الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَالَ فِيهِ: قَالَتْ (1): مَا مَعِي كِتَابٌ، فَأَنَخْنَاهَا فَمَا وَجَدْنَا مَعَهَا كِتَابًا، فَقَالَ عَلِيٌّ: وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لأَقْتُلَنَّكِ أَوْ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ" وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [خ 3983، م 2494، وانظر سابقه]
(102) بَابٌ: فِي الْجَاسُوسِ الذِّمِّيّ
2652 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالُ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عن أَبِي إِسْحَاقَ،
===
إليكم (وقال) أي: أبو عبد الرحمن السلمي أو وهب بن بقية (فيه) أي في حديثه: (قالت: ما معي كتاب، فأنخناها)(2) أي: أنخنا بعيرها (فما وجدنا معها كتابًا، فقال علي: والذي يُحلف به لأقتلنك أو لتخرجن الكتاب، وساق) أي: وهب بن بقية (الحديث).
وقد أخرج البخاري في "صحيحه" في "باب فضل من شهد بدرًا" من حديث إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت حصين بن عبد الرحمن، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث بأطول من هذا.
(102)
(بَابٌ: فِي الْجَاسُوسِ الذِّمِّي)
أي: ما حكمه، هل يقتل أم لا؟
2652 -
(حدثنا محمد بن بشار قال: ثني محمد بن محبب) بموحدتين كمحمد، (أبو همام الدلال) البصري (قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن أبي إسحاق،
(1) في نسخة: "وقالت".
(2)
في نسخة: "فانتحينا"، قال السيوطي: بالحاء المهملة، أي: قصدناها، وفي نسخة:"فانتجفنا"، من النجف، أي: استخرجنا "قاموس"(ص 789)، وفي نسخة:"فانتجشنا" من النجش؛ الإسراع، والبحث عن الشيء "قاموس"(ص 561). (ش).
عن حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عن فُرَاتِ بْنِ حَيَّانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَكَانَ عَيْنًا لأَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ حَلِيفًا لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَمَرَّ بِحَلْقَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ،
===
عن حارثة بن مضرب) بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة، العبدي الكوفي ثقة، وغلط من نقل عن ابن المديني أنه تركه، (عن فرات بن حيان) بن عطية بن عبد العزى، العجلي، حليف بني سهم، كان عينًا لأبي سفيان، ثم أسلم، وحسن إسلامه، وكان من أهدى الناس بالطرق، سكن الكوفة، وابتنى بها دارًا، وهو صحابي قليل الحديث.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتله، وكان عينًا)(1) أي: جاسوسًا (لأبي سفيان) فِي حروبه، قال الشوكاني في "النيل" (2): وسمي الجاسوس عينًا، لأن عمله بعينه، أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها، كأن جميع بدنه صار عينًا (وكان حليفًا لرجل من الأنصار)(3)، وقال الحافظ في "الإصابة" (4): وكان حليفًا لبني سهم، وهو حي من قريش، فكيف يكون حليفًا لرجل من الأنصار؟ قلت: لعله بعدما كان حليفًا لبني سهم حالف رجلًا من الأنصار، ولم أقف على تسميته.
قال ابن الأثير في "أسد الغابة"(5): بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية مع زيد بن حارثة ليعترضوا عيرًا لقريش، وكان دليل قريش فرات بن حيان، فأصابوا العير، وأسروا فرات بن حيان، فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يقتله، فمر بحليف له من الأنصار، فقال: إني مسلم، إلى آخر القصة.
(فمر بحلقة من الأنصار فقال: إني مسلم)، هكذا في جميع النسخ
(1) كان ذلك في غزوة الخندق، كما في "الفتح الرباني"(14/ 112).
(2)
"نيل الأوطار"(5/ 75).
(3)
ولعله بهذه المناسبة أورده المصنف في هذا الباب. (ش).
(4)
"الإصابة"(3/ 195).
(5)
"أسد الغابة"(4/ 51).
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ يَقُولُ إِنِّي (1) مُسْلِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ مِنْكُمْ رِجَالًا نَكِلُهُم إِلى إِيمَانِهِمْ مِنْهُمْ فُرَاتُ بْنُ حَيَّان". [حم 4/ 336، ق 8/ 97]
===
الموجودة عندي لأبي داود، وهكذا في رواية أحمد في "مسنده":"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله، وكان عينًا لأبي سفيان وحليفًا، فمر بحلقة الأنصار، فقال: إني مسلم، قالوا: يا رسول الله! إنه يزعم أنه مسلم"، الحديث.
وقال في "الاستيعاب"(2): "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتله، وكان عينًا لأبي سفيان، فمر بحليف له من الأنصار، فقال: إني مسلم، فقال الأنصاري: يا رسول الله! إنه يقول: إني مسلم". وقد تقدم ما في "أسد الغابة"(3) من لفظ الحديث بأن فيه: "فمر بحليف له من الأنصار فقال: إني مسلم". وأخرجه الحافظ في "الإصابة"(4) ولفظه: "أتي النبي صلى الله عليه وسلم بفرات بن حيان، وكان عينًا للمشركين، فأمر بقتله، فقال: إني مسلم". ولم يذكر فيه كونه حليفًا لرجل من الأنصار.
(فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله! إنه يقول: إني مسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن منكم رجالًا نكلهم) من وكل يكل (إلى إيمانهم) أي: نصرف أمرهم إلى إيمانهم، ونفوضه إليه، ونقبله منهم (منهم فرات بن حيان).
ومطابقة الحديث بالباب غير ظاهرة، لأن المصنف عقد الباب في الجاسوس الذمي، وفرات بن حيان لم يكن ذميًّا حين أسر، بل كان حربيًّا، لأنه كان جاسوسًا لأبي سفيان.
(1) في نسخة: "إنَّه".
(2)
"الاستيعاب"(3/ 1258).
(3)
"أسد الغابة"(4/ 51).
(4)
"الإصابة"(3/ 195).