الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْيَوْمَ، قَال:"يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ"، فَرَضُوا بأَرْشٍ أَخَذُوهُ، فَعَجَبَ نَبِيُّ اللَّهِ (1) صلى الله عليه وسلم وَقَالَ:"إنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّه". [خ 2703، ن 4757، جه 2649، حم 3/ 128]
قَال أَبُو دَاوُدَ: سمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ يُقْتَصُّ مِنَ السِّنِّ؟ قَال: تُبْرَدُ.
(25) بَابٌ في الدَّابَّةِ تَنْفَحُ بِرِجْلِهَا
4589 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ،
===
الرُّبَيع بنت النضر (اليوم) أي في هذا الوقت، وكان ذلك إخبارًا عما يجد في نفسه ثقةً على ربِّه لا رادًّا بحكمه، كتبه مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير".
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أنس! كتابُ الله) أي حكم كتاب الله (القصاصُ، فرَضُّوا) أي أولياء المرأة المجنيِّ عليها (بأرْشٍ) أي بديةٍ (أخذوه) فسقط القصاص، (فعجب نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال: إنَّ مِنْ عِبادِ الله) أي بعض عبادِ الله (مَن لَوْ أَقْسَمَ على اللهِ) إنه يفعل كذا (لأبرَّهُ) أي لجعله صادقًا بارًّا في قسمه.
(قال أبو داود: سمعتُ أحمد بن حنبل قيل له: كيف يقْتَصُّ من السنِّ؟ قال: تُبْرَدُ) أي في الكسر، وأما في القَلْع فلا يفتقر إلى البرْد، بل يقلع لحصول المساواة به، ولا يمكن في الكَسْر إلا بالبرد، كتبه مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير".
(25)
(بابٌ في الدَّابَّةِ تَنْفَخُ)، أي: تضرب (بِرِجْلِهَا)
4589 -
(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن يزيد،
(1) في نسخة: "رسول الله".
نَا سفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عن أَبِي هُرَيْرَةَ، عن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الرِّجْلُ جُبَارٌ"(1). [قط 3/ 152، رقم 208، ق 8/ 343]
===
نا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الرِّجْل) أي ما أصابته الدابة بِرِجْلها (جُبار)(2) أي هَدْر.
قال الخطابي (3): وقد تكلم الناس في هذا الحديث، فقيل: إنه غير محفوظ، وسفيان بن حسين معروف بسوء الحفظ.
قالوا: وإنما هو "العجماء [جرحها] جُبار" لو صح الحديثُ لكان القول به واجبًا. وقد قال به أصحاب الرأي، وذهبوا أن الراكب إذا نفحَت دابتُه إنسانًا برِجلها فهو هدْر، فإن نفحَته بيدها فهو ضامن، قالوا: وذلك أن الراكبَ يملِك تصريفها من قُدَّامها، ولا يملك ذلك فيما وراءها.
وقال الشافعي (4): اليد والرِّجْل سواء، لا فرق بينهما، وهو ضامن، والملكة منه قائمة في الوجهين إن كان فارسًا. انتهى.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم في "التقرير": قوله: "الرِّجْل جُبار" أي إذا لم يكن الفارِسُ عليه، أو أصاب أحدًا من الحصى المنفوحَة برِجْلها عادةً، أو نخسها أحد فضربت برجلها، ففي كل تلك الصور لا شيء على مالكها. انتهى.
(1) زاد في نسخة: "قال أبو داود: الدابة تضرِب برِجْلها وهو راكب".
(2)
وفي هامش "رد المحتار": قال أبو يوسف في "كتاب الخراج": حدثني عبد الله بن سعيد بن أبى سعيد المقبري: كان أهلُ الجاهلية إذا عطِب الرجل في قَليب جعلوا القليب عقله، وإذا قتلته دابةٌ جعلوها عَقْله، وإذا قتله معدنٌ جعلوه عَقْله، فسُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "العجماء جبار
…
" الحديث. (ش).
(3)
"معالم السنن"(4/ 39).
(4)
وقال ابن رشد: من أنواع الخطأ المختلف فيه اختلافهم في تضمين الراكب والسائق والقائد، فقول الجمهور: هم ضامنون، وقال أهل الظاهر: لا ضمان على أحد. انتهى. (ش).
(1)
4590 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب وَأَبِي سَلَمَةَ سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، عن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:"الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". [تقدَم برقم 3085]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الْعَجْمَاءُ الْمُنْفَلِتَةُ الَّتِي لَا يَكُونُ مَعَهَا أَحَدٌ، وتكُونُ بِالنَّهَارِ لَا تكون بِاللَّيْلِ.
===
4590 -
(حدثنا مسدد، نا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة) أنهما (سمِعَا أبا هريرة يحدث، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: العَجْماء) أي البهيمة (جُرْحُها جُبارٌ) أي هَدْرٌ (والمَعْدِنُ جُبارٌ) أي إذا حَفَر حَفيرة لاسْتخراج المَعْدِنِ فوقع فيه إنسان فهو هَدْرٌ (والبِئْر جُبارٌ) أي إذا حَفَر البئرَ في مِلْكه فسقط فيه أحد فهو هَدْرٌ (وفي الرِّكازِ الخُمسُ).
قال في "القاموس": الركاز: وهو ما رَكَزَه الله تعالى في المَعَادِنِ، أي أحدثه فيها، ودَفين أهل الجاهلية، وقطع الفضة والذهب من المعدن.
(قال أبو داود: والعَجْماء) أي المراد من العجماء الدابة (المُنْفَلِتَةُ التي لا يكون معها أحدٌ، وتكون بالنهار لا تكون بالليل).
قال الخطابي (2): وإنما يكون جُرْحُها هدرًا إذا كانت مُنْفَلِتَة عائرةً على وجهها، ليس لها قائدٌ ولا سائقٌ، وأما البئر فهو أن يحفر الرجلُ بئرًا في ملك نفسه فيتردى فيها إنسانٌ فإنه هَدْرٌ لا ضمان عليه.
وقد يتأول أيضًا عن البئر تكون بالوادي يحفرها الإنسان فيُحْيِيها بالحفر والإنباط، فيتردَّى فيها إنسانٌ فيكون هَدْرًا. والمعدن ما يستخرجه الإنسان من
(1) في نسخة: "باب العَجْماء والمعدِن والبئر جُبار".
(2)
"معالم السنن"(4/ 40).