الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(26) بَابٌ: فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ
2520 -
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عن أَبِي الزُّبَيْرِ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُم بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي جَوْفِ (1) طَيْرٍ خُضْرٍ
===
(26)
(بَابٌ: فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ)
أي في سبيل الله
2520 -
(حدثنا عثمان بن أبي شيبة، نا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) لأصحابه: (لما أصيب إخوانكم) أي من سعادة الشهادة (بأحد) بضم أوله وثانيه، اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد، وهو جبل أحمر بينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها، وعنده كانت الوقعة الفظيعة التي قتل فيها حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وسبعون من المسلمين، وكسرت رباعيته، وشُجَّ وجهه الشريف وكلمت شفته، وذلك في سنة ثلاث، وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم:"أُحد جبل يحبنا ونحبه، وهو على تُرْعَة من تُرَع الجنة".
(جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر)(2) أي في أجواف طيور خضر خالية
(1) في نسخة: "أجواف".
(2)
اختلفت الروايات ها هنا في الموضعين: أحدهما: أنها في جوف طير أو في صورة طير، والثاني: أن البشارة للشهداء خاصة أو للمسلمين عامة، كما تدل عليه روايات العموم كقوله عليه السلام:"نسمة المؤمن" الحديث، واختلف المهرة في الاختلافين معًا.
أما الأول: فقال القرطبي: روايات صورة طير أصح من روايات الجوف، وقال القابسي: أنكر العلماء روايات الحواصل لأنها تكون مضيقة، وقال القاري: لا فرق بينهما، فمعنى جوف الطير هو صورته كما يقال: رأيت ملكًا في صورة إنسان، وقال ابن كثير: روح الشهداء في جوف الطير كالراكب عليه، وروح المؤمنين كصورة الطير.
وأما الثاني: فمال ابن عبد البر والقرطبي إلى أن روايات العموم مؤولة إلى الشهداء، لأنَّ عامة المؤمنين يعرض عليهم المقعد غداة وعشيًا، ومال ابن كثير إلى العموم، وفرق بصورة =
تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، تَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ (1) وَمَقِيلِهِم قَالُوا: مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ، لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ وَلَا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ؟
فَقَالَ (2) اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُم، قَالَ: وَأَنْزَلَ (3) اللَّهُ عز وجل: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} " إِلَى آخِرِ الآيَةِ (4). [ق 9/ 163، ك 2/ 88]
===
من الأرواح، على أشباح مصورة بصور الطيور، حتى تتلذذ الأرواح بنسب الأشباح (ترد أنهار الجنة) تشرب من مائها ولبنها وعسلها وشرابها الطهور (تأكل من ثمارها، وتأوي) أي تقيل (إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش) أي بمنزلة أوكار الطيور (فلما وجدوا) أي الشهداء (طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم) بفتح فكسر، أي مأواهم ومستقرهم، والثلاثة مصادر ميمية، ولا يبعد أن يراد بها المكان أو الزمان.
(قالوا) جواب لما: (من يبلِّغ) بتشديد اللام، وفي نسخة بتخفيفها (إخواننا) من المسلمين الذين هم في الدنيا (عنا) أي عن قبلنا (أنا أحياء في الجنة نرزق لئلا يزهدوا) أي لئلا يغفلوا (في الجهاد) ولا يرغبوا عنه، علة لقوله:"من يبلِّغ عنا"، (ولا ينكلوا) بالنون والكاف المضمومة، أي: لا يجبنوا (عند الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم، قال: وأنزل الله عز وجل: {وَلَا تَحْسَبَنَّ}) بالخطاب مع فتح السين وكسرها، وفي رواية بالغيبة، أي: لا تظن ({الَّذِينَ قُتِلُوا}) بالتخفيف والتشديد ({فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا})(5) مفعول ثان (إلي آخر الآية).
= الطير وجوف الطير كما تقدم، وقيل: المراد بالمؤمنين في روايات العموم الداخلون أولًا، والبسط في "الأوجز"(4/ 602)، وأجاد الكلام مختصرًا في حاشية أبي داود أيضًا. (ش).
(1)
في نسخة: "ومشاربهم".
(2)
في نسخة: "قال".
(3)
في نسخة: "فأنزل".
(4)
في نسخة: "الآيات".
(5)
سورة آل عمران: الآية 169.
2521 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا عَوْفٌ،
===
أخرجه مسلم من طريق مسروق عن عبد الله بن مسعود نحوه، وأخرجه الحاكم بهذا السند: حدثني علي بن عيسى، ثنا مسدد بن قطن، ثنا عثمان بن أبي شيبة بسند أبي داود، ثم قال في آخره: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وكذلك قال الذهبي في "تلخيصه"(1).
وقد تعلق بهذا الحديث وأمثاله بعض القائلين بالتناسخ وانتقال الأرواح، وتنعيمها في الصور الحسان المرفهة، وتعذيبها في الصور القبيحة المسخرة، وزعموا أن هذا هو الثواب والعقاب، وهذا باطل مردود، لا يطابق ما جاءت به الشرائع من إثبات الحشر والنشر، وفي بعض حواشي "شرح العقائد": اعلم أن التناسخ عند أهله، هو رد الأرواح إلى الأبدن في هذا العالم، لا في الآخرة، إذ هم ينكرون الآخرة والجنة والنار، ولذا كفروا. 2521 - (حدثنا مسدد، نا يزيد بن زريع، نا عوف) بن أبي جميلة بفتح الجيم، العبدي الهجري، أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي، قال أحمد: ثقة صالح الحديث، وعن ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال محمد بن عبد الله الأنصاري: كان يقال: عوف الصدوق، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال مسلم في مقدمة "صحيحه": وإذا وازنت بين الأقران كابن عون وأيوب مع عوف وأشعث الحمراني وهما صاحبا الحسن وابن سيرين، كما أن ابن عون وأيوب صاحباهما، وجدت البون بينهما وبين هذين بعيدًا في كمال الفضل وصحة النقل، وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن صدق وأمانة، وقال في "الميزان" (2): قال بندار - وهو يقرأ لهم حديث عوف -: والله لقد كان قدريًّا رافضيًّا شيطانًا.
(1) انظر: "المستدرك"(2/ 88).
(2)
انظر: "ميزان الاعتدال"(3/ 305).
حَدَّثَتْنَا حَسْنَاءُ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ الصَّرِيمِيَّةُ قَالَتْ، حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: "النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ، وَالْوَئِيدُ فِي الْجَنَّةِ". [حم 5/ 58]
===
(حدثتنا حسناء بنت معاوية) بن سليم (الصريمية) بفتح الصاد المهملة وكسر الراء، ويقال: خنساء (قالت: حدثنا عمي) يقال: اسم عمها أسلم بن سليم، قال في "أسد الغابة" (1): أسلم بن سليم عم خنساء بنت معاوية بن سليم الصريمية، وهم ثلاثة إخوة: الحارث، ومعاوية، وأسلم، وقال أبو نعيم: زعم بعض المتأخرين يعني ابن منده أن اسمه أسلم، ولا يصح، قال في "الإصابة" (2): يعني وإنما يروى عن خنساء عن عمها، غير مسمى.
(قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: من في الجنة؟ قال) أي النبي عليه السلام: (النبي) أي جنس الأنبياء (في الجنة، والشهيد) يعني المؤمن لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ} (3)، والحاصل أن الشهيد أعم من أن يكون حقيقة أو حكمًا (في الجنة، والمولود في الجنة).
قال الخطابي (4): المولود: هو الطفل، والسقط، ومن لم يدرك الحنث أي الذنب (والوئيد) أي المدفون حيًا في الأرض (في الجنة) وكانوا (5) يئدون البنات، ومنهم من كان يئد البنين أيضًا عند المجاعة والضيق، ذكره السيوطي،
(1) انظر: "أسد الغابة"(1/ 94).
(2)
"الإصابة"(1/ 54).
(3)
سورة الحديد: الآية 9.
(4)
"معالم السنن"(2/ 243).
(5)
ويخالفه ما سيأتي في "باب ذراري المشركين": "الوائدة والموءودة في النار"، والجواب سيأتي هناك في "البذل" من تأويله بأن المراد من الموءودة:"الأم" أي "الموءودة لها" فحذفت الصلة. (ش).