الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا"، وكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مالُهُ (1). [ت 1212، جه 2236، حم 3/ 417، ق 9/ 151، حب 4754]
(80) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُسَافِرُ وَحْدَهُ
2607 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ". [ت 1674، ط 2/ 978 / 35، حم 2/ 186، ق 5/ 257، خزيمة 2570، ك 2/ 102]
===
(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللَّهُمَّ بارك لأمتي في بكورها) أي إذا فعلوا فعلًا من التجارة والسفر وغيرها، وكذا من العبادات بكرة فبارك فيه، (وكان) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم من أول النهار)، فثبت استحباب الابتكار بالقول منه صلى الله عليه وسلم وبالفعل.
(وكان صخر رجلًا تاجرًا، وكان يبعث تجارته) أي: متاع التجارة وعروضها مع غلمانه (من أول النهار، فأثرى) أي صار ذا ثروة (وكثر ماله) ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم.
(80)
(بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُسَافِرُ وَحْدَهُ)
أي: يكره ذلك
2607 -
(حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب) أي: إذا سافر الواحد والاثنان، ففعلهم هذا من تسويل الشيطان وإغرائه، وأما إذا كانوا ثلاثة فهم
(1) زاد في نسخة: "قال أبو داود: وهو صخر بن وداعة".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ركب وجماعة مجتمعة يد الله عليها، وهذا يدل على النهي عن السفر إذا سافر وحده (1) أو سافر اثنان، وأما إذا سافر ثلاثة فيجوز.
نقل في الحاشية عن الخطابي (2): معناه أن التفرد والذهاب في الأرض من فعل الشيطان، أو شيء يحمله الشيطان، ويدعوه إليه، فقيل على هذا: إن فاعله شيطان، وكذلك الاثنان ليس معهما ثالث، فإذا صاروا ثلاثة فهم ركب، أي جماعة وصحب، وذلك النهي لفوات الجماعة من الواحد، وتعسر العيش عليه، والاثنان إن مات الواحد منهم اضطر الآخر ونحو ذلك، فعلم من هذا الحديث أنه لا بد في السفر من ثلاثة، وهي أقل الجماعة.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم من تقرير شيخه: قوله: "الراكب شيطان" .. إلخ، قيل: كان ذلك في أول الأمر لغلبة الكفار، ثم رخص لما شاع الإسلام في السفر وحده، وقيل: بل هو باق، وإطلاق الشيطان على هذا كناية عن سروره بتكاليفه ومشاقه، وعلى الأول فكان إطلاقه عليه لما أنه معرض له ومظنة لسلب إيمانه، انتهى.
قلت: ويؤيد الأول قوله في الحديث: "حتى تسير الظعينة لا تخاف إلَّا الله تعالى".
قال الحافظ في شرح "باب السير وحده"(3)، قال ابن المنير: السير لمصلحة الحرب أخص من السفر، والخبر ورد في السفر، فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلَّا بالانفراد، كإرسال الجاسوس والطليعة، والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة
(1) ويشكل عليه بعثه عليه السلام البريد وحده، قاله ابن قتيبة في "التأويل"(ص 191). (ش).
(2)
انظر: "معالم السنن"(2/ 260).
(3)
"فتح الباري"(6/ 139).