الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(1) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْهِجْرَةِ
(1)
2477 -
حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ، نَا الْوَليدُ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ -، عن (2) الأَوْزَاعِيِّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،
===
(1)
(بَابُ مَا جَاءَ فِي الهِجْرَةِ)(3)
وإنما أورد الهجرة في "كتاب الجهاد"، لأن الهجرة مبدأ الجهاد، وفيها مجاهدة النفس
2477 -
(حدثنا مؤمل بن الفضل، نا الوليد - يعني ابن مسلم -، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد الخدري
(1) زاد في نسخة: "وسكنى البدو".
(2)
في نسخة: "ثنا".
(3)
وقد فسرها بعض الجهلة من مؤرخي زماننا العارين عن العلم المصبوغين بالنصرانية بالفرار تبعًا لمقتديهم، وهو لفظ يخاف عليه الكفر، كما في "جمع الوسائل"(2/ 45).
قال الشعراني (3/ 366): اتفقوا على أن الهجرة من دار الكفر واجبة على من يقدر عليها، وكانت الهجرة واجبة في بدء الإسلام، كما سيأتي في "باب دعاء المشركين"، وبذلك جزم صاحب "الجلالين" (ص 94) إذ قال: أنزل في جماعة أسلموا ولم يهاجروا فقتلوا يوم بدر مع الكفار: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ
…
} إلخ [النساء: 97].
قال الصاوي (1/ 318): وهل ماتوا عصاة أو كفارًا؟ خلاف، لأن الهجرة كانت ركنًا أو شرطًا في صحة الإسلام، قال الله تعالى:{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال: 72]، وهذا كان قبل الفتح، ثم نسخ بعده
…
إلخ، وجزم بذلك صاحب "الجمل (2/ 259)، وحكى عن الخازن: لم يقبل الله الإسلام من أحد بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى يهاجر إليه، ثم نسخ بعد الفتح
…
إلخ، وبذلك جزم الحافظ (13/ 200) في حديث الأعرابي قال:"أقلني بيعتي".
وأما الآن فقال الموفق (13/ 151): فيه ثلاثة ضروب، تجب على من يقدر عليها، ولا يمكنه إظهار دينه ولا إقامة الواجبات مع المقام بين الكفار، ولا تجب على الضعفاء ونحوهم، وتستحب لمن يقدر عليها مع التمكن على دينه بينهم
…
إلخ. (ش).
أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عن الْهِجْرَةِ فَقَالَ: "وَيْحَكَ! إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ "، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَهَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:"فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا". [خ 6165، م 1856، ن 4164، حم 3/ 64]
2478 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا، نَا شَرِيكٌ،
===
أن أعرابيًا) قال الحافظ (1): ما عرفت اسمه (سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الهجرة) قال الحافظ: والهجرة المسؤول عنها مفارقة دارالكفر إذ ذاك، والتزام أحكام المهاجرين مع النبي صلى الله عليه وسلم.
(فقال: ويحك) كلمة ترحم (إن شأن الهجرة شديد) كأنه علم منه أنه لا يستطيع تحمل شدائدها، فأشار له بتركها (فهل لك من إبل؟ ) تبلغ النصاب (قال: نعم، قال: فهل تؤدي صدقتها؟ ) أي زكاتها (قال) أي الأعرابي: (نعم) وإنما خص السؤال بأداء الزكاة، لأنه يعلم منه أن من يؤدي من ماله الزكاة طيبة نفسه يؤدي الصلاة وغيرها من الفرائض الإيمانية، فإن إخراج المال أشد على النفس.
(قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فاعمل) بأداء الواجبات (من وراء البحار)، قال في "المجمع" (2): بموحدة ومهملة، القرى والمدن، يريد إذا كنت تؤدي فرض الله فلا تبال أن تقيم في بيتك ولو كنت في أبعد مكان (فإن الله لن يَتِرَكَ) بكسر مثناة مضارعُ وَتِرَ، أي: لن ينقصك (من) ثواب (عملك شيئًا) ولا تحرم أجر الهجرة، قال في "القاموس": والبحرة البلدة.
2478 -
(حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة قالا: نا شريك،
(1)"فتح الباري"(7/ 259).
(2)
"مجمع بحار الأنوار"(1/ 153).
عن الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْبَدَاوَةِ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ، وَإِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً فَأَرْسَلَ إِلَىَّ نَاقَةً (1) مُحَرَّمَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ (2): «يَا عَائِشَةُ ارْفُقِى فَإِنَّ الرِّفْقَ، لَمْ يَكُنْ فِى شَىْءٍ قَطُّ إلَّا زَانَهُ، وَلَا نُزِعَ مِنْ شَىْءٍ قَطُّ إلَّا شَانَهُ". [م 2594، حم 6/ 58]
===
عن المقدام بن شريح، عن أبيه) شريح بن هانئ (قال: سألت عائشة عن البداوة) أي الخروج إلى البادية (فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدو) أي يخرج (إلي هذه التلاع) جمع تلعة، هي مسايل الماء من علو إلى أسفل، قال في "القاموس": التلعة ما ارتفع من الأرض، وما انهبط منها، ضدٌ، ومسيل الماء، وما اتسع من فُوَّهَةِ الوادي، والقطعة المرتَفِعَةُ من الأرض، جمعه: تلعات وتِلاع، أو التلاع: مسايل الماء من الأسناد والنِّجاف والجبال حتى يَنْصَبَّ في الوادي، ولا تكون التلاع إلَّا في الصحاري، ولعله يفعل ذلك أحيانًا ليخلو بنفسه ويبعد عن الناس.
(وإنه) أي صلى الله عليه وسلم (أراد البداوة مرة فأرسل إليَّ ناقة محرمة) هي التي لم تركب ولم تذلل "مجمع"(3)(من إبل (4) الصدقة، فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم:(يا عائشة ارفقي) أي بها، وإنما أمرها بالرفق بها، لأن الناقة المحرمة تكون صعبة، فمن ركبها يصعب عليها ليتذلل (فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلَّا زَانَه) من الزينة (ولا نُزع) أي الرفق (من شيء قط إلَّا شَانَه) مشتق من الشين، وهو العيب، أي: عابه وجعله قبيحًا.
(1) في نسخة: "إلى ناقة محرمة".
(2)
في نسخة: "فقال لي".
(3)
"مجمع بحار الأنوار"(1/ 482).
(4)
يشكل استعماله عليه السلام إبل الصدقة، ويمكن التفصي عنه بما في "التقرير": أن هذه الناقة أعطاها لعائشة رضي الله عنها أولًا، ثم استعملها النبي صلى الله عليه وسلم لكونها صارت ملكًا لعائشة، إذ كتب الشيخ - قُدِّسَ سِرُّه-: قوله: "من إبل الصدقة"، فيه دلالة على جواز استعمال أزواجه المطهرات مال الصدقة، وانتفاعهن به، فيجوز أداء الزكاة إليهن. (ش).