الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(108) بَابٌ: فِي الرَّجُلِ يُسْتأْسَر
2660 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - قَالَ: أَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو (1) بْنُ جَارِيَةَ الثَقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "بَعَثَ
===
الناس، ويقول: أنا أشرف نسبًا منهم، فإن الأنساب للتعارف، والأكرم عند الله هو الأتقى.
(108)
(بَابٌ: فِي الرَّجُلِ)، أي: المسلم (يُسْتَأْسَرُ)
بصيغة المجهول، أي: يجعل نفسه أسيرًا بأيدي الكفار، والبخاري عقد الباب "باب هل يستأسر الرجل، ومن لم يستأسر"، أي: هل يسلم نفسه للأسر أم لا؟
2660 -
(حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا إبراهيم -يعني ابن سعد- قال: أنا ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني عمرو بن جارية الثقفي) هو عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بفتح أوله، ابن جارية الثقفي المدني (حليف بني زهرة) له عند مسلم حديث أبي هريرة:"لكل نبي دعوة"، وعند الباقين حديثه في بعث عشرة عينًا، واختلفوا في تسميته، فسمَّاه بعضهم: عمرًا، وبعضهم: عمر، ثقة من الثالثة، وكان من أصحاب أبي هريرة.
(عن أبي هريرة (2)، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال) أي أبو هريرة: (بعث
= عن عمر: أنه رأى حلة سيراء تباع
…
الحديث. أبو داود في الجهاد، عن الهيثم بن خالد الجهني ومحمد بن سليمان الأنباري؛ كلاهما عن عبد الله بن نمير، بتمامه"، ثم قال: "حديث أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم. وعزا الحديث إلى مسلم (2068)، والنسائي (9569)، وتقدَّم هذا الحديث عند المصنف (1069، 4037).
(1)
في نسخة: "عمر".
(2)
وأخرجه البيهقي في "الدلائل"(ص 194) بسياق آخر من رواية بريدة. (ش).
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَشْرَةَ عَيْنًا، وَأَمَّرَ (1) عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ،
===
النبي صلى الله عليه وسلم عشرة) (2)، أي: عشرة رجال (عينًا)(3) أي: جاسوسًا، قال الحافظ (4): وفي رواية أبي الأسود عن عروة: "بعثهم عيونًا إلى مكة ليأتوه بخبر قريش"، قال: وذكر ابن إسحاق: أنهم كانوا ستة، وسماهم، وهم: عاصم بن ثابت، ومرثد بن أبي مرثد، وخبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، وعبد الله بن طارق، وخالد بن البكير، وجَزَمَ ابن سعد بأنهم كانوا عشرة، وساق أسماء الستة المذكورين وزاد: معتب بن عبيد قال: وهو أخو عبد الله بن طارق لأمه، وكذا سمى موسى بن عقبة السبعة المذكورين، لكن قال: معتب بن عوف.
قلت: فلعل الثلاثة الآخرين كانوا أتباعًا لهم، فلم يحصل الاعتناء بتسميتهم. وهذا البعث هي سرية الرجيع، وهي سبب لغزوة بني لحيان.
(وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت)(5)، وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب، هكذا في "الصحيح"، وفي "السيرة": أن الأمير عليهم كان مرثد ابن أبي مرثد، وما في "الصحيح" أصح، وزاد البخاري في رواية:"فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة" - وهي على سبعة أميال من عسفان بين عسفان ومكة - ذَكَروا لِحَيٍّ من هذيل، يقال لهم: بنو لحيان بكسر اللام، وقيل: بفتحها وسكون المهملة، ولحيان هو ابن هذيل نفسه، وهذيل هو ابن مدركة بن إلياس بن مضر.
(1) في نسخة: "فأمّر".
(2)
وفي بعض الروايات: "سرية عينا"، بدل عشرة، فتأمل. (ش).
(3)
قلت: لكن ذكر صاحب "الخميس"(1/ 454) في سبب البعث أنه عليه الصلاة والسلام جاءه بعد أحد رهط من عضل والقارة، فقالوا: يا رسول الله! إن فينا إسلامًا فابعث معنا نفرًا من أصحابك يفقهوننا
…
إلخ. (ش).
(4)
"فتح الباري"(7/ 380).
(5)
قال صاحب "الخميس"(1/ 454): هو أصح مما قيل: أمر عليهم مرثد بن أبي مرثد. (ش).
فَنَفَرُوا (1) لَهُمْ هُذَيْلٌ بِقَرِيبٍ مِنْ مائَةِ رجُلٍ رامٍ، فَلَمَّا أَحَسَّ (2) بِهِمْ عَاصِمٌ لَجَأُوا إِلى قَرْدَدٍ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُم الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُم أَحَدًا (3)، فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ
===
(فنفروا) قال العيني (4): بتشديد الفاء، أي: استنجدوا لأجلهم، وفي رواية:"فنفر إليهم" بتخفيف الفاء، أي: خرج إليهم، أي: خرجوا ومشوا (لهم هذيل بقريب من مائة رجل رام).
قال الحافظ (5): في رواية شعيب في الجهاد: "فنفروا لهم قريبًا من مئتي رجل"، والجمع بينهما واضح بأن المائة الأخرى غير رماة، ولم أقف على اسم أحد منهم. زاد البخاري في روايته:"فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منزلًا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر تزوَّدوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم"(6).
(فلما أحس بهم) أي: رآهم (عاصم) وأصحابه (لجأوا إلى قردد) بقاف وراء ودالين، هي الموضع المرتفع والجبل، وفي رواية البخاري:"إلى فَدْفَدٍ"، وهي الرابية المشرفة، (فقالوا) أي هذيل (لهم)، أي: لعاصم وأصحابه: (انزلوا) عن القردد (فأعطوا) إيانا (بأيديكم) أي انقادوا لنا (ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدًا (7)، فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر)، زاد البخاري:"اللَّهم أخبر عنا نبيك"، وفي رواية الطيالسي عن إبراهيم بن سعد: "فاستجاب الله لعاصم، فأخبر رسوله خبرهم، فأخبر أصحابه بذلك يوم
(1) في نسخة: "فنفرت".
(2)
وفي نسخة: "حَسَّ".
(3)
وفي نسخة: "أن لا يُقْتَل منكم أحد".
(4)
"عمدة القاري"(10/ 371).
(5)
"فتح الباري"(7/ 381).
(6)
انظر: "صحيح البخاري"(4086).
(7)
لكنا نريد أن نصيب بكم شيئًا من أهل مكة، كذا في "الخميس"(1/ 454). (ش).
فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ، وَنَزَلَ (1) إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا استَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا.
قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ
===
أصيبوا"، وفي رواية بريدة: "فقال عاصم: اللَّهم إني أحمي لك اليوم دينك فاحم لي لحمي".
(فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصمًا في (2) سبعة نفر) أي: في جملة سبعة، (ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق). قال الحافظ: وفي رواية أبي الأسود عن عروة: "أنهم صعدوا في الجبل، فلم يقدروا عليهم، حتى أعطوهم العهد والميثاق"(منهم خبيب) مصغرًا، ابن عدي، وكان هو قتل حارث بن عامر يوم بدر (وزيد بن الدثنة (3) ورجل آخر) وهو عبد الله بن طارق.
(فلما استمكنوا منهم) أي قدروا عليهم (أطلقوا) أي: حلوا (أوتار) جمع وتر (قسيهم) جمع قوس (فربطوهم بها، قال الرجل الثالث: هذا أول الغدر). قال الحافظ (4): وهو يقتضي أن ذلك وقع منه أول ما أسروهم، لكن في رواية ابن إسحاق: فخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران، انتزع عبد الله بن طارق يده، وأخذ سيفه، فذكر قصة قتله، فيحتمل أنهم إنما ربطوهم بعد أن وصلوا إلى مر الظهران، وإلا فما في "الصحيح" أصح.
(والله لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء) الذين اختاروا القتل، ولم يختاروا
(1) في نسخة: "ونزلوا".
(2)
وكان مع عاصم سبعة أسهم، فقتل بكل سهم رجلًا من عظمائهم، ثم طاعنهم، حتى انكسر رمحه، ثم سلَّ سيفًا، فقتل واحدًا، حتى قتلوه بالنبل؛ كذا في "الخميس"(1/ 455). (ش).
(3)
واشتراه صفوان بن أمية بخمسين رأسًا ليقتله بأبيه؛ كذا في "الخميس"(1/ 456). (ش).
(4)
"فتح الباري"(7/ 381).
لأُسْوَةٌ، فَجَرُّوهُ (1)، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَتَلُوهُ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا، فَلَمَّا خَرَجُوا (2) بِهِ لِيَقْتُلُوهُ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُونَ (3) مَا بِي جَزَعًا لَزِدْتُ". [خ 3989، حم 2/ 294]
===
الأسر (لأسوة) أي: اقتداء، بأني أختار أن أقتل معهم، (فجروه، فأبى أن يصحبهم فقتلوه)، وزاد البخاري في روايته:"وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى (4) خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب هو الذي قتل الحارث بن عامر يوم بدر"(فلبث)، وفي رواية البخاري:"فمكث"(خبيب أسيرًا) أي: عندهم، حتى خرجت الأشهر الحرم (حتى أجمعوا) أي عزموا على (قتله، فاستعار) أي خبيب (موسى) وهي آلة الحلق (يستحدُّ بها) أي يحلق بها شعر العانة.
(فلما خرجوا به) أي من الحرم إلى التنعيم (ليقتلوه، قال لهم خبيب: دعوني أركع) أي: أُصَلِّ (ركعتين (5)، ثم قال: والله لولا أن تحسبون) أي تظنوا (ما بي) أي الذي متلبس بي (جزعًا) مفعول لتحسبوا، ولفظ البخاري:"لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت"(لزدت).
قال الحافظ (6): في رواية بريدة بن سفيان: "لزدت سجدتين أخريين"، وفي رواية البخاري بعد هذا في الحديث زيادة كثيرة، وفيه: أنه دعا
(1) في نسخة: "فجرروه".
(2)
في نسخة: "أخرجوه".
(3)
في نسخة: "تحسبوا".
(4)
بمائة من الإبل، وقيل: بأمة سوداء، وقيل: بأسيرين من هذيل كانا بمكة، كذا في الخميس (1/ 456). (ش).
(5)
يقال: هو أول من سن الصلاة عند القتل؛ ويشكل عليه ما في "الخميس"(1/ 457) من فعل زيد بن الحارث ذلك. (ش).
(6)
"فتح الباري"(7/ 383).
2661 -
حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ قَالَ: نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [خ 3045]
===
"اللَّهم احصهم عددًا"، وفي رواية إبراهيم:"واقتلهم بددا"، قال: فلم يحل الحول ومنهم أحد حي، وفي رواية أبي الأسود عن عروة ممن حضر ذلك أبو إهاب بن عزيز والأخنس بن شريق وعبيدة بن حكيم السلمي وأمية بن عتبة بن همام، فجاء جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأخبر أصحابه بذلك.
قال العيني (1): في نزول خبيب وصاحبيه جواز أن يستأسر الرجل، قال المهلب: إذا أراد أن يأخذ بالرخصة في إحياء نفسه فعل كفعل هؤلاء، وعن الحسن: لا بأس أن يستأسر الرجل إذا خاف أن يُغْلَب، وقال الثوري: أَكْره للأسير المسلم أن يُمَكِّن من نفسه إلَّا مجبورًا، وعن الأوزاعي: لا بأس للأسير المسلم أن يأبى أن يمكِّن من نفسه، بل يأخذ من الشدة والإباء من الأسر، والأنفة من أن يجري عليه مِلْكُ كافر كما فعل عاصم.
2661 -
(حدثنا ابن عوف قال: نا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي، وهو حليف لبني زهرة، وكان) عمرو (من أصحاب أبي هريرة، فذكر) ابن عوف (الحديث)، وقد أخرج البخاري (2) هذا الحديث من حديث أبي اليمان بهذا المسند مطولًا في "باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر".
(1)"عمدة القاري"(10/ 374).
(2)
انظر: "صحيح البخاري"(3045).