الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(31) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَغْزُو بِأَجْرِ الْخِدْمَةِ
(1)
2527 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عن يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِي، أَنَّ يَعْلَى بْنَ مُنْيَةَ قَالَ: آذنَ (2) رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْغَزْوِ وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَيْسَ لِي خَادِمٌ، فَالْتَمَسْتُ أَجِيرًا يَكْفِينِي وَأُجْرِي لَهُ سَهْمَهُ، فَوَجَدْتُ رَجُلًا، فَلَمَّا دَنَا الرَّحِيلُ أَتَانِي، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا السُّهْمَانُ، وَمَا يَبْلُغُ سَهْمِي؟ فَسَمِّ لِي شَيْئًا كَانَ السَّهْمُ أَوْ لَمْ يَكنْ،
===
أي الذي يغزو بماله، فللجاعل أجران: أجر إعطاء المال في سبيل الله، وأجر كونه سببًا لغزو ذلك المغازي.
(31)
(بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَغْزُو بِأَجْرِ الْخِدْمَةِ)
2527 -
(حدثنا أحمد بن صالح، نا عبد الله بن وهب، أخبرني عاصم بن حكيم) أبو محمد، ابن أخت عبد الله بن شوذب، قال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن يحيى بن أبي عمرو السيباني) بفتح السين المهملة، (عن عبد الله بن الديلمي، أن يعلي بن منية) اسم أمه، ويقال: اسم جدته، واسم أبيه أمية (قال: آذن) بالمد أي أعلم أو نادى (رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغزو) أي بالخروج للغزو (وأنا شيخ كبير، ليس لي خادم) أي ليس لي من يخدمني في الغزو ويعينني فيه.
(فالتمست) أي طلبت (أجيرًا يكفيني) أي مؤنتي (وأجري له سهمه، فوجدت رجلًا، فلما دنا) أي قرب (الرحيل) أي إلى الغزو (أتاني، فقال: ما أدري ما السهمان وما يبلغ سهمي؟ ) عطف على قوله: "ما السهمان"(فسم) أي عين (لي شيئًا) من الدراهم والدنانير (كان) أي حصل (السهم أو لم يكن،
(1) في نسخة: "ليخدم بأجر".
(2)
في نسخة: "أذَّنَ".
فَسَمَّيْتُ لَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، فَلَمَّا حَضَرَتْ غَنِيمَتُهُ (1) أَرَدْتُ أَنْ أُجْرِيَ لَهُ سَهْمَهُ، فَذَكَرْتُ الدَّنَانِيرَ، فَجِئْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَهُ فَقَالَ (2):"مَا أَجِدُ لَهُ فِي غَزْوَتِهِ هَذِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا دَنَانِيرَهُ الَّتِي سَمَّى"(3). [ق 6/ 331، ك 2/ 121]
===
فسميت) أي عينت (له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمته أردت أن أجري) أي أمضي (له سهمه) أي كسائر الغزاة (فذكرت الدنانير) التي سميتها له، فترددت فيه بأن أعطي له سهمه، أو أعطي له الدنانير التي سميتها له.
(فجئت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له أمره) أي: قصته (فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أجد) أي أعرف له (في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلَّا دنانيره التي سمَّى) أي: سمَّيت له، أو بصيغة المجهول، أي: سُمي له.
قال القاري: في "شرح السنَّة"(4): اختلفوا في الأجير للعمل وحفظِ الدواب يحضر الوقعة هل يسهم له؟ فقيل: لا سهم له، قاتل أو لم يقاتل، إنما له أجرة عمله، وهو قول الأوزاعي وإسحاق وأحد قولي الشافعي، وقال مالك وأحمد: يسهم له، وإن لم يقاتل إذا كان مع الناس عند القتال، وقيل: يخيَّر بين الأجرة والسهم، انتهى.
ويظهر لي قول - والله تعالى أعلم به -: أنه إذا قاتل ولم يشترط في إجارته القتال يجمع له من الأجرة والسهم، لأنهما غير متنافيين، وهو ظاهر قاعدة مذهبنا السابق بأن الإجارة والأجر يجتمعان.
(1) في نسخة: "غنيمة".
(2)
في نسخة: "قال".
(3)
في نسخة: "تسمي".
(4)
"شرح السنَّة"(5/ 552).