الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثُمَّ قَالَ: "يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ أَرْضَ (1) الْمُقَدَّسَةَ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلَازِلُ وَالبَلَابِلُ وَالأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَة يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنَ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ"(2). [حم 5/ 288، ك 4/ 425]
(37) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَشْرِي نَفْسَهُ
(3)
2536 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَا (4) حَمَّادٌ، أَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ،
===
ثم قال: يا ابن حوالة! إذا رأيت الخلافة) أي الرئاسة العامة (قد نزلت أرض المقدسة) من إضافة الموصوف إلى الصفة، والمراد بها الشام، وقد وقع ذلك في زمان إمارة بني أمية (فقد دنت) أي قربت (الزلازل) جمع زلزلة (والبلابل) أي الهموم والأحزان (والأمور العظام) من الدواهي والفتن (والساعة) أي القيامة (يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك) أشار إلى أنه قريب غاية القرب، والمراد بالساعة أشراطها.
(37)
(بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَشْرِي نَفْسَهُ)
كأنه إشارة إلى قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} (5)
2536 -
(حدثنا موسى بن إسماعيل، أنا حماد، أنا عطاء بن السائب،
(1) في نسخة: "الأرض".
(2)
زاد في نسخة: "قال أبو داود: عبد الله بن حوالة حمصي".
(3)
في نسخة: "بنفسه".
(4)
في نسخة: "ثنا".
(5)
سورة البقرة: الآية 207.
عن مُرَّةَ الْهَمَدَانِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عَجِبَ رَبُّنَا عز وجل عَنْ (1) رَجُلٍ غَزَا فِي سَبيلِ اللَّهِ عز وجل فَانْهَزَمَ" يَعْنِي أَصْحَابُهُ "فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ، فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ (2) دَمُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدَي، حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ". [حم 1/ 416، ق 9/ 46]
===
عن مرة الهمداني) هو مرة بن شراحيل السكسكي، أبو إسماعيل الكوفي، المعروف بمرة الطيب، ومرة الخير، لقب بذلك لعبادته، عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: تابعي ثقة.
(عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجب) بكسر الجيم أي رضي (ربنا عز وجل عن رجل غزا في سبيل الله عز وجل فانهزم، يعني أصحابه، فعلم ما عليه) من حق الله تعالى (فرجع) أي إلى قتال الكفار وحده فقاتل (حتى أهريق دمه، فيقول الله عز وجل) مباهيًا (لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع) إلى قتال الكفار (رغبة فيما عندي) أي من الثواب (وشفقة) أي خوفًا (مما عندي) أي من العقاب (حتى أهريق دمه) أي: قتل.
قال في "رد المحتار"(3): ذكر في "شرح السير": أنه لا بأس أن يحمل الرجل وحده، وإن ظن أنه يقتل إذا كان يصنع شيئًا بقتل أو بجرح أو بهزم، فقد فعل ذلك جماعة من الصحابة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ومدحهم على ذلك، فأما إذا علم أنه لا ينكي فيهم، فإنه لا يحل له أن يحمل عليهم، لأنه لا يحصل بحملته شيء من إعزاز الدين، بخلاف نهي فسقة المسلمين عن منكر إذا علم أنهم لا يمتنعون، بل يقتلونه، فإنه لا بأس بالإقدام وإن رُخص له السكوت.
(1) في نسخة: "من".
(2)
في نسخة: "هريق".
(3)
(6/ 203).