الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إلَّا مَرِيضَةً (1) أَوْ نُفْسَاءَ". [جه 3748، ق 7/ 308]
(1) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّعَرِّي
4012 -
حَدَّثَنَا (2) ابْنُ نُفَيْلٍ، نَا زُهَيْرٌ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيَّ، عن عَطَاءٍ، عن يَعْلَى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بالْبَرَازِ (3)، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ (4): "إنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ
===
أن تستر العورة، (وامنعوها النساء إلَّا مريضة) أي لا تدخل النساء إلَّا بإزار سابغ تستر عورتها وتسلم من نظرها إلى عورة آدمي، وشرط مع ذلك أن تكون مريضة أو حائضًا (أو نفساء) أو مع حاجة شديدة إلى الغسل، ولا يمكن أن تغتسل في بيتها لتعذر ذلك عليها أو خوفها من ضرر ظاهر، فيباح لها ذلك، وأما مع عدم العذر فلا، قاله ابن رسلان.
(1)
(بَابُ النَّهْي عَنِ التَّعَرِّي)
أي: كشف العورة
4012 -
(حدثنا ابن نفيل، نا زهير، عن عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي) بتقديم الراء على الزاي، (عن عطاء، عن يعلى) وهو ابن أمية: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يغتسل بالبراز) بفتح الموحدة: وهو الفضاء الواسع، أي: عريانًا (فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال) صلى الله عليه وسلم: (إن الله) تعالى (حيي) بكسر الياء الأولى، والحياء تغير وانكسار يعترض الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم، ولا يوصف به سبحانه وتعالى، لكنه لوروده في الحديث يؤول وجوبًا بما هو قانون في أمثال هذه الأشياء: أن كل
(1) في نسخة: "لمريضة".
(2)
في نسخة: "عبد الله بن محمد بن نفيل".
(3)
زاد في نسخة: "بِلَا إزار".
(4)
زاد في نسخة: "نبي الله صلى الله عليه وسلم".
سِتِّيرٌ، يُحِبُّ الْحَيَاء وَالسَّتْرَ، فَإذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ". [ن 406، حم 4/ 224]
===
صفة تثبت للعبد مما يختص بالأجسام، فإذا وصف الله بذلك، فذلك محمول على نهايات الأعراض لا على بدايات الأعراض.
مثاله أن الحياة حالة تحصل للإنسان لكن لها مبدأ ومنتهى، أما المبدأ فهو التغير الجسماني الذي يلحق الإنسان من خوف أن ينسب إلى القبح، وأما النهاية فهي أن يترك الإنسان ذلك الفعل، فإذا ورد الحياء في حق الله تعالى، فليس المراد منه ذلك الخوف الذي هو مبدأ الحياء ومقدمته بل ترك الفعل الذي هو منتهاه وغايته، وكذلك الغضب له مقدمة، وهي غليان دم القلب وشهوة الانتقام، وله غاية وهو إنزال العقاب بالمغضوب عليه.
(ستير) بكسر السين (1)، أي: يحب الحياء والتستر، فهو فعيل بمعنى فاعل، أو هو فعيل بمعنى مفعول، أي: مستور عن العيون في الدنيا (يحب الحياء والستر) بفتح السين، أي: من عباده، أو يحب من فيه الحياء والستر.
(فإذا اغتسل أحدكم) أي: بحضرة الناس (فليستتر) على الوجوب، أو المراد على العموم، فعلى هذا إذا كان بحضرة الناس فعلى الوجوب، وإذا كان في الخلوة فعلى الاستحباب، وهو مذهب الأئمة بأنه إذا اغتسل بحضرة الناس وجب عليه ستر عورته، فإن كان خاليًا جاز الغسل مكشوف العورة، والتستر أفضل (2)، ونقل عياض جواز الاغتسال عريانًا في الخلوة عند جماهير (3) العلماء لحديث البخاري (4):"أن موسى اغتسل عريانًا، وأن أيوب كان يغتسل عريانًا".
(1) أي مع تشديد التاء. (ش).
(2)
وبه جزم ابن قدامة (2/ 285). (ش).
(3)
خلافًا لابن أبي ليلى كما في "القسطلاني"(1/ 599)، قال: ويؤيد الجمهور حديث أبي داود في مراسيله (ص 229): "لا تغتسلوا في الصحراء". (ش).
(4)
انظر: "صحيح البخاري"(278).
4013 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، نَا الأَسْوَد بْنُ عَامِرٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عن عَطَاء، عن صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِهَذَا الْحَدِيثِ. [ن 407، حم 4/ 224]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الأَوَّلُ أَتَمُّ.
4014 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن أَبِي النَّضْرِ، عن زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جَرْهَدٍ، عن أَبِيهِ- قَالَ: كَانَ جَرْهَدٌ هَذَا مِنْ أَصْحَاب الصُّفَّةِ- أَنَّهُ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَنَا وَفَخِذِي مُنْكَشِفَةٌ، فَقَاَلَ:"أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ؟ ". [ت 2795، حم 3/ 478، دي 2653]
===
4013 -
(حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، نا الأسود بن عامر، نا أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه) أي: يعلى، (عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث، قال أبو داود: الأول) أي: حديث ابن نفيل (أتم).
4014 -
(حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد) الأسلمي المدني، ويقال: زرعة بن مسلم بن جرهد، روى عن جرهد، ويقال: عن أبيه عن جرهد حديث: "الفخذ عورة"، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: من زعم: أنه ابن مسلم فقد وهم، (عن أبيه) عبد الرحمن بن جرهد (قال) عبد الرحمن:(كان) أبوه (جرهد هذا من أصحاب الصفة، أنه قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا وفخذي منكشفة، فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما علمت أن الفخذ عورة؟ ).
اختلفت الرواية فيه، فقال بعضهم: عن زرعة عن أبيه عن جده، وروى معن وإسحاق بن الطباع وابن وهب وابن أبي أويس عن مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكره البخاري في
4015 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، نَا حَجَّاجٌ، عن ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أُخْبِرْتُ عن حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عن عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ،
===
"التاريخ الكبير"(1)، وذكر الاختلاف فيه، وقال في "الصحيح" (2):"وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط"، يشير إلى حديث أنس بن مالك قال: حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه، قاله المنذري، فمعنى قوله: أسند، أي أحسن إسنادًا، ومعنى قوله: أحوط، أقرب إلى التقوى.
وأخرج الترمذي (3) هذا الحديث في "جامعه" من حديث سفيان بن عيينة عن النضر عن زرعة عن جده جرهد، وقال: حديث حسن، ما أرى إسناده بمتصل، قاله ابن رسلان، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي خلافًا لمالك (4)، والجواب عن حديث أنس (5) أنه محمول على أنه انكشف فخذه صلى الله عليه وسلم بغير اختياره وعلمه وقصده وإرادته، وإنما انكشف من إسراع الدابة ونحوه، فلا يستلزم ذلك أن لا تكون الفخذ عورة، ويدل على ذلك مس ركبة أنس فخذه صلى الله عليه وسلم.
4015 -
(حدثنا علي بن سهل الرملي، نا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة)، قال أبو حاتم في "العلل": إن الواسطة بينهما هو الحسن بن ذكوان وقال: لا يثبت لحبيب رواية عن عاصم، وكذا قال ابن معين: إن حبيبًا لم يسمع من عاصم،
(1)"التاريخ الكبير"(2/ 249).
(2)
"صحيح البخاري"(371)، باب ما يذكر في الفخذ.
(3)
"سنن الترمذي"(3795).
(4)
قال القسطلاني (2/ 33): قال الجمهور من التابعين وأبو حنيفة ومالك في أصح أقواله والشافعي وأحمد في أصح روايتيه، وأبو يوسف ومحمد: الفخذ عورة، وذهب ابن أبي ذئب وداود والإصطخري وابن حزم أنه ليس بعورة، قلت: وإنما الخلاف بين الشافعي وأبي حنيفة في الركبة، قال القاري (6/ 283): أما الركبة فقال مالك والشافعي وأحمد: ليست بعورة، وقال أبو حنيفة وبعض الشافعية: عورة، واتفقوا على أن السرة ليست بعورة. (ش).
(5)
وأجاب عنه ابن قتيية في "تأويل مختلف الحديث"(ص 387). (ش).