الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَبِي سُفْيَانَ". [م 1901، حم 3/ 136]
(87)
بَابٌ: فِي ابْنِ السَّبِيلِ يَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ (1) وَيَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مَرَّ بِهِ
2619 -
حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى، نَا سَعِيدٌ (2)،
===
أي قافلة (أبي سفيان) القادم من الشام.
وأخرج مسلم هذا الحديث مطولًا، وفي آخره:"فجاء، وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما أدري ما استثنى بعض نسائه، قال: فحدثه الحديث، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم، وقال: إن لنا طلبة، فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا، فجعل رجال يستأذنونه في ظهرهم في علو المدينة، فقال: لا إلَّا من كان ظهره حاضرًا، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر".
(87)(بَابٌ: فِي ابْنِ السَّبِيلِ يَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ وَيَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مَرَّ بِهِ)
أي: باللبن أو التمر
2619 -
(حدثنا عياش بن الوليد الرقام) بفتح الراء والقاف المشددة في آخرها الميم، هذه النسبة إلى الرقم على الثياب التي تجلب من فارس، (نا عبد الأعلى، نا سعيد) وفي نسخة: شعبة.
وأخرجه الترمذي بهذا السند فقال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، وليس فيه نسخة شعبة.
(1) في نسخة: "الثمر".
(2)
في نسخة بدله: "شعبة".
عن قَتَادَةَ، عن الْحَسَنِ، عن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ (1) صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا أَتَى أَحَدُكُم عَلَى مَاشِيَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ (2) وَلْيَشْرَبْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، وَإِلَّا فَلْيَحْتَلِبْ (3) وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ". [ت 1296، ق 9/ 359]
===
(عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتى أحدكم) في سفره (على ماشية، فإن كان فيها) أي الماشية (صاحبها) أي: مالكها أو من يقوم مقامه (فليستأذنه، فإن أذن له فليحتلب وليشرب) اللبن (وإن لم يكن) صاحبها (فيها) أي في الماشية (فليصوت ثلاثًا) وهذا لاحتمال أن يكون صاحبها بعيدًا، فإذا سمع الصوت يجيء (فإن أجابه) وحضر (فليستأذنه وإلَّا) أي وإن لم يجب ولم يحضر (فليحتلب وليشرب، ولا يحمل) أي من اللبن معه.
قال الترمذي: حديث سمرة حديث حسن صحيح غريب، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد (4) وإسحاق، انتهى.
قلت: قد اختلف العلماء في تأويله، فأكثرهم حملوه على حالة الاضطرار، وقالوا: يشرب بقدر الضرورة، ولا يحمل منه شيئًا، لأنه لا يقاوم النصوص التي وردت في تحريم مال المسلم، فعلى هذا فالواجب عليه أن يؤدي قيمة ما شرب إذا قدر عليها، وقيل: هو محمول على العرف والعادة، فالبلد التي كان في أهله عادة الإذن الإجمالي للمسافرين وعابري السبيل يجوز هناك أكل الثمرة، وحلب اللبن، ولا يحمل معه شيئًا إلَّا إذا كان فيه الإذن أيضًا، وعلى هذا لا يجب عليه الضمان.
(1) في نسخة بدله: "النبي".
(2)
في نسخة: "فليحلب".
(3)
في نسخة: "فليحلب".
(4)
وفي رواية أخرى له: المنع، كذا في "المغني"(13/ 335). (ش).
2620 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، نَا أَبِي، نَا شُعْبَةُ، عن أَبِي بِشْرٍ، عن عَبَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: أَصَابَنِي (1) سَنَةٌ فَدَخَلْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَفَركْتُ سُنْبُلًا فَأَكَلْتُ وَحَمَلْتُ فِي ثَوْبِي، فَجَاءَ صَاحِبُهُ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
===
2620 -
(حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، نا أبي) معاذ (عن أبي بشر، عن عباد بن شرحبيل) اليشكري الغبري البصري، معدود في الصحابة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا واحدًا في قصة له فيها: ما علمته إذ كان جاهلًا، ولا أطعمته إذ كان ساغبًا، روى عنه أبو بشر بن أبي وحشية، قلت: قال البغوي وأبو الفتح الأزدي: ما روى عنه غيره، وقال ابن السكن: في صحبته نظر.
(قال: أصابني سنة) أي مجاعة وقحط (فدخلت حائطًا) أي بستانًا (من حيطان المدينة، ففركت) أي دلكت (سنبلًا، فأكلت) منها (وحملت في ثوبي) منها (فجاء صاحبه) لم أقف على تسميته (فضربني وأخذ ثوبي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) فذكرت ذلك له، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد أخرجه النسائي في "مجتباه"(2) في "كتاب أدب القضاة" بأطول من هذا: أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر قال: ثنا مبشر بن عبد الله بن رزين قال: ثنا سفيان بن حسين، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن عباد بن شرحبيل قال:"قدمت مع عمومتي المدينة، فدخلت حائطًا من حيطانها، ففركت من سنبله، فجاء صاحب الحائط، فأخذ كسائي فضربني، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعدي عليه، فأرسل إلى الرجل، فجاؤوا به، فقال: ما حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله! إنه دخل حائطي، فأخذ من سنبله، ففركه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما علَّمته إذ كان جاهلًا، ولا أطعمته إذ كان جائعًا، اردد عليه كساءه، وأمر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوسق ونصف وسق".
(1) في نسخة: "أصابتني".
(2)
"سنن النسائي"(8/ 240) رقم (5409).
فَقَالَ لَهُ: "مَا عَلَّمْتَ إِذْ كَانَ جَاهِلًا، وَلَا أَطْعَمْتَ إِذْ كَانَ جَائِعًا"، أَوْ قَالَ:"سَاغِبًا"، وَأَمَرَ (1) فَرَدَّ عَلَيَّ ثَوْبِي وَأَعْطَانِي وَسْقًا أَوْ نِصْفَ وَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ. [جه 2298، ن 5409، حم 4/ 166]
===
(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم (له) أي لصاحب الحائط: (ما علَّمت) أي علمته (إذ كان جاهلًا) أي كان اللائق بك أولًا أن تعلمه بالرفق والشفقة.
وكتب مولانا محمد يحيى المرحوم: يعني أنه لم يكن يعلم أن ليس لكم عرف في التحمل، وإنما علم أن الجائع لا ينهى عن أكله وأخذه وتحمله قدر ما يطعمه رفيقه الساغب، أو قدر ما يأكله في غير وقته، هذا فهلَّا علَّمته ذاك.
(ولا أطعمت) أي أطعمته (إذ كان جائعًا) وكان الحق أن تطعمه إذ رأيته جائعًا (أو) للشك من الراوي (قال: ساغبًا، وأمر) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الحائط أن يرد علي ثوبي (فرد علي ثوبي) أي كسائي (وأعطاني) أي صاحب الحائط (وسقًا) وهو ستون صاعًا (أو) للشك (نصف وسق من طعام) وهو الحنطة.
ظاهر سياق أبي داود يقتضي أن يكون ضمير الفاعل في أعطاني يعود إلى صاحب الحائط، ولكن في رواية النسائي:"وأمر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوسق أو نصف وسق"، وفي رواية ابن الأثير في "أسد الغابة" (2):"وأمر له - رسول الله صلى الله عليه وسلم بوسق من طعام أو نصف وسق"، فهو صريح أن الآمر بوسق أو نصف وسق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيحتمل أن يكون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعطاء الطعام لصاحب الحائط تبرعًا، ويحتمل أن يكون الأمر للصحابة، فأعطى له رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده من بيت المال، والله تعالى أعلم.
(1) في نسخة: "أمره".
(2)
انظر: "أسد الغابة"(3/ 49) رقم (2771).