الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(109) بَابٌ: فِي الْكُمَنَاءِ
2662 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، نَا زُهَيْرٌ قَالَ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ: "جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ - وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا- عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ وَقَالَ: "إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا مِنْ مَكَانِكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ
===
(109)
(بَابٌ: فِي الْكُمَنَاءِ)
جمع كمين، من الكمون، وهو ضد البروز، من يختفي في الحرب للأعداء
2662 -
(حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، نا زهير قال: ثنا أبو إسحاق قال: سمعت البراء) أي: ابن عازب (يحدث قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد، وكانوا خمسين رجلًا) جملة معترضة بين الفعل ومفعوله، قال الحافظ (1): ووقع في "الهدي" أن الخمسين عدد الفرسان يومئذ وهو غلط بَيِّنٌ، وقد جزم موسى بن عقبة بأنه لم يكن معهم يوم أحد شيء من الخيل، ووقع عند الواقدي: كان معهم فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس لأبي بردة، (عبد الله بن جبير) أي: أميرًا (وقال) لهم: (إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم هذا حتى أرسل إليكم)، والغرض منه شدة اهتمامه صلى الله عليه وسلم بالثبات والقرار في هذا المحل المهتم بالشأن، يقول: لو انهزمنا وقتلنا وتخطفنا الطير بالفرض فلا تبرحوا أنتم من مكانكم هذا، وفي حديث ابن عباس عند أحمد والطبراني والحاكم: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع، ثم قال لهم:"احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا".
(وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا) من محلكم (حتى أرسل
(1)"فتح الباري"(7/ 350).
إِلَيْكُمْ"، قَالَ: فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ، قَالَ: فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يُسْنِدْنَ (1) عَلَى الْجَبَلِ.
فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْغَنِيمَةَ، أَيْ قَوْمِ، الْغَنِيمَةَ! ! ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُم رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالُوا: وَاللَّهِ لَنَأْتِينَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَأَتَوْهُمْ
===
إليكم، قال) البراء:(فهزمهم) أي: الكفار (الله، قال) أي البراء: (فأنا والله رأيت النساء) أي: نساء الكفار فإنهم خرجوا معهم بالنساء لأجل الحفيظة والثبات.
وسمى ابن إسحاق النساء المذكورات، وهن: هند بنت عتبة خرجت مع زوجها أبي سفيان، وأم حكيم بنت الحارث بن هشام مع زوجها عكرمة بن أبي جهل، وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة مع زوجها الحارث بن هشام، وبرزة بنت مسعود الثقفية مع زوجها صفوان بن أمية، وريطة بنت شيبة السهمية مع زوجها عمرو بن العاص، وسلافة بنت سعد مع زوجها طلحة بن أبي طلحة الحجبي، وخناس بنت مالك والدة مصعب بن عمير، وعمرة بنت علقمة بن كنانة، وقال غيره: كان النساء اللاتي خرجن مع المشركين يوم أحد خمس عشرة امرأة.
(يسندن) بضم أوله وسكون المهملة بعدها نون مكسورة ودال مهملة، أي: يصعدن، يقال: أسند في الجبل يسند إذا صعد، ولفظ البخاري في رواية إسرائيل، عن أبي إسحاق:"يشتددن"، أي: يسرعن المشي (على الجبل، فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة، أي قوم، الغنيمة) بحذف ياء المتكلم، أي: احضروها، والنصب على الإغراء (ظهر) أي: غلب (أصحابكم) أي: المسلمون (فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ) أي: لا تبرحوا من مكانكم.
(قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فأتوهم) أي أصحاب
(1) في نسخة: "يشتددن".