الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(134) بَابٌ: فِى الرَّجُلِ يَنْتَفِعُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بِشَىْ
ءٍ
===
مناسبة الحديث بالترجمة: ولما كان في القسمة معنى البيع؛ لأنها مبادلة حقيقة علم منها جواز البيع أيضًا، فصح الاستدلال بالرواية على ما تضمنته الترجمة من جواز البيع، والوجه في جواز البيع أن الإيتاء من مال الغنيمة لما كان لأجل الحاجة فكثيرًا ما توقف تسني الحاجة للغزاة على بيع ما أوتوا من الغنيمة إذا احتاجوا إلى غير ما آتاهم الإِمام، فإن الإِمام إذا لم يجد في مال الغنيمة طعامًا واحتاجوا إليه، لم يكن بد من تحصيله مبادلة بما أخذوه منها، انتهى.
قلت: قال في "الدر المختار"(1): ولا تقسم غنيمة ثمة، إلَّا إذا قسم عن اجتهاد أو لحاجة الغزاة فتصح، ولم تبع الغنيمة قبلها لا للإمام ولا لغيره يعني للتمول، أما لو باع شيئًا بطعام جاز "جوهرة". قال الشامي: نص عبارتها: ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة لأنه لا ملك لأحد فيها قبل ذلك، وإنما أبيح لهم بالطعام والعلف للحاجة، ومن أبيح له تناول شيء لم يجز له بيعه، كمن أباح طعامًا لغيره، انتهى.
فقوله: إنما أبيح لهم
…
إلخ، جواب سؤال، تقديره: كيف لا يجوز البيع مع أنه يجوز لهم الانتفاع بالطعام والعلف كما يأتي؟ والجواب ظاهر، ولا يخفى أنه ليس المراد بيع شيء بطعام، وإن كان الظاهر أن الحكم كذلك، انتهى.
(134)
(بابٌ: فِى الرَّجُلِ يَنْتَفِعُ مِنَ الْغَنِيمَةِ)
أي: من ماله (بشَىْءٍ)، أي: ما لم يحتج (2) إليه
(1)(4/ 141).
(2)
هذا عند الحنفية، وأما عند المصنف فلا يجوز أخذ شيء غير المأكول والمشروب من الغنيمة، كما صرَّح به الموفق (13/ 129)، واستدل بحديث الباب، فعندهم الإباحة مختصة بالطعام والعلف؛ وعندنا يجوز غيرهما أيضًا من الثياب والسلاح والمراكب شرط الحاجة، ويرده بعد انقضاء الحاجة، وعند مالك فيه روايتان: إحداهما: يجوز كالطعام، والثانية: لا يجوز كالدراهم والدنانير، وعند الشافعي: يجوز في السلاح خاصة دون الثياب وغيرها، فيأخذها بالأجرة أو في سهمه، كذا في "الأوجز"(9/ 153). (ش).
2708 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، الْمَعْنَى - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَنَا لِحَدِيثِهِ أَتْقَنُ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ ،عَنْ أَبِى مَرْزُوقٍ مَوْلَى تُجَيْبٍ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِىِّ، عَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِىِّ، أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ (1) الآخِرِ فَلَا يَرْكَبْ دَابَّةً مِنْ فَىْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا فِيهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَىْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ» . [حم 4/ 108 - 109، دي 2488، ق 9/ 62]
===
2708 -
(حدثنا سعيد بن منصور وعثمان بن أبي شيبة، المعنى) أي معنى حديثيهما واحد (قال أبو داود: وأنا لحديثه) أي عثمان (أتقن) من حديث سعيد بن منصور (قالا: ثنا أبو معاوية (2)، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق مولى تجيبٍ) كذا في الأصل منونًا، لأن التاء فيه أصلية فهو منصرف، ذكره صاحب "القاموس" في مادة "ت ج أب"، وتجيب: بطن من كندة. قال في "تهذيب التهذيب": أبو مرزوق التجيبي بضم المثناة وكسر الجيم، القتيري - وهو بطن من تجيب- مولاهم المصري، اسمه حبيب بن الشهيد، وقيل: ربيعة بن سليم، وقيل: إنهما اثنان، ذكره ابن حبان في "الثقات"، قال أبو عمرو الكندي: أبو مرزوق حبيب بن الشهيد، مولى عقبة بن بجرة، من بني قتيرة، كان فقيهًا بأَنْطَابُلُس، كان يفتي فيها، وهي برقة.
(عن حنش الصنعاني، عن رويفع بن ثابت الأنصاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن باللهِ وباليوم الآخر فلا يركب دابة من فيءِ المسلمين) أي غنيمتهم (حتى إذا أعجفها) أي: أهزلها (ردها فيه، ومن كان يؤمن باللهِ وباليوم الآخر فلا يلبس ثوبًا من فيءِ المسلمين حتى إذا أخلقه) أي: أبلاه (رده فيه)، وهذا
(1) في نسخة: "واليوم".
(2)
وتقدَّم هذا الحديث برواية محمد بن سلمة عن أبي إسحاق في "باب وطء السبايا". (ش).