المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(1) باب الحكم فيمن ارتد - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ١٢

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(24) أَوَّلُ كتَابِ الْحُرُوفِ وَالْقِرَاءَاتِ

- ‌(25) أَوَّلُ كِتَابِ الْحَمَّامِ

- ‌(1) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّعَرِّي

- ‌(2) (بَابٌ: في التَّعَرِّي)

- ‌(26) أَوَّلُ كتَابِ اللِّبَاسِ

- ‌(1) بَابٌ: في مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا

- ‌(2) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْقَمِيصِ

- ‌(3) بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَقْبِيَةِ

- ‌(4) بَابٌ: في لُبْسِ الشُّهْرَةِ

- ‌(5) (بَابٌ: في لُبْسِ الصَّوفِ وَالشَّعْرِ)

- ‌(6) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخَزِّ

- ‌(7) بَابُ مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ

- ‌(8) بَابُ مَنْ كَرِهَهُ

- ‌(9) بَابُ الرُّخْصَةِ في الْعَلَمِ وَخَيْطِ الْحَرِيرِ

- ‌(10) بَابٌ: في لُبْسِ الْحَرِيرِ لِعُذْرٍ

- ‌(11) بَابٌ: في الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ

- ‌(12) بَابٌ: في لُبْسِ الْحِبَرَةِ

- ‌(13) بَابٌ: في الْبَيَاضِ

- ‌(15) بَابٌ: في الْمَصْبُوغِ

- ‌(16) بَابٌ: في الْخُضْرَةِ

- ‌(17) بَابٌ: في الْحُمْرَةِ

- ‌(18) بَابٌ: في الرُّخْصَةِ

- ‌(19) بَابٌ: في السَّوادِ

- ‌(20) بَابٌ: في الْهُدْبِ

- ‌(21) بَابٌ: في الْعَمَائِمِ

- ‌(22) بَابٌ: في لِبْسَةِ الصَمَّاءِ

- ‌(23) بَابٌ: في حَلِّ الأَزْرَارِ

- ‌(24) بَابٌ: في التَّقَنُّعِ

- ‌(25) بَابُ مَا جَاءَ في إسْبَالِ الإزَارِ

- ‌(26) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْكِبْرِ

- ‌(27) بَابٌ: في قَدْرِ مَوضِعِ الإزَارِ

- ‌(28) بَابٌ في لِبَاسِ النِّسَاءِ

- ‌(29) بَابُ مَا جَاءَ في قَوْلِ الله تَعَالَى: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ}

- ‌(30) بَابٌ: في قَوْلِ الله تَعَالَى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}

- ‌(32) (بَابٌ: في الْعَبْدِ يَنْظُرُ إلى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ)

- ‌(33) بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ}

- ‌(34) بَابٌ: في قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}

- ‌(35) بَابٌ: كَيْفَ الاخْتِمَارُ

- ‌(36) بَابٌ: في لُبْسِ الْقَبَاطِيِّ لِلنِّسَاءِ

- ‌(37) (بَابُ مَا جَاءَ في الذَّيْلِ)

- ‌(38) بَابٌ: في أُهُبِ الْمَيْتَةِ

- ‌(40) بَابٌ: في جُلُودِ النُّمُورِ

- ‌(41) بَابٌ: في الانْتِعَالِ

- ‌(42) بَابٌ: في الْفُرُشِ

- ‌(43) بَابٌ: في اتِّخَاذِ السُّتُورِ

- ‌(44) بَابٌ: فِي الصَّليبِ في الثَّوبِ

- ‌(45) بَابٌ: في الصُّوَرِ

- ‌(27) أَوَّلُ كِتَابِ التَّرَجُّلِ

- ‌(1) بَابُ مَا جَاءَ في اسْتِحْبَابِ الطِّيبِ

- ‌(2) بَابُ مَا جَاءَ في إصْلَاحِ الشَّعْرِ

- ‌(3) بَابٌ: في الْخِضَابِ لِلنِّسَاءِ

- ‌(4) بَابٌ: في صِلَةِ الشَّعْرِ

- ‌(5) بَابُ مَا جَاءَ فِي رَدِّ الطِّيبِ

- ‌(6) (بَابٌ: في طِيبِ الْمَرْأَةِ لِلْخُرُوجِ)

- ‌(7) بَابٌ: في الْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ

- ‌(8) بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّعْرِ

- ‌(9) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْفَرْقِ

- ‌(10) بَابٌ: في تَطْوِيلِ الْجُمَّةِ

- ‌(11) بَابٌ: في الرَّجُلِ يُضَفِّرُ شَعْرَهُ

- ‌(12) بَابٌ: في حَلْقِ الرَّأْسِ

- ‌(13) بَابٌ: في الصَّبيِّ لَهُ ذُؤَابةٌ

- ‌(14) بَابُ مَا جَاءَ في الرُّخْصَةِ

- ‌(15) بَابٌ: في أَخْذِ الشَّارِبِ

- ‌(16) بَابٌ: في نَتْفِ الشَّيْبِ

- ‌(17) بَابٌ: في الْخِضَابِ

- ‌(18) بَابٌ: في خِضَابِ الصُّفْرَةِ

- ‌(19) بَابُ مَا جَاءَ في خِضَابِ السَّوَادِ

- ‌(20) بَابُ مَا جَاءَ في الانْتِفَاعِ بِالْعَاجِ

- ‌(28) أَوَّلُ كِتَابِ الْخَاتَمِ

- ‌(1) بَابُ مَا جَاءَ في اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ

- ‌(2) بَابُ مَا جَاءَ في تَرْكِ الْخَاتَمِ

- ‌(3) بَابُ مَا جَاءَ في خَاتَمِ الذَّهَبِ

- ‌(4) بَابُ مَا جَاءَ في خَاتَمِ الْحَدِيدِ

- ‌(5) بَابُ مَا جَاءَ في التَّخَتُّمِ في الْيَمِينِ أَوِ الْيَسَارِ

- ‌(6) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجَلَاجِلِ

- ‌(7) بَابُ مَا جَاءَ في رَبْطِ الأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ

- ‌(8) بَابُ مَا جَاءَ فِي الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ

- ‌(29) (أَوَّلُ كِتَابِ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ)

- ‌(1) بَابُ النَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ في الْفِتْنَةِ

- ‌(2) بَابٌ: في كَفِّ اللِّسَانِ

- ‌(3) (بَابُ الرُّخْصَةِ في التَّبَدِّي في الفِتْنَةِ)

- ‌(4) بَابٌ: في النَّهْيِ عَنِ الْقِتَالِ في الْفِتْنَةِ

- ‌(5) بَابٌ: في تَعْظِيمِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ

- ‌(6) بَابُ مَا يُرْجَى في الْقَتْلِ

- ‌(30) أَوَّلُ كِتَابِ الْمَهْدِيِّ

- ‌(1) (بَابُ الْمَلَاحِمِ)

- ‌(2) بَابٌ: في ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ

- ‌(31) أَوَّلُ كِتَابِ الْمَلَاحِمِ

- ‌(2) (بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ مَلَاحِمِ الرُّومِ)

- ‌(3) بَابٌ: في أَمَارَاتِ الْمَلَاحِمِ

- ‌(4) بَابٌ: في تَوَاتُرِ الْمَلَاحِمِ

- ‌(5) (بَابٌ: في تَدَاعِي الأُمَمِ عَلَى الإسْلَامِ)

- ‌(6) بَابٌ: في الْمَعْقِلِ مِنَ الْمَلَاحِمِ

- ‌(7) بَابُ ارْتِفَاعِ الْفِتْنَةِ في الْمَلَاحِمِ

- ‌(8) بَابٌ: في النَّهْيِ عن تَهْيِيجِ التُّرْكِ وَالْحَبَشَةِ

- ‌(9) بَابٌ: في قِتَالِ التُّرْكِ

- ‌(10) بَابٌ: في ذِكْرِ الْبَصْرَةِ

- ‌(11) (بَابُ ذِكْرِ الْحَبْشَةِ)

- ‌(12) (بَابُ أَمَارَاتِ السَّاعَةِ)

- ‌(13) بَابُ حَسْرِ الْفُرَاتِ عن كَنْزٍ

- ‌(14) بَابُ خُرُوجِ الدَّجَّالِ

- ‌(15) بَابٌ: في خَبَرِ الْجَسَّاسَةِ

- ‌(16) بَابُ خَبَرِ ابْنِ الصَّائِدِ

- ‌(17) بَابٌ: في الأَمْرِ وَالنَّهْيِ

- ‌(18) بَابُ قِيَامِ السَّاعَةِ

- ‌(32) أَوَّلُ كِتَابِ الْحُدُودِ

- ‌(1) بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنِ ارْتَدَّ

- ‌(2) بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(3) بَابُ مَا جَاءَ في الْمُحَارَبَةِ

- ‌(4) بَابٌ في الْحَدِّ يُشْفَعُ فِيهِ

- ‌(6) بَابُ السَّتْرِ عَلَى أَهْلِ الْحُدُودِ

- ‌(5) (بَابٌ: يُعْفَى عَنِ الْحُدُودِ مَا لَمْ تَبْلُغِ السُّلْطَانَ)

- ‌(7) بَابٌ: في صَاحِبِ الْحَدِّ يَجِيءُ فَيُقِرُّ

- ‌(8) بَابٌ: في التَّلْقِينِ في الْحَدِّ

- ‌(9) بَابٌ في الرَّجُلِ يَعْتَرِفُ بِحَدٍّ وَلَا يُسَمِّيهِ

- ‌(10) بَابٌ في الامْتِحَانِ بِالضَّرْبِ

- ‌(11) بَابُ مَا يُقَطَعُ فِيهِ السَّارِقُ

- ‌(12) بَابُ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ

- ‌(13) بَابُ الْقَطْعِ في الْخُلْسَةِ وَالْخِيَانَةِ

- ‌(14) بابٌ مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ

- ‌(15) بابٌ فِى الْقَطْعِ فِى الْعَارِيَةِ إِذَا جُحِدَتْ

- ‌(16) بابٌ فِى الْمَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدًّا

- ‌(17) بَابٌ فِى الْغُلَامِ يُصِيبُ الْحَدَّ

- ‌(18) بَابُ السَّارِقِ يَسْرِقُ في الْغَزْوِ، أَيُقْطَعُ

- ‌(19) بَابٌ في قَطْعِ النَّبَّاشِ

- ‌(20) بَابُ السَّارِقِ يَسْرِقُ مِرَارًا

- ‌(21) بَابٌ في السَّارِقِ تُعَلَّقُ يَدُهُ في عُنُقِهِ

- ‌(22) بَابُ بَيْعِ الْمَمْلُوكِ إذَا سَرَقَ

- ‌(23) بَابٌ: في الرَّجْمِ

- ‌(24) بَابٌ في الْمَرْأَةِ التِي أَمَرَ النَبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجْمِهَا مِنْ جُهَيْنَةَ

- ‌(25) بَابٌ في رَجْمِ الْيَهُودِيينِ

- ‌(26) بَابٌ في الرَّجُلِ يَزْنِي بِحَرِيمِهِ

- ‌(27) بَابٌ في الرَّجُلِ يَزْني بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ

- ‌(28) بَابٌ فِيمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ

- ‌(29) بَابٌ فِيمَنْ أَتَى بَهِيمَةً

- ‌(30) بَابٌ إذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِالزِّنَا وَلَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ

- ‌(31) بَابٌ في الرَّجُلِ يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ مَا دُونَ الْجِمَاعِ فيَتُوبُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْإمَامُ

- ‌(32) بَابٌ في الأَمَةِ تَزْنن وَلَمْ تُحْصَنْ

- ‌(33) بَابٌ: في إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَرِيضِ

- ‌(34) بَابٌ في حَدِّ الْقَاذِفِ

- ‌(35) بابٌ في الْحَدِّ فِى الْخَمْرِ

- ‌(36) بابٌ: إِذَا تَتَابَعَ فِى شُرْبِ الْخَمْرِ

- ‌(37) بابٌ فِى إِقَامَةِ الْحَدِّ فِى الْمَسْجِدِ

- ‌(38) بابٌ: فِى ضَرْبِ الْوَجْهِ فِى الْحَدِّ

- ‌(39) بابٌ: فِى التَّعْزِيرِ

- ‌(33) أَوَّلُ كِتَابِ الدِّيَّاتِ

- ‌(1) بَابُ النَّفْسِ بِالنَّفْسِ

- ‌(3) بَابُ الإمَامِ يأْمُرُ بِالْعَفْوِ في الدَّمِ

- ‌(4) بابُ وَليِّ الْعَمْدِ يَأْخُذُ الدِّيَةَ

- ‌(5) بَابُ مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِ الدِّيَةِ

- ‌(6) بَابٌ فِيمَنْ سَقَى رَجُلًا سُمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَمَاتَ، أَيُقَادُ مِنْهُ

- ‌(7) بَابُ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ مَثَّلَ بِهِ، أَيُقَادُ مِنْهُ

- ‌(8) بَابُ الْقَسَامَةِ

- ‌(9) بَابٌ في تَرْكِ الْقَوَدِ بِالْقَسَامَةِ

- ‌(10) بَابٌ: يُقَادُ مِنَ الْقَاتِلِ

- ‌(11) بَابٌ: أَيُقَادُ الْمُسْلِمُ مِنَ الْكَافِرِ

- ‌(12) بَابٌ فِيمَنْ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ

- ‌(13) بَابُ الْعَامِلِ يُصَابُ عَلَى يَدَيهِ خَطَأ

- ‌(14) بَابُ الْقَوَدِ بِغَيْرِ حَدِيدٍ

- ‌(15) بَابُ الْقَوَدِ مِنَ الضَّرْبَةِ، وَقَصِّ الأَمِيرِ مِنْ نَفْسِهِ

- ‌(16) بَابُ عَفْوِ النِّسَاءِ عَنِ الدَّمِ

- ‌(17) بَابٌ في الدِّيَةِ كم هِيَ

- ‌(18) بابٌ دِيَاتِ الأَعْضَاءِ

- ‌(19) بابُ دِيَةِ الْجَنِينِ

- ‌(20) بَابٌ في دِيَةِ الْمُكَاتَبِ

- ‌(21) بَابٌ في دِيَةِ الذِّمِّيِّ

- ‌(22) بَابٌ في الرَّجُلِ يُقَاتِلُ الرَّجُلَ فيَدْفَعُهُ عن نَفْسِهِ

- ‌(23) (بَابٌ فِيمَنْ تَطَبَّبَ وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ فأَعْنَتَ)

- ‌(24) بَابُ الْقِصَاصِ مِنَ السِّنِّ

- ‌(25) بَابٌ في الدَّابَّةِ تَنْفَحُ بِرِجْلِهَا

- ‌(26) بَابٌ في النَّارِ تَعَدَّى

- ‌(27) بَابُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ يَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ

- ‌(28) بَابٌ فِيمَنْ قُتِلَ في عِمِّيَّا بَيْنَ قَوْمٍ

الفصل: ‌(1) باب الحكم فيمن ارتد

بسم الله الرحمن الرحيم

(32) أَوَّلُ كِتَابِ الْحُدُودِ

(1) بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنِ ارْتَدَّ

4351 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، نَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أَنَا أَيُّوبُ، عن عِكْرِمَةَ؛ أَنَّ عَلِيًّا أَحْرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عن الإسْلَامِ

===

بسم الله الرحمن الرحيم

(32)

أَوَّلُ كِتَابِ الْحُدُودِ

(1)

(بَابُ الْحُكْمِ فِيمَنِ ارْتَدَّ) أي: عن الإسلام

4351 -

(حدّثنا أحمد بن محمّد بن حنبل، نا إسماعيل بن إبراهيم، أنا أَيّوب، عن عكرمة: أن عليًّا أحرق ناسًا ارتدوا عن الإسلام).

قال الحافظ في "الفتح"(1): زعم أبو مظفر الإسفرائيني في "الملل والنحل" أن الذين أَحْرقهم عليّ طائفة من الروافض ادّعوا فيه الإلهية، وهم السبائية، وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهوديًا، ثمّ أظهر الإسلام، وابتدع هذه المقالة، وهذا يمكن أن يكون أصله ما رويناه في الجزء الثّالث من حديث أبي طاهر المخلِّص من طريق عبد الله بن شريك العامري، عن أبيه قال: قيل

(1)"فتح الباري"(12/ 270) ح (6922).

ص: 409

فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَم أَكُنْ لأَحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ، إنَّ (1) رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تُعَذّبُوا بِعَذَابِ اللهِ"، وَكُنْتُ قَاتِلَهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَإنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ". فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: وَيْحَ ابْنِ عَبَّاسٍ (2). [خ 6922، ت 1458، ن 4060، جه 2535، حم 1/ 217]

===

لعلي: إن هنا قومًا على باب المسجد يدّعون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت رَبَّنَا وخالقنا ورازقنا، فقال: ويلكم! إنّما أنا عبد مثلكم، آكل الطّعام كما تأكلون، وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء، وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا، فأبوا.

فلما كان الغد غدوا عليه، فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام! فقال: أدخلهم، فقالوا كذلك، فلما كان الثّالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنَّكم بأخبثِ قتلة، فأبوا إِلَّا ذلك، فقال: يا قنبر! ائتني بفَعَلَةٍ معهم مرورهم، فخدّ لهم أخدودًا بين باب المسجد والقصر، وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود، قال: إنِّي طارحكم فيها أو ترجعون؟ فأبوا أن يرجعوا، فقذف بهم فيها، حتّى إذا احترقوا قال:

إنِّي إذا رأيت أمرًا منكرًا

أوقدت ناري، ودعوت قنبرًا

وسند هذا حسن.

(فبلغ ذلك) أي: إحراقُهم (ابنَ عبّاس) وكان إذ ذاك واليًا على البصرة من قِبل علي رضي الله عنه (فقال: لم أكن لأحرقهم بالنار، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال؛ لا تعذبوا بعذاب الله، وكنت قاتِلَهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من بَدَّل دينَه فاقتلوه).

(فبلغ ذلك) أي قول ابن عبّاس (عليًّا فقال: ويح ابن عبّاس)، وفي

(1) في نسخة: "لأن".

(2)

في نسخة: "أم ابن عبّاس"، وفي نسخة:"ابن أم عبّاس".

ص: 410

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

نسخة: ويح أم ابن عباس.

قال الحافظ (1): كذا عند أبي داود، ورأى علي رضي الله عنه أن النّهي للتنزيه، وأن الإمام إذا رأى التغليظ بذلك فعله، وهذا بناء على تفسير "ويح" بأها كلمة رحمة، فتوجع له لكونه حمل النّهي على ظاهره، فاعتقد التّحريم مطلقًا فأنكر، ويحتمل أن يكون قالها رضًا بما قال، وانه حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل في تفسير ويح أنها تقال بمعنى المدح والتعجب، وكأنه أخذه من قول الخليل: هي في موضع رأفة واستملاح.

وفي "فتح الودود": وقوله: "ويح ابن عبّاس" مدح له وإعجاب به، كما جاء في بعض الروايات: صدق ابن عبّاس، وقال في محل آخر: واستدل (2) به على قتل المرتدة كالمرتد، وخصه الحنفية بالذكر بحديث النّهي عن قتل النِّساء، وحمل الجمهور النهيَ على الكافرة الأصلّية إذا لم تباشر القتال لقوله في بعض طرق حديث النّهي عن قتل النِّساء لما رأى المرأة مقتولة:"ما كانت هذه لتقاتل"، ثمّ نهى عن قتل النِّساء.

واحتجوا أيضًا بأن "من" الشرطية لا تعم المؤنث، وتعقب بأن ابن عبّاس راوي الخبر قد قال بقتل المرتدة، وقتل أبو بكر رضي الله عنه في خلافته امرأة ارتدت، والصحابة متوافرون، فلم ينكر ذلك عليه أحد، وقد أخرج ذلك كلَّه ابنُ المنذر، وقد وقع في حديث معاذ أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له:"أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن عاد وإلًّا فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن عادت وإلًّا فاضرب عنقها"، وسنده حسن، وهو نصّ في موضع النزاع فيجب المصير إليه، انتهى.

قلت: وحديث معاذ هذا الّذي استدل به الحافظ على إثبات قتل المرأة المرتدة لم يعزه إلى مخرجه، ولكن وجدت حديثَ معاذ في "نصب الراية"(3)

(1)"فتح الباري"(12/ 271، 272).

(2)

انظر: "فتح الباري"(12/ 272).

(3)

راجع: "نصب الراية"(3/ 457).

ص: 411

4352 -

حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّة، عن مَسْرُوقٍ، عن عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ (1) مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسولُ اللهِ إِلَّا بِإحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ"(2). [خ 6878، م 1676، ت 1402، ن 4016، جه 2534، حم 1/ 382]

===

للزيلعي ما يخالف حديثَ معاذ هذا.

قال الزيلعي: حديث آخر رواه الطَّبرانيُّ في "معجمه": حدّثنا حسين بن إسحاق التستري، ثنا هرمز بن المعلى، حدّثنا محمّد بن سلمة، عن الفزاري، عن مكحول، عن أبي طلحة اليعمري، عن أبي ثعلبة الخشني، عن معاذ بن جبل رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين بعثه إلى اليمن:"أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه، فإن تاب فأقبل منه، فإن لم يتب فاضرب عنقه، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها، فإن ثابت فأقبل منها، وإن أبت فاستتبها"، انتهى.

وأنت ترى أن حديث معاذ الّذي أخرجه الطَّبرانيُّ يخالف ما ذكره الحافظ.

4352 -

(حدّثنا عمرو بن عون، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرّة، عن مسروق، عن عبد الله) بن مسعود (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم رجل مسلم يشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأني رسول الله) ذِكْرُ الشّهادة بعد قوله "مسلم" زيادة توكيد لإسلامه (إِلَّا بإحدى ثلاث) أي خصال: (الثيب الزاني) إذا زنى يُرجَم، وكذا الزانية إذا كانت محصنة تُرجَم، (و) الثّاني:(النفس بالنفس) أي نفس قتل نفسًا فيقتَلُ بها، (و) الثّالث:(التارك لدينه) الإسلام، يدلُّ عليه قوله: رجل مسلم (المفارق للجماعة) أي: لجماعة المسلمين، فإنّه إذا ارتد عن الإسلام بعد كونه مسلمًا يقتل.

(1) في نسخة بدله: "امرء".

(2)

في نسخة: "الجماعة".

ص: 412

4353 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَاهِلِيُّ (1)، نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عن عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ (2) مُسْلِم يَشْهَدُ أَنْ لَا إلهَ إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ إِلَّا في إحْدَى (3) ثَلَاثٍ: رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ، فَإنَّهُ يُرْجَمُ، وَرَجُلٌ خَرَجَ مُحَارِبًا للَّهِ وَرَسُولِهِ، فَإنَّهُ يُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ أَوْ يُنْفَى مِنَ الأَرْضِ،

===

والمرأة المرتدة اختلف فيها، فالحنفية قالوا: لا تقتل بل تحبس حتّى تتوب أو تموت، وقال الجمهور: تقتل. ثمّ اعترض بأن من يقاتل يقتل، والجواب بأن المقصود في الحديث بيان أنه لا يجوز قتله إِلَّا بإحدى هذه الخصال، لا أنه لا يجوز القتال معه، فلا إشكال بالباغي؛ لأن الموجود هناك القتال لا القتل.

4353 -

(حدّثنا محمّد بن سنان الباهلي، نا إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله، إِلَّا في إحدى ثلاثٍ) أي خصال.

(رجل زنى بعد إحصان فإنّه يُرجَم، ورجل خرج محاربًا (4) لله ورسوله فإنّه يُقتَل) إذا قتل (أو يُصلَب) إذا قتل وأخذ المال (أو ينفى من الأرض) إذا لم يقتل ولم يأخذ المال وأخافَ فقط.

واختلفوا في معناه، قال بعضهم: يُخرَج من بلد إلى بلد، وقال بعضهم: إنّه يُحبَس، وهذا داخل في الثّالثة، ولم يذكر فيه الارتداد، كما في الرِّواية المتقدمة؛ لأنه ليس داخلًا في المسلم إِلَّا مجازًا باعتبار ما كان، فإنّه كان مسلمًا،

(1) زاد في نسخة: "العرقي".

(2)

في نسخة بدله: "رجل".

(3)

في نسخة: "بإحدى".

(4)

قال الحافظ: اختلف في أن آية المحاربة نزلت في المرتد، أو في المسلم اللص قاطع الطريق، والجمهور على الثّاني. [راجع: "فتح الباري، (12/ 109، 110)]. (ش).

ص: 413

أَوْ يَقْتُلُ نَفْسًا فَيُقْتَلُ بِهَا". [ت 4016، حم 6/ 205]

===

ولما ارتدّ عن الإسلام صار كافرًا، فإذا قتل لم يصدق عليه أنه قتل مسلمًا.

(أو يقتل نفسًا) متعمدًا (فَيُقْتَل بها).

قال ابن جرير (1): واختلف أهل العلم في المستحق اسمَ المحارب لله ورسوله، الّذي يلزمه حكم هذه، فقال بعضهم: هو اللص الّذي يقطع الطريقَ، وهو عطاء الخراساني، وقتادة، وقال آخرون: هو اللص المجاهر بلصوصيَّته، المكابر في العصر وغيره، وممن قال ذلك الأوزاعي، وقال مالك بن أنس: من حمل السلاح على المسلمين في مصرٍ أو خلاء، فكان ذلك منه على غير نائرة كانت بينهم، ولا دخل ولا عداوة، قاطعًا للسبيل والطريق والديار، مخيفًا لهم بسلاحه، فقتل أحدًا منهم قتله الإمام كقتله المحارب.

وقال الوليد: سألت [عن] ذلك اللَّيث بن سعد وابن لهيعة، قلت: تكون المحاربة في دور العصر والمدائن والقرى؟ فقالا: نعم، إذا هم دخلوا عليهم بالسيوف علانية أو ليلًا بالنيران، فقلت: إذا أخذوا المال ولم يقتلوا؟ فقال: نعم هم المحاربون، فإن قتلوا قُتلوا، وإن لم يقتلوا وأخذوا المال قُطِعُوا من خلاف إذا هم خرجوا به من الدَّار، وليس من حارب المسلمين في الخلاء والسبيل بأعظم من محاربة من حاربهم في حريمهم ودورهم، وهو قول (2) الشّافعيّ.

وقال آخرون: المحارب هو قاطع الطريق، فأمّا المكابر في الأمصار فليس بالمحارب الّذي له حكم المحاربين، وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه.

ثمّ اختلف أهل التّأويل في هذه الخلال أتلزم المحارب باستحقاقه اسمَ المحاربة، أم يلزمه ما لزمه من ذلك على قدر جرمه مختلفًا باختلاف إجرامه؟ خص ابن عبّاس إذا حارب فقتل، فعليه القتل إذا ظُهِرَ عليه قبل توبته،

(1)"جامع البيان"(4/ 6/ 210 - 214).

(2)

والمذاهب في "المغني" تخالف هذا، فليرجع إليه. [راجع:"المغني"(12/ 474)]. (ش).

ص: 414

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وإذا حارب وأخذ المال وقتل، فعليه الصلب إن ظُهِرَ عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ ولم يقتل، فعليه قطع اليد والرَّجل من خلاف إن ظُهِر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخاف السبيل، فإنّما عليه النَّفْي.

وقال آخرون: الإمام فيه بالخيار أن يفعل أيَّ هذه الأشياء الّتي ذكر الله في كتابه.

ومذهب الحنفية ما قال "في البدائُع"(1): قطع الطريق أربعة أنواع:

إمّا أن يكون بأخذ المال لا غير؛ وإما أن يكون بالقتل لا غير؛ وإما أن يكون بهما جميعًا؛ وإما أن يكون بالتخويف من غير أخذ ولا قتل.

فمن أخذ المال ولم يقتل قُطِعت يده ورجله من خلاف، ومن قتل ولم يأخذ المال قُتِل، ومن أخذ المال وقتل، قال أبو حنيفة رحمه الله: الإمام بالخيار، إن شاء قطع يده ورجله، ثمّ قتله أو صلبه، وإن شاء لم يقطعه وقتله أو صلبه. وعندهما: يقتل ولا يقطع.

ومن أخاف ولم يأخذ مالًا ولا قتل نفسًا يُنفى، والنَّفْي في قوله تبارك وتعالى:{أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} (2)، قال بعضهم: المراد منه وينفوا من الأرض بحذف الألف (3)، ومعناه: وينفوا من الأرض بالقتل والصلب، إذ هو النَّفْي من وجه الأرض حقيقة، وهذا على قول من تأول الآية الشريفة في المحارب الّذي أخذ المال، وقيل: إن الإمام يكون مخيرًا بين الأجزية الثّلاثة، والنَّفْي من الأرض ليس غير واحد من هذه الثّلاثة في التخيير؛ لأن بالقتل والصلب يحصل النَّفْي، فكذا لا يجوز أن يجعل النَّفْي مشاركًا الأجزيةَ الثلاثةَ في التخيير؛ لأنه لا يزاحم القتل لأنه دونه بكثير، وقيل: نفيه أن يطرد حتّى يخرج من دار الإسلام، وهو قول الحسن.

(1)"بدائع الصنائع"(6/ 51، 53).

(2)

سورة المائدة: الآية 33.

(3)

كذا في "البدائع"، والظاهر "بحذف الهمزة".

ص: 415

4354 -

حَدثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا: نَا (1) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ مُسَدَّدٌ، نَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ:

===

وعن إبراهيم النخعي في رواية: أن نفيه طلبه، وبه قال الشّافعيّ رحمه الله: أنه يطلب في كلّ بلد، والقولان لا يصحان؛ لأنه إن طلب في البلد الّذي قطع الطريق ونفي عنه، فقد ألقي ضرره على بلد آخر، وإن طلب من كلّ بلد من بلاد الإسلام ونفي عنه يدخل دار الحرب، وفيه تعريض له على الكفر وجعله حربًا لنا، وهذا لا يجوز.

وعن النخعي في رواية أخرى: أنه يحبس (2) حتّى يحدث توبة، وفيه نفي عن وجه الأرض مع قيام الحياة إِلَّا عن الموضع الّذي حبس فيه، ومثل هذا في عُرف النَّاس يسمى نفيًا عن وجه الأرض وخروجًا عن الدنيا، كما أنشد لبعض المحبوسين:

خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها

فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى

إذا جاءنا السجان يومًا لحاجة

عجبنا، وقلنا؛ جاء هذا من الدنيا

كذا في "البدائع"(3).

4354 -

(حدّثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: نا يحيى بن سعيد، قال مسدد: نا قرة بن خالد) ولم يذكر تحديث أحمد، وقد تقدمت هذه الرِّواية في أول كتاب القضاء، وقال فيه: حدّثنا أحمد بن حنبل، نا يحيى بن سعيد، نا قرة، نا حميد بن هلال، حدثني أبو بردة، فما أدري ما وجه تخصيص مسدد بذكر تحديث مسدد منفردًا نا قرة بن خالد، والحال أن أحمد بن حنبل مشارك فيه؟ ! .

(1) في نسخة: "عن قرة، وقال أحمد".

(2)

في الأصل لا يجوز، وهو تحريف.

(3)

(6/ 53، 54).

ص: 416

نَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، نَا أَبُو بُرْدَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: أَقْبَلْتُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ: أَحَدُهُمَا عن يَمِينِي، وَالآخَرُ عن يَسَارِي، فَكِلَاهُمَا (1) سَأَلَا (2) الْعَمَلَ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَاكِتٌ، فَقَالَ:"مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسى، أَوْ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ؟ "، قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا في أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ.

قَالَ: وَكَأَنّي (3) أَنْظُرُ إلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ،

===

(نا حميد بن هلال، نا أبو بردة قال: قال أبو موسى: أقبلت إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين).

قال الحافظ (4): هما من قومه، ولم أقف على إسمهما، ووقيع في "الأوسط" للطبراني من طريق عبد الملك بن عمير، عن أبي يردة في هذا الحديث: أن أحدهما ابن عم أبي موسى، وعند مسلم من طريق يزيد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، رجلان من بني عمي، إنتهى.

(أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، فكلاهما سألا العمل) أي سألاه أن يجعلهما عاملًا على ناحية (والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت، فقال) النّبيّ صلى الله عليه وسلم: (ما تقول يا أبا موسى أو) شك من الراوي (يا عبد الله بن قيس؟ ) وهو اسم أبي موسى، وإنّما سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مراده؛ لأنه لعلّه فهم أن يكون مراده مرادهما.

(قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما) أي ما أخبراني به (وما شعرت) أي بطريق أخرى (إنهما يطلبان العمل) كأنه اعتذر وأظهر أني لم أحضر عندك لطلب العمل (قال) أبو موسى: (وكأني انظر إلى سواكه تحت شفته قَلصَتْ) أي ارتفعت فإنه متأسف على سؤالهما.

(1) في نسخة بدله: "وكلاهما".

(2)

في نسخة: "سأل".

(3)

في نسخة: "فكأني".

(4)

"فتح الباري"(12/ 273).

ص: 417

قَالَ (1): "لَنْ نَسْتَعْمِلَ - أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ - عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى، أَوْ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ". فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ. قَالَ: فَلمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ مُعَاذٌ قَالَ: انْزِلْ، وَأَلْقَى لَهُ وِسَادَةً، فَإذَا (2) رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ (3)، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَاجَعَ دِينَهُ، دِينَ السُّوءِ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: اجْلِسْ، نَعَم، قَالَ: لَا أَجْلِس حَتَّى يُقْتَل، قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ، ثَلَاث مِرَار، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ

===

(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجلين: (لن نستعمل أو) للشك من الراوي (لا نستعمل على عملنا من أراده) أي وطلبه؛ لأن الطالب لنفسه لا يكون مؤتمنًا، وأمّا الّذي لا يطلب ويكره فيستدلى به على أمانته (ولكن اذهب أنت يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس، فبعثه) أي أبا موسى عاملًا (على اليمن، ثمّ أتبعه معاذَ بنَ جبلٍ) أي إلى اليمن، ولكن كان بعثُ معاذٍ على غير ما بعث عليه أبا موسى من أراضي اليمن وجوانبها، فكان معاذ إذا سار في ولايته أقرب من أبي موسى يزوره.

(قال) أبو بردة: (فلما قدم عليه) أي على أبي موسى (معاذ قال) أبو موسى: (أنزل) عن الدابة (وألقى له) أي لمعاذ (وسادة) أي مخدة أو فراشًا إكرامًا للضيف (فإذا رجل عنده) أي عند أبي موسى (مُوثَق) أي مشدود في الوثاق.

(قال) معاذ: (ما هذا؟ قال) أبو موسى: (هذا كان يهوديًا فأسلم، ثمّ راجع دينَه دينَ السوء) أي تَهَوَّدَ (قال) معاذ: إِلَّا أجلس حتى يُقْتَلَ، قضاء الله ورسوله) خبر مبتدأ محذوف، أي هذا قضاء الله ورسوله.

(قال) أبو موسى: (اجلس! نعم) يُقتَل (قال) معاذ: إِلَّا أجلس حتى يُقتَل، قضاء الله ورسوله، ثلاث مرار، فأمر به فَقُتِل).

(1) في نسخة: "فقال".

(2)

في نسخة: "وإذا".

(3)

في نسخة: "موثوق".

ص: 418

ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا - مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ -: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، أَوْ أَقُومُ وَأَنَامُ، وَأَرْجُو في نَوْمَتِي مَا أَرْجُو في قَوْمَتِي". [خ 6923، م 1733، حم 4/ 409]

4355 -

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا الْحِمَّانِيُّ - يَعْنِي عَبْدَ الْحَمِيدِ (1) بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ -، عن طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى وَبُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبي بُرْدَةَ، عن أَبِي مُوسَى قَالَ: "قَدِمَ عَلَيَّ مُعَاذٌ - وَأَنَا بِالْيَمَنِ - وَرَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسلَمَ فَارْتَدَّ عن الإسْلَامِ. فَلمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ

===

(ثمّ تذاكرا) أي أبو موسى ومعاذ (قيامَ اللّيل، فقال أحدُهما - معاذُ بْنُ جبل -) خبر مبتدأ محذوف أي هو، أو بدل من لفظ أحدهما (أما أنا فأنام) في اللّيل (وأقوم) في آخره للصلاة (أو) للشك من الراوي (أقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قَومتي) أي أتوقَّع الأجرَ والثوابَ في نومتي؛ لأنها تعين على العبادة، فإن النفس تستريح بها ما أتوقع من الأجر والثواب في قيامي للصلاة.

4355 -

(حدّثنا الحسن بن علي، نا الحماني) بكسر المهملة وتشديد الميم (يعني عبد الحميد بن عبد الرّحمن) أبو يحيى الكُوفيُّ، ولقبه بشمين، أصله خوارزمي، قال ابن معين: ثقة، وقال أبو داود: كان داعية في الإرجاء، وقال النَّسائيُّ: ليس بقوي، وقال في موضع آخر: ثقة، وذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال ابن سعد وأحمد: كان ضعيفًا، وقال العجلي: كوفي، ضعيف الحديث، مرجئ، وقال البرقي: قال ابن معين: كان ثقة ولكنه ضعيف العقل.

(عن طلحة بن يحيى وبريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال) أبو موسى: (قدم عليَّ معاذ وأنا باليمن، ورجل) الواو للحال (كان يهوديًا فأسلم، فارتد عن الإسلام، فلما قدم معاذ) أي على أبي موسى

(1) في نسخة: "ابن عبد الحميد".

ص: 419

قَالَ: لَا أَنْزِلُ عن دَابَّتِي حَتَّى يُقْتَلَ، فَقُتِلَ. قَالَ أَحَدُهُمَا: وَكَانَ قَدِ اسْتُييبَ قَبْلَ ذَلِكَ". [حم 5/ 239، ق 8/ 206]

4356 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نَا حَفْصٌ، نَا الشَّيْبَانِيُّ، عن أَبِي بُرْدَةَ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ:"فَأُتِيَ أَبُو مُوسَى بِرَجُلٍ قَدْ ارْتَدَّ عن الإسْلَامِ، فَدَعَاهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، فَجَاءَ مُعَاذٌ، فَدَعَاهُ فَأَبَى، فَضُرِبَ عُنُقُهُ". [ق 8/ 206]

قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عن أَبِي بُرْدَةَ، لَمْ يَذْكُرِ الاسْتِتَابَةَ. وَرَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ، عن الشَّيْبَانِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ،

===

ضيفًا (قال) أي معاذ: (لا أنزل عن دابتي حتّى يُقتَل) أي هذا المرتد (فقُتِل، قال أحدهما) أي من طلحة بن يحيى وبريد بن عبد الله: (وكان قد استتيب قبل ذلك) أي طلب منه أن يتوب عن الارتداد ويسلم فلم يَتُبْ.

4356 -

(حدّثنا محمّد بن العلاء، نا حفص، نا الشيباني، عن أبي بردة، بهذه القصة، قال: فأتي أبو موسى برجل قد ارتد عن الإسلام، فدعاه عشرين نيلة أو قريبًا منها) إلى أن يرجعَ إلى الإسلام، ويتوبَ عن ارتداده (فجاء معاذ، فدعاه، فأبى فضرب) ببناء المجهول أو المعلوم (عنقه) وفي العبارة تقديم وتأخيره، وتقدير العبارة هكذا: فدعاه عشرين ليلة أو قريبًا منها، فدعاه فأبى عن قبول الدّعوة في هذه الأيَّام، فجاء معاذ فضرب عنقه، فالاستتابة المثبتة هو استتابة أبي موسى، وأمّا المنفية فاستتابة معاذ (1).

(قال أبو داود: رواه عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة (2)، لم يذكر الاستتابة، ورواه ابن فضيل (3)، عن الشيباني، عن سعيد بن أبي بردة،

(1) انظر: "فتح الباري"(12/ 275).

(2)

هذه الرِّواية أخرجها البخاريّ في المغازي رقم (4341).

(3)

ورواية ابن فضيل أخرجها النَّسائيُّ (8/ 300) رقم (5604)، وابن حبّان (12/ 198) رقم (5377).

ص: 420

عن أَبِيهِ عن أَبِي مُوسَى، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الاسْتِتَابَةَ.

4357 -

حَدَّثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ، نَا أَبِي، نَا الْمَسْعُودِيُّ، عن الْقَاسِمِ، بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، قَالَ:"فَلَمْ يَنْزِلْ حَتَّى ضُرِبَ عُنُقُهُ، وَمَا اسْتَتَابَهُ". [انظر مَا قبله]

4358 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عن أَبِيهِ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبي السَّرْحِ (1) يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَأَجَارَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم". [ن 4069]

4359 -

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ،

===

عن أبيه، عن أبي موسى، لم يذكر فيه الاستتابة).

4357 -

(حدّثنا ابن معاذ، نا أبى) معاذ، (نا المسعودي، عن القاسم، بهذه القصة، قال: فلم ينزل حتّى ضُرِبَ عنقه، وما استتابه) أي ما استتابه معاذ بعد الاستتابة من أبي موسى.

4358 -

(حدّثنا أحمد بن محمّد المروزي، نا علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه) حسين بن واقد، (عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عبّاس قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي السرح يكتب) الوحيَ الرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأزله الشيطان) أي حمله على الزلة (فلحق بالكفار) مرتدًا (فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ئقتَل يوم الفتح) فيمن أهدر دمهم وأمر بقتله (فاستجار) أي طلب الأمان (له عثمان بن عفان فأجاره) أي آمنه (رسول الله صلى الله عليه وسلم).

4359 -

(حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، نا أحمد بن المفضل،

(1) في نسخة: "سرح".

ص: 421

نَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ (1) قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عن مُصعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عن سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ اخْتَبَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَجَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايِعْ عَبْدَ اللهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إلَيْهِ ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ:"أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إلَى هَذَا حِينَ (2) رَآنِي كَفَفْتُ يَدَيَّ عن بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ؟ "، فَقَالُوا: مَا نَدْرِي (3) يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا في نَفْسِكَ، أَلَا أَوْمَأْتَ

===

نا أسباط بن نصر قال: زعم) أي: قال (السَّدِّيِّ) الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن (عن مُصْعَب بن سعد، عن) أبيه (سعد) بن أبي وقاص (قال: لما كان يوم فتح مكة اختبأ) أي اختفى (عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان) كان أخا عثمان من الرضاعة (فجاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال) عثمان: (يا رسول الله! بايِعْ عبدَ الله، فرفع) رسول الله صلى الله عليه وسلم (رأسَه فنظر إليه) ويقول عثمان: يا رسول الله! بايِعْ عبدَ الله (ثلاثًا، كل ذلك) أي في كل واحد من المرات الثلاث (يأبى) رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي لا يبايعه (فبايعه بعد ثلاث، ثمّ أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد) أي ذو رشد وفهم (يقوم إلى هذا) أي إلى عبد الله بن سعد بن أبي السرح (حين رآني كففتُ يدي عن بيعته فيقتله؟ ).

قال في "فتح الودود": فيه أن التوبة عن الكفر في حياته صلى الله عليه وسلم كانت موقوفة على رضاه صلى الله عليه وسلم. قلت: لعله مخصوص بمن أمر صلى الله عليه وسلم بإهدار دمه قبل ذلك.

(فقالوا) أي الصحابة: (ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألَّا أومأْتَ)

(1) في نسخة: "ابن نضر".

(2)

في نسخة: "حيث".

(3)

في نسخة: "يدرينا".

ص: 422