الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَأَعْطَانِى سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ". [م 1806، حم 4/ 51 - 52]
(153)
بَابُ (1) النَّفَلِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمِنْ أَوَّلِ مَغْنَمٍ
===
فأعطاني سهم الفارس والراجل) فسهم الفارس من الخمس أو خمس الخمس بطريق النفل، وسهم الراجل من أربعة أخماس الغنيمة، وقسم الباقي بعد الخمس على الجميع، مناسبة الحديث بترجمة الباب ظاهرة.
(153)(بَابُ النَّفَلِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمِنْ أَوَّلِ مَغْنَمٍ)
وإنما ذكر الذهب والفضة خاصة لاختلاف العلماء فيهما، قال في "شرح السير الكبير": والنفل في الأموال كلها من الذهب والفضة وغير ذلك إذا قال الإِمام: "من قتل قتيلًا فله سلبه"، فقتل رجل قتيلًا، وكان معه دراهم أو دنانير أو فضة أو سيف أو سوار من ذهب أو منطقة من فضة أو ذهب فذلك كله له، وعلى قول أهل الشام: لا نفل في ذهب (2) ولا فضة، وإنما النفل فيما يكون من الأمتعة، فأما في أعيان الأموال فلا، والذهب والفضة عين مال، فيكون حكم الغنيمة متقررًا فيهما.
وقول المصنف: "ومن أول مغنم"، لعل المراد به: ما يحصل من الغنيمة قبل القتال إذا دخل عسكر الإِسلام دار الحرب، فحصلت لهم غنيمة من قبل أن يقاتلوا بقوة الجيش، فليس للإمام فيه أن ينفل منه كما في أول المسألة، وهو النفل بالذهب والفضة، فالظاهر أن ميل المصنف في المسألتين أن لا نفل فيهما.
قلت: ولعل في هذا إشارة إلى قول الأوزاعي، قال الحافظ في "الفتح" (3): وقال الأوزاعي لا ينفل من أول الغنيمة،
(1) زاد في نسخة: "في".
(2)
وتقدم في "باب الإِمام يمنع القاتل السلب" شيء من الاختلاف. (ش).
(3)
"فتح الباري"(6/ 241).
2753 -
حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِىُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِى الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِىِّ قَالَ: "أَصَبْتُ بِأَرْضِ الرُّومِ جَرَّةً حَمْرَاءَ فِيهَا دَنَانِيرُ فِى إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ، وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَنِى سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ: مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَعْطَانِى مِنْهَا مِثْلَ مَا أَعْطَى رَجُلًا مِنْهُمْ ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
===
ولا ينفل (1) ذهبًا ولا فضة، وخالف الجمهور، والله تعالى أعلم.
2753 -
(حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى قال: أنا أبو إسحاق الفزاري، عن عاصم بن كليب، عن أبي الجويرية الجرمي)، هو حطان بكسر أوله وتشديد الطاء، ابن خفاف بضم المعجمة وفائين الأولى خفيفة، مشهور بكنيته، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة (قال: أصبت بأرض الروم جرة حمراء فيها دنانير في إمرة معاوية، وعلينا) أي: والأمير علينا (رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من بنى سليم يقال له: معن بن يزيد) بن الأخنس بن حبيب السلمي، أبو يزيد المدني، له ولأبيه ولجده صحبة، نزل الكوفة، ثم مصر، ثم الشام، وقتل بمرج راهط مع الضحاك بن قيس، قلت: وذكر أبو عمر الشيباني أنه كان مع معاوية بعد صفين.
(فأتيته) أي: معنًا (بها) أي: بالجرة (فقسمها بين المسلمين) أي: على السوية (وأعطاني منها) أي من دنانير الجرة (مثل ما أعطى رجلًا منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(1) وأخرج في "المدونة": عن سليمان بن موسى: لا نفل في ذهب ولا فضة. وفي "الأوجز"(9/ 195): قال سحنون: قال أصحابنا: لا نفل في العين، إنما هو الفرس وسرجه ولجامه
…
إلخ. (ش).
«لَا نَفْلَ إلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ» لأَعْطَيْتُكَ، ثُمَّ أَخَذَ يَعْرِضُ عَلَىَّ مِنْ نَصِيبِهِ، فَأَبَيْتُ". [حم 3/ 470، ق 6/ 314]
2754 -
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ،
===
لا نفل (1) إلَّا بعد الخمس لأعطيتك) أي: نفلًا (ثم أخذ) أي: جعل (يعرض) أي يقدم (علي من نصيبه، فأبيت) أي: من أخذ نصيبه، وزاد في رواية الإِمام أحمد:"قلت: ما أنا أحق به منك".
قال القاري (2): قال القاضي: ظاهر هذا الكلام يدل على أنه إنما لم ينفل أبا الجويرية من الدنانير التي وجدها لسماع قوله صلى الله عليه وسلم: "لا نفل إلَّا بعد الخمس"، وأنه المانع لتنفيله، ووجهه أن ذلك يدل على أن النفل إنما يكون من الأخماس الأربعة التي هي للغانمين، كما دل عليه الحديث السابق، ولعل التي وجدها كانت في عداد الفيء، فلذلك لم يعط النفل منه.
قال بعض الشراح من علمائنا: إن الراوي كان يرى النفل بعد التخميس، ورآه من الخمس، ويرى ذلك موكولًا إلى رأي الإِمام، ولما كان هو أميرًا على الجيش لم ير لنفسه أن يتصرف في الخمس دون الإِمام، وقيل: إن الحديث لم يرو على وجهه، ووقع السهو فيه من جهة الاستثناء، وإنما الصواب فيه: لا نفل بعد الخمس، أي: لا نفل بعد إحراز الغنيمة، ووجوب الخمس فيه، وهو الأشبه والأمثل، انتهى. وفيه ما لا يخفى.
2754 -
(حدثنا هناد، عن ابن المبارك)، هكذا في جميع النسخ
(1) وقال الموفق (13/ 124): إن وجد في أرضهم ركازًا، فإن كان في موضع يقدر عليه بنفسه، فهو كما وجد في دار الإِسلام، فيه الخمس، وباقيه له، وإن قدر عليه بجماعة المسلمين فهو غنيمة، ونحوه قول مالك والأوزاعي، وقال الشافعي: إن وجده في مواتهم، فهو كما لو وجده في دار الإِسلام؛ ولنا ما روي عن أبي جويرية، فذكر حديث الباب، ولأنه مال مشترك ظهر عليه بقوة الجيش فكان غنيمة كالأموال الظاهرة. (ش).
(2)
انظر: "مرقاة المفاتيح"(7/ 579).