الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَكَانَ (1) ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ". [خ 982، ن 4366، جه 3161، حم 2/ 108]
(9) بَابُ حَبْسِ لُحُوم الأَضَاحِي
2812 -
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِىُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى فِى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«ادَّخِرُوا لثلاثَ، وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِىَ» ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ كَانَ
===
بمرأى من الفقراء، فيصيبون من لحم الأضحية (وكان ابن عمر يفعله).
(9)
(بَابُ) النَّهْي عن (حَبْسِ لُحُومِ الأَضَاحِي) فوق ثلاث ونسخه
2812 -
(حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، قال) عبد الله بن أبي بكر: (قالت) عمرة: (سمعت عائشة تقول: دَفَّ ناس) أي: أقبلوا، والدف: سير سريع تقارب فيه الخطى (من أهل البادية) أي: من سكان البوادي (حضرة الأضحى) بفتح الحاء وضمها وكسرها والضاد ساكنة (في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (2): ادخروا لثلاث (3) ليال (وتصدقوا بما بقي).
(قالت) عائشة: (فلما كان بعد ذلك) أي: فلما جاء الأضحى بعد ذلك الأضحى الذي نهى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حبس اللحم فوق ثلاث ليال (قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم) ولم أقف على اسم قائله: (يا رسول الله) صلى الله عليه وسلم (لقد كان
(1) في نسخة: "فكان".
(2)
وفي "الخميس"(1/ 503): أن النهي عن الادخار بعد الثلاث كان في سنة 5 هـ، واستنبط الحافظ في "الفتح"(10/ 25) بأمره صلى الله عليه وسلم بالأكل والادِّخار في حجة الوداع أن النهي كان سنة تسع. (ش).
(3)
من يوم النحر أو يوم الذبح قولان. (ش).
النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الْوَدْكَ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الأَسْقِيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«وَمَا ذَاكَ؟ » ، أَوْ كَمَا قَالَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ (1)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِى دَفَّتْ عَلَيْكُمْ، فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا» . [م 1971، ن 4431، حم 6/ 51]
===
الناس ينتفعون من ضحاياهم) بأنواع الانتفاعات (ويجملون) يقال: جملت الشحم وأجملته إذا أذبته واسئخرجت دهنه، ويروى بحاء مهملة من ضرب ونصر والإفعال (منها الودك) أي الشحم.
(ويتخذون منها) أي: من جلودها (الأسقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما ذاك؟ أو) للشك (2) من الراوي (كما قال) كأن الراوي نسي اللفظ (قالوا: يا رسول الله نهيت) قبلُ في السنة الماضية (عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما نهيتكم) عن الادخار بعد ثلاث ليال (من أجل الدافة) أي: الجماعة المقبلة (التي دفت) أي: أقبلت (عليكم، فكلوا وتصدقوا وادخروا) ما شئتم وإن كان فوق ثلاث ليال.
قال الشوكاني (3): قوله: "إنما نهيتكم من أجل الدافة"، فيه تصريح بالنسخ لتحريم أكل لحوم الأضاحي بعد الثلاث وادِّخارها، وإليه ذهب الجماهير من علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وحكى النووي (4) عن علي وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا: يحرم الإمساك للحوم الأضاحي بعد ثلاث، وإنَّ حكم التحريم باقٍ، وحكاه الحازمي في "الاعتبار"(5)
(1) في نسخة: "الثلاث".
(2)
وهكذا بالشك في "الموطأ"، وليس في "مسلم" هذا اللفظ. (ش).
(3)
"نيل الأوطار"(3/ 493).
(4)
"شرح صحيح مسلم"(7/ 147).
(5)
"الاعتبار" للحازمي (ص 384).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عن علي والزبير وعبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر، ولعلهم لم يعلموا بالناسخ، فمن عَلِمَ حجةٌ على من لم يعلم، وقد أجمع على جواز الأكل والادِّخار بعد الثلاث من بعد عصر المخالفين في ذلك.
وقد استدل بصيغة الأمر بقوله: "كلوا وتصدقوا" ونحوه من قال بوجوب الأكل من الأضحية، وحكاه النووي عن بعض السلف وأبي الطيب بن سلمة من أصحاب الشافعي، ويؤيده قوله تعالى:{فَكُلُوا مِنْهَا} (1)، وَحَمَلَ الجمهورُ هذه الأوامر على الندب والإباحة لورودها بعد الحظر، وهو عند جماعة للإباحة، وحكى النووي عن الجمهور أنه للوجوب، والكلام في ذلك مبسوط في الأصول.
وفيه دليل على وجوب التصدق من الأضحية، وبه قالت الشافعية إذا كانت أضحية تطوع، قالوا: والواجب ما يقع عليه اسم الإطعام والصدقة، ويستحب أن يكون بمعظمها، وقالوا: وأدنى الكمال أن يأكل الثلث ويتصدق بالثلث [ويهدي الثلث]، وفي قول لهم: يأكل النصف، ويتصدق بالنصف، ولهم وجه أنه لا يجب التصدق بشيء.
قال في "البدائع"(2): وأما الذي هو بعد الذبح فالمستحب لصاحب الأضحية أن يأكل من أضحيته، لقوله تعالى:{فَكُلُوا مِنْهَا} ؛ ولأنه ضيف الله جل شأنه في هذه الأيام كغيره، فله أن يأكل من ضيافة الله عزَّ شأنه.
وجملة الكلام فيه أن الدماء أنواع ثلاثة: نوع يجوز لصاحبه أن يأكل منه بالإجماع، ونوع لا يجوز له أن يأكل منه بالإجماع، ونوع اختلف فيه.
فالأول: دم الأضحية نفلًا كان أو واجبًا، منذورًا كان أو واجبًا مبتدءًا.
(1) سورة الحج، الآية 28.
(2)
"بدائع الصنائع"(4/ 223 - 225).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والثاني: دم الإحصار وجزاء الصيد ودم الكفارة الواجبة بسبب الجناية على الإحرام كلبس المخيط، وحلق الرأس، والجماع بعد الوقوف بعرفة، وغير ذلك من الجنايات، ودم النذر بالذبح.
والثالث: دم المتعة والقران فعندنا يؤكل، وعند الشافعي لا يُؤكل، ثم كل دم يجوز له أن يأكل منه لا يجب عليه أن يتصدق به بعد الذبح، إذ لو وجب عليه التصدق لما جاز له أن يأكل منه، وكل دم لا يجوز له أن يأكل منه يجب عليه أن يتصدق به بعد الذبح، إذ لو لم يجب لأدى إلى التسييب.
ولو هلك اللحم بعد الذبح لا ضمان عليه في النوعين: أما في النوع الأول فظاهر، وأما في النوع الثاني فلأنه هلك عن غير صنعه فلا يكون مضمونًا عليه، وإن استهلكه بعد الذبح إن كان من النوع الثاني يغرم قيمته، لأنه أتلف مالًا متعينًا للتصدق به فيغرم قيمته ويتصدق بها، وإن كان من النوع الأول لا يغرم شيئًا.
ويستحب أن يأكل من أضحيته لقوله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} (1)، ويطعم منه غيره. والأفضل أن يتصدق بالثلث، ويتخذ الثلث ضيافة لأقاربه وأصدقائه، ويدَّخر الثلث لقوله تعالى:{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} (2)، ولقوله عزَّ شأنه:{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي، فكلوا منها وادَّخروا"(3)، فثبت بمجموع الكتاب العزيز والسنَّة أن المستحب ما قلنا.
وله أن يهبه منها جميعًا، ولو تصدق بالكل جاز، ولو حبس الكل لنفسه جاز، لأن القربة في الإراقة، وأما التصدق باللحم فتطوع، وله أن يدخر الكل
(1) سورة الحج، الآية 28.
(2)
سورة الحج، الآية 36.
(3)
أخرجه البخاري (1719) ومسلم (1972).
2813 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِى الْمَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا (1) كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِهَا أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ لِكَىْ تَسَعَكُمْ، فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا، وَاتَّجِرُوا،
===
لنفسه فوق ثلاثة أيام، لأن النهي عن ذلك كان في ابتداء الإِسلام ثم نسخ، والتصدق أفضل إلَّا أن يكون الرجل ذا عيال وغيره موسع الحال، فإن الأفضل له حينئذ أن يضعه لعياله ويوسع به عليهم، لأن حاجته وحاجة عياله مقدمة على حاجة غيره، قال عليه الصلاة والسلام:"ابدأ بنفسك ثم بغيرك"(2).
2813 -
(حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع، ثنا خالد الحذاء، عن أبي المليح) الهذلي، (عن نبيشة) بنون مضمومة وباء موحدة مفتوحة وياء ساكنة، مصغرًا، ابن عبد الله بن عمرو بن عتاب الهذلي، وهو نبيشة الخير، صحابي قليل الحديث، له في مسلم حديث:"أيام التشريق أيام أكل وشرب"(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا كنا نهيناكم عن لحومها)(3) أي: الأضاحي (إن تأكلوها فوق ثلاث) أي: وتدَّخروها (لكي تسعكم) أي: يصيب لحومها كلكم من ضحى ومن لم يضح.
(فقد) كما في نسخة على الحاشية (جاء الله بالسعة) في الرزق (فكلوا وادَّخروا واتَّجِرُوا) من الأجر من باب الافتعال، أي: تصدقوا ابتغاء للأجر، وفي "النهاية" (4): في حديث الأضاحي: "كلوا وادخروا وائتجروا"، أي: تصدقوا طالبين الأجر بذلك، ولا يجوز فيه اتجروا بالإدغام، لأن الهمزة
(1) في نسخة: "إنما".
(2)
أخرجه مسلم (997)، والنسائي (4652).
(3)
نهي تنزيه أو تحريم، قولان. "أوجز"(10/ 239). (ش).
(4)
"النهاية"(1/ 25).