الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(117) بابٌ: فِى الأَسِيرِ يُوثَّقُ
2677 -
حَدَّثَنَا مُوسَى (1) بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ سَلَمَةَ -قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ (2) بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «عَجِبَ رَبُّنَا تَعَالَى مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِى السَّلَاسِلِ» . [خ 3010، حم 2/ 302]
2678 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِى الْحَجَّاجِ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ
===
(117)
(بابٌ: فِى الأَسِيرِ يُوثَّقُ)
2677 -
(حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد -يعني ابن سلمة- قال: أنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عجب) أي: رضي (ربنا تعالى من قوم يقادون) أي يُجَرُّون (إلى الجنة في السلاسل) أي: قوم كفار يؤخذون أسارى قهرًا في السلاسل والقيود، فيدخلون دار الإِسلام، ثم يرزقهم الله تعالى الإيمان، فيدخلون به الجنة، فأحل الدخول [في الإِسلام] محل دخول الجنة لإفضائه إليه (3).
2678 -
(حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر قال: ثنا عبد الوارث، ثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة) بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي المدني، رأى السائب بن يؤيد، قال ابن سعد: كان ثقة، له أحاديث كثيرة، ورواية وعلم بالسيرة وغير ذلك، قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، (عن مسلم بن
(1) هذا الحديث رباعي.
(2)
زاد في نسخة: "يعني".
(3)
انظر: "مرقاة المفاتيح"(7/ 505).
عَبْدِ اللَّهِ،
===
عبد الله) بن خبيب بمعجمة مصغرًا، الجهني، روى عن جندب بن مكيث، وعنه يعقوب، ثم ذكر الحافظ مسلم بن عبيد أبو نصيرة، ذكرهما الحافظ في "تهذيب التهذيب"، فيعلم من هذا أنهما راويان.
ولكن قال الحافظ في "لسان الميزان"(1): مسلم بن عبد الله بن خبيب الجهني بن عبد أبو نصيرة الواسطي، عن جندب بن مكيث، وعنه يعقوب بن عتبة الثقفي مجهول، ويعلم من هذا أنهما واحد، وقال في "الخلاصة" (2): أبو نصيرة مصغرًا الواسطي، اسمه مسلم بن عبيد، عن أنس، وعنه الضحاك بن حمزة وهشيم، وثقه أحمد، فهو صريح في أنه غير مسلم بن عبد الله بن خبيب.
قلت: والذي يظهر لي أنهما اثنان، فإن مسلم بن عبيد أبا نصيرة يروي عن أنس بن مالك وأبي عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة، وعن أبي رجاء العطاردي وميمون بن مهران والحسن البصري، وعن مولى لأبي بكر عن أبي بكر في الاستغفار، وعنه حشرج بن نباتة وسويد بن عبد العزيز وأبو الصباح الواسطي وأبو بكر بن شعيب بن الحبحاب ويزيد بن هارون ومحمد بن يزيد الواسطي وابن واقدي العمري.
ثم قال الحافظ عن أحمد: ثقة، وقال ابن معين: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الأزدي: ضعيف، وفرق الحاكم أبو أحمد في "الكنى"، وابن ماكولا بين الراوي عن مولى أبي بكر وبين الواسطي، وجعلهما واحدًا البخاري وأبو حاتم وابن طاهر وغيرهم، وقال البزار: أبو نصيرة عن مولى أبي بكر مجهولان، هكذا في "تهذيب التهذيب"، فيقتضي هذا أنهما اثنان، وما وقع في "لسان الميزان" ففيه ضبط وخلط (3)، والعجب أن الحافظ لم يذكر
(1)"لسان الميزان"(9/ 170 - 171).
(2)
"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال"(ص 460).
(3)
كذا في "لسان الميزان"(9/ 171) المطبوع المحقق، وفيه تنبيه على ذلك أيضًا.
عَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ، قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَبْدَ اللَّهِ بْنَ غَالِبٍ اللَّيْثِىَّ
===
مسلم بن عبد الله بن خبيب في "التقريب"، أو لعله سقط ذكره من الناسخ (1)، والله تعالى أعلم.
(عن جندب بن مكيث) بوزن عظيم، آخره مثلثة، ابن جراد بن يربوع الجهني، عداده في أهل المدينة، قلت: وقال العسكري: في الصحابة جندب بن عبد الله بن مكيث، ونسبه، قال: وأهل الحديث ينسبونه إلى جده، وقال في "القاموس": مكيث كأمير والد جندب.
(قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن غالب الليثي)، هكذا في جميع نسخ أبي داود بتقديم عبد الله، وكتب على حاشية النسخة القلمية: قال في "الأطراف": كذا فيه أي في أبي داود: عبد الله بن غالب، والصواب غالب بن عبد الله. وقال في "أسد الغابة" (2): عبد الله بن غالب الليثي من كبار الصحابة، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية سنة اثنين من الهجرة، أخرجه أبو عمر مختصرًا.
وقال الحافظ في "الإصابة"(3): عبد الله بن غالب الثقفي من كبار الصحابة، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية سنة اثنتين من الهجرة، كذا ذكره أبو عمر مختصرًا، وأظنه انقلب، وسيأتي في الغين المعجمة.
وقال أيضًا في حرف الغين (4): غالب بن عبد الله الكناني الليثي، قال البخاري: له صحبة، وأخرجه أبو داود من طريق عبد الوارث، عن محمد بن إسحاق، لكن قال في روايته: عبد الله بن الغالب، والأول أثبت، قال أبو عمر: كان ذلك عند أهل السير سنة خمس.
(1) قلت: توجد ترجمته برقم 6634 في النسخة المحققة "للتقريب" للشيخ محمد عوامة.
(2)
"أسد الغابة"(3/ 257).
(3)
"الإصابة"(2/ 349).
(4)
انظر: "الإصابة"(3/ 181).
فِى سَرِيَّةٍ، وَكُنْتُ فِيهِمْ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشُنُّوا الْغَارَةَ عَلَى بَنِى الْمُلَوِّحِ بِالْكَدِيدِ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ لَقِينَا الْحَارِثَ بْنَ الْبَرْصَاءِ اللَّيْثِىُّ فَأَخَذْنَاهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا جِئْتُ أُرِيدُ الإِسْلَامَ، وَإِنَّمَا خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْنَا: إِنْ تَكُ (1) مُسْلِمًا لَمْ يَضُرُّكَ رِبَاطُنَا يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ نَسْتَوْثِقْ مِنْكَ، فَشَدَدْنَاهُ وِثَاقًا". [حم 3/ 467 مطوَّلًا]
===
(في سرية) وكانوا بضعة عشر رجلًا (وكنت فيهم، وأمرهم) أي: أهل السرية (أن يشنوا)(2) أي: يفرقوا (الغارة على بني الملوح) بضم الميم وفتح اللام وتشديد الواو مكسورة ثم حاء مهملة (بالكديد) بفتح الكاف وكسر الدال المهملة، وهو موضع على اثنين وأربعين ميلًا من مكة بين عسفان وأمج، (فخرجنا) من المدينة (حتى إذا كنا بالكديد) ولفظ أحمد في "مسنده":"حتى إذا كنا بقديد"، وهكذا في "السيرة الحلبية" وغيرها من كتب السير.
(لقينا الحارث بن البرصاء الليثي)، ذكره الحافظ في "الإصابة"(3) في ترجمة الحارث بن مالك بن قيس الكناني الليثي، فقال: المعروف بابن البرصاء، وهي أمه، وقيل: أم أبيه، سكن مكة، ثم المدينة، (فأخذناه، فقال) أي الحارث: (إنما جئت أريد الإِسلام، وإنما خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: إن تك مسلمًا لم يضرك رباطنا يومًا وليلة، وإن تكن غير ذلك نستوثق منك، فشددناه) أي: ربطناه (وثاقًا) أي ربطًا شديدًا، أخرج الإمام أحمد هذا الحديث في ترجمة جندب بن مكيث مطولًا ومفصلًا من شاء فليرجع إليه (4).
(1) في نسخة: "إن تكن".
(2)
قال العيني في "شرح الطحاوي": الشن بالمعجمة: الصب المنقطع، والسن بالمهملة: الصب المتصل، والمعنى هاهنا أن يفرق الغارة عليهم من جميع جهاتهم. (ش).
(3)
"الإصابة"(1/ 288).
(4)
انظر: "مسند أحمد"(3/ 467).
2679 -
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِىُّ وَقُتَيْبَةُ، قَالَ قُتَيْبَةُ: ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (1) صلى الله عليه وسلم خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِى حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:«مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ » ، قَالَ: عِنْدِى يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ،
===
2679 -
(حدثنا عيسى بن حماد المصري وقتيبة، قال قتيبة: ثنا الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول: بعث (2) رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلًا) أي جيش الفرسان (قبل نجد) والنجد ما ارتفع من الأرض ويقابله تهامة، وهو سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء، (فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة) بضم المثلثة (ابن أثال) بهمزة مضمومة ومثلثة خفيفة (سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ماذا عندك يا ثمامة؟ ) أي: ماذا في قلبك من الرغبة إلى الإِسلام أو النفرة عنه؟ وقال الحافظ (3): ما الذي استقر في ظنك أن أفعل بك؟ فأجاب بأنه ظن خيرًا، فقال: عندي يا محمد خير، أي لأنك لست ممن يظلم، بل ممن يعفو ويحسن.
(قال: عندي يا محمد خير) أي: الرغبة إلى الإِسلام (إن تقتل تقتل ذا دم). قال الحافظ: كذا بمهملة مخففة الميم، وللكشميهني "ذم" بمعجمة مثقل الميم، قال النووي (4): معنى رواية الأكثر: "إن تقتل تقتل ذا دم"، أي: صاحب دم لدمه موقع يشتفي قاتله بقتله، ويدرك ثأره لرئاسته وعظمته، ويحتمل أن يكون المعنى أنه عليه دم، وهو مطلوب به، فلا لوم عليك بقتله، وأما الرواية
(1) في نسخة بدله: "النبي".
(2)
وذكره في "الخميس"(2/ 3) في سنة ست. (ش).
(3)
"فتح الباري"(8/ 88).
(4)
انظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي (6/ 332).
وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ:«مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ » ، فَأَعَادَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ ،فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ» ،
===
بالمعجمة فمعناها: ذا ذمة، وثبت كذلك في رواية أبي داود، وضَعَّفها عياض بأنه يقلب المعنى، لأنه إذا كان ذا ذمة يمتنع قتله، قال النووي: يمكن تصحيحها بأن يحمل على الوجه الأول، والمراد بالذمة الحرمة في قومه، وأوجَه الجميع الوجه الثاني، لأنه مشاكل لقوله بعد ذلك:"وإن تنعم تنعم على شاكر"، وجميع ذلك تفصيل لقوله:"عندي خير".
(وإن تنعم تنعم على شاكر) وفيه إشارة إلى رغبته إلى الإِسلام، (وإن كنت تريد المال) أي الفدية (فسل تعط منه ما شئت) لأني ذو ثروة من قومي، (فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم) ليستقر الإِسلام في قلبه (حتى إذا كان الغد، ثم قال له: ما عندك يا ثمامة؟ فأعاد مثل هذا الكلام) المتقدم، (فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان بعد الغد) اليوم الثالث (فذكر) الراوي (مثل هذا).
الظاهر أنه من كلام أبي داود، معناه حتى إذا كان بعد الغد، قال الشيخ: قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الكلام المتقدم، ويحتمل أن يكون هذا الكلام من قول الصحابي قال: عندي ما قلت لك أولًا وثانيًا.
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أطلقوا) أي: حلّوا (ثمامة).
قال الحافظ (1): وفي رواية ابن إسحاق: "قد عفوت لك يا ثمامة وأعتقك"، وزاد ابن إسحاق في روايته:"أنه لما كان في الأسر جمعوا ما كان في أهل النبي صلى الله عليه وسلم من طعام ولبن، فلم يقع ذلك من ثمامة موقعًا، فلما أسلم جاءوه بالطعام، فلم يصب منه إلَّا قليلًا، فتعجبوا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء"، الحديث.
(1)"فتح الباري"(8/ 88).
فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ فِيهِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" وَسَاقَ (1) الْحَدِيثَ. [خ 2422، م 1764، حم 2/ 452]
قَالَ عِيسَى: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، وَقَالَ ذَا ذِمٍّ. (2).
2680 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِىُّ قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ - يَعْنِى ابْنَ الْفَضْلِ -، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ (3) بْنُ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ
===
(فانطلق إلى نخل قريب من المسجد) فيه ماء، (فاغتسل فيه ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وساق) قتيبة (4)(الحديث، قال عيسى: أخبرنا الليث، وقال: ذا ذم).
2680 -
(حدثنا محمد بن عمرو الرازي قال: ثنا سلمة- يعني ابن الفضل-، عن ابن إسحاق قال: ثني عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم (عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة).
هكذا في جميع نسخ أبي داود بأن يحيى هذا ليس له هذه الرواية عن جده عبد الرحمن، ويؤيده أن الحافظ قال في "التهذيب": إنه يروي عن أم المؤمنين سودة، ثم يقويه أنه يقول في هذا الحديث: قال: تقول سودة، فيعلم من هذا أنه يروي عن سودة رضي الله عنها، وأيضًا لم يذكر الحافظ عبد الرحمن هذا في رواة الستة في "التقريب" ولا في "تهذيب التهذيب"، ولكن زاد لفظ "عن جده" الحاكم أبو عبد الله في "المستدرك"(5) والذهبي في "تلخيصه".
(1) في نسخة: "ساقا".
(2)
في نسخة: "ذا دم".
(3)
في نسخة: "عبد الله بن بكر".
(4)
أخرجه البخاري بطوله. (ش).
(5)
انظر: "المستدرك" للحاكم (3/ 22).
قَالَ: "قُدِمَ بِالأُسَارَى حِينَ قُدِمَ بِهِمْ، وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ عِنْدَ آلِ عَفْرَاءَ فِى مُنَاخِهِمْ عَلَى عَوْفٍ وَمُعَوِّذٍ ابْنَىْ عَفْرَاءَ، قَالَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِنَّ
===
قال الحافظ في "الإصابة"(1) في ترجمة عبد الرحمن بن أسعد (2) بن زرارة: وقع ذكره في حديث لابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى ابن عباد، عن عد الرحمن بن أسعد بن زرارة، قال: قدم بأسارى بدر وسودة بنت زمعة عندهم في مناخهم، وذكر الحديث بطوله، وكذا أخرجه ابن منده، وترجم له عبد الرحمن بن أسعد.
وهذا الحديث قد أخرجه يونس بن بكير عن ابن إسحاق في "المغازي"، فقال: عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، وأخرجه أبو نعيم من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق بهذا السند، فقال: عبد الرحمن بن سعد بغير ألف، وكذا أخرجه ابن هشام في "مختصر السيرة" عن ابن إسحاق.
فإن كان الأول محفوظًا فلعبد الرحمن بن أسعد صحبة؛ لأن أباه مات في أول عام من الهجرة، كما تقدم في ترجمته، وإن كان المحفوظ الثاني فهو مرسل، لأن عبد الرحمن إنما يروي عن أبيه كما تقدم في ترجمة سعد بن زرارة، ولم يذكر عبد الرحمن بن سعد في الصحابة إلا أبو نعيم بهذا الحديث.
(قال: قدم بالأسارى) أي: أسارى بدر، المدينة (حين قدم) أي: جيء (بهم، وسودة بنت زمعة) أم المؤمنين (عند آل عفراء في مناخهم) والمناخ مبرك الإبل، والمراد ها هنا محل قيامهم (على عوف ومعوذ ابني عفراء) وعفراء اسم أمهما (قال) يحيى:(وذلك) أي ذهاب سودة عند آل عفراء (قبل أن يضرب عليهن
(1) انظر: "الإصابة"(2/ 382).
(2)
وحكى ابن رسلان عن البخاري: الصواب فيه أسعد بزيادة الألف، وسعد بدون الألف وهم. (ش).
الْحِجَابُ (1)، قَالَ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَاللَّهِ إِنِّى لَعِنْدَهُمْ إِذْ أُتيْتُ فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ الأُسَارَى قَدْ أُتِىَ بِهِمْ، فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ، وَإِذَا أَبُو يَزِيدَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِى نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ بِحَبْلٍ" ثُمَّ (2) ذَكَرَ الْحَدِيثَ. [ك 3/ 424 ق 9/ 89]
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُمَا قَتَلَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَكَانَا
===
الحجاب، قال) يحيى:(تقول سودة: والله إني لعندهم) أي: آل غفراء (إذ أتيت) بصيغة المجهول، أي: أتاني آتٍ (فقيل: هؤلاء الأسارى)(3) أي: من قريش (قد أتي بهم، فرجعت إلى بيتي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيه) أي: في البيت (وإذا أبو يزيد سهيل (4) بن عمرو في ناحية الحجرة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل) أي: مشدود بحبل، (ثم ذكر الحديث).
أخرج أبو عبد الله الحاكم في "مستدركه"(5) والذهبي في "تلخيصه" هذا الحديث من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق، وزاد بعد يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن لفظ:"عن جده"، وبقية الحديث:"فوالله ما ملكت حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت: أبا يزيد أعطيتم بأيديكم أن لا مِتُّم كرامًا، فما انتبهت إلَّا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت: يا سودة! على الله وعلى رسوله، فقلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق ما ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بالحبل أن قلت ما قلت"، هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، قلت: ولم يذكر الحافظ رواية يحيى بن عبد الله عن جده، بل قال: روايته عن سودة.
(قال أبو داود: وهما) أي: عوف ومعوذ (قتلا أبا جهل بن هشام، وكانا
(1) في نسخة: "بالحجاب".
(2)
في نسخة: "و".
(3)
وكانت جملتهم سبعون، قاله ابن رسلان. (ش).
(4)
خطيب الكفار. (ش).
(5)
انظر: "المستدرك" مع "تلخيص الذهبي"(3/ 22).