الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(151) بَابٌ: فِيمَنْ قَالَ: الْخُمُسُ قَبْلَ النَّفَلِ
2748 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: نَا (1) سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ الشَّامِىِّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ (2) التَّمِيمِىِّ،
===
فخرجت العير سالمة، واتفق القتال بين هذه السرية وبين جيش كفار قريش الذين جاؤوا ليمنعوا عيرهم، فوقعت المقابلة بينهما بلا ميعاد، ففتح الله للمسلمين، وهزم كفار قريش، فغنم المسلمون أموالًا كثيرة، فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الأموال على أهل السرية، ولم يعط منها شيئًا للذين كانوا في المدينة من العسكر.
(151)
(بَابٌ: فِيمَنْ قَالَ: الْخُمُسُ قَبْلَ النَّفَلِ)
أي: يخمس الغنيمة أولًا، ثم يعطى النفل لمن (3) هو له
2748 -
(حدثنا محمد بن كثير، نا سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر الشامي) الأزدي الدمشقي، قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله تعالى، وكان أصغر من أخيه، ولكنه مقدم موته، وعن ابن عيينة: كان يزيد ثقة عابدًا عالمًا حافظًا، لا أعلم مكحولًا خلف مثله، إلا ما ذكره ابن جريج، عن سليمان بن موسى، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان من خيار عباد الله تعالى، وقال الآجري عن أبي داود: يزيد وأخوه عبد الرحمن من ثقات الثقات.
(عن مكحول، عن زياد بن جارية التميمي)(4) الدمشقي، ويقال: يزيد، والصواب الأول، يقال: إن له صحبة، قال أبو حاتم: شيخ مجهول، وقال
(1) في نسخة: "أنا".
(2)
في نسخة: "ابن حارثة".
(3)
من أربعة أخماس، والمسألة خلافية مبسوطة في "الأوجز"(9/ 121)، وتقدَّم في هامش "باب السلب يعطى القاتل". (ش).
(4)
انظر ترجمته في: "تهذيب الكمال"(3/ 42) رقم (2013).
عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِىِّ، أَنَّهُ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُنَفِّلُ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ". [جه 2851، دي 2483، حم 4/ 159]
2749 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْجُشَمِىُّ قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ
===
النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: من قال: يزيد بن جارية فقد وهم، قال في حاشية "الخلاصة": يريد أن الصواب فيه بالحاء المهملة والمثلثة، قتل في زمن الوليد بن عبد الملك لكونه أنكر تأخير الجمعة إلى العصر، قلت: ذكره ابن أبي عاصم وأبو نعيم الأصبهانيان في الصحابة، وساقا حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من سأل وله ما يغنيه"، الحديث، لكن جزم بكونه تابعيًا ابن حبان وغيره، وتوثيق النسائي له يدل على أنه عنده تابعي.
(عن حبيب بن مسلمة) بن مالك بن وهب القرشي (الفهري) أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو مسلمة، ويقال: أبو سلمة المكي، نزيل الشام مختلف في صحبته، قال ابن سعد عن الواقدي: وحبيب يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ثنتي عشرة سنة، والناس كانوا يسمونه حبيب الروم لمجاهدته الروم، وقال البخاري: له صحبة، وقال ابن سعد: لم يزل مع معاوية في حروبه، ووجهه إلى أرمينية واليًا، فمات بها، ولم يبلغ خمسين، وقال سعيد بن عبد العزيز: كان فاضلًا مجاب الدعوة.
(أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفل الثلث بعد الخمس)، معناه أنه يقول للسرية: لكم الثلث بعد الخمس، فيخرج الخمس من الغنيمة، ثم ينفل الثلث منها، ثم يقسم الباقي على الغانمين، أو يقال: معناه أنه صلى الله عليه وسلم يخرج الخمس من الغنيمة، ثم ينفل مما بقي منها ثلث النفل، ثم يقسم الباقي بعد إخراج الثلث على الغزاة.
2749 -
(حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي قال: نا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن
الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ جَارِيَةَ (1)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُنَفِّلُ الرُّبْعَ بَعْدَ الْخُمُسِ، وَالثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ، إِذَا قَفَلَ". [جه 2853، حم 4/ 160، ق 6/ 314]
2750 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ
===
الحارث، عن مكحول، عن ابن جارية، عن حبيب بن مسلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل الربع) للسرية (بعد الخمس) أي عند الخروج للغزو (والثلث) أي: وكان ينفل الثلث للسرية (بعد الخمس إذا قفل) لأن وقت الخروج وقت نشاط وقوة، ووقت الرجوع وقت ضعف وجراحة، فيحتاج فيه إلى زيادة في التحريض.
وهذا محمول عندنا على ما إذا وقع التنفيل من الإِمام مقيدًا، أي يقول: جعلت لكم الثلث أو الربع بعد الخمس، وأما إذا أطلق (2) فهو قبل الخمس.
2750 -
(حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان) البهراني أبو عمرو، ويقال: أبو محمد الدمشقي المقرئ، وقع في "الكامل": الفهري، وهو تصحيف، إمام الجامع، عن ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الوليد بن عتبة: ما بالعراق أقرأ منه، وقال أبو زرعة: ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمنه عندي أقرأ منه، ذكره ابن حبان في "الثقات".
(1) في نسخة بدله: "ابن حارثة".
(2)
وحكى ابن رسلان عن الخطابي: أنَّ الأمرين جائزان، قلت: وهذا مشكل، فإن النفل عند الشافعي لا يكون إلَّا من خمس الخمس، ولذا قالت الشافعية: إن قوله في الحديث: بعد الخمس، وهم، كما في "المرقاة"(7/ 578)، وأوَّلَه ابن رسلان بأن المراد ربع خمس الخمس وثلث خمس الخمس، ويظهر من حواشي "الهداية"(2/ 392) أن التنفيل قبل الإحراز من أربعة أخماس، وبعده لا يجوز إلا من الخمس، وبه قال أحمد، وقال مالك والشافعي: لا يجوز إلا من الخمس، ووقع الخلط في المذاهب في هذا الباب كثيرًا، والصحيح من المذاهب ما تقدَّم [في باب السلب]. (ش).
وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيَّانِ، الْمَعْنَى، قَالَا: نَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: "كُنْتُ عَبْدًا بِمِصْرَ لاِمْرَأَةٍ مِنْ بَنِى هُذَيْلٍ، فَأَعْتَقَتْنِى، فَمَا خَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ وَبِهَا عِلْمٌ إلَّا حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى! ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِجَازَ فَمَا خَرَجْتُ مِنْهَا وَبِهَا عِلْمٌ إلَّا حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى! ثُمَّ أَتَيْتُ الْعِرَاقَ فَمَا خَرَجْتُ مِنْهَا وَبِهَا عِلْمٌ إلَّا حَوَيْتُ عَلَيْهِ فِيمَا أُرَى! ثُمَّ أَتَيْتُ الشَّامَ فَغَرْبَلْتُهَا،
===
(ومحمود بن خالد الدمشقيان، المعني) أي: معنى حديثهما واحد (قالا: نا مروان بن محمد قال: نا يحيى بن حمزة) الحضرمي (قال: سمعت أبا وهب) عبيد الله بن عبيد الكلاعي (يقول: سمعت مكحولًا يقول: كنت عبدًا بمصر لامرأة من بني هذيل، فاعتقتني).
وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب": وقال ابن يونس: ذكر أنه من أهل مصر، ويقال: كان لرجل من هذيل من أهل مصر فأعتقه، فسكن الشام، ويقال: كان من أهل فارس، ويقال: كان اسم أبيه سهراب، وقال ابن سعد في "الطبقات": أخبرنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الله بن العلاء قال: سمعت مكحولًا يقول: كنت لعمرو بن سعيد بن العاص، فوهبني لرجل من هذيل بمصر فأنعم علي بها.
وفي "تذكرة الحفاظ": ومكحول عالم أهل الشام، أبو عبد الله بن أبي مسلم الهذلي الفقيه الحافظ، مولى امرأة من هذيل، وأصله من كابل، وقيل: هو من أولاد كسرى، قال ابن زرير: سمعت مكحولًا يقول: كنت عبدًا لسعيد بن العاص، فوهبني لامرأة بمصر.
(فما خرجت من مصر وبها) أي: في أهلها (علم، إلَّا حويت عليه) أي: أخذته وجمعته (فيما أرى) أي: في ظني، (ثم أتيت الحجاز، فما خرجت منها وبها علم، إلَّا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت العراق فما خرجت منها وبها علم، إلَّا حويت عليه فيما أرى، ثم أتيت الشام فغربلتها) أي: كشفت حال من بها، كأنه جعلهم في غربال، ففرق بين الجيد والرديء.