الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِنْ (1) بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ". [ن 1985، حم 3/ 500]
(29) بَابٌ: فِي الْجَعَائِلِ فِي الْغَزْوِ
===
وخالف الإمام أحمد أبا داود في هذا، فأخرج (2) هذا الحديث من طريق محمد بن جعفر: ثنا شعبة، ولفظه:"فأين صلاته بعد صلاته؟ وأين صومه بعد صومه؟ وأين عمله بعد عمله؟ " وقال: شك في الصلاة والعمل شعبة في أحدهما، وأخرج من طريق عفان وأبي النضر ثنا شعبة، ولم يذكرا الشك.
(إن بينهما كما بين السماء والأرض)، وقد يستشكل فضيلة درجة الآخر بالصلاة والصوم والأعمال غير الصلاة والصوم على القتل في سبيل الله.
قلت: لا إشكال فيه، فإن بعضهم يبلغ درجة بالصلاة والصوم لا يبلغها الشهداء، ألا ترى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بلغ درجة من الفضل لم يبلغها الشهداء وغيرهم بكمال إخلاصه وصدقه مع الله - تعالى -، فلعل هذا الرجل الآخر بلغ درجة بإخلاصه وصدقه في أعماله لم يبلغها الأول مع شهادته في سبيل الله.
ويحتمل أن يقال: إن الأول لم يبلغ منزلة الشهادة الكاملة لأمر عرض في نيته، فقصر عن درجة الشهادة الكاملة، وأما الآخر فبلغ بإخلاصه في نيته في الصلاة والصوم والأعمال درجة فاق على الأول، والله تعالى أعلم، وهذا الحديث لا يطابق الباب أصلًا.
(29)
(بَابٌ: فِي الْجَعَائِلِ فِي الْغَزْوِ)
الجعائل جمع جعيلة أو جعالة بالفتح، والجعل الاسم بالضم، والمصدر بالفتح، جعلت لك كذا جعلًا، وهو الأجرة على الشيء فعلًا أو قولًا، والمراد في الحديث: أن يكتب الغزو على الرجل فيعطي رجلًا
(1) في نسخة: "فإن".
(2)
"مسند أحمد"(3/ 500).
2525 -
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَنَا. (ح): وَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، الْمَعْنَى، - وَأَنَا لِحَدِيثِهِ أَتْقَنُ - عن أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عن يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عن ابْنِ أَخِي أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ
===
شيئًا ليخرج مكانه، أو يدفع المقيم إلى المغازي شيئًا، فيقيم المغازي ويخرج هو، وقيل: الجعل أن يكتب البعث على الغزاة، فيخرج من الأربعة والخمسة رجل، ويجعل له أجر، والجاعل المعطي، والمجتعل هو الآخذ. "مجمع"(1).
2525 -
(حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا، ح: ونا عمرو بن عثمان، نا محمد بن حرب، المعنى) أي معنى حديثهما واحد (وأنا لحديثه) أي عمرو بن عثمان (أتقن) أي أضبط وأحفظ من حديث إبراهيم بن موسى، (عن أبي سلمة سليمان بن سُليم) مصغرًا، الكناني الكلبي مولاهم، أبو سلمة الشامي القاضي، قال ابن معين وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان ويحيى بن صاعد والدارقطني وأبو داود: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال العجلي: ثقة.
(عن يحيى بن جابر الطائي) أبو عمرو الحمصي القاضي، عن ابن معين: ثقة، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن ابن أخي أبي أيوب الأنصاري) أبو سورة، قال البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي أيوب مناكير، لا يتابع عليه، وقال الترمذي: يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن معين جدًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قلت: وقال الساجي: منكر الحديث، وقال الدارقطني: مجهول، وقال الترمذي في "العلل" عن البخاري: لا يعرف لأبي سورة سماع من أبي أيوب، وأغرب
(1)"مجمع بحار الأنوار"(1/ 361).
عن أَبِي أَيُّوبَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ الأَمْصَارُ، وَسَتَكُونُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ (1) يُقْطَعُ عَلَيْكُمْ فِيهَا بُعُوثٌ (2)، فَيَكْرَهُ (3) الرَّجُلُ مِنْكُم الْبَعْثَ فِيهَا، فَيَتَخَلَّصُ مِنْ قَوْمِهِ، ثُمَّ يَتَصَفَّحُ الْقَبَائِلَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ، يَقُولُ: مَنْ أَكْفِهِ (4) بَعْثَ كَذَا مَنْ أَكْفِهِ بَعْثَ كَذَا؟ أَلَا وَذَلِكَ الأَجِيرُ
===
أبو محمد بن حزم فزعم أن ابن معين قال: إن أبا أيوب الذي روى عنه أبو سورة ليس هو الأنصاري.
(عن أبي أيوب) رضي الله عنه (إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ستفتح عليكم الأمصار) أي البلاد الكبيرة، وخصت، لأن القرى والقصبات تابعة لها (وستكون) أي توجد وتقع منكم (جنود) جمع جند (مجندة) أي مجتمعة، كما يقال: ألوف مؤلفة، وقناطير مقنطرة، تنزلون بالأمصار، وتسكنون بها قبائل قبائل.
(يقطع) بصيغة المجهول من التفعيل أي يعين (عليكم فيها) أي في تلك الجنود (بعوث) جمع بعث بمعنى الجيش، يعني يلزمون أن يخرجوا بعوثًا تبعث من كل قوم إلى الجهاد (فيكره الرجل منكم البعث فيها) أي الخروج في البعث إلى الغزو بلا أجرة (فيتخلص) أي يخرج (من قومه) طلبًا للخلاص من الغزو (ثم يتصفح) أي يتفحص (القبائل) غير قبيلته، وبتساءل فيها، والمعنى: أنه بعد أن فارق قومه كراهية الغزو بغير أجر يتتبع القبائل طالبًا منهم أن يشترطوا له أو يعطوه شيئًا.
(يعرض نفسه عليهم) أي على القبائل (يقول: من) استفهامية (أكْفِهِ بعث كذا) أي: من يأخذني أجيرًا أكفيه جيش كذا، ويكفيني هو مؤنتي (من أكفه بعث كذا؟ ألا) حرف تنبيه (وذلك) أي الرجل الذي كره البعث تطوعًا (الأجير)
(1) في نسخة: "جنودًا مجندة".
(2)
في نسخة: "بعوثًا".
(3)
في نسخة: "يكره".
(4)
في نسخة: "أكفيه".
إِلَى آخِرِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ". [حم 5/ 413]
===
أي الأجير فقط (إلى آخر قطرة من دمه) لا الغازي في سبيل الله إلى أن يقتل.
قال ابن الملك: أفاده به أنه لم يكن له جهاد كسائر الأجير، إذا لم يقصد لغزوه إلَّا الجعل المشروط، والمراد: المبالغة في نفي ثواب الغزو عن مثل هذا الشخص.
قال القاري: واختلفوا في جواز أخذ الجعل على الجهاد، فرخص فيه الزهري، ومالك، وأصحاب (1) أبي حنيفة، ولم يجوزه قوم، وقال الشافعي: لا يجوز أن يغزو بجعل، فإن أخذه فعليه رده (2).
وقال الحافظ (3): قال ابن بطال: إن أخرج الرجل من ماله شيئًا فتطوع به، أو أعان المغازي على غزوه بفرس ونحوها فلا نزاع فيه؛ وإنما اختلفوا فيما إذا آجر نفسه أو فرسه في الغزو، فكره ذلك مالك، وكره أن يأخذ جعلًا على أن يتقدم إلى الحصن، وكره أصحاب أبي حنيفة الجعائل إلَّا إن كان بالمسلمين ضعف، وليس في بيت المال شيء، وقالوا: إن أعان بعضهم بعضًا جاز لا على وجه البدل، وقال الشافعي: لا يجوز أن يغزو بجعل يأخذوه، وإنما يجوز من السلطان دون غيره، لأن الجهاد فرض كفاية، فمن فعله وقع عن الفرض، ولا يجوز أن يستحق على غيره عوضًا، هكذا قال العيني (4).
وقال الحافظ في باب آخر (5): للأجير في الغزو حالان: إما أن يكون استؤجر للخدمة، أو استؤجر ليقاتل، فالأول قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق:
(1) وفي "السير الكبير": أن طلب الدنيا على نوعين، الأول: أن يكون مقصودًا، فذاك هوذا، والثاني: تبعًا، فلا بأس به:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198]. (ش).
(2)
انظر: "مرقاة المفاتيح"(7/ 403، 404).
(3)
"فتح الباري"(6/ 125).
(4)
انظر: "عمدة القاري"(10/ 288).
(5)
"فتح الباري"(6/ 126).