحصانُ (4) والإِسلامُ، وأجابوا عن حديث الباب بأنه صلى الله عليه وسلم إنما رجمهما بحكم التوراة، وليس هو من حكم الإِسلام بشيء، وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم، فإن في التوراة الرجمَ على المحصنِ وغيرِ المحصن، قالوا: وكان ذلك أولَ دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينةَ، وكان مأمورًا باتباع حكم التوراة، والعمل بها حتى ينسخ ذلك في شرعه، فرجم اليهوديين على ذلك الحكم، ثم نُسِخ ذلك بقوله تعالى:{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} الآية إلى قوله: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} (5) ثم نُسِخَ ذلك بالتفرقة بين من أحصن ومن لم يحصن.

(1) زاد في نسخ أبي داود المطبوعة حديث آخر:

4447 -

حَدَثنَا مُسَدَّدٌ، حَدَثنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عن الأَعْمشِ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرةَ، عن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مَرُّوا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِيَهُودِي قَدْ حُمِّمَ وَجْهُهُ، وَهُوَ يُطَافُ بِهِ. فَنَاشَدَهُمْ: مَا حَدُّ الزانِي في كِتَابِهِمْ؟ قَالَ: فَأَحَالُوهُ عَلَى رَجُل مِنْهُمْ، فَنَشَدَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَا حَدُّ الزانِي في كتَابِكُمْ؟ "، فقَالَ: الرجمُ، وَلَكِنْ ظَهَرَ الزِّنَا في أَشْرَافِنَا، فَكَرِهْنَا أَنْ نَتْرُكَ الشَّرِيفَ وُيقَامَ عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَوَضَعْنَا هَذَا عَنَا، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَ ثُمّ قَالَ:"اللَّهُم إني أوَلُ مَنْ أَحْيَا مَا أَمَاتُوا مِنْ كِتَابِكَ". [م 1700، جه 2558، حم 4/ 286].

قال المزي بعد إيراده في "الأطراف"(1771): حديث مسدد في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي بكر بن داسه، ولم يذكره أبو القاسم.

(2)

"فتح الباري"(12/ 170).

(3)

كذا في الأصل، والصواب: شرط الإحصان: الإِسلامُ، كما في "الفتح"(12/ 170).

(4)

قال ابن رشد: اتفقوا على أن الإحصان من شرط الرجم، واختلفوا في شروطه، فقال مالك: البلوغ والإِسلام والحرية والوطء في عقد صحيح، وحالة جائز فيها الوطء، والوطء المحظور عنده الوطء في حيض أو صوم، ووافق الحنفية مالكًا إلَّا في الوطء المحظور، واشترط في الحرية أن تكون من الطرفين، ولم يشترط الإِسلام الشافعي، لحديث الباب. انتهى. ["بداية المجتهد" (2/ 435)]، وقريب منه ما ذكره النووي. ["شرح صحيح مسلم" (6/ 227)]. (ش).

(5)

سورة النساء: الآية 15.

ص: 528

4448 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَهُودِىٍّ مُحَمَّمٍ (1)، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ:"هَكَذَا (2) تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِى؟ "، قَالُوا (3): نَعَمْ.

فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ قَالَ (4) لَهُ: "نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَكَذَا (5) تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِى فِى كِتَابِكُمْ؟ "، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا، وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِى بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُ حَدَّ الزَّانِى فِى كِتَابِنَا الرَّجْمَ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِى أَشْرَافِنَا، فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الرَّجُلَ الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ، وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَقُلْنَا: تَعَالَوْا لنَجْتَمِعَ (6) عَلَى شَىْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ،

===

4448 -

(حدثنا محمد بن العلاء، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب قال: مُرَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي مُحَمَّمٍ، فدعاهم فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هكذا تجدون) في التوراة (حد الزاني؟ قالوا: نعم، فدعا رجلًا من علمائهم) وهو عبد الله بن صوريا (قال له: نشدتُكَ بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ ) بأن يحمَّمَ وجهه ويطاف.

(فقال) عبد الله بن صوريا: (اللهم لا، ولولا أنك نشدتني بهذا) الحلف (لم أخبرك، نجد حدَّ الزاني في كتابنا الرجمَ، ولكنه كثر) الزنا (في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف تركناه) لهيبته وشرافته (وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا لنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع) لأن

(1) زاد في نسخة: "مجلود".

(2)

في نسخة: "قال: أهكذا"؟

(3)

في نسخة: "فقالوا".

(4)

في نسخة: "فقال".

(5)

في نسخة: "أهكذا".

(6)

في نسخة: "فتجتمع".

ص: 529

فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ، وَتَرَكْنَا الرَّجْمَ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ إِنِّى أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ"، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى:{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الْكُفْرِ} إِلَى قَوْلِهِ: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا} إِلَى قَوْلِهِ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} فِى الْيَهُودِ إِلَى قَوْلِهِ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} فِى الْيَهُودِ إِلَى قَوْلِهِ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (1)، قَالَ: هِىَ فِى الْكُفَّارِ كُلُّهَا، يَعْنِى هَذِهِ الآيَةَ.

===

التفريق بين الشريف والوضيع موجب للفتنة (فاجتمعنا على التحميم) أي تسويد الوجهِ (والجلدِ) أي بالضرب بالسوط (وتركنا الرجمَ). (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أولُ من أحيا أمرك) في إجراء الحد (إذ أماتوه) أي اليهود (فأمر به فَرُجم، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الْكُفْرِ} إلى قوله: {إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا} إلى قوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} في اليهود) أي نزلت في اليهود (إلى قوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} في اليهود إلى قوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}، قال) أي البراء: (هي في الكفار كلِّها يعني هذه الآية).

قال ابن جرير (2) في تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الْكُفْر} الآية: اختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية؛ فقال بعضهم: نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر، لقوله لبني قريظة حين حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما هو الذبح فلا تنزلوا على حكم سعد"، وقال آخرون: نزلت في رجل من اليهود، سأل رجلًا من المسلمين، يسأل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن حكمه في

(1) سورة المائدة: الآيات 41 - 47.

(2)

"جامع البيان"(6/ 278، 281).

ص: 530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

قتيل قتله، وقال آخرون: نزلت في عبد الله بن صوريا، وذلك أنه ارتد بعد إسلامه، وقال آخرون: بل عني بذلك المنافقون.

ثم قال: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: عني بذلك: {لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} قوم من المنافقين، وجائز أن يكون كان ممن دخل في هذه الآية ابن صوريا (1)، وجائز أن يكون غيرهما (2)، غير أن أثبت شيء روي في ذلك ما ذكرناه من الرواية قبلُ، عن أبي هريرة والبراء بن عازب؛ لأن ذلك عن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وإذا كان ذلك كذلك كان الصحيحُ من القول فيه أن يقال: عني به عبد الله بن صوريا، وإذا صح ذلك كان تأويلُ الآية: يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في جحودِ نبوتك والتكذيب بك أنك لي نبي من الذين قالوا: صدّقنا بك يا محمد أنك لله رسول مبعوث، وعلمنا بذلك يقينًا بوجداننا صفتَكَ في كتابنا، وذلك أن في حديث أبي هريرة أن ابن صوريا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنك نبي مرسل، ولكنهم يحسدونك"، فذلك كان من ابن صوريا إيمانًا برسول الله صلى الله عليه وسلم بفيه، ولم يكن مصدِّقًا لِذلك بقلبه، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم مُطلِعَه على ضمير [ابن] صوريا، وأنه لم يؤمن بقلبه، يقول: إنه لم يصدِّق قلبُه بأنك لله رسول.

ثم قال (3) في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ} ، أي: ومن كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه، وجعله حكمًا بين عباده فأْخفاه، وحكم بغيره، كحكم اليهود في الزانيين (4) بالتجبيهِ والتحميم، وكتمانهم

(1) وفي "جامع البيان" بعدها: وجائز أن يكون أبو لبابة.

(2)

أي: غير ابن صوريا وأبي لبابة.

(3)

"جامع البيان"(6/ 301 - 308).

(4)

أي: المحصنين، والتجبيه: تحميمُ وجوه الزانيين وتنكيسُ جِبَاهِهم.

ص: 531

4449 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِىُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِى هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَى نَفَرٌ مِنْ يَهُودَ (1) ، فَدَعَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْقُفِّ، فَأَتَاهُمْ (2) فِى بَيْتِ الْمِدْرَاسِ،

===

الرجمُ، وكقضائهم في بعض بنصفِ (3) الدية، وفي الأشرافِ بالقصاص، وفي الأدنياء بالدية، وقد سَوَّى الله بين جميعهم في الحكم عليهم في التوراة:{فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} .

وقد اختلف أهل التأويل في تأويل الكفر في هذا الموضع، فقال بعضهم: إنه عني به اليهودُ الذين حرفوا كتاب الله، وبدَّلوا حكمه، وقال بعضهم: عني بالكافرين أهلُ الإِسلام، وبالظالمين اليهودُ، وبالفاسقين النصارى، وقال آخرون: بل نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب، وهي مراد بها جميعُ الناس: مسلموهم وكفارهم، وقال آخرون: ومعنى ذلك: ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدًا به، وأما الظلمُ والفسقُ به فهو للمقر به.

وأولى الأقوال عندي بالصواب قول من قال: نزلت هذه الآيات في كفار أهل الكتاب؛ لأن ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت، وهم المعنِيُّون بها، وهذه الآيات سياق الخبر عنهم، فكونُها خبرًا عنهم أولى.

4449 -

(حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، نا ابن وهب، حدثني هشام بن سعد، أن زيد بن أسلم حدثه، عن ابن عمر قال: أتى نفر من يهود، فدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القُفِّ).

قال في "معجم البلدان"(4): والقف عَلَم لوادٍ من أودية المدينة، عليه مال لأهلها (فأتاهم) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (في بيتِ المِدْرَاس) هو بيت يدرسون فيه التوراةَ.

(1) في نسخة: "اليهود".

(2)

في نسخة: "فإذا هم"

(3)

وفي بعض آخر بدية كاملة، كما في جامع البيان (6/ 301).

(4)

"معجم البلدان"(4/ 383).

ص: 532

فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّ رَجُلًا مِنَّا زَنَى بِامْرَأَةٍ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ، فَوَضَعُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وِسَادَةً فَجَلَسَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ:"ائْتُونِى بِالتَّوْرَاةِ"، فَأُتِىَ بِهَا، فَنَزَعَ الْوِسَادَةَ مِنْ تَحْتِهِ فَوَضَعَ التَّوْرَاةَ عَلَيْهَا، وقَالَ:"آمَنْتُ بِكِ وَبِمَنْ أَنْزَلَكِ". ثُمَّ قَالَ (1): "ائْتُونِى بِأَعْلَمِكُمْ"، فَأُتِىَ بِفَتًى شَابٍّ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ الرَّجْمِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ.

4450 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: نَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ (ح): وَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَنْبَسَةُ، نَا يُونُسُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْعِلْمَ وَيَعِيهِ، ثُمَّ اتَّفَقَا: وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ

===

(فقالوا: يا أبا القاسم، إن رجلًا منّا زنى بامرأة، فاحكم بينهم، فوضعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسادة) تعظيما له وتأليفًا ليحكم فيهم بما يحبونه (فجلس) رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليها) أي على الوسادة (ثم قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ائتوني بالتوراة فأتي بها، فنزع الوسادةَ من تحته) أي من تحت نفسه (ووضع التوراةَ عليها، وقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آمنت بكِ) خطابًا للتوراة (وبمن أنزلكِ، ثم قال: ائتوني بأعلمكم، فأتي بفتى شاب) وهو عبد الله بن صوريا (ثم ذكر) ابن وهب (قصةَ الرجم نحوَ حديث مالك، عن نافع).

4450 -

(حدثنا محمد بن يحيى، نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري قال: نا رجل من مزينة، ح: ونا أحمد بن صالح، نا عنبسة، نا يونس قال: قال محمد بن مسلم) الزهري: (سمعت رجلًا من مزينة ممن يتَّبع العلم ويَعِيْه) فزاد يونس في روايته عن الزهري لفظ: "ممن يتبع العلم ويعيه"، أي يحفظه (ثم اتفقا) أي يونس ومعمر: (ونحن عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة

(1) في نسخة: "وقال".

ص: 533

وَهَذَا حَدِيثُ مَعْمَرٍ وَهُوَ أَتَمُّ - قَالَ: زَنَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أذْهِبُونَا (1) إِلَى هَذَا النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّهُ نَبِىٌّ بُعِثَ بِالتَّخْفِيفِ، فَإِنْ أَفْتَانَا بِفُتْيَا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْنَاهَا، وَاحْتَجَجْنَا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، قُلْنَا: فُتْيَا نَبِىٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ.

قَالَ: فَأَتَوُا النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جَالِسٌ فِى الْمَسْجِدِ فِى أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، مَا تَرَى فِى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ (2) زَنَيَا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى أَتَى بَيْتَ مِدْرَاسِهِمْ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ:"أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِى التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ؟ "، قَالُوا: يُحَمَّمُ، وَيُجَبَّهُ، وَيُجْلَدُ - وَالتَّجْبِيَةُ (3): أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ وَتُقَابَلَ أَقْفِيَتُهُمَا وَيُطَافَ بِهِمَا -

===

- وهذا حديث معمر، وهو أتم- قال) أبو هريرة:(زنى رجل من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: أذهبونا) من الإفعال (إلى هذا النبي، فإنه نبي بُعِثَ بالتخفيف) بأحكام الشريعة، (فإن أفتانا بفتيا دون الرجم) أي أَخَفَّ من الرجم (قبلناها، واحتججنا بها عند الله، قلنا: فتيا نبي من أنبيائك) أي فعملنا بها.

(قال: فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فلم يكلِّمهم كلمة) أي لم يجبهم (حتى أتى بيت مدراسهم، فقام على الباب، فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنشدكم) أقسمكم (بالله الذي أنزل التوراةَ على موسى ما تجدون في التوراة) بين الحد (على من زنى إذا أحصن؟ قالوا: يُحمَّم) أي يسوَّد وجهه (ويُجَبَّهُ ويجلَد) أي يضرَب بالسوط (والتجبيه: أن يُحمل الزانيان) أي الزاني والزانية (على حمار، ويقابَلُ أقفيتُهما) وظهورهما (ويطاف بهما)، والظاهر أن هذا التفسير من الزهري.

(1) في أكثر النسخ: "اذهبوا بنا".

(2)

زاد في نسخة: "منهم".

(3)

في نسخة: "والتحبية".

ص: 534

قَالَ: وَسَكَتَ شَابٌّ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم سَكَتَ أَلَظَّ بِهِ النِّشْدَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّا نَجِدُ فِى التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ.

فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "فَمَا أَوَّلُ مَا ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ؟ "، قَالَ: زَنَى ذُو قَرَابَةٍ مَعَ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِنَا، فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ فِى أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ رَجْمَهُ، فَحَالَ قَوْمُهُ دُونَهُ، وَقَالُوا: لَا يُرْجَمُ (1) صَاحِبُنَا حَتَّى تَجِئَ بِصَاحِبِكَ فَتَرْجُمَهُ، فَاصْطَلَحُوا (2) عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ بَيْنَهُمْ.

فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "فَإِنِّى أَحْكُمُ بِمَا فِى التَّوْرَاةِ"، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا. [تقدم برقم 3624]

قَالَ الزُّهْرِىُّ: فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ (3) فِيهِمْ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ

===

(قال) أبو هريرة: (وسكت شاب منهم) وهو عبد الله بن صوريا لم يتكلم. (فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم سكت) ولم يتكلم معهم (أَلَظَّ به النِّشدةَ) أي ألزم به القسمَ (فقال: اللَّهم إذ نشدتَنا فإنا نجد في التوراة الرجمَ).

(فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فما أولُ ما ارتخصتم أمر الله؟ ) أي فأيُّ سبب أول في أسباب اختياركم الرخصةَ في أمر الله (قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا فَأُخِّر عنه الرجمُ) لكونه ذا قرابة من الملك (ثم زنى رجل في أسرة) أي عشيرة (من الناس) وذي قوة بسبب عشيرته (فأراد) الملك (رجمَه فحال قومُه دونَه) أي منع قومُه عن الرجم (وقالوا: لا يُرجَم صاحبُنا حتى تجيء بصاحبك فترجِمَه! واصطلحوا) أي صالحوا واتفقوا (على هذه العقوبة بينهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فإني أحكم بما في التوراة) بالرجم (فأمر) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بهما فَرُجِما).

(قال الزهري: فبلَغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ

(1) في نسخة: "لا تَرْجُمْ".

(2)

في نسخة: "فأصلحوا".

(3)

في نسخة: "أنزلت".

ص: 535

فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} ، كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ.

===

فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} (1) كان النبي صلى الله عليه وسلم منهم).

وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": في هذه الروايات تدافِعُ، فقد صرح في الأولى منها أن اليهود جاءوا بأنفسهم قبل أن يفعلوا ما كانوا يفعلونه فيهم إذا زنا أحد منهم، وفي الثانية تصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالمسألة حين رآهم فعلوا ما فعلوا، ثم إن في الثانية تصريحًا بأنهم دعاهم فسألهم، والثالثة مصرِّحة بأنهم دعوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم في القف، وفي الرابعة أنهم أتوه وهو في المسجد، ولا يمكن حملها على تعدد الواقعة؛ لأنه لا يمكن أن يكون ابن صوريا ينكر في كل مرة بعدَ ثبوتِ الرجم في التوراة حتى يفتقر إلى إثباته ثانيًا، وثالثًا، ورابعًا، وقد ثبت أنه الذي ناظره النبي صلى الله عليه وسلم وناشده.

والجواب أنهم كانوا شاوروا فيما بينهم أن يأتوه، ويستفتوا منه صلى الله عليه وسلم، فلعله أن يأمرهم بأمر هو أسهل مما هو واجب عليهم بحكم التوراة، وذلك لِمَا رأوا في شريعته صلى الله عليه وسلم من السهولة واليسر ما ليس في شريعتهم، فلما أتوه وسألوا أمرَهم بالرجم تعزيرًا حيث علم بشيوع الفاحشة فيهم فذهبوا، وَلَمَّا لم يروا فيه تخفيفًا فعلوا ما كانوا يفعلون، فاتفق أنه صلى الله عليه وسلم رأى اليهودي الذي استفتوا فيه على حمار، وهو محمَّم وجهُه، فتعجب بما فعلوا حيث لم يعملوا بما أُمِروا، فطلب اليهودَ وسألهم عن ذلك، فكان من أمرهم ما كان، ثم بدا له أن يذهب بنفسه إليهم، وأرسلوا إليه صلى الله عليه وسلم يطلبونه، فروى كل من الرواة ما روى، ولا يرد رواية على رواية، والله تعالى أعلم.

ثم لا يخفى أن هذا كان تعزيرًا عليهم، ولم يكن الحكم على أهل الذمة جزمًا بعدُ، بل كان مخيَّرًا بين أن يحكم فيه وأن لا يحكم، وكان ذلك الحكم لمحاكمتهم إليه، ثم (2) وجب بعد ذلك على الإِمام أن يحكم بين أهل الذمة

(1) سورة المائدة: الآية 44.

(2)

يشكل عليه ما تقدم في هامش (11/ 315) في "باب الحكم من أهل الذمة" من أن الإِمام مخيَّر عند مالك، وعندنا يحكم بينهم إذا ترافعوا، وللشافعي ثلاثة أقوال؛ هذان، والثالث: يجب عليه وإن لم يترافعوا. (ش).

ص: 536

4451 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الأَصْبَغِ الْحَرَّانِىُّ قَالَ: حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: زَنَى رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَقَدْ أُحْصِنَا حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَقَدْ كَانَ الرَّجْمُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ فِى التَّوْرَاةِ، فَتَرَكُوهُ وَأَخَذُوا بِالتَّجْبِيَةِ: يُضْرَبُ مِائَةً بِحَبْلٍ مَطْليٍّ بِقَارٍ، وَيُحْمَلُ عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ مِمَّا يَلِى دُبُرَ الْحِمَارِ، فَاجْتَمَعَ أَحْبَارٌ مِنْ أَحْبَارِهِمْ

===

حسب ما يجري بين المسلمين من المعاملات، ويجب عليه أن يقيم الحدود عليهم أحبوا أو كرهوا، تحاكموا إليه أو لا.

وأما استدلال من استدل بهذه الروايات على أن الإِسلام ليس شرطًا في الإحصان فساقط، وذلك لأنه لم يكن رجمُه صلى الله عليه وسلم إياهم إلَّا للتعزير، والحجة لنا ما ورد في الروايات من اشتراط الإِسلام للإحصان.

وأما ما ورد في هذه الروايات من أنهما كانا مُحصَنَينِ، فالمراد به النكاح إطلاقًا للكل على جزئه، وهو غير قليل، فقد ورد بعيد هذا في "باب الأمة تزني ولم تحصن" أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن الأمة تزني ولم تحصن، مع أن الحرية شرط الإحصان اتفاقًا، فكيف اشترط هؤلاء الحرية مع تصريح الرواية أنها محصنة. انتهى.

قلت: وقد تقدم كلام في هذا البحث عن الحافظ ابن حجر، فليتنبَّه له.

4451 -

(حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ الحراني قال: حدثني محمد -يعني أبي سلمة-، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري قال: سمعت رجلًا من مزينة يحدث سعيدَ بنَ المسيب، عن أبي هريرة قال: زنى رجل وامرأة من اليهود وقد أُحصِنا حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ، وقد كان الرجم مكتوبًا عليهم) أي على الزاني والزانية منهم (في التوراة، فتركوه) أي الرجم (وأخذوا) عوضه (بالتجبيه: بضرب مئة بحبل مطليٍّ بقارٍ) وهو النفط (ويحمَل) أي الزاني (على حمار ووجهه مما يلي دبرَ الحمار، فاجتمع أحبار من أحبارهم) أي بعض

ص: 537

فَبَعَثُوا قَوْمًا آخَرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: سَلُوهُ عَنْ حَدِّ الزَّانِى، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، قَالَ فِيهِ: قَالَ: وَلَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَخُيِّرَ فِى ذَلِكَ، قَالَ:{فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} .

4452 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِىُّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ مُجَالِدٌ: أَنَا عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَتِ الْيَهُودُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْهُمْ زَنَيَا "فَقَالَ: ائْتُونِى بِأَعْلَمِ

===

علمائهم (فبعثوا قومًا آخرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: سلوه عن حد الزاني، وساق) محمد بن إسحاق (الحديثَ، قال) أي محمد بن إسحاق (فيه) أي: في الحديث: (قال: ولم يكونوا) أي اليهود (من أهل دينه) صلى الله عليه وسلم (فيحكم بينهم) أي فيجب عليه أن يحكم بينهم (فخيِّر في ذلك) أي نزل التخيير له من الله سبحانه وتعالى، إن شاء يحكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم فيما رفعوا إليه (قال) تعالى:({فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}).

واختلفوا في الحكم بين أهل الذمة إذا ترافعوا إلينا أواجب ذلك علينا أم نحن فيه مخيرَّون؟

فقالت جماعة من فقهاء الحجاز والعراق: إن الإِمام والحاكم مخير إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم، وقالوا: إن الآية محكمة لم ينسخها ناسخ، ومن قال بذلك مالك والشافعي في أحد قوليه، وقال آخرون: واجب على الحاكم أن يحكم بينهم إذا تحاكموا عليه بحكم الله تعالى، وزعموا أن قوله تعالى:{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} ناسخ للتخيير، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله (1).

4452 -

(حدثنا يحيى بن موسى البلخي، نا أبو أسامة، قال مجالد: أنا عن عامر) أي قال أبو أسامة: أنا مجالد عن عامر، (عن جابر بن عبد الله قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا، قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ائتوني بأعلم

(1) انظر: "عمدة القاري"(16/ 92) ح (6819).

ص: 538

رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ" فَأَتَوْهُ بِابْنَىْ صُورِيَا، فَنَشَدَهُمَا، "كَيْفَ تَجِدَانِ أَمْرَ هَذَيْنِ فِى التَّوْرَاةِ؟ "، قَالَا: نَجِدُ فِى التَّوْرَاةِ، إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِى فَرْجِهَا مِثْلَ الْمِيلِ فِى الْمُكْحُلَةِ رُجِمَا، قَالَ: "فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تَرْجُمُوهُمَا (1)؟ "، قَالَا: ذَهَبَ سُلْطَانُنَا فَكَرِهْنَا الْقَتْلَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالشُّهُودِ، فَجَاءُوا بِأَرْبَعَةٍ (2) فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِى فَرْجِهَا مِثْلَ الْمِيلِ فِى الْمُكْحُلَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِرَجْمِهِمَا. [جه 2374، 2328، قط 4/ 169، رقم 32]

4453 -

حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُغِيرَةَ (3) عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ، لَمْ يَذْكُرْ: فَدَعَا بِالشُّهُودِ فَشَهِدُوا. [انظر مَا قبله]

===

رجلين منكم، فأتوه بابنَي صوريا، فنشدهما) أي حلفهما (كيف تجدان) في (أمر هذين في التوراة؟ ) يعني ما حد الزانيين في التوراة؟ (قالا) أي ابنا صوريا:(نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذَكَرَه في فرجها مثل المِيل في المُكْحُلَةِ رُجِمَا، قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فما يمنعكما أن ترجموهما؟ قالا: ذهب سلطاننا) أي حكومتنا (فكرهنا القتل) خوفًا من أن نُقتَل (فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود، فجاءوا بأربعة فشهدوا (4) أنهم رأوا ذَكَرَه في فرجها مثل الميل في المُكْحلة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمهما).

4453 -

(حدثنا وهب بن بقية، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، ولم يذكر: فدعا بالشهود فشهدوا).

(1) في نسخة: "تَرْجُما".

(2)

في نسخة: "أربعة".

(3)

في نسخة: "المغيرة".

(4)

قال العيني (6/ 185): إن كان الشهود مسلمين فلا إشكال، وإن كانوا كفارًا فلا اعتبار بشهادتهم، ويتعين أنهما أقرَّا بالزنا، انتهى. (ش).

ص: 539