الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - وَلَمْ يَذْكُرَا عَنْ حَمَّادٍ وَمَالِكٍ، عَنْ عَائِشَةَ - أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ قَوْمًا حَدِيثُو (1) عَهْدٍ بِالْجَاهِلِيَّةِ يَأْتُونَ (2) بِلُحْمَانٍ، لَا نَدْرِى أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا (3) أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا، أَنَأْكُلُ (4) مِنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«سَمُّوا اللَّهَ وَكُلُوا» . [خ 2057، ن 4436، جه 3174، دي 1976]
(19) بَابٌ: في الْعَتِيرَة
2830 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (5). (ح): وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ،
===
(عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ولم يذكرا عن حماد ومالك) أي موسى عن حماد والقعنبي عن مالك (عن عائشة) أي: روياه مرسلًا (6)، ولم يذكرا أن عروة رواه موصولًا عن عائشة (أنهم) أي: الصحابة (قالوا: يا رسول الله! إن قومًا حديثو عهد بجاهلية) أي: قريب زمان إسلامهم، ولم يعلموا أحكام الشرع (يأتون بلحمان) جمع لحم (لا ندري أذكروا اسم الله عليها) عند الذبح (أم لم يذكروا، أنأكل منها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سموا الله وكلوا) كأنه صلى الله عليه وسلم أرشدهم بذلك إلى حمل حال المؤمن على الصلاح وحسن الظن به وإن كان جاهلًا (7).
(19)
(بَابٌ: في الْعَتِيرة)
2830 -
(حدثنا مسدد، ح: وحدثنا نصر بن علي) كلاهما
(1) في نسخة: "حديث".
(2)
في نسخة: "يأتونا".
(3)
في نسخة: "عليه".
(4)
في نسخة: "فنأكل".
(5)
زاد في نسخة: "ثنا بشر بن المفضل".
(6)
ذكره البخاري (5507) موصولًا، وقال الدارقطني: المرسل أشبه بالصواب. "أوجز"(10/ 9). (ش).
(7)
ستأتي المذاهب في التسمية، واستدل بالحديث من ذهب إلى عدم وجوبها كالشافعية، والجمهور على ما حمل عليه الشيخ من حسن الظن. (ش).
عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، الْمَعْنَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ، عَنْ أَبِى الْمَلِيحِ قَالَ: قَالَ نُبَيْشَةُ: نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِى الْجَاهِلِيَّةِ فِى رَجَبٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ:«اذْبَحُوا لِلَّهِ فِى أَىِّ شَهْرٍ كَانَ، وَبَرُّوا (1) اللَّهَ وَأَطْعِمُوا» . قَالَ: قال: إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «فِى كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ» ، قَالَ نَصْرٌ: اسْتَحْمَلَ (2) لِلْحَجِيجِ، ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ، قَالَ خَالِدٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ: عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ.
===
(عن بشر بن المفضل، المعنى) أي: معنى حديثهما واحد، (قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح قال: قال نبيشة: نادى رجل) لم أقف على تسميته (رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقال: (إنا كنا نعتر عتيرة) أي: نذبح ذبيحة (في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا) نفعله أو نتركه في الإِسلام؟ (قال: اذبحوا لله في أي شهر كان) لا خصوصية لرجب في الذبح، فالذبح في جميع الشهور سواء، اذبحوا في أيِّها شئتم، (وبَرُّوا الله، وأطعموا) الفقراء والمساكين.
(قال) نبيشة: (قال) الرجل: (إنا كنا نفرع فرعًا في الجاهلية، فما تأمرنا) في الإِسلام أن نفعله أو نتركه؟ (قال: في كل سائمة فرع تغذوه) أي: تعلفه وتعطيه الغذاء (ماشيتك حتى إذا استحمل)(3) أي: قوي للحمل (قال نصر: استجمل للحجيج) أي: إذا صار جملًا وقدر على أن يحمل من أراد الحج، (ذبحتَه فتصدقت بلحمه، قال خالد) الحذاء: (وأحسبه) أي: أبا قلابة (قال: على ابنِ السبيل) فتيقن بقوله: فتصدقت بلحمه، ولكن وقع الشبهة في أن أبا قلابة قال:"على ابن السبيل" أو لم يقل، ولكن غلب الظن على أنه قاله أيضًا (فإن ذلك خير،
(1) في نسخة: "وبرُّوا لله".
(2)
في نسخة: "استحمل".
(3)
إشارة إلى أن يتحمل السفر البعيد، وفيه إشارة إلى ذبح القوي الفتي. "ابن رسلان". (ش).
قَالَ خَالِدٌ: قُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ: وَكَم السَّائِمَةُ؟ قَالَ: مِائَةٌ. [ن 4229، جه 3167، حم 5/ 75 - 76]
2831 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (1) أَنَّ النَّبِيَّ (2) صلى الله عليه وسلم قَالَ:«لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ» . [خ 5473، م 1976، ت 1512، ن 4222، دي 1964، جه 3168، حم 2/ 229]
2832 -
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ، قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ:
===
قال خالد: قلت لأبي قلابة: وكم السائمة) التي فيها الفرع؟ (قال: مائة).
اختلف العلماء في معنى الفرع، فقال بعضهم: هو أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاءَ البركة في الأم وكثرة نسلها، هكذا فسره أكثر أهل اللغة وجماعة من أهل العلم، منهم الشافعي وأصحابه، وقيل: هو أول النتاج للإبل، وهكذا جاء تفسيره في "البخاري" و"مسلم" و"سنن أبي داود" و"الترمذي"، فالقول الأول باعتبار أول نتاج الدابة على انفرادها، والثاني باعتبار نتاج الجميع وإن لم يكن أول ما تنتجه أمه، وقيل: هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة يذبحونه ويسمونه فرعًا، كذا في "النيل"(3).
2831 -
(حدثنا أحمد بن عبدة قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا فرع ولا عتيرة)، وفي لفظ أحمد:"لا عتيرة في الإِسلام ولا فرع"، وفي لفظ:"أنه نهى عن الفرع والعتيرة"، رواه أحمد والنسائي.
2832 -
(حدثنا الحسن بن علي قال: نا عبد الرزاق قال:
(1) زاد في نسخة: "قال".
(2)
في نسخة بدله: "رسول الله".
(3)
"نيل الأوطار"(3/ 508).
أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ:"الْفَرَعُ أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ فَيَذْبَحُونَهُ"(1). [خ 5473، ق 9/ 323]
2833 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: نَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ كُلِّ خَمْسِينَ شَاةً شَاةٌ". [حم 6/ 158، ق 9/ 312]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: الْفَرَعُ أَوَّلُ مَا تُنْتَجُ الإِبِلُ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، ثُمَّ يَأْكُلُهُ وَيُلْقَي جِلْدَهُ عَلَى الشَّجَرِ. وَالْعَتِيرَةُ:
===
أنا معمر، عن الزهري، عن سعيد) بن المسيب (قال: الفرع أول النتاج، كان ينتج لهم فيذبحونه).
2833 -
(حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل خمسين شاةً شاةٌ).
قال الشوكاني (2): وفي الباب عن عائشة عند أبي داود والحاكم والبيهقي، قال النووي (3): بإسناد صحيح، قال:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفَرعة من كل خمسين واحدة"، وبهذا اللفظ يناسب الحديث الباب، ولعله صلى الله عليه وسلم أمرها في أول الإِسلام بالفرعة أمر استحباب لما أذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نهى عن ذلك.
(قال أبو داود: قال بعضهم: الفَرَع أول ما تُنْتِج الإبل، كانوا يذبحونه لطواغيتهم، ثم يأكله) أي: الذابح (ويلقي جلده على الشجر، والعتيرة:
(1) في نسخة: "فيذبحوه".
(2)
"نيل الأوطار"(3/ 508).
(3)
انظر: "شرح صحيح مسلم"(7/ 151)، و"المجموع"(8/ 426).
فِى الْعَشْرِ الأَوَّلِ مِنْ رَجَبَ.
===
في العشر الأول من رجب).
وقد اختلفت الأحاديث الواردة في هذا الباب، فبعضها يدل على الوجوب، وهو حديث مخنف بن سليم، وحديث عائشة رضي الله عنها هذا، وبعضها يدل على الإذن كما في حديث أبي رزين العقيلي، وحديث الحارث بن عمرو، وحديث نبيشة الهذلي، وبعضها على المنع كما في حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر!
فاختلفوا في الجمع بينها، فقيل: إنه يجمع بينها يحمل هذه الأحاديث على الندب، وحمل أحاديث النهي على عدم الوجوب، ذكر ذلك جماعة، منهم الشافعي والبيهقي وغيرهما، فيكون المراد بقوله:"لا فرع ولا عتيرة"، أي: لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة، وهذا لا بد منه مع عدم العلم بالتاريخ، لأن المصير إلى الترجيح مع إمكان الجمع لا يجوز، وذهب جمهور أهل العلم (1)[إلى] أن هذه الأحاديث التي تدل على جوازها منسوخة، وادعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على ذلك، وبه جزم الحازمي.
قلت: وتأويل المجوِّزين بأن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "لا فرع"، أي: لا فرع واجب، يرده حديث:"لا عتيرة في الإِسلام ولا فرع"، وكذا لفظ أحمد:"أنه نهى عن الفرع والعتيرة"، فإنه يدل صريحًا على كونه منهيًا عنه، فبطل الاستدلال على الندب.
وما قال الشوكاني (2): إنه لا يجوز الجزم بالنسخ إلَّا بعد ثبوت أن أحاديث النهي متأخرة ولم يثبت، ففيه أنه قال ابن المنذر: كانت العرب تفعلهما، وفعلهما بعض أهل الإِسلام بالإذن، ثم نهى عنهما،
(1) وعند الحنابلة: لا يسن ولا يكره، والمراد بالنفي نفي السنية، كما جزم في "الروض المربع"(ص 266). (ش).
(2)
"نيل الأوطار"(3/ 509).