المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(101) باب: في حكم الجاسوس إذا كان مسلما - بذل المجهود في حل سنن أبي داود - جـ ٩

[خليل أحمد السهارنفوري]

فهرس الكتاب

- ‌(9) أَوَّلُ كِتَابِ الْجِهَاد

- ‌(1) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْهِجْرَةِ

- ‌(2) بَابٌ: فِي الْهِجْرَةِ، هَل انْقَطَعَت

- ‌(3) بَابٌ: فِي سُكْنَى الشَّامِ

- ‌(4) بَابٌ: فِي دَوَامِ الْجِهَادِ

- ‌(5) بَابٌ: فِي ثَوَابِ الْجِهَادِ

- ‌(6) بَابٌ: فِي النَّهْيِ عَنِ السِّيَاحَةِ

- ‌(7) بَابٌ: فِي فَضْلِ الْقَفْلِ فِي الْغَزْوِ

- ‌(8) بَابٌ: فِي فَضْلِ قِتَالِ الرُّوم عَلَى غَيْرِهِم مِنَ الأُمَمِ

- ‌(9) بَابٌ: فِي رُكُوبِ البَحْرِ فِي الْغَزْو

- ‌(10) بَابٌ: فِي فَضْلِ مَنْ قَتَل كَافِرًا

- ‌(11) بَابٌ: فِي حُرْمَةِ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِين

- ‌(13) بَابٌ: فِي تَضْعِيفِ الذِّكْرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل

- ‌(14) بَابٌ: فِيمَنْ مَاتَ غَازِيًا

- ‌(15) بَابٌ: فِي فَضْلِ الرِّبَاطِ

- ‌(16) بَابٌ: فِي فَضْلِ الْحَرَسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل

- ‌(17) بَابُ كَرَاهِيَة تَرْكِ الْغَزْوِ

- ‌(18) بَابٌ: فِي نَسْخِ نَفِيرِ الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ

- ‌(19) بَابٌ: فِي الرُّخْصَةِ فِي الْقُعُودِ مِنَ الْعُذْرِ

- ‌(20) بَابُ مَا يُجْزِئ مِنَ الْغَزْوِ

- ‌(21) بَابٌ: فِي الْجُرْأَةِ وَالْجُبْنِ

- ‌(22) بَابٌ: فِي قَولِهِ عز وجل: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}

- ‌(23) بَابٌ: فِي الرَّمْي

- ‌(24) بَابٌ: فِيمَن يَغْزُو وَيَلْتَمِسُ الدُّنْيَا

- ‌(25) بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا

- ‌(26) بَابٌ: فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ

- ‌(27) بَابٌ: فِي الشَّهِيدِ يُشَفَّعُ

- ‌(28) بَابٌ: فِي النُّورِ يُرَى عِنْدَ قَبْرِ الشَّهِيدِ

- ‌(29) بَابٌ: فِي الْجَعَائِلِ فِي الْغَزْوِ

- ‌(30) بَابُ الرُّخْصَةِ فِي أَخْذِ الْجَعَائِلِ

- ‌(31) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَغْزُو بِأَجْرِ الْخِدْمَةِ

- ‌(32) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَغْزُو وَأَبَوَاهُ كَارِهَانِ

- ‌(33) بَابٌ: فِي النِّسَاءِ يَغْزُونَ

- ‌(34) بَابٌ: فِي الْغَزْوِ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ

- ‌(35) بَابُ الرَّجُلِ يَتَحَمَّلُ بِمَالِ غَيْرِهِ يَغْزُو

- ‌(36) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَغْزُو يَلْتَمِسُ الأَجْرَ وَالْغَنِيمَةَ

- ‌(37) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَشْرِي نَفْسَهُ

- ‌(38) بَابٌ: فِيمَنْ يُسْلِمُ وَيُقْتَلُ مَكَانَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى

- ‌(39) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ بِسِلَاحِهِ

- ‌(40) بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ اللِّقَاءِ

- ‌(41) بَابٌ: فِيمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ

- ‌(42) بَابٌ: فِي كَرَاهِيَّةِ جَزِّ نَوَاصِي الْخَيْلِ وَأَذْنَابِهَا

- ‌(43) بَابٌ: فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ أَلْوَانِ الْخَيْلِ

- ‌(44) بَابٌ: هَلْ تُسَمَّى الأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ فَرَسًا

- ‌(45) بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْخَيْلِ

- ‌(46) بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ

- ‌(47) بَابٌ: فِي تَقْلِيدِ الْخَيْلِ بِالأَوْتَارِ

- ‌(48) بَابٌ: فِي تَعْلِيقِ الأَجْرَاس

- ‌(49) بَابٌ: فِي رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ

- ‌(50) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُسَمِّي دَابّتَهُ

- ‌(52) بَابُ النَّهْيِ عَنْ لَعْنِ الْبَهِيمَةِ

- ‌(53) بَابٌ: فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ

- ‌(54) بَابٌ: فِي وَسْمِ الدَّوَابِّ

- ‌(55) بَابٌ: فِي كَرَاهِيَّةِ الْحُمُر تُنْزَى عَلَى الْخَيْلِ

- ‌(56) بَابٌ: فِي رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ

- ‌(57) بَابٌ: فِي الوُقُوفِ عَلَى الدَّابَةِ

- ‌(58) بَابٌ: فِي الْجَنَائِبِ

- ‌(59) بَابٌ: فِي سُرْعَةِ السَّيْرِ

- ‌(60) بَابُ رَبِّ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا

- ‌(61) بَابٌ: فِي الدَّابَّةِ تُعَرْقَبُ فِي الْحَرْبِ

- ‌(62) بَابٌ: فِي السَّبَقِ

- ‌(63) بَابٌ: فِي السَّبْقِ عَلَى الرِّجْلِ

- ‌(64) بَابٌ: فِي الْمُحَلِّلِ

- ‌(65) بَابُ الْجَلَبِ عَلَى الْخَيْلِ فِي السِّبَاقِ

- ‌(66) بَابٌ: فِي السَّيْفِ يُحَلَّى

- ‌(68) بَابٌ: فِي النَّهْيِ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا

- ‌(69) بَابٌ: فِي لُبْسِ الدُّرُوعِ

- ‌(70) بَابٌ: فِي الرَايَاتِ وَالأَلْوِيةِ

- ‌(72) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُنَادِي بِالشِّعَارِ

- ‌(73) بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ

- ‌(74) بَابٌ: فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوَدَاعِ

- ‌(75) بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَكِبَ

- ‌(76) بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلَ إِذَا نَزَلَ الْمَنْزِلَ

- ‌(77) (بَابٌ: فِي كَرَاهِيَةِ السَّيْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ)

- ‌(78) بَابٌ: فِي أَيّ يَوْمٍ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ

- ‌(79) بَابٌ: فِي الابْتِكَارِ فِي السَّفَرِ

- ‌(80) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُسَافِرُ وَحْدَهُ

- ‌(81) (بَابٌ: فِي الْقَوْمِ يُسَافِرُونَ يُؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ)

- ‌(82) بَابٌ: فِي الْمُصْحَفِ يُسَافَرُ بِهِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوّ

- ‌(83) بَابٌ: فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْجُيُوشِ وَالرُّفَقَاءِ وَالسَّرَايَا

- ‌(84) بَابٌ: فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِين

- ‌(85) بَابٌ: فِي الْحَرْقِ فِي بِلَادِ الْعَدُوّ

- ‌(86) بَابٌ: فِي بَعْثِ الْعُيُونِ

- ‌(87) (بَابٌ: فِي ابْنِ السَّبِيلِ يَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ وَيَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مَرَّ بِهِ)

- ‌(88) بَابُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ يَأْكُلُ مِمَّا سَقَطَ

- ‌(89) بَابٌ: فِيمَنْ قَالَ: لَا يَحْلُب

- ‌(90) بَابٌ: فِي الطَّاعَةِ

- ‌(91) بَابُ مَا يُؤْمَرُ مِن انْضِمَامِ الْعَسْكَرِ وَسَعَتِهِ

- ‌(92) بَابٌ: فِي كَرَاهِيَّةِ تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ

- ‌(93) بَابُ مَا يُدْعَى عِنْدَ اللِّقَاءِ

- ‌(94) بَابٌ: فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ

- ‌(95) بَابُ الْمَكْر فِي الْحَرْبِ

- ‌(96) بَابٌ: فِي الْبَيَاتِ

- ‌(97) بَابٌ: فِي لُزُومِ السَّاقَةِ

- ‌(98) بَابٌ: عَلَى مَا يُقَاتَلُ الْمُشْرِكُونَ

- ‌(99) بَابٌ: فِي التَوَلِّي يَوْم الزَّحْفِ

- ‌(101) بَابٌ: فِي حُكْمِ الْجَاسُوسِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا

- ‌(102) بَابٌ: فِي الْجَاسُوسِ الذِّمِّيّ

- ‌(103) بَابٌ: فِي الْجَاسُوسِ الْمُسْتَأْمِن

- ‌(104) بَابٌ: فِي أَيِّ وَقْتٍ يُسْتَحَبُّ اللِّقَاءُ

- ‌(105) بَابٌ: فِيمَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الصَّمْتِ عِنْدَ اللِّقَاء

- ‌(106) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يَتَرَجَّلُ عِنْدَ اللِّقَاء

- ‌(107) بَابٌ: فِي الْخُيَلَاءِ فِي الْحَرْبِ

- ‌(108) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُسْتأْسَر

- ‌(109) بَابٌ: فِي الْكُمَنَاءِ

- ‌(110) بَابٌ: فِي الصُّفُوفِ

- ‌(111) بَابٌ: فِي سَلِّ السُّيُوفِ عِنْدَ اللِّقَاء

- ‌(112) بَابٌ: فِي الْمُبَارَزَةِ

- ‌(113) بَابٌ: فِي النَّهْيِ عن الْمُثْلَةِ

- ‌(114) بَابٌ: فِي قَتْلِ النِّسَاء

- ‌(115) بابٌ فِى كَرَاهِيَةِ حَرْقِ الْعَدُوِّ بِالنَّارِ

- ‌(117) بابٌ: فِى الأَسِيرِ يُوثَّقُ

- ‌(118) بَابٌ: فِى الأَسِيرِ يُنَالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ وَيُقَرَّرُ

- ‌(119) بابٌ: فِى الأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الإِسْلَامِ

- ‌(122) بابٌ: فِى قَتْلِ الأَسِيرِ بِالنَّبْلِ

- ‌(123) بابٌ: فِى الْمَنِّ عَلَى الأَسِيرِ بِغَيْرِ فِدَاءٍ

- ‌(124) بابٌ: فِى فِدَاءِ الأَسِيرِ بِالْمَالِ

- ‌(126) بابٌ: فِى التَّفْرِيقِ بَيْنَ السَّبْىِ

- ‌(127) بابٌ: الرُّخْصَةِ فِى الْمُدْرِكِينَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُم

- ‌(128) بابٌ: فِى الْمَالِ يُصِيبُهُ الْعَدُوُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُدْرِكُهُ صَاحِبُهُ فِى الْغَنِيمَةِ

- ‌(129) بابٌ: فِى عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ يَلْحَقُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فَيُسْلِمُونَ

- ‌(130) بابٌ: فِى إِبَاحَةِ الطَّعَامِ فِى أَرْضِ الْعَدُوِّ

- ‌(132) بَابٌ: فِى حَمْلِ الطَّعَامِ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ

- ‌(133) بَابٌ: فِى بَيْعِ الطَّعَامِ إِذَا فَضَلَ عَنِ النَّاسِ فِى أَرْضِ الْعَدُوِّ

- ‌(134) بَابٌ: فِى الرَّجُلِ يَنْتَفِعُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بِشَىْ

- ‌(135) بابٌ: فِى الرُّخْصَةِ فِى السِّلَاحِ يُقَاتَلُ بِهِ فِى الْمَعْرَكَةِ

- ‌(136) بابٌ: فِى تَعْظِيمِ الْغُلُولِ

- ‌(137) بَابُ: فِى الْغُلُولِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا يَتْرُكُهُ الإِمَامُ وَلَا يُحَرِّقُ رَحْلَهُ

- ‌(138) بَابٌ: فِى عُقُوبَةِ الْغَالِّ

- ‌(139) بَابُ النَّهْىِ عَنِ السَّتْرِ عَلَى مَنْ غَلَّ

- ‌(140) بَابٌ: فِى السَّلْبِ يُعْطَى الْقَاتِلُ

- ‌(141) بَابٌ: فِى الإِمَامِ يَمْنَعُ الْقَاتِلَ السَّلَبَ إِنْ رَأَى، وَالْفَرَسُ وَالسِّلَاحُ مِنَ السَّلَبِ

- ‌(142) بَابٌ: فِى السَّلَبِ لَا يُخَمَّسُ

- ‌(143) بَابُ مَنْ أَجَازَ عَلَى جَرِيحٍ مُثْخَنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِهِ

- ‌(145) بَابٌ: فِى الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ يُحْذَيَانِ مِنَ الْغَنِيمَةِ

- ‌(146) بَابٌ: فِى الْمُشْرِكِ يُسْهَمُ لَهُ

- ‌(147) بَابٌ: فِى سُهْمَانِ الْخَيْلِ

- ‌(148) بَابٌ: فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمٌ

- ‌(149) بَابٌ: فِى النَّفْلِ

- ‌(151) بَابٌ: فِيمَنْ قَالَ: الْخُمُسُ قَبْلَ النَّفَلِ

- ‌(152) بَابٌ: في السَّرِيَّةِ تُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ

- ‌(153) (بَابُ النَّفَلِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمِنْ أَوَّلِ مَغْنَمٍ)

- ‌(154) بَابٌ: في الإمَامِ يَسْتَأْثِرُ بِشَيءٍ مِنَ الْفَيْءِ لِنَفْسِهِ

- ‌(155) بَابٌ: فِي الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ

- ‌(156) بَابٌ: في الإمَامِ يُسْتَجَنُّ بِهِ فِي الْعُهُودِ

- ‌(157) بَابٌ: فِي الإمَام يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ عَهْدٌ فيَسِيرُ نحْوَهُ

- ‌(158) بَابٌ: فِي الْوَفَاءِ لِلْمُعَاهدِ وَحُرْمَةِ ذِمَّتِهِ

- ‌(159) بَابٌ: فِي الرُّسُلِ

- ‌(160) بَابٌ: فِي أَمَانِ الْمَرْأَةِ

- ‌(161) بَابٌ: في صُلْحِ الْعَدُوّ

- ‌(163) بَابٌ: فِي التَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ في الْمَسِيرِ

- ‌(164) بَابٌ: فِي الإذْنِ فِي الْقُفُولِ بَعْدَ النَّهْيِ

- ‌(165) بَابٌ: في بَعْثَةِ الْبُشَرَاء

- ‌(166) بَابٌ: فِى إِعْطَاءِ الْبَشِيرِ

- ‌(167) بَابٌ: في سُجُودِ الشُّكْرِ

- ‌(168) بَابٌ: في الطُّرُوقِ

- ‌(169) بَابٌ: في التَلَقِّي

- ‌(170) بَابٌ: فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ إِنْفَاذِ الزَّادِ فِى الْغَزْوِ إِذَا قَفَلَ

- ‌(171) بَابٌ: فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ

- ‌(172) بَابٌ: في كِرَاءِ الْمَقَاسِمِ

- ‌(173) بَابٌ: في التِّجَارَةِ في الْغَزْوِ

- ‌(174) بَابٌ: فِي حَمْلِ السِّلَاحِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوّ

- ‌(175) بَابٌ: في الإقَامَةِ بِأَرْضِ الشِّرْكِ

- ‌(10) (أَوَّلُ كِتَابِ الضَّحَايَا)

- ‌(1) بَابُ الأُضْحِيَةِ عن الْمَيِّتِ

- ‌(2) بَابُ الرَّجُلِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْعَشْرِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ

- ‌(3) بَابٌ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا

- ‌(4) بَابُ مَا يَجُوزُ في الضَّحَايَا مِنَ السِنِّ

- ‌(5) بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا

- ‌(6) بَابُ الْبَقَرِ وَالْجَزُورِ عن كَمْ تُجْزِئُ

- ‌(7) بَابٌ: فِي الشَّاةِ يُضَحَّى بِهَا عن جَمَاعَةٍ

- ‌(8) بَابُ الإمَامِ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى

- ‌(9) بَابُ حَبْسِ لُحُوم الأَضَاحِي

- ‌(10) بَابٌ: في الرِّفْقِ بِالذَّبِيحَةِ

- ‌(11) بَابٌ: في الْمُسَافِرِ يُضحِّي

- ‌(12) بَابٌ: في ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَاب

- ‌(13) بَابُ مَا جَاءَ في أَكْلِ مُعَاقَرَةِ الأَعْرَابِ

- ‌(14) بَابُ الذَّبِيحَةِ بِالْمَرْوَةِ

- ‌(15) بَابُ مَا جَاءَ في ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدّيَةِ

- ‌(16) بَابٌ: في الْمُبَالَغَةِ في الذَّبْحِ

- ‌(17) بَابُ مَا جَاءَ في ذَكَاةِ الْجَنِينِ

- ‌(18) (بَابُ اللَّحْمِ لَا يُدْرَى أَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا

- ‌(19) بَابٌ: في الْعَتِيرَة

- ‌(20) بَابٌ: في الْعَقِيقَة

- ‌(11) أَوَّلُ الصَّيْدِ

- ‌(1) بَابُ اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ

- ‌(2) بَابٌ: فِي الصَّيْدِ

- ‌(3) (بَابٌ: إِذَا قُطِعَ مِنَ الصَّيْدِ قِطْعَةً)

- ‌(4) بَابٌ: في اتِّبَاعِ الصَّيْد

الفصل: ‌(101) باب: في حكم الجاسوس إذا كان مسلما

(101) بَابٌ: فِي حُكْمِ الْجَاسُوسِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا

2650 -

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عن عَمْرٍو، حَدَّثَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ،

===

ومذهب الحنفية في ذلك: أن الرجل إذا أكره على أكل الميتة وشرب الخمر ولحم الخنزير بحبس أو بضرب أو قيد لم يحل له، وإن أكره بقتل أو قطع عضو وسعه ذلك، لأن هذه الأشياء أبيحت عند الضرورة، ولا يسعه أن يصبر على ما توعّد به. فإن صبر حتى أوقعوا به ولم يأكل فهو آثم، لأنه لما أبيح كان بالامتناع معاونًا لغيره على إهلاك نفسه، فيأثم كما في حالة المخمصة إن مات ولم يأكل، وإن أكره على الكفر أو سبِّ الرسول بأمر يخاف منه على نفسه أو على عضو من أعضائه وسعه أن يظهر ما أمروه به وُيوَرِّي، فإن فعل ذلك وقلبه مطمئن بالإيمان فلا إثم عليه، فإن صبر حتى قتل ولم يُظهر الكفر كان مأجورًا.

وإن أكره على إتلاف مال مسلم بقتل أو قطع عضو وسعه أن يفعل ذلك، ولصاحب المال أن يضمن المكره، وإن أكره بقتل على قتل غيره لم يسعه أن يقدم عليه ويصبر حتى يقتل، فإن قتله كان آثمًا، لأن قتل المسلم مما لا يستباح لضرورة ما. ملخص ما في "الهداية"(1).

(101)

(بَابٌ: فِي حُكْمِ الْجَاسُوسِ (2) إِذَا كَانَ مُسْلِمًا)

والجاسوس بالجيم: من يُفَتِّشُ بواطن الأمور لغيره

2650 -

(حدثنا مسدد قال: ثنا سفيان، عن عمرو، حدثه) أي: عمرو بن دينار (الحسن بن محمد بن علي) بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، وأبوه يعرف بابن الحنفية، ثقة، فقيه، يقال: إنه أول من تكلم في الإرجاء،

(1)"الهداية"(3/ 273 - 274).

(2)

وسيأتي حكمه في "باب في الجاسوس المستأمن"، وحكى العيني (10/ 323) عن أبي حنيفة: يحبس ويوجع عقوبة

إلخ، قلت: وبه صرَّح محمد في "السير الكبير". (ش).

ص: 251

أَخْبَرَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، وَكَانَ كَاتِبًا لِعَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ فَإِنَّ بِهَا

===

والمراد بالإرجاء الذي تكلم الحسن بن محمد (1) فيه غير الإرجاء الذي يعيبه أهل السنَّة المتعلق بالإيمان، وهو أنه قال: نوالي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لأنهما لم تقتتل عليهما الأمة ولم تشك في أمرهما، ونرجئ من بعدهما ممن دخل في الفتنة، فنكل أمرهم إلى الله تعالى، فكان يرى عدم القطع على إحدى الطائفتين المقتتلتين في الفتنة بكونها مخطئة أو مصيبة، وكان يرى أنه يرجئ الأمر فيهما.

(أخبره) أي الحسن بن محمد (عبيد الله بن أبي رافع، وكان كاتبًا لعلي بن أبي طالب قال: سمعت عليًّا يقول: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا) هكذا في جميع الروايات، والظاهر والمطابق للقواعد النحوية: إياي، فكأنه استعار الضمير المرفوع للمنصوب (والزبير) بن العوام (والمقداد)، فإن قلت: قد وقع في "البخاري"(2) في "كتاب المغازي"، في باب فضل من شهد بدرًا: قال: "بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد والزبير" وأجاب عنه في "الفتح"(3)، قال: يحتمل أن يكون الثلاثة [كانوا معه]، فذكر أحد الراويين عنه ما لم يذكره الآخر، ولم يذكر ابن إسحاق مع علي والزبير أحدًا، وساق الخبر بالتثنية، قال: "فخرجا حتى أدركاها فاستنزلاها

" إلخ، فالذي يظهر أنه كان مع كل منهما آخر تبعًا له.

(فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ) - بخائين معجمتين - موضع بين الحرمين بقرب حمراء الأسد من المدينة، وقيل: موضع باثني عشر ميلًا من المدينة، وقيل: بمهملة وجيم، وهو تصحيف (فإن بها

(1) تحرَّف في الأصل بـ: "محمد بن الحسن"، والصواب ما أثبته من "تهذيب التهذيب"(2/ 321).

(2)

انظر: "صحيح البخاري"(3983).

(3)

"فتح الباري"(7/ 520).

ص: 252

ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا"، فَانْطَلَقْنَا تَتَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فَقُلْنَا: هَلُمِّي الْكِتَابَ، قَالَتْ (1): مَا عِنْدِي مِنْ كِتَابٍ، فَقُلْتُ (2): لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ (3) الثِّيَابَ،

===

ظعينة) (4). قال في "المجمع"(5): أصلها راحلة ترحل ويظعن عليها [أي: ] يسار، وقيل للمرأة: ظعينة، لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن، أو تحمل على الراحلة إذا ظعنت، وقيل: هي المرأة في الهودج، ثم قيل للمرأة وحدها والهودج وحده، وجمعه ظُعْن وظُعُن وظعائن وأظعان، من ظَعَن ظعنًا بالحركة وسكون: إذا سار.

قال الحافظ (6): ذكر ابن إسحاق أن اسمها سارة، والواقدي أن اسمها كنود، وفي رواية: أم سارة، وذكر الواقدي أن حاطبًا جعل لها عشرة دنانير، وقيل: دينارًا واحدًا، وقيل: إنها كانت مولاة العباس، ووقع في "البخاري" (7) في رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن علي:"فإن بها امرأة من المشركين".

(معها كتاب) من حاطب بن أبي بلتعة إلى مشركي مكة (فخذوه منها، فانطلقنا تتعادى) أي: تتسابق وتتسارع، من العدو (بنا خيلنا) أي: أفراسنا (حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة) أي: مدركيها وملاقيها (فقلنا: هلمي) أي هاتي (الكتاب، قالت: ما عندي من كتاب، فقلت: لتخرجن الكتاب) بكسر الجيم بصيغة المخاطبة (أو لنلقين الثياب) بصيغة المتكلم من الإلقاء، ويؤيده ما في "البخاري":"أو لَنُجَرِّدَنَّكِ"، وفي بعض النسخ بالتاء وكسر الياء.

(1) في نسخة: "فقالت".

(2)

في نسخة: "قلت".

(3)

في نسخة: "لتلقين".

(4)

وفي "التلقيح"(ص 476): اسمها أم سارة، مولاة لقريش. (ش).

(5)

"مجمع بحار الأنوار"(3/ 493).

(6)

انظر: "فتح الباري"(7/ 520).

(7)

"صحيح البخاري"(3983).

ص: 253

قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا هُوَ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُم بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم،

===

(قال: فأخرجته من عقاصها) هو بكسر المهملة، جمع عقيصة، وهي الشعر المضفور، والجمع بينه وبين رواية:"فأخرجته من حُجزتها" بضم الحاء وسكون الجيم وبالزاي، أي: معقد الإزار، أن عقيصتها كانت طويلة، بحيث تصل إلى حجزتها، فربطتها في عقيصتها وغرزته بحجزتها، أو يقال: إنها أخرجته أولًا من الحجزة وأخفته في العقيصة، ثم اضطرت إلى الإخراج منها أيضًا.

(فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا هو من حاطب بن أبي بلتعة) واسم أبي بلتعة عمرو بن عمير بن سلمة من بني خالفة، بطن من لخم، كنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد، وهو حليف لبني أسد بن عبد العُزّى، ثم للزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، شهد بدرًا والحديبية، ونزلت فيه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ

} الآية (1)، أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس صاحب الإسكندرية سنة ست، فأحضره، وقال: أخبرني عن صاحبك أليس هو نبيًّا؟ قال: قلت: بلى، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فما له لم يدعُ على قومه حيث أخرجوه من بلدته؟ قال: فقلت له: فعيسى بن مريم تشهد أنه رسول الله، فما له حيث أراد قومه صلبه لم يدعُ عليهم حتى رفعه الله، فقال: أحسنت، أنت حكيم، جاء من عند حكيم، وبعث معه هدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، منها: مارية القبطية، وأختها سيرين، وجارية أخرى.

(إلى ناس من المشركين) من كبرائهم ثلاثة، وهم: سهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل رضي الله عنهم، فإنهم أسلموا بعد ذلك، (يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم)، فقيل: إنه كتب فيه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل"، وقيل: كتب فيه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آذن بالغزو ولا أراه إلَّا يريدكم، وقد أحببت أن تكون لي يد بكتابي إليكم".

(1) سورة الممتحنة: الآية 1.

ص: 254

فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَا تَعْجَل عَلَيَّ، فَإِنِّي (1) كُنْتُ امْرَءًا مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَإِنَّ قُرَيْشًا لَهُمْ بِهَا قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ بِمَكَّةَ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي بِهَا، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ بِي مِنْ كُفْرٍ وَلَا ارْتِدَادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"صَدَقَكُم". فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ،

===

(فقال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما هذا) أي الكتاب أو الفعل الذي صدر منه من الكتابة إلى قريش (يا حاطب؟ فقال) أي حاطب: (يا رسول الله! لا تعجل علي) أي: اسمع عذري، ولا تعجل بالعقوبة أو بالملامة قبل سماع عذري، (فإني كنت امرءًا ملصقًا في قريش) أي: حليفًا لهم (ولم أكن من أنفسها) لأنه كان من بني خالفة من لخم (وإن قريشًا) أي من أصحابك المهاجرين (لهم بها) أي بمكة (قرابات يحمون بها) أي: بالقرابات (أهليهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك) أي النسب والقرابة (أن أتخذ) أي: أصطنع (فيهم يدًا) أي: إحسانًا ونعمة (يحمون) يحفظون (قرابتي) أي: أهل قرابتي (بها) أي بسبب اليد، (والله يا رسول الله ما كان بي من كفر ولا ارتداد) أي: ما فعلت ذلك كفرًا بعد إسلام، وقد علمت أن الله تعالى منزل بهم بأسه لا يغني عنهم كتابي شيئًا.

(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقكم) أي في بيان العذر، وهو صادق فيه وقَبِلَ عذره (فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق).

قال الحافظ (2): إنما قال ذلك عمر مع تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاطب فيما اعتذر به لما كان عند عمر من القوة في الدين وبغض من ينسب إلى النفاق، وظن أن من خالف ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم استحق القتل، لكنه لم يجزم

(1) في نسخة: "وإني".

(2)

"فتح الباري"(8/ 634).

ص: 255

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ". [خ 4274، م 2494، ت 3305، حم 1/ 79، ق 9/ 146]

===

بذلك، فلذلك استأذن في قتله، وأطلق عليه منافقًا، لكونه أبطن خلاف ما أظهر، وعذر حاطب ما ذكره، فإنه صنع ذلك متأوّلًا أن لا ضرر فيه.

قلت: وأجاب عنه الحلبي في "السيرة"(1): ويشكل قول عمر المذكور ودعاؤه عليه بقوله: قاتلك الله، إلَّا أن يقال: يجوز أن يكون قول عمر بذلك قبل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكر، فوقع التقديم والتأخير في الكلام من الرواة.

(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) في جواب عمر رضي الله عنه: (قد شهد بدرًا، وما يدريك) أي: أي شيء يعلمك أنه مستحق للقتل، أو يقال: معناه الإنكار لما بعد هذه الكلمة، أي: لا تدري أنت أن الله تعالى اطَّلَع على أهل بدر، فقال:{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} (لعل الله) ولفظ لعل وإن كان للترجي، ولكن قال العلماء: إن الترجي في كلام الله وكلام رسوله للوقوع، قاله الحافظ (2)(اطلع (3) على أهل بدر) بأنهم مَغْفُورٌ لهم، أو بأنهم لا يفعلون ما لا يغفر لهم (فقال) أي الله تعالى لهم:(اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ).

قال الحافظ (4): وقد استشكل قوله: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ، فإن ظاهره أنه للإباحة، وهو خلاف عقد الشرع، وأجيب بأنه إخبار عن الماضي، أي: كل عمل كان لكم فهو مغفور، ويؤيده أنه لو كان لما يستقبلونه من العمل لم يقع بلفظ الماضي ولقال: فسأغفره لكم، وتعقب بأنه لو كان للماضي لما حسن

(1)"السيرة الحلبية"(3/ 12).

(2)

"فتح الباري"(7/ 305).

(3)

وفي "إزالة الخفاء"(1/ 426): قوله في فضل أهل بدر: "اعملوا ما شئتم" ورد من مسند عمر، وعلي، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة رضي الله عنهم. (ش).

(4)

"فتح الباري"(7/ 305 - 306).

ص: 256

2651 -

حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عن خَالِدٍ، عن حُصَيْنٍ، عن سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ السُّلَمِيِّ، عن عَلِيٍّ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ: "انْطَلَقَ حَاطِبٌ فَكَتَبَ إِلى أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ سَارَ إِلَيْكُمْ

===

الاستدلال به في قصة حاطب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم خاطب به عمر منكرًا عليه ما قال في أمر حاطب، وهذه القصة كانت بعد بدر بست سنين، فدل على أن المراد ما سيأتي، وأورده في لفظ الماضي مبالغة في تحقيقه، وقيل: إن صيغة الأمر في قوله: "اعملوا" للتشريف والتكريم، والمراد عدم المؤاخذة بما يصدر منهم بعد ذلك، وأنهم خصوا بذلك لما حصل لهم من الحال العظيمة التي اقتضت محو ذنوبهم السابقة، وتأهلوا لأن يغفر الله لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت، أي: كل ما عملتموه بعد هذه الواقعة من أي عمل كان فهو مغفور، وقيل: إن المراد: ذنوبهم تقع إذا وقعت مغفورة، وقيل: هي بشارة بعدم الوقوع منهم، ففيه نظر ظاهر لما أنه وقع لقدامة بن مظعون شرب الخمر في أيام عمر، ووقع لمسطح الكلام (1) في الإفك، واتفقوا على أن البشارة المذكورة فيما يتعلق بأحكام الآخرة لا بأحكام الدنيا من إقامة الحدود وغيرها.

2651 -

(حدثنا وهب بن بقية، عن خالد) بن عبد الله، (عن حصين) بن عبد الرحمن، (عن سعد بن عبيدة) مصغرًا، (عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بهذه القصة قال: انطلق حاطب)، وهذا الانطلاق إما أن يكون بالأرجل، أي: لما اطلع على عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بغزو كفار قريش، مشى من مجلسه في بيته فكتب، أو يكون المراد من الانطلاق: الانطلاق المعنوي في الإرادة وتهيؤ أسباب الكتابة.

(فكتب إلى أهل مكة أن محمدًا) صلى الله عليه وسلم (قد سار إليكم) أي: عزم على السير

(1) وجزم الحافظ في حديث الإفك أن الراجح أن الذنوب تقع منهم، لكنها مقرونة بالمغفرة تفضلًا لهم. [انظر:"فتح الباري"(8/ 480)]. (ش).

ص: 257