الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(9) بَابٌ: فِي رُكُوبِ البَحْرِ فِي الْغَزْو
(1)
2489 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عن مُطَرِّفٍ، عن بِشْرٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عن بَشِيرِ بْنِ مُسْلِمٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
===
(9)
(بَابٌ: فِي رُكُوبِ الْبَحْرِ فِي الغَزْوِ)
2489 -
(حدثنا سعيد بن منصور، نا إسماعيل بن زكريا، عن مطرف، عن بشر أبي عبد الله) الكندي، هكذا في النسخة المجتبائية والمصرية ونسخة "العون" وهو الصواب، وكذا في "التقريب" و"تهذيب التهذيب" و"الخلاصة" من غير زيادة لفظ "ابن"، وفي النسخة القادرية والمكتوبة الأحمدية: بشر بن أبي عبد الله بزيادة لفظ "ابن" على أبي عبد الله، وهو غلط، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (2): قرأت بخط الذهبي: لا يكاد يعرف، وفي "الخلاصة" (3): مجهول.
(عن بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة مكبرًا (ابن مسلم) الكندي، أبو عبد الله الكوفي. واختلف في سنده، وقيل: عن مطرف عن بشر أبي عبد الله الكندي عن عبد الله، وقيل: عن مطرف عن بشير بن مسلم أنه بلغه عن عبد الله بن عمرو، وقيل غير ذلك، قال البخاري: ولم يصح حديثه، وقال مسلمة بن قاسم: مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات" من أتباع التابعين، وقال: روى عن رجل عن عبد الله بن عمرو.
(عن عبد الله بن عمرو (4) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(1) في نسخة: "للغزو".
(2)
(1/ 462).
(3)
(ص 50).
(4)
قال الشوكاني (3/ 286): قال أبو داود: ورواته مجهولون، وقال الخطابي (2/ 238): ضعفوا إسناده، وقال البخاري: ليس هذا الحديث بصحيح، وتقدم في الطهارة ركوبه للصيد، فأجيب بضعف هذا الحديث. (ش).
"لَا يَرْكَبُ (1) الْبَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ، أَوْ مُعْتَمِرٌ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا، وَتَحْتَ النَّارِ بَحْرًا". [ق 6/ 18]
…
(2).
2490 -
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، نَا حَمَّادٌ - يَعْنِي
===
لا يركب البحر) أي المالح (إلَّا حاج، أو معتمر، أو غاز في سبيل الله، فإن تحت البحر نارًا (3) وتحت النار بحرًا)، نقل في الحاشية عن "اللمعات": قيل: هو على ظاهره، فإن الله تعالى على كل شيء قدير، وقيل: المراد تهويل شأن البحر، وتفخيم الخطر في ركوبه، فإن راكبه متعرض للآفات بعضها فوق بعض.
قلت: واختلفوا في وجوب الحج إذا كان في طريقه بحر، قيل: البحر يمنع الوجوب، والأصح أنه كالبر، فإن كان الغالب فيه السلام يجب وإلَّا فلا، وسيحون وجيحون والفرات والنيل ودجلة أنهار لا بحار، فلا تمنع الوجوب اتفاقًا، قلت: وفي زماننا السفن الدخانية الكبار لا خطر فيها، وفيها السلامة غالبًا، فلا يمنع (4) البحر وجوب الحج لا وجوب أدائه.
2490 -
(حدثنا سليمان بن داود العتكي، نا حماد - يعني
(1) في نسخة: "لا تركب البحر إلَّا حاجًا أو معتمرًا أو غازيًا".
(2)
زاد في نسخة: "باب فضل الغزو في البحر".
(3)
قال ابن رسلان في الطهارة: قيل: معناه أنه يؤول إليه لما روي أنه يصير جهنم كما بسط رواياته في "السعاية"، وقيل: في إهلاكه نار كما يقال: السلطان نار، ويحتمل أن يكون مراده ما في "العرف الشذي" من "الملل والنحل" لابن حزم: قيل لعلي: فلان يقول: إن جهنم في البحر، قال: ما أراه إلَّا صدق، ومراده أن جهنم يوضع في موضع البحر. (ش).
(4)
وفي "العيني"(10/ 90) عن أبي عمر: ولا خلاف بين أهل العلم أن البحر إذا ارتَجَّ لم يجز ركوبه لأحد بوجه من الوجوه في حين ارتجاجه، وبه جزم ابن عبد البر في "التمهيد"(10/ 167).
ابْنَ زَيْدٍ -، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عن مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ أُخْتُ أُمِّ سُلَيْمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ عِنْدَهُمْ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَضْحَكَكَ؟ قَالَ:"رَأَيْتُ قَوْمًا مِمَّنْ يَرْكَبُ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ". قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ:"فَإِنَّكِ مِنْهُمْ".
===
ابن زيد -، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أنس (1) بن مالك قال: حدثتني) خالتي (أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ عندهم) من القيلولة، وهو النوم في وسط النهار (فاستيقظ وهو يضحك) سرورًا (قالت) أي أم حرام:(فقلت: يا رسول الله، ما أضحكك؟ ) أي: أيُّ شيء حملك على الضحك؟ (قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت قومًا) من المسلمين (ممن يركب ظهر هذا البحر) أي الأخضر (كالملوك على الأسِرَّةِ) جمع سرير.
قال ابن عبد البر (2): أراد - والله أعلم - أنه رأى الغزاة في البحر من أمته ملوكًا على الأسِرَّةِ (3) في الجنة، قال عياض: هذا محتمل، ويحتمل أيضًا أن يكون خبرًا عن حالهم في الغزو، ومن سعة أحوالهم، وقوام أمرهم، وكثرة عددهم، وجودة عندهم، فكأنهم الملوك على الأسرة، قلت: وفي هذا الاحتمال بُعدٌ، والأول أظهر.
(قالت: قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإنك منهم) وفي رواية: "فدعا"، ولا تنافي بينهما
(1) قال الحافظ (6/ 78): رواه عن أنس إسحاق بن أبي طلحة وأبو طوالة وابن حبان، وظاهر الأولين أنه من مسند أنس، والثالث من مسند أم حرام وهو المعتمد
…
إلخ، وقال أيضًا: إن أوله من مسند أنس، وقصة المنام من مسند أم حرام. (ش).
(2)
انظر: "فتح الباري"(11/ 74).
(3)
واستدل الموفق (13/ 12) على أفضلية غزوة البحر على غزوة البر، وبه جزم في "نيل المآرب"(11/ 320).
قَالَتْ: ثُمَّ نَامَ فَاستَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَضْحَكَكَ (1)؟ فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، قَالَتْ: قُلْتُ (2): يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ:"أَنْتِ مِنَ الأَوَّلينَ". قَالَ: فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ
===
فإنه صلى الله عليه وسلم دعا لها أولًا على حسب سؤالها، ثم أخبر بإجابة الدعاء، فأخبرها بأنك منهم.
(قالت) أي أم حرام: (ثم نام فاستيقظ وهو يضحك) فرحًا وسرورًا (قالت: فقلت: يا رسول الله ما أضحكك؟ فقال مثل مقالته) أي الأولى (3)(قالت: قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنت من الأوَّلين)، قال القرطبي: الأولى (4) في أول من غزا البحر من الصحابة، والثانية (5) في أول من غزا البحر من التابعين، قلت: بل كان في كل منهما من الفريقين، لكن معظم الأولى من الصحابة والثانية بالعَكس.
(قال) أي أنس: (فتزوجها عبادة بن الصامت) أي تزوجها بعد تلك المقالة
(1) في نسخة: "مايضحكك؟ ".
(2)
في نسخة: "فقلت".
(3)
يشكل على هذا ما أَطْبَقَ عليه أهل التاريخ والحديث كون يزيد في هذه السرية، ويزيد الإشكال لفظ البخاري في "باب قتال الروم " بلفظ "مغفورٌ لهم"، ومال الشاه ولي الله في "تراجمه" (انظر:"لامع الدراري " 7/ 386) إلى أنه لا يثبت بهذا إلَّا كونه مغفورًا له فيما سبق، لأنه كفارة وهي لا تكون قبل الذنب، والبسط في "الفتح"(6/ 102)، ثم هل يجوز لعن يزيد؟ لا بأس على أصل أحمد إذ أفتى بكفره، كما في "الإشاعة" بخلاف ما قال ابن العربي: إنه صار سلطانًا من عهد أبيه، فالإمام خارج عليه، وقال الشامي: المعتمد لا يجوز اللعن. (ش).
(4)
سنة 27 هـ أو قريبًا منها في زمن عثمان رضي الله عنه، وكان معاوية أميرًا على الغزوة. (ش).
(5)
سنة 50 هـ أو قريبًا منها في زمان خلافة معاوية رضي الله عنه، وكان الأمير على الغزوة يزيد
…
إلخ. (ش).
فَغَزَا فِي الْبَحْرِ فَحَمَلَهَا مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ قُرِّبِتْ لَهَا بَغْلَةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا فَمَاتَتْ" (1). [خ 7002، م 1912، 1645، ن 3172، ت 1645، جه 2776، حم 3/ 240، دي 2421]
===
(فغزا في البحر) مع معاوية بن أبي سفيان سنة ثمان وعشرين، وكان ذلك في خلافة (2) عثمان، ومعاوية يومئذ أمير الشام.
وقال خليفة بن خياط في "تاريخه"(3) في حوادث سنة ثمان وعشرين: وفيها غزا معاوية البحر، ومعه امرأته فاختة بنت قرظة، ومع عبادة بن الصامت امرأته أم حرام، انتهى. وكان معاوية استأذن عمر في غزو البحر، فلم يأذن له، فلم يزل بعثمان حتى أذن له، فكان أول ما غزا في البحر غزاة قُبْرس، فصالح أهل قُبْرس.
(فحملها معه، فلما رجع) أي عبادة عن الغزو، وخرجت من البحر (قُرِّبت لها بغلة لتركبها) فركبتها (فَصَرَعَتْها) أي فأسقطتها (فاندقَّتْ عنقُها فماتت).
أخرج البخاري (4) هذا الحديث من طريق الليث: حدثنا يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أنس بن مالك، عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت:"نام النبي صلى الله عليه وسلم"، الحديث، وفيه:"فخرجتْ مع زوجها عبادةَ بن الصامت غازيًا أوَّل مَا رَكِبَ المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوهم قافلين، فنزلوا الشام، فقربت إليها دابة لتركبها، فصرعتها فماتت".
وهذا بظاهره يدل على أن سقوطها من الدابة كانت بساحل الشام لما خرجت من البحر، لكن أخرج ابن أبي عاصم، عن هشام بن عمار
(1) زاد في نسخة: "قال أبو داود: وماتت بنت ملحان بقبرس".
(2)
وحكى العيني (10/ 88) في الغزوة هذه متى وقعت، ولا إشكال لو تعددت القصة كما سيظهر في كلام "البذل" عن "الفتح"(6/ 103). (ش).
(3)
(ص 160).
(4)
"صحيح البخاري"(2799، 2800).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عن يحيى بن حمزة قصة أم حرام، وفيه:"وعبادة نازل بساحل حمص"، قال هشام بن عمار: رأيت قبرها بساحل حمص، وجزم جماعة بأن قبرها بجزيرة قبرس.
قال ابن حبان بعد إخرإج حديث الليث: "قبر أم حرام بجزيرة في بحر الروم، يقال لها: قبرس، بين بلاد المسلمين وبينها ثلاثة أيام"، وجزم ابن عبد البر بأنها حين خرجت من البحر إلى جزيرة قبرس، قربت إليها دابتها فصرعتها.
وأخرج الطبري من طريق الواقدي أن معاوية صالحهم بعد فتحها على سبعة آلاف دينار في كل سنة، فلما أرادوا الخروج منها قُرِّبَتْ لأم حرام دابةٌ لتركبها فسقطت، فماتت، فقبرها هناك يستسقون به، ويقولون: قبر المرأة الصالحة.
قال الحافظ (1): ويجمع بأنهم لما وصلوا إلى الجزيرة، بادرت المقاتلة، وتأخرت الضعفاء كالنساء، فلما غلب المسلمون، وصالحوهم طلعت أم حرام من السفينة قاصدة البلد لتراها، وتعود راجعة للشام، فوقعت حينئذ، ويحمل قول حماد بن زيد:"فلما رجعت"، وقول أبي طوالة:"فلما قفلت" أي: أرادت الرجوع، وكذا قول الليث:"فلما انصرفوا من غزوهم"، أي أرادوا الانصراف.
قال الحافظ: ثم وقفت على شيء يزول به الإشكال من أصله، وحاصله: أن في هذه القصة قصتين، أولهما قصة أم سليم، وثانيتهما ما أخرجه عبد الرزاق بسنده عن عطاء بن يسار أن امرأة حدثته قالت:"نام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ"، الحديث، فالقصة التي وقع في البخاري وغيره هي قصة أم سليم، فهي ماتت بساحل الشام ودفنت هناك، وأما القصة التي وقعت في حديث عطاء بن يسار،
(1)"فتح الباري"(11/ 76).
2491 -
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عن مَالِكٍ، عن إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءٍ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ (1) مِلْحَانَ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا، فَأَطْعَمَتْهُ
===
فليست هي قصة أم سليم، بل هي قصة أختها أم عبد الله بنت ملحان (2)، فإن عطاء بن يسار ذكر أنها حدثته، وهو يصغر عن إدراك أم حرام، وعن أن يغزو في سنة ثمان وعشرين، لأن مولده كان في سنة تسع عشرة، وعلى هذا فقد تعددت القصة لأم حرام ولأختها أم عبد الله، فلعل إحداهما دفنت بساحل قبرس، والأخرى بساحل حمص، ولله الحمد.
2491 -
(حدثنا القعنبي، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أنه) أي إسحاق بن عبد الله (سمعه) أي سمع إسحاق بن عبد الله أنس بن مالك (يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب إلى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان، وكانت تحت عبادة بن الصامت).
قال الحافظ (3): هذا ظاهره أنها كانت حينئذ زوج عبادة، وتقدم من رواية أبي طوالة عن أنس قال:"فتزوجت عبادة بن الصامت"، وتقدم من طريق محمد بن يحيى عن أنس:"فتزوج بها عبادة، فخرج بها إلى الغزو"، وفي رواية مسلم من هذا الوجه:"فتزوج بها عبادة بعد"، ووجه الجمع أن المراد بقوله:"وكانت تحت عبادة" الإخبار عما آل إليه الحال بعد ذلك، وهو الذي اعتمده النووي وغيره تبعًا لعياض.
(فدخل) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليها) أي على أم حرام (يومًا فأطعمته)،
(1) في نسخة: "ابنة".
(2)
في الأصل، وفي "فتح الباري" (11/ 76): أم عبد الله بن ملحان، وهو تحريف أيضًا، انظر:"الإصابة"(4/ 451).
(3)
"فتح الباري"(11/ 72).
وَجَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ"، وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ. [انظر الحديث السابق]
===
قال الحافظ (1): لم أقف على تعيين ما أطعمته يومئذ (وجلست تفلي) بفتح المثناة وسكون الفاء وكسر اللام، أي تفتش (رأسه) أي ما في رأسه، ولا يلزم منه أن يكون في رأسه قمل، بل سبب فلي الرأس إراحته صلى الله عليه وسلم، فإن الفلي سبب (2) للإراحة (وساق) أي إسحاق بن عبد الله بن طلحة أو غيره من الرواة (هذا الحديث) المتقدم.
قال الحافظ (3): وفيه خدمة المرأة الضيف بتفلية رأسه، وقد أشكل هذا على جماعة، فقال ابن عبد البر (4): أظن أن أم حرام أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أختها أم سليم، فصارت كل منهما أمه أو خالته من الرضاعة، فلذلك كان ينام عندها، وتنال منه ما يجوز للمحرم أن يناله من محارمه، ثم ساق بسنده إلى يحيى بن إبراهيم بن مزين، قال: إنما استجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفلي أم حرام رأسه، لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته، لأن أم عبد المطلب جده كانت من بني النجار، ومن طريق يونس بن عبد الأعلى قال: قال لنا ابن وهب: أم حرام إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، فلذلك كان يقيل عندها، وينام في حجرها، وتفلي رأسه، قال ابن عبد البر: وأيهما كان فهي محرم له.
وجزم أبو القاسم بن الجوهري والداودي والمهلب بما قال ابن وهب، قال: وقال غيره: إنما كانت خالة لأبيه أو جده عبد المطلب، وقال
(1)"فتح الباري"(11/ 73).
(2)
كذا في "الكوكب"(2/ 431)، وزاد: أو أن يكون من غيره فوصل إليه، وفي "شرح الشفاء": يزيل قملة كراهة لوجوده، ولم يكن القمل يؤذيه تكريماً له، وفيه أيضًا برواية الحاكم عن أبي سعيد مرفوعًا:"لقد كان الأنبياء قبلي يبتلى أحدهم بالفقر والقمل" الحديث، ومال المناوي وتبعه البجيرمي في شرحي "الشمائل" إلى أنه لم يكن فيه قمل. (ش).
(3)
"فتح الباري"(11/ 78).
(4)
وقريب منه ما بسط العيني (10/ 87). (ش).
2492 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، نَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عن مَعْمَرٍ، عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عن أُخْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ الرُّمَيْصَاءِ قَالَتْ: نَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَيْقَظَ، وَكَانَتْ تَغْسِلُ رَأْسَهَا، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَضْحَكُ (1)
===
ابن الجوزي: سمعت بعض الحفاظ يقول. كانت أم سليم أخت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة.
وحكى ابن العربي ما قال ابن وهب، ثم قال: وقال غيره: بل كان النبي صلى الله عليه وسلم معصومًا يملك إربه عن زوجته، فكيف عن غيرها مما هو المنزه عنه، وهو المبرأ عن كل فعل قبيح، وقول رفث، فيكون ذلك من خصائصه، ثم قال: ويحتمل أن يكون ذلك قبل الحجاب، وردَّ ذلك بأن ذلك كان بعد الحجاب بل بعد حجة الوداع، وردَّ عياض بأن الخصوصيات لا تثبت إلَّا بدليل، وبالغ الدمياطي في الردِّ على من ادَّعى المحرمية.
قال الحافظ: وأحسن الأجوبة دعوى الخصوصية، ولا يردها كونها لا تثبت إلَّا بدليل، لأن الدليل على ذلك واضح.
2492 -
(حدثنا يحيى بن معين، نا هشام بن يوسف، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أخت أم سليم الرميصاء) صفة لأخت أم سليم، والمراد بها أم حرام على ما هو المشهور، وقال الحافظ في "الفتح" (2): ولعلها أختها أم عبد الله بن (3) ملحان، فقد ذكرها ابن سعد في الصحابيات (قالت: نام النبي صلى الله عليه وسلم فاستيقظ، وكانت) أي أخت أم سليم (تغسل رأسها، فاستيقظ وهو يضحك، فقالت: يا رسول الله أتضحك
(1) في نسخة: "تضحك".
(2)
"فتح الباري"(11/ 77).
(3)
كذا في "الفتح"، والصواب: أم عبد الله بنت ملحان. انظر: "الإصابة"(4/ 451).
مِنْ رَأْسِي؟ قَالَ (1): "لَا"، وَسَاقَ هَذَا الْخَبَرَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ (2). [انظر الحديث السابق]
2493 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْعَيْشِيُّ، نَا مَرْوَانُ. (ح): وَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْجَوْبَرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، الْمَعْنَى، قَالَ، نَا مَرْوَانُ، نَا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّمْلِيُّ، عن يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ، عن أُمِّ حَرَامٍ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (3) قَالَ: "الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْءُ
===
من رأسي؟ قال: لا (4) وساق) أي يحيى بن معين أو عطاء بن يسار (هذا الخبر) أي الحديث المتقدم (يزيد وينقص) أي يزيد على الحديث المتقدم بعض اللفظ، وينقص منه بعضه.
2493 -
(حدثنا محمد بن بكار العيشي، نا مروان، ح: ونا عبد الوهاب بن عبد الرحيم) بن عبد الوهاب الأشجعي، أبو عبد الله (الجوبري) بفتح الجيم والموحدة بينهما واو ساكنة، نسبة إلى قرية من قرى دمشق، يقال لها: جوبر (الدمشقي، المعنى) أي معنى حديثهما واحد.
(قال: نا مروان) بن معاوية، (نا هلال بن ميمون الرملي، عن يعلى بن شداد، عن أم حرام، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المائد في البحر) وهو الذي يدور رأسه باضطراب السفينة بتموج البحر (الذي يصيبه القيء) أي في السفر الذي
(1) في نسخة: "فقال".
(2)
زاد في نسخة: "قال أبو داود: الرميصاء أخت أم سليم من الرضاعة".
(3)
زاد في نسخة: "أنه".
(4)
قال الحافظ في "الفتح"(11/ 76): وقد أخرجه أبو داود، ولم يَسُق المتن بل أحال به على رواية حماد، وقال: يزيد وينقص، وقد أخرجه عبد الرزاق الوجه الذي أخرجه منه أبو داود، فقال: عن عطاء بن يسار أن امرأة حدثته، وساق المتن، ولفظه يدل على أنه في قصة أخرى غير قصة أم حرام، والله أعلم، انتهى، ثم ساق لفظه، وحقق بخمسة وجوه أنهما قصتان لأم حرام، ولأختها أم عبد الله، والمذكورة في رواية عطاء هي الثانية. (ش).
لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، وَالْغَرِقُ (1) لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ". [مسند الحميدي 349]
2494 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَتِيقٍ (2)، نَا أَبُو مُسْهِرٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ سَمَاعَةَ -، أَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عن أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "ثَلاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامَنٌ
===
يكون للعبادة (له أجر شهيد) أي واحد (والغَرِق) ككتف، الغريق أي الذي يغرق في البحر بتموج البحر في سفر العبادة (له أجر (3) شهيدين).
2494 -
(حدثنا عبد السلام بن عتيق) بن حبيب بن أبي عتيق العنسي بالنون، ويقال: أسلميٌّ مولاهم، الدمشقي، أبو هشام، قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: صالح، وقال مرة: ليس به بأس، (نا أبو مسهر، نا إسماعيل بن عبد الله، يعني ابن سماعة) العدوي مولى آل عمر، أصله من الرملة، وقد ينسب إلى جده، قال العجلي والنسائي وابن عمار: ثقة، وقال أبو مسهر: كان من الفاضلين، وذكره في الأثبات من أصحاب الأوزاعي، وقال أبو حاتم: كان من أجل أصحاب الأوزاعي وأقدمهم، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(أنا الأوزاعي، حدثني سليمان بن حبيب) المحاربي، أبو أيوب، ويقال: أبو بكر، ويقال: أبو ثابت، الدمشقي الداراني القاضي، قضى بدمشق أربعين سنة في خلافة عمر بن عبد العزيز، عن ابن معين: ثقة، وكذا قال العجلي والنسائي، وقال الدارقطني: ليس به بأس تابعي مستقيم.
(عن أبي أمامة الباهلي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة كلهم ضامن)
(1) في نسخة: "الغريق".
(2)
زاد في نسخة: "الدمشقي".
(3)
استدل بذلك من قال: شهيد البحر أفضل، قاله العيني في "شرح البخاري"(10/ 90)، وبسط فيه ابن عبد البر في "التمهيد"(10/ 167). (ش).